يسعى سلاح البحرية في باكستان الذي يعد السلاح الاصغر بين الاسلحة الثلاثة التي تمتلكها هذه الدولة الاسيوية الى تعزيز قدراته من دون الدخول في سباق تسلح مع الهند، على حد قول الادميرال عبدالعزيز ميرزا، رئيس اركان القوات البحرية. يقول القائد ميرزا: بينما يأخذ سلاح البحرية الهندي في تنمية قدراته بسرعة، لا يوجد لدينا الرغبة في الدخول في سباق معهم، سفينة بسفينة، لانه ليس هذا هو المطلوب فاستراتيجية باكستان تقوم على ان يكون لديها قدرات ردع في اماكن معينة، اي نوع من الردع الانتقائي لحماية مواردنا فهدفنا الكامل هو القيام بواجبات دفاعية. ويضيف القائد ان هذا الردع يقوم على التفهم القائل بأن باكستان ستلحق قدراً عالياً من الخسائر والاضرار بأي قوات معادية تهاجم الدولة. ويستطرد ميرزا قائلاً ان السلاح البحري الباكستاني سلاح صغير متواضع تبلغ ميزانيته السنوية نحو 400 مليون دولار ويتكون من ثلاثة عناصر: معدات جوية، وسفن وغواصات ويقول: في الوقت الراهن نتمتع بقدر جيد جداً من الاتزان فيما يتعلق بالغواصات والقدرات الجوية، في حين نحتاج الى المزيد من السفن. ويضيف القائد ان كبرى اولويات السلاح حالياً فيما يتعلق بعملية الحصول على معدات جديدة هي شراء فرقاطات جيانجواي الجديدة من الصين او التي سيتم تطويرها وتعديلها لصالح باكستان. ويقول: قررت وزارة الدفاع ولجنة الدفاع الباكستانية عام 1995 ان تشتري اربع سفن تعرف محلياً باسم اف ـ 22 بي. ولكن بسبب وضعنا الاقتصادي الحالي تم تعليق هذا القرار وتأجلت عملية الشراء والآن نحن ندرس الموقف من جديد ولاتزال المفاوضات جارية في هذا الشأن. ويضيف ميرزا ان من المأمول ان يتم انهاء التعاقد على السفن الاربع خلال العام المالي الجاري الذي بدأ من يونيو الماضي وينتهي في يونيو 2003. وأوضح ان توقيع الاتفاق يعني ان السفينة الاولى سيتم تسليمها في خلال ثلاث او اربع سنوات وسيتم بناء السفينة الاولى في الصين في حين سيتم بناء السفن الثلاث الاخرى في الحوض البحري الباكستاني الواقع في كراتشي. ويوضح القائد قائلا: وبعد الانتهاء من تسليم السفن الاربع، وهو الامر المقرر ان يتم خلال سبع سنوات اتمنى ان يستمر برنامج السفن لاننا سوف نحتاج المزيد منها، وبمجرد ان تكون لدينا تلك القدرة، يجب الاستفادة منها ويجب ان يتواصل البرنامج لان الحصول على السفن الاربع خلال الاعوام القليلة المقبلة لن يفي بمستوى التسليح الذي حددته ووافقت عليه الحكومة. ويضيف ميرزا: ان هيكل وميكنة السفن الاربع الجديدة يتماثلان مع فرقاطات جيانجواي الصينية ولكن انظمة التحكم والقيادة والاسلحة ومعدات الاستشعار سوف يتم تعديلها حتى تتوافق مع احتياجاتنا. وقال ان السفن سوف يتم تزويدها بالاسلحة البحرية الموجودة حاليا لدى باكستان وهي صواريخ اكسوسيت الفرنسية وسي ـ 802 الصينية وهاربون الاميركية المضادة للسفن. واوضح انه في حال ان يتم توافر انظمة افضل، فإنه سيتم اخذها في الاعتبار. ويقول ميرزا ان مستويات القوة سوف تهبط خلال الاعوام المقبلة لانه ـ على حد قوله ـ اصبح من الصعب ان تحافظ باكستان على فرقاطتيها من طراز ليندر، حيث ان الفرقاطات اف ـ 22 بي سوف تحل محلها. ويقول: لقد قررنا ان نخرج الفرقاطة ليندر من الخدمة وعن طريق تفكيكها نحاول صيانة السفينة الاخرى واستعمالها في