كان المدير السابق مارك ميللر اكثر اهتماما بسينما العالم الثالث فبين افلام المسابقة الاثنين والعشرين فيلما ثلاثة من فرنسا وثلاثة من اميركا اما العام الثالث فقد اختصر اربعة افلام من الصين والهند وايران والارجنتين. وبعد اعتراف الاتحاد الدولي للمنتجين بالمهرجان بمرتبة A اصبح من حقه اختيار افلام لمخرجين راسخين بعد ان كان اختيار المسابقة من قبل على الافلام الاولى او الثانية فقط لمخرجين شبان اتسع اذن اختياره، ومع هذا كما في اكثر مهرجانات العالم فان نصف افلام المسابقة هي اولى او ثانية. الا ان الحكم على أي مهرجان دولي للسينما لا يجب ان يقتصر على المسابقة الرسمية، وتتسع برامج مهرجان لوركارنو واقسامه وتكريماته لتضم 400 فيلم طويل وقصير، الاهتمام بالفيلم القصير من تقاليد لوركارنو المتميزة من خلال قسم خاص له مسابقته ولجنة تحكيم بعنوان« فهود الغد» لافلام المخرجين الشبان، وفي هذه الدورة تركيز على استراليا ونيوزيلندا الى جانب سويسرا، وكذا من خلال بعض افلام مسابقة افلام الفيديو التي كونت لها لجنة تحكيم خاصة بينها ابنة المخرج الفرنسي الكبير فرانسوا تروفو وهي الممثلة والمخرجة ايفاتروفو. تضم مسابقة الفيديو فيلم فلسطيني هو عبور قلنديا ـ 2002 اخراج وسيناريو وتصوير ومونتاج صبحي الزبيدي من رام الله الذي درس السينما في أميركا وعاد لينشئ شركة وانتاج «معسكر اللاجئين 1998» ويخرج وينتج افلاما روائية تسجيلية مثل خريطتي الخاصة 1998 و«ضوء في نهاية النفق» 2000. وشريطه الجديد مدته 50 دقيقة يقدم كما فعل في شرائطه السابقة الواقع الفلسطيني ـ الاسرائيلي من خلال يوميات تلفزيونية صورت في ظل ظروف ضاغطة ـ الحياة اليومية لاسرة فلسطينية اثناء انتفاضة الاقصى ـ حيث كان على المخرج نفسه و زوجته ان يعبرا نقطة تفتيش قلنديا في طريقهما الى القدس، ويواجهان عنفا واذلالا من قبل الاسرائيليين، ومع هذا ورغم الخراب والفزع والمعاناة اليومية فإن الزبيدي يصور مقدرة وشجاعة الناس على الاستمرار في الحياة، بل وان يذهبوا الى حفل موسيقي أو عرض سينمائي. وأكثر من هذا، يؤكد على كرامة الانسان وكراهية كل من الفلسطينيين والاسرائيليين لسياسة القمع والكراهية الرسمية الاسرائيلية من قبل السياسيين، وينسج الزبيدي قصصا ونماذج انسانية عدة ليصنع في النهاية انشودة للأمل. وتعود المخرجة اللبنانية الأصل والمقيمة في فرنسا منذ كان عمرها 17 سنة دانييل أربيد الى لوركانو بشريطها الجديد «عند الحدود 2002» بعد ان شاركت من قبل بشريط «الحرب فحسب» عام 2000 وفازت عنه بجائزة الفهد البرونزي للفيديو ويعتبر بكل المقاييس عملاً شجاعاً في تساؤله عن الواقفين وراء الحرب الأهلية اللبنانية ومآسيها. وفي شريطها الجديد تذهب الى الحدود العربية مع اسرائيل لتصور من خلال لقاءات عديدة ما حدث من مأساة لمجتمع مطعون بالجراح، لا يدري به الغرب ولا يريد ان يسمع عنه، مقتبسة قول الكاتب الفلسطيني المثقف ادوار سعيد بما يمكن اعتباره جوهر الشريط: «ان الغرب قد حبس الشرق في فكرة