مع اقتراب الذكرى السنوية للهجوم على مركز التجارة العالمي، تواجه الحكومة الاميركية قراراً ذا نتائج كبرى على رئاسة جورج بوش في موضوع السياسة الخارجية حيث قال بوش وكولن باول وزير الخارجية في مناسبات عدة ان الولايات المتحدة تصر على تغيير النظام في العراق. وفي خطاب فصيح ألقاه في «ويست بوينت» في شهر يونيو المنصرم ابرز بوش ان الأسلحة الجديدة للتدمير الشامل لم تعد تسمح للولايات المتحدة بالتمتع بترف انتظار هجوم ما وأنه «يتعين علينا ان نكون مستعدين لاتخاذ الاجراءات الوقائية عندما يكون ضرورياً الدفاع عن حريتنا». وفي الوقت نفسه، فإن الموقف الرسمي للادارة لم يتخذ بعد اي قرار للجوء الى القوة مع العلم ان الغموض الحاصل يساعد كثيراً على ادراك الحاجة الى اتخاذ ذلك القرار بدون تحميل النقاش الدائر اعباء مسئولية اتخاذه. لكن بينما يصل اللبس حد احداث تصدعات في التخطيط السياسي في النقاش الدائر في البرلمان وضغوط الحلفاء فإن ساعة تحديد سياسة موسعة للولايات المتحدة ولبقية العالم قد حلت. مع الاخذ بعين الاعتبار انه لا يمكن دعم نزاع بهذه الطبيعة انطلاقاً من السلطة التنفيذية فقط، لذلك يتوجب ايجاد طريقة للحصول على مساندة مناسبة من قبل مجلس الشيوخ والرأي العام. الى ذلك يتعين على الادارة ان تكون مستعدة لبدء حوار وطني فلقد اصبح القضاء على قدرة التدمير الشامل العراقية أمراً فائق الأهمية، فلقد قام النظام العالمي اللاحق لمعاهدة «ويستفاليا» عام 1648 على أساس مفهوم دولة قومية وتقنية عسكرية محدودة، الامر الذي سمح لبلد ما بأن تتعرض لخطر انتظار استفزاز واضح. لكن التهديد المتجاوز للدولة القومية والمتفرع في جانب كبير منه من مجموعات فوق قومية حصلت على أسلحة تدمير شامل، من الممكن ان ينجم عنه ضرر كارثي لا رجعة فيه ويصبح هذا الخطر اكبر بكثير عندما يكون الذي يصنع اسلحة التدمير الشامل هذه حاكماً فردياً حاول ضم أحد جيرانه اليه وهاجم آخر مظهراً عدوانية واضحة حيال الولايات المتحدة والنظام العالمي الموجود. والدافع الآخر لإحكام القبضة على العراق يتمثل في ان هجوم الحادي عشر من سبتمبر كانت له جذوره في ارجاء كثيرة من العالم الاسلامي وخصوصاً العربي. اذ ان ذلك الهجوم لم يكن ممكناً بدون التعاون التكتيكي للمجتمعات التي كما قال بوش «تعارض الارهاب، لكنها تتغاضى عن الحقد الذي يولده الارهاب». وبالرغم من ان استراتيجية الولايات المتحدة على المدى البعيد يجب ان تتمثل في تجاوز الاسباب الشرعية لتلك الضغائن، الا ان السياسة المباشرة عليها اثبات ان الاستفزاز الارهابي او الهجوم المنظم على النظام العالمي يسببان آثاراً كارثية للذين يرتكبونها والذين يدعمونها ايضاً. مع ان الاطاحة بالنظام العراقي سيكون لها نتائج مفيدة جداً، لكن يجب ان تكون جزءاً من عملية يعتمد نجاحها النهائي على استراتيجية داخلية ومستقبلية اذ يجب في المقام الاول، المطالبة بالقضاء على اسلحة التدمير الشامل العراقية، تماماً كما تتطلب ذلك قرارات الامم المتحدة. كما سيكون ضرورياً اقتراح نظام تفتيش قادر على تحقيق شفافية جوهرية في المؤسسات العراقية، وفي نهاية المطاف توجد امكانية التدخل العسكري. وسيكون الحلفاء الاميركيون مضطرين للبت بين معارضتهم الداخلية والبعد الأميركي، ذلك ان الانفصال عن الاعمال الاميركية لن ينقذ الحلفاء من عواقب التنازل في عالم الارهاب واسلحة التدمير الشامل والابتعاد عن حليف لنصف قرن. في الوقت نفسه، يتوجب على ادارة بوش عدم الاكتراث بما يطرح حول ضرورة ان يسبق العملية العراقية حل للقضية الفلسطينية. فليس صحيحاً ان الطريق الى بغداد يمر عبر القدس. والاحتمال الاكبر هو ان الطريق الى القدس يمر عبر بغداد. التدخل العسكري سيضع الولايات المتحدة في مواجهة قضية كيفية الحفاظ على وحدة وتكامل اراض تابعة لدولة هي عنصر أساسي للتوازن في منطقة الخليج. لذلك يجب ان يتطور كل شيء في سياق حكومة، يكون المشاركون فيها قادرين على مقاومة ضغوط ذيول النظام القديم او الدول المجاورة العازمة على زعزعة النظام المنبثق ويجب عدم اللجوء الى التدخل العسكري اذا لم نكن مستعدين لمساندة هذا الجهد طوال الوقت اللازم لذلك. وستساهم الولايات المتحدة في نظام عالمي جديد في حال دعت باقي العالم للتعاون في انشاء نظام يواجه تهديد تزايد انتشار اسلحة التدمير الشامل في العالم بطريقة اكثر مؤسساتية. ترجمة: باسل ابو حمدة عن ترسيرا ـ تشيلي