حقق المخرج السوري هشام شربتجي حضوره اللافت في المشهد الدرامي بعد نجاحه في المسلسل الكوميدي عيلة 5 نجوم وفي مسلسل مرايا لياسر العظمة، فقد كشف عن امكانات واضحة، في تقديم عمل كوميدي قادر على اضحاك المشاهد وامتاعه حتى اضحى من المخرجين الذين ارتبط اسمهم بالعمل الكوميدي. «البيان» التقت المخرج شربتجي للتعرف الى رأيه بالكوميديا السورية، وما قدمه في هذا المجال. ـ يرى البعض ان عيلة 5 نجوم نجحت في العمل الاول، وان الاجزاء التي لاتزال مستمرة هي محاولة لتقليد العمل والاستفادة من نجاحه فما رأيك في ذلك؟ ـ بداية انا ضد الاجزاء في اي عمل درامي، اذا لم تكن مرصودة منذ البداية، واذا لم اكن انا والجهة الانتاجية متفقين على ان العمل يتألف من عدد من الاجزاء في البداية يأتي الجزء الاول، ثم يأتي الجزء الثاني ليكمل الاول.. وهكذا، وانا رائد لعبة المكان الواحد. في عيلة 5 نجوم قدم حكم البابا نصاً يحتوي سمات، كنت اتمنى وجود نص يحتوي عليها وهي البساطة في حياة الاسرة الدمشقية ذات الدخل المحدود، وقد تيسر لهذا العمل مجموعة من الفنانين كانت تبحث في بداية عملها عن نقطة الضوء التي تقف تحتها كفارس الحلو، اندريه سكاف، امل عرفة، وسامية الجزائري. اثناء تنفيذ العمل لم يكن احد من هؤلاء الفنانين مقتنعا بما يتم بناؤه، ولم تكن الجهة الانتاجية مقتنعة بأهمية ما افعل بدلالة انه طلب مني تقييم للنتائج قبل التوزيع، فرفضت، وبعد النجاح حصل خلاف بين حكم البابا وادارة الشركة الجديدة آنذاك فانسحب حكم من اكمال المشروع. بعد فترة اعطيت نصاً للدكتور ممدوح حمادة ارتأت ادارة شركة الشام ان تسميه عيلة 6 نجوم، وبالعودة الى ارشيف الصحافة اعطيت للعمل اسم الليدي فردوس للابتعاد عن ظاهرة الاجزاء واستغلال عيلة 5 نجوم لكن الجهة الانتاجية لم تستطع تجميع الفنانين الذين شاركوا في العمل الاول. هناك شللية مع أو ضد فتم ترشيح باسم ياخور وأيمن رضا من قبل الشركة وسمي العمل بعيلة 6 نجوم، واعتقد ان مقتل العمل هو بالمقارنة مع عيلة 5 نجوم. وبغض النظر عن كل ما يقال فإن من أجمل الأعمال التي أفتخر بأني شاركت في نجاحها هي الجزء الثاني من عيلة 7 نجوم فقد كان الأكثر نضوجاً والأكثر غنى بالأفكار، وهو عمل تكلم كما تتكلم عشرات الأعمال عن الآلام والأحلام التي نعيشها. أما فيما يتعلق بالشكل الفني وأنا المسئول عنه فقد أرتأيت أن اقدمه بصيغة تحويل كل العاملين فيه إلى دمى بهدف إعطاء العمل شكلا أقرب الى افلام الكرتون، وأنا اعتبر الحلقات مرحلة هامة في حياتي لأني أجدت فيها، في حين سقط الكثيرون. ـ يتركز عملك الاخراجي في مجال الكوميديا فما سبب هذا الاختيار؟ ـ اذا اردت ان أكون أكثر خبثاً أقول إن الكوميديا تحتاج الى مخرج أنا ضد التصنيفات إلى دراما سوداء، ودراما بيضاء وكوميديا ملتزمة، وكوميديا غير ملتزمة. الكوميديا هي الأكثر تعقيداً بسبب اقتراب أدواتك من البساطة في تعاملك مع الممثلين، ومع النص، والتي تقوم على افكار مجردة بعيدة عن العواطف، ومحرضاتها محرضات مجردة تقترب من العقل الانساني، وفيها نوع من المحاكاة العقلية، والدليل ان الكتابات الكوميدية هي الأقل في الآداب والفلسفات العالمية. لدي أعمال أخرى درامية وثقافية غير الكوميديا كأسرار المدينة، الجلادون والأنيس. لقد لبسني «شيطان» الكوميديا وأحاول أن أهرب منه لأرتاح لأن نتائجك في الكوميديا غير مرصودة. الكوميديا هي مهنة، وأنا في حياتي العادية لا أجيد النكتة. عندما أخرج مشهداً كوميديا أكون الأكثر توتراً، في حين أكون في الأعمال الدرامية أكثر راحة وابتساماً. ـ هناك تركيز في أعمالك الكوميدية على عدد من الوجوه الفنية فهل هناك شخصيات تصلح للكوميديا، وأخرى لا تصلح لها؟ ـ حتما لا. الذي يحصل كأنه أشيع عند بعض الممثلين أن الكوميديا هي الصنف الأضعف، فيركضون إليها. زمن كوميديا الممثل الواحد انتهى كما كان أيام محمود جبر وغوار الطوشة ثم ياسر العظمة. لقد كسرنا القاعدة منذ عيلة 5 نجوم فلم يعد العمل الكوميدي يحمل ممثلاً واحداً. لا اعتقد ان هناك ممثلاً كوميديا، هناك ممثل خفيف الظل له طلة على الشاشة، وأنا في كل الأعمال، كنت أبحث عن الوجوه الجميلة إلا في مسلسل أبوالهنا، فلو كان الشخص جميل المنظر وأحلامه محطمة لكان سبب نجاحاً أكبر. من الخطأ الاعتماد على الممثل ذي الوجه غير الجميل، فأنا لا أحب الوجه المعكر. فارس الحلو هو طاقة حضور كوميدي نادرة، لكنه لا يجيد التعامل معها لأنه يخافها، فهو مستعد لاجراء 15 مشهداً في عمل ويرفض ادوار البطولة المطلقة في الكوميديا لأن نتائجها مرعبة. لولم أكن محظوظاً لما استطعت ان اضحك الجمهور السوري، وهذا ان شاء الله سيكون آخر عمل كوميدي لي. ـ يتحدث البعض عن أن الدراما الكوميدية في سوريا ليست ذات تقاليد وسمات خاصة بها، وإذا كان هذا صحيحا فأين يكمن السبب في الكاتب، أم في المخرج؟ ـ اختلف معك في هذه المقولة اختلافا كليا فما ميز الدراما السورية هو بصماتها المختلفة التي أتت عن طريق المخرجين، الدراما مرت بمراحل الابيض والأسود ومع الرعيل الأول تميزت هذه الدراما بصدق العاملين فيها، والاعتماد على الهواية بعيداً عن الجانب المالي، لأنهم كانوا يبحثون عن الشهرة، لكي يصلوا إلى ما يريدون. المرحلة الثانية هي مرحلة المتعلمين الذين جاؤوا من مشارب متعددة. وقد تميزت الدراما بتميز مخرجيها، وهذا لم يحصل في المرحلة الأولى، فلم يحدث تقاطع بين المخرجين. الدراما السورية في الاتجاه الكوميدي بخير لأنها لا تعتمد على النجم الواحد، والموضوع الواحد، والشخصيات النمطية. إنها تعاني من شيء واحد فقط، فالكوميديا أهم أدواتها الذكاء لانها حالة عقلية والحالة التي يعاني منها الكاتب تقلل من مستوى الذكاء وهذا يسبب أزمة، فإذا قرأت عشرات الصفحات تجد انها لا تصلح للعمل والسبب هو النص الكوميدي، وكل الكتاب في الكوميديا يستسهلون الحالة وكأن ما يضحكه، يكتبه كعمل.