ابان حرب لبنان، عندما كان ارئيل شارون يتعرض لهجمة انتقادية قاتلة على الفجوة بين الوعود المسبقة والتنفيذ على الارض، قال رفاقه على اختلاف ضروبهم انه نفذ بحرص شديد قرارات الحكومة، وعليه فان المسئولية العليا عن نتائج السياسة ليست ملقاة عليه بل على رئيس الوزراء مناحيم بيغن، وماذا الآن؟. الآن، لمن نسي، فان ارئيل شارون يقف على رأس هرم السلطة، هو المسئول عن أداء حكومته في كل المجالات، وعليه فيجب التوجه اليه وليس الى وزرائه بالاسئلة العسيرة التي تثور في ضوء التدهور العام سواء في الوضع الاقتصادي ـ الاجتماعي أم في الوضع الامني.لا يزال شارون قادرا على التملص من النتائج غير المحتمة لكل بحث عام حاد وحقيقي في أدائه، وحتى ان كان في ميل هبوط، فانه لا يزال ملك الاستطلاعات، وأخيرا يمكنه هو ومقربوه الهمس بهدوء «ارئيل ملك اسرائيل»، تماما كما يهتف المتحمسون في الليكود منذ زمن بعيد، وبشكل عام، فان الليكود يعيش حالة من النشوة الآن، فأكثر من ربع مليون عضو، بالتأكيد الحزب الأكبر في اسرائيل، وكل ذلك على خلفية ما بدا كانهيار لحزب العمل.ويجدر بالذكر ان احزاب المعارضة، لا تنتصر في الانتخابات في اسرائيل، بل ان احزاب السلطة هي التي تخسرها، اسحق شمير كان، حسب الاستطلاعات، ملك اسرائيل بعد مؤتمر مدريد، وبعد عدة اشهر تكبد هزيمة نكراء، وفور مقتل رابين كان البيت بأسره على البلاط، وبدا نتانياهو كقزم، ولكنه هو الذي انتصر في انتخابات العام 1996. والبقية معروفة. تكفي هذه الأمثلة كي يشار الى شارون بأنه هو ورفاقه يقتربون من اللحظة التي ستعيدهم فيها الاستطلاعات، ناهيك عن النتائج الحقيقية، الى ارض الواقع، فالازمة الاقتصادية ـ الاجتماعية تمس شديد المساس بقسم كبير من مصوتي الليكود، فهل يدور الحديث هنا عن قطيع سيصوت بعيون مغمضة في صالح حكومة تنكل به هكذا؟ ناهيك عن ان في داخل الليكود يوجد بديل جذاب للسياسة الاقتصادية الفاشلة، في شخص بنيامين نتانياهو وخطته الاقتصادية، والتي على الأقل في العامين الأولين من ولايته كرئيس للوزراء، حتى وان كانت ضمن معطيات مغايرة عن تلك السائدة اليوم، قد حققت العجائب في الاقتصاد الاسرائيلي.فهل يفكرون في الليكود بأن الوضع الامني المتضعضع لن يؤثر على أنماط التصويت في الانتخابات القادمة؟، الحقيقة المرة هي انه في ظل قيادة رئيس الوزراء من الليكود تحطمت كل السدود في الأمن الشخصي والجماعي، وستكون لذلك نتائج. الليكود يتعرض للهجوم من اليمين وليس لديه أجوبة مقنعة، كما ليس لديه جواب موضوعي لظاهرة الجدار، والتي هي بحد ذاتها وهم، ولكنه وهم يحظى بالزخم على خلفية التدهور الامني وما يبدو كغياب للسياسة المنهجية لدى حكومة شارون. العنوان بات على الجدار، في اليمين بشكل عام، وكذا في الليكود، نتانياهو بات يسبق شارون، وحتى حزب العمل يطلق أصوات حياة من قبره السياسي، وفي غضون وقت غير طويل كل شيء يمكن ان يبدو مغايرا، ومن المعقول ان يبدو مغايرا في الاستطلاعات ايضا. مطلوب تغيير دراماتيكي باتجاه السياسة، وان لم يكن كذلك، فستكون هناك حاجة كهذه على المستوى الشخصي، وبدون مثل هذه التغييرات، فان من شأن الليكود في غضون وقت غير بعيد ان يطير من السلطة. عن « معاريف»