منذ بداياتها كانت الفنانة جيهان عبدالعظيم تراهن على مسألتين لتحقيق مكانتها في الدراما السورية، الأولى تمتعها بجمال خاص، وثانيها الأداء القريب من قلب المشاهد والمقنع للمخرجين. في البداية كانت الشخصيات التي لعبتها نمطية، واتسعت مساحة الأدوار، وأول مسلسل اعطاها مساحة أوسع لتلفت الانظار اليها كان بعنوان (المحكوم) اخراج محمد فردوس أتاسي، وجاءت الفرصة الأهم في مسلسل (سيرة آل الجلالي). حيث ادت الفتاة اللاهية الدلوعة، وفي ذات الاطار اعطاها المخرج هيثم حقي فرصة في (قوس قزح). ثم جاءت نقلة نوعية ثانية في مسلسل (ورود في تربة مالحة) الذي فاز باحدى جوائز مهرجان القاهرة، وفيه ادت دور فتاة طموحة متزنة تقف الى جانب والدتها لتخفف من صدمتها بسبب نزوات والدها وعلى ما يبدو هناك نقلات اخرى في اداء جيهان عبدالعظيم سنراها في مسلسليها القادمين (البيوت اسرار) لعلاء كوكش، و(خط النهاية) لأسعد عيد. وحول مجمل اعمالها كان هذا الحوار:ـ قدمت في مسلسل (البيوت أسرار) لعلاء كوكش شخصية مختلفة عن ادوارك السابقة، كيف تنظرين إلى هذه التجربة؟ ـ مسلسل «البيوت أسرار» هو اول عمل لي مع المخرج علاء كوكش، واديت فيه شخصية هالة، وهي فتاة طموحة هادئة، تبحث عن الحب قبل الزواج لكنها تكتشف مع مرور الأيام ان الحب الحقيقي المستمر يأتي بعد الزواج. وارى ان شخصية هالة من الشخصيات المميزة التي لعبتها لانها شخصية مركبة، وتحتاج الى جهد خاص كي اتمثلها واجسدها على الشاشة، وهي تحمل ميزتين تجذبان أية ممثلة طموحة تحاول ان تبحث عن شخصية جذابة وهما الصعوبة والمتعة في الأداء. ـ هناك نقلة اخرى في الشخصيات التي اديتها، وهو دور المربية سمر في مسلسلك الاخير «خط النهاية». ما الجديد برأيك في هذه الشخصية؟ ـ دوري في مسلسل خط النهاية دور مربية شابة وهو دور جديد بالنسبة لي ولغيري من الممثلات الشابات، واظن انها المرة الأولى التي تقدم فيها الدراما السورية شخصية مربية شابة. ـ هل يمكن ان نطلع على الخطوط العامة للشخصية؟ ـ انها فتاة جامعية تضطر لترك الجامعة بسبب احوالها المادية، وتعمل مربية اطفال عند ضابط أمن جنائي، تعهد بتربية اولاد اخيه بعد وفاة والديهم.. وتحب سمر الأولاد ويتعلقون بها، وتتعلق بهم، ويحدث ود بينها وبين الضابط ينتهي بالارتباط بينهما. ـ اظن ان (خط النهاية) هو العمل البوليسي الثاني لك بعد (المحكوم)؟ ـ صحيح لكنني في المسلسلين لا ادخل في اجواء الصراع البوليسي، وخطي مختلف عن خطوط الشخصيات ذات الجانب البوليسي، ولا دخل لي بالأحداث. ـ نلاحظ في اعمالك الاخيرة انك تركت شخصية البنت الدلوعة التي ظهرت بها في (سيرة آل الجلالي) و(قوس قزح). هل تودين ان تنتقلي الى الشخصيات الجدية؟. ـ استطعت ان اخرج قليلاً من شخصية (البنت الدلوعة) في مسلسل (ورود في تربة مالحة) اخراج رياض ديار بكرلي، حيث أديت دور ابنة جادة، وكذلك في الشخصية التي اديتها في (البيوت اسرار) اخراج علاء كوكش. وانتهت البنت الدلوعة تماما في (خط النهاية) اخراج اسعد عيد. لقد كنت ارغب في الفترة الاخيرة في لعب شخصيات مختلفة لتحقيق انعطاف في حياتي الفنية، ولاسيما في الظهور بشخصية جدية، وقد تحققت هذه الرغبة في اعمالي الاخيرة. ـ الى ماذا تهدفين من هذا التغيير؟ ـ اريد ان اوصل رسالة الى المخرجين، ومضمونها أن جيهان عبدالعظيم، تستطيع ان تجيد اداء الفتاة المثقفة الواعية التي تتحمل المسئولية بقدر اجادتها لأداء دور البنت الدلوعة. وأريد ان اقول لهم ان جيهان تجيد كل الادوار ولا تريد ان تتقوقع في شخصية نمطية محددة. ـ هل نفهم من هذا أنك لست مع ادوارك السابقة؟ ـ الانسان يبدأ طريقه خطوة خطوة. وتلك الادوار كانت خطوة مهمة، ولولا (سيرة آل الجلالي) و(قوس قزح) لما وصلت الى التنوع الذي اريده في اعمالي الأخيرة. ـ ألا تضعين في الحسبان رأي الكبار عندما تؤدين دور فتاة لا تتفق تصرفاتها ومظهرها مع عقليتهم؟ ـ طبعا احسب حسابا لرأي الكبار، لكنني اعتقد انني عندما قدمت شخصيات فتيات معاصرات لم اقدم شيئا سيئا. وحسب ما قيل لي هناك نساء كبيرات استمتعن بأدائي في مسلسلي الأخير (ورود في تربة مالحة) حيث الفتاة التي تقف الى جانب أمها بفهم وحكمة. وسيجد المشاهد نقلة اخرى في الشخصيات التي امثلها في المسلسل المقبل (خط النهاية). حيث اقوم بتربية طفلتين بعد وفاة والديهما. ـ لكن شخصية مثل ندى في «قوس قزح» قد تصبح نموذجاً تقلده الفتيات؟ ـ هذا امر طبيعي، فالفتيان والفتيات يحاولون ان يقلدوا النماذج التي يشاهدونها، كان هذا ايام السينما، ويستمر مع التليفزيون. وقد قيل ان فتيات كثيرات كن يقلدن هذه الشخصية وقلن لي: اصبحنا نلبس مثلك ونقص شعرنا مثلك ونتصرف مع اهلنا مثلك.. يقصدن مثل ندى في (قوس قزح). ـ المحت الى انك اصبحت تختارين ادوارك، هل تعنين أنك اصبحت مطلوبة وتوجد عروض عديدة لديك؟ ـ قلت انني كنت اعمل لأقدم نفسي، كنت اهتم بالعمل، لكن طبعا لم اكن اقبل كل شيء، وكنت انتقي مما يعرض علي، الآن وصلت الى مرحلة تعرض علي فيها عدة نصوص انتقي منها نصا او نصين. واختار الدور الذي احب ان ألعبه، ولست مضطرة الآن للقبول بكل ما يعرض، وبالتأكيد اصبحت مطلوبة في الدراما السورية. ـ هل ترتاحين إلى المخرجين الشباب أم المخضرمين؟ ـ لكل اسلوبه وطريقة تعامله مع الممثلين. ـ هل يمكن ان نعرف اسلوب علاء كوكش مثلاً؟ ـ مخرج هاديء يتعامل مع الممثل بأريحية، يتحدث إليه ويسمع وجهة نظره ويناقشه، ويقبل رأي الممثل، بمعنى أنه ليس دكتاتوريا في تعامله، سواء مع الممثلين او الفنيين. ـ وما هي ميزة هيثم حقي؟ ـ المخرج هيثم حقي يحرض الممثل على التجويد، والوصول الى حالة راقية في الأداء. انه يوصل الممثل الى مرحلة الارتجال دون خوف، يحرره من الخوف ويحرضه على الارتفاع بأدائه، الممثل عادة يخشى من الارتجال، لكنه مع هيثم حقي يرتجل دون وجل أو خوف، لأنه يدفع الممثل الى الاداء العفوي وبالتالي يصبح أكثر صدقا في الاداء. ـ هناك مخرجون تعمل معهم، وتشعر أنك تمثل اما مع حقي فلا يداخلك هذا الشعور؟ لماذا لم تمثلي في مسلسله الأخير (ردم الاساطير)؟ ـ كنت أمثل في مسلسل علاء كوكش (البيوت أسرار) وقد ارتبطت بهذا المسلسل قبل ان يبدأ هيثم تصوير (ردم الاساطير). وبكل الاحوال احب ان اعمل مع عدة مخرجين، واعتقد ان هذا واضح في اعمالي الأخيرة. ـ كانت لك بعض التجارب الغنائية.. لماذا لم تظهري بشكل أكبر هذه التجربة؟ ـ لست مطربة ولا أعتبر نفسي في عداد المطربات، لكنني مؤدية صوت طربي، وبصراحة لا يوجد ما يشجع في ساحة الغناء، إذ لا توجد عندنا شركات انتاج تتبنى المطربين والمطربات.. لذلك كسرنا الدف وبطلنا الغناء. ـ لكنك شاركت في مهرجان الاغنية السورية مرتين؟ ـ المشاركة الأولى لي في مهرجان الاغنية كانت بناء على دعوة من الفنان حسام تحسين بك، صنع لوحة غنائية ورغب ان اشارك فيها. فلبيت رغبته وكانت مشاركتي الثانية بطلب من دريد لحام، وقد دعيت مرة ثالثة للمشاركة في المهرجان فاعتذرت. لانني لا اطمح ان اكون مطربة، ضمن الواقع الحالي للساحة الغنائية، وربما اذا صرت مليونيرة سيكون لي حديث آخر