ضد كل الاحتمالات وبدرجة غير بسيطة من المخاطرة بدأ «المهاجر الفلسطيني» حسام نزال عملية المنافسة ضد ياسر عرفات في الانتخابات لقيادة السلطة الفلسطينية. حسام يبلغ من العمر 41 عاما، أعزب وأصله من جنين. خلال الخمسة عشر عاما الاخيرة قطن حسام نزال في فرنسا وعمل كاخصائي نفسي. «أجل بالتأكيد» يرد بلهجة لا تخلو من الهزل على السؤال الذي يطرح في كل مرة يذكرون فيها مجال اختصاصه، «أنا أعرف انهم يقولون ان السلطة الفلسطينية بحاجة الآن الى اخصائي نفسي مختص». حسام يتكلم العربية بلهجة فرنسية ثقيلة ويعرف اللغة العبرية بقدر لا بأس به. اتصال هيئة تحرير صحيفة «يديعوت احرونوت» معه لم يكن مفاجئا بالنسبة له. «منذ ان أعلنت قبل شهرين عن نيتي منافسة عرفات أخذ الجانب الاسرائيلي يبدي اهتمامه بي هو الآخر» وأضاف «انهم يرغبون في التعرف علي وما هي الاحتمالات وهل أعرف ما الذي أزمعت عليه». ـ وما هي الاحتمالات فعلا؟ ـ هذه المنافسة ستكون مثيرة، عرفات مشهور في كل العالم، أما أنا فلا يعرفني الا القلائل. ولكن يقولون لي ان هناك ضرورة في ظل الظروف الصعبة السائدة في المناطق ان يظهر جيل جديد ووجوه جديدة. أنا سأبيع نفسي كصفحة بيضاء. على جدول أعمالي بند يؤكد الحاجة لمكافحة قضايا الفساد. ـ هل تقصد فساد عرفات ومقربيه؟ ـ من يعرف فهم المضامين سيفهم ما أقوله فورا. ولكن لن تسمعي مني كلمة انتقاد واحدة لعرفات الى ان تبدأ الحملة الانتخابية. ما يوجد لدي استعداد لقوله يمكن اجماله بكلمة واحدة: الفشل. السلطة الفلسطينية منيت بفشل ذريع في المسار السياسي والامني والاقتصادي والاجتماعي والدولي. فهل يمكن توجيه انتقاد أكثر شدة من هذا؟. كلا الجانبين مرهقان نزال يتابع ما يحدث في المناطق خصوصا من خلال وسائل الاعلام. «ليس من الممكن مواصلة الصراع الدموي ضد اسرائيل» يقول ويضيف «الوضع الناشيء لا يطاق، والجهة التي تدفع الثمن هم المواطنون في الضفة الغربية قبل كل شيء، حيث يعانون من البطالة الحادة والضائقة والفاقة والاهانات الفظيعة على الحواجز والمنازل المدمرة، والآن جاءتهم عقوبة الابعاد». ـ وأنت تعرض صيغة سحرية؟ ـ نحن مجبرون على عرض مبادرة ايجابية. أنا أدعو الى تجميد الانتفاضة بشكل أحادي الجانب. سنعطيكم ستة اشهر اختبار حيث نتعهد بعدم القيام بعمليات ونضطركم لاستئناف المفاوضات. أنا قادم مع رسالة حقيقية للسلام والتعايش. ـ أولم يطالب شارون بسبعة ايام هدوء ولم ينجح في الحصول عليها؟ ـ أنا أرى ان الطرفين مرهقان الآن. وأنوي القيام بعمل ميداني في المناطق وان أتنقل من مكان الى آخر لأقنع الناس بعدم امكانية مواصلة الوضع الحالي حيث العمليات وردود الفعل المضادة والانتقام على ردود الأفعال من خلال عمليات اخرى، هذه دائرة مغلقة ولن تقود الا الى التدهور الفظيع. قبل ان يصل حسام نزال الى عمان في نهاية الاسبوع الماضي قام بارسال سلسلة مقالات لزعماء في العالم وطلب تنسيق لقاءات له. «أنا ملزم بالحصول على الاعتراف الدولي» يقول ويضيف «كلما اعترفوا بي كلما استطعت بيع نفسي في المناطق». نزال توجه للقصر الملكي وللرئيس شيراك وللبيت الابيض ولعدد من القادة في العالم العربي. ولكن حتى الآن لم يتم تحديد لقاء واحد له كما يقول بلهجة موضوعية. ـ ربما يتعاملون معك على أنك طرفة؟ ـ عندما أهاتف يقولون لي: هذا يبدو مثيرا للاهتمام سننتظر لنرى كيف سيستقبلونك في المناطق. ليس هناك أحد آخر مستعد لمواجهة عرفات علنيا. عندما اقول: اذا كنتم تريدون تغييرا حقيقيا فعليكم ان تساعدوني في الفوز، وعندها أتلقى على الفور سلسلة من الشتائم ضد عرفات. ـ ربما عليك ان تبحث عن خشبة سياسية تقفز عليها عندنا، حاول تحديد لقاء مع شارون مثلا؟ ـ أنا لا أستبعد عقد لقاء مع شارون، ولكن بعد الانتخابات فقط، فمن ناحيتي لم تنضج بعد شروط اللقاء مع شارون وغيره من الشخصيات الاسرائيلية، علي ان أنقض أولا على أصحاب حق الاقتراع في الجانب الفلسطيني. الانتخابات على المنصب الرئيسي في السلطة الفلسطينية ستكون كما هو مخطط في الاول من يناير 2003. وعرفات يرفض الاعلان عن الانتخابات حاليا ويرفض باصرار توجهات قادة العالم لتعيين رئيس وزراء والتحول الى «رئيس أعلى». وهو يحاول كسب الوقت والاصوات مدعيا ان اجراء الانتخابات في مناطق السلطة غير ممكن في ظل الاحتلال الاسرائيلي. نزال: أنا اعرف أنني أدخل في منافسة صعبة في مواجهة رمز الشعب الفلسطيني. عرفات هو القائد بالنسبة لي ايضا طالما لم تظهر نتائج اخرى للانتخابات، ولكنني أنوي تجربة حظي. ـ فرصتك تبدو معدومة وربما كانت هذه مغامرة خطيرة ايضا؟ ـ أنا اقول لنفسي ان عدم فوزي لن يكون بالمسألة الفظيعة الى هذا الحد. المهم هو ان تكون هناك منافسة حقيقية وبطريقة ديمقراطية. ـ اذا خسرت هل ستعود الى فرنسا؟ ـ اذا خسرت ولم يقترح علي عرفات ان أنخرط في الحكومة أو في منصب جماهيري فأنا أنوي تكريس وقتي للعمل الميداني وان اعرض خدماتي المهنية على الناس في الشارع الفلسطيني. بعد كل ما حدث في العامين الاخيرين أنا على قناعة ان لدينا عددا كبيرا من الناس المحتاجين لعلم النفس.نزال يدعي انه تلقى سلسلة من التهديدات الهاتفية بعد اعلانه عن منافسة عرفات. «كل هذه التهديدات جاءت باللغة العربية، ولكنني لم أرتدع ولا أنوي اخفاء رقم هاتفي». ـ أنت قد تختفي في ظل الوضع السائد في المناطق؟ ـ أنا لست متعاونا عميلا لأي أحد ولا سبب للتعرض لي. على العكس أنا أتلقى عددا كبيرا من عروض المتطوعين في المناطق للعمل من أجلي في الانتخابات. ـ ألا تخشى التصريح ان عرفات قد انتهى؟ ـ عرفات مثل والدنا جميعا، ومثلما في كل عائلة الأبناء يسعون لمواصلة الطريق للتقدم وفتح صفحة جديدة. اذا كانت هذه رؤية عرفات ايضا فعليه ان يشجعني وان لا يضع العراقيل. محطة حسام نزال الاولى في المناطق هي جنين التي وصل اليها في نهاية الاسبوع. وهو ينوي المكوث هناك مدة اسبوعين للاطلاع على الوضع عن كثب والاصغاء لكل من يرغب في التحاور معه واتخاذ قرارات حول كيفية المواصلة. ـ هل تنوي الالتقاء مع عرفات ايضا؟ ـ أنا معني بالتأكيد بالالتقاء مع عرفات وان أوضح له ان خطوتي ستظهر السلطة كجهاز ديمقراطي، وكلما ازداد عدد المرشحين في الانتخابات كلما نظر اليها العالم من منظور ايجابي. ـ هل طلبت الالتقاء بعرفات؟ ـ أنا اعرف أحاسيسي السياسية، أنا أفترض انه سيوافق. وأنا ايضا أعرف انسانا آخر على الأقل ينوي خوض المنافسة ضدنا نحن الاثنين. ـ هل لديك مصادر تمويل للمنافسة؟ ـ أنا أقدر انه سيكون هناك اشخاص مقتدرون من رجال الاعمال الفلسطينيين في الخارج وغيرهم الذين سيكونون على استعداد للاستثمار في حملتي. في الامس وصل حسام نزال الى اسرائيل بشكل مفاجيء، وخلال النهار التقى مع اعضاء كنيست عرب. احتمالات وفرص الشخص الوحيد المغامرة السياسية قد تكلفه حياته. من الصعب تقدير فرص حسام نزال في الحصول على منصب ذي وزن في مؤسسات السلطة الفلسطينية. التطلع لرؤية وجوه جديدة في قيادة السلطة كبيرة في الشارع الفلسطيني، وهذا ما يصب في صالحه، ولكن لا يبدو ان عرفات سيوافق على التزحزح أو التنازل عن صلاحياته الكاملة من الناحية الاخرى. نزال يخوض مغامرة سياسية، وتصريحاته بأن «عرفات قد انتهى» واقتراحه وقف اطلاق النار من جانب واحد تهدف الى لفت أنظار داعمة خارج المناطق خصوصا. وهو نفسه يعرف ان اقتراحه غير قابل للتطبيق. ليس لديه شركاء في الجانب الفلسطيني، وحتى لا توجد لديه قوة سياسية لايصالها الى حيز التنفيذ. فهل سيتمكن من البقاء؟ هل سينجح في منافسة عرفات؟ وهل سيقفز عرفات على ظهره ليطرح صيغة للمجريات الديمقراطية؟ عن « هآرتس »