التدريبات. وتعتزم باكستان الانتهاء من برنامج الغواصات من طراز خالد «اغوستا ـ 90 بي» التي تعمل بالديزل والكهرباء، بعد الانتهاء من تشييد القارب الثالث، على حد قول الادميرال إلا انه بين انه في حالة ان يتم الانتهاء من الغواصة الثالثة بنهاية 2004 ـ 2005 ويحدث نوع من النشاط الاقتصادي خلال هذه الفترة سوف نحاول الحصول على موافقة الحكومة على مواصلة البرنامج. وهذا لأن اقدم غواصاتنا، وهي الغواصة دافين، سيكون عمرها حينذاك 35 عاماً وبالتالي ينبغي لنا التفكير في استبدالها، وستكون هناك، رغبة، بعد استثمار اموال كثيرة في عملية التدريب واستقطاب القوة العاملة والحصول على التكنولوجيا اللازمة، في مواصلة البرنامج. ويقول الادميرال: ان «اولويتنا هي الحصول على سفن خلال اربع او خمس سنوات، وبمجرد ان يتقدم برنامج السفن الى درجة معينة سوف نكون في مركز يمكننا من التحدث عن بناء غواصات اضافية. ونفى الادميرال ان تكون هناك اي انشطة متعلقة بتفكير باكستان في وضع اسلحة نووية على اسلحتها البحرية، لاسيما على الغواصات ويقول في هذا الصدد: كل ما سمعته هو ان اي دولة قامت بتطوير قدرات نووية يجب عليها ان تفكر في نظام الاطلاق. ومن الواضح ان اي احد يملك هذه القدرة سوف يأخذ في الاعتبار وجود نظام يعتمد على البحر، بجانب الاسلحة النووية التي يتم اطلاقها من الارض والجو والتي بدورها تمثل الثالوث النووي التقليدي. ويقول القائد أنه «من المنطق ان يتم على الأقل أخذ الانظمة البحرية اللازمة لاطلاق تلك الاسلحة في الاعتبار». وأحد المشروعات الرئيسية الجاري تحضيرها هو انشاء ميناء عسكري جديد ومرفأ في غوادار على بعد 240 كيلو مترا غربي كراتشي. ويقول ميرزا ان الهدف من المشروع هو ان يكون الميناء قاعدة بحرية رئيسية، ووصف هذا الهدف بانه «مهم جداً لأسباب كثيرة». أحد هذه الاسباب هو ان كراتشي تعتبر ميناء تجاريا كبيرا يعاني الاختناق بشكل متزايد. ويقول ان في غوادار يعتبر الميناء جاهزا ونقوم بتشغيل السفن من هناك، لكن البنية التحتية على الشاطيء لم تكتمل بعد وسوف تحتاج الى وقت كبير.. ويضيف: ان الميناء سوف يكون قادرا على تشغيل السفن والغواصات للدوريات ذات المدى الاطول. وأحد المهمات الاساسية للقاعدة الجديدة هي السماح بمصاحبة السفن من الخليج العربي، بجانب العمل كقاعدة دعم غربية. يقول ميزرا ان اعادة بناء العلاقات العسكرية مع الولايات المتحدة الأميركية سوف يأخذ وقتاً. ويبين أنه بينما تقدم باكستان دعماً لعملية «الحرية المطلقة» وتسمح باستخدام قواعدها وخدماتها، فإنه لم يتم بعد صدور تصاريح التصدير التي تسمح لشركات الدفاع الأميركية بالتعامل مع باكستان. ولقد تلقينا تأكيدات ان الوضع سيتغير قريبا. واضاف المسئول الكبير ان «إعادة احياء هذه العلاقة في مجالات معينة مثل التدريب العسكري قد بدأ، موضحا ان الولايات المتحدة وباكستان تبحثان القيام بتدريبات مشتركة تبدأ على المستوى البسيط ثم تتطور بعد ذلك. ويقول ميرزا ان باكستان سوف تأخذ حذرها تجاه الدخول في صفقات اسلحة كبيرة مع اميركا لانه، على حد قوله «لدينا تجارب العقوبات التي ترجع الى فترة التسعينيات ولاتزال تلك التجارب عالقة في أذهاننا.. ولذلك فإنه اذا لم نتلق تأكيدات وضمانات على استمرار الدعم فلن نقبل أي معدات. عن «جينز ديفنس ويكلي»