ثابتة يجب ان نتمرد عليها»، وتعلق المخرجة نفسها: ان فيلمي ليس دعوة للسلام، فالسلام ليس ممكنا مادامت اسرائيل تسيطر على المجتمع الفلسطيني وبالتالي ـ بطريقة غير مباشرة ـ العربي، لا أخشى ان اتهم بمعاداة السامية او مناصرة الأصولية انما أريد ان أقدم صورة للحياة في هذه القلعة المسلحة. في برنامج اسبوع التعاون قدم مخرج أميركي شاب هو جيمس لونجلي فيلم «قطاع غزة» ذهب بنفسه الى غزة ربيع 2001 ليعيش ثلاثة شهور ويصور 75 ساعة خلص منها 72 دقيقة، صور خلالها الناس والحياة في غزة وخان يونس ورفح، خالط الناس، ركز أساسا على الأولاد من 10 الى 15، هؤلاء الذين يذهبون ليرموا الحجارة على العدو الاسرائيلي، كثير منهم لم يتمكن من مواصلة دراسته، ترك المدرسة ليعول اسرته لأن أباه مسجون، فمحمد يعمل بائع صحف، صادقه المخرج فيتحدث عن صديقه يحيى الذي أصيب برصاص العدو، يقدم الفيلم مشاهد من المعاناة.. الجرحى في نقالات الاسعاف، طبيبة اجنبية من منظمة «اطباء بلا حدود» وتحدث عن الاصابات والضحايا كل يوم، كذلك سيدات يتحدثن عن الجرافات التي تهدم منازلهن فتشرد ابناءهن. .. وضحايا القنابل المسيلة للدموع فتاة تروي كيف فاجأتهم رائحة نعناع ثم اصيبت اجسادهم بالخمول واذهانهم بفقدان الذاكرة هل من سبيل للسلام؟ لا سلام مع سياسة شارون ـ كل يوم الدبابات تحاصرهم وتمنعهم الحياة الطبيعية. تقوم المظاهرات وتدفن الضحايا وصوت القرآن يتردد، صرح المخرج بعد عرض الفيلم، ان الاحوال اليوم في غزة اسوأ مما كانت عليه حين ذهب في ربيع 2001 وانه كون صداقات يعتز بها مع الاولاد الفلسطينيين. المخرج الجزائري محمد سوداني الذي هاجر الى سويسرا في السبعينيات يحمل الجنسية السويسرية مع الجزائرية وعمل مصورا لفترة يعود الى وطنه الاصلي ـ ليقدم فيلم «حرب بلا حدود» مع المصور السويسري ميخائيل فون جرافينريد michae von qraried وهو من ابرز المصورين في سويسرا وكان قد زار الجزائر في التسعينيات وتعتبر صورة عن تلك الفترة شاهدا على الاحداث السياسية والاجتماعية ـ يعود اذن سوداني المصور السويسري في لقاء التسعينيات ليتحدثوا عن ذكرياتهم، منهم المقعد الذي قطعت ساقاه على يد الارهابيين، سيدات يتحدثن عن اقتحام الارهابيين لمنازلهن وقتل ازواجهن وابنائهن قبل ان يختفوا؟ لا يمكن الغفران او النسيان، ذكريات مريرة ذلك الماضي واحداثه الرهيبة؟ الشباب في حالة احباط والمستقبل هو الفلوس، مازال هناك فساد والحياة السياسية غير مستقرة. وخلال الصور والذكريات ينقلنا الفيلم الى مظاهر اخرى مناقضة: حفلات الموسيقى والرقص والغناء وعروض الازياء والمسابح! وفي قسم «سينمائيو الحاضر» يقدم للمخرج الايراني محمد احمدى فيلم «اسير وانتظار» عن اسير عراقي يرسل بعد 18 سنة وشهرين في الاسر خطابا الى ابنه الذي لم يره يحدثه عن الامل في العودة. ويبين الفيلم ان هناك مئات من الاسرى العراقيين محبوسون منذ عشرين سنة ولا يجدون اهتماما من قبل الامم المتحدة او المؤسسات الانسانية. رسالة لوركارنو: فوزي سليمان