وجد مشروع بحثي طويل المدى عن حماية الأحياء في اريزونا فينكس ان هناك اعدادا كبيرة من الطيور بأنواع عديدة تعيش في مدينة فينكس مقارنة بالاماكن المحيطة بها. لكن المفاجأة انه بدراسة اسباب ذلك وجد الباحثون ان الطيور تختار الاماكن الحضرية التي تعيش فيها بناء على المستوى الاقتصادي لسكان المنطقة والمنطقة ذاتها. فقد وجد الباحثون ان انواعا اكثر واعدادا اكبر من الطيور الحضرية «التي تعيش في الحضر» تفضل العيش في الاماكن الغنية ذات السكان اصحاب الدخل المرتفع مقارنة بالاماكن التي يعيش فيها سكان ذوو دخل متوسط او منخفض. وتقول آن كنزج وبيج وارين المتخصصان في الحفاظ على الاحياء انهما قاسا درجة تنوع واعداد الطيور والاشجار في الحدائق العامة في هذه المدينة وتوصلا من الدراسة الى اتجاه قوي تمثله البيانات. فالباحثان يقولان انهما لا يستطيعان تفسير تنوع الطيور وكثرة عددها بناء على حجم الحدائق أو انواع واحجام الاشجار كما كان متوقعا لأن هناك اشجارا متنوعة ومن احجام متماثلة تقريبا ومع ذلك يختلف تنوع واعداد الطيور التي تعيش من منطقة الى اخرى. والذي أثر في تفسير التنوع والاعداد بالنسبة للطير هي خصائص المنطقة بما في ذلك دخل السكان ويبدو ان هذه الخصائص تلعب دورا كبيرا في عدد وأنواع الطيور التي تعيش فيها. وتعتبر الاشجار وكثافة الغطاء النباتي تقليديا من العوامل المؤثرة في توزيع طيور وكثافتها وأنواعها، غير ان الدراسة خلصت الى ان تنوع وغزارة الاشجار في الحدائق، وهي الغطاء النباتي الاساسي في مناطق الدراسة لا تتفق مع غزارة وتنوع الطيور. فقد وجد الباحثون ان عدد الطيور وأنواعها يتفق مع الوضع الاقتصادي للسكان، وان التنوع والعدد يرتفعان بارتفاع المستوى الاقتصادي، وينخفضان بانخفاض المستوى الاقتصادي والدخل في الوقت الذي يزداد فيه تنوع الاشجار وكثافتها في المناطق ذات السكان اصحاب الدخل المنخفض. ويتضح عدم تأثير الغطاء النباتي على تنوع واعداد الطيور عندما درس الباحثون بيانات اعدادها المطلقة بغض النظر عن الانواع، حيث وجدوا ان غزارة الطيور صيفا تكون اقل فيما تكون غزارة الاشجار اكبر. وعدم وجود علاقة قوية بين غزارة الاشجار وغزارة الطيور هو علاقة مهمة حيث تقول كنزج ان تنوع وغزارة الاشجار المزروعة من بين المتغيرات القليلة المهمة المتمثلة في تكوين الحدائق ذاتها وقد تتأثر ايضا بالعوامل الاقتصادية. وتقوم المدينة ذاتها بتشكيل مظاهر السطح وقد يتأثر ذلك بالمراحل العمرية والمستوى الاقتصادي للسكان. ورغم ان الدراسة تعتبر ان مظاهر السطح والغطاء النباتي من العوامل المؤثرة في توزيع الطيور، فهي لا تجد مبررات لكيفية تأثير الوضع الاقتصادي للسكان على تنوع وتوزيع الطيور. وتقول كنزج ان هناك شيئا يحدث في حدود قطر مئتي متر من حدود الحدائق يؤثر في تنوع الطيور ومهما يفعل هؤلاء السكان، فان هذا يؤثر في تنوع وتوزيع الطيور، لاننا لا نستطيع ان نرجع هذا التأثير الى نوع اشجار الحدائق. وهناك عدة متغيرات، فقد يكون ما يزرعه الناس هو السبب وقد يكون تأثير العنصر الاجتماعي الاقتصادي المؤثر في سلوك السكان في تقديم الطعام للطيور وقد يكون هناك أعداد أكبر من السكان الاغنياء يفضلون تغذية الطيور. وقد يكون هناك عناصر اخرى مؤثرة مثل تربية، هؤلاء السكان للقطط المنزلية وغيرها من الحيوانات، وليس فقط عدد الذين يربون القطط بل كم من هذه الحيوانات تتجول في الحدائق واذا كانت تستطيع صيد الطيور أم لا، او اذا كان السكان يعلقون اجراسا في اعناق حيواناتهم. وقد يكون تقسيم مناطق الاشجار حسب تخطيط المدينة او مدى كثافة وتوزيع الانشطة الصناعية والسماح بوجودها. وتعترف كنزج انها لا تجد تبريرا لذلك حتى الآن، لكنها متأكدة ان العامل المؤثر فعلا هو اختلافات بين اسلوب حياة السكان انفسهم وليس الاختلاف في الغطاء النباتي، هو المؤثر في تنوع وتوزيع الطيور في المدينة. أشرف رفيق