اغتيل شحادة اضافة لأربعة عشر من الأبرياء بينهم تسعة أطفال وسوي منزله بالارض عندما ألقى الاسرائيليون قنبلة زنتها طناً كاملاً من مقاتلة من طراز اف 16. وكانت عملية التفجير بالنسبة للعديد من الاسرائيليين، واصدقائهم في انحاء العالم رداً مشروعاً على موجة التفجيرات الاستشهادية التي نفذتها حركة حماس مؤخراً. اما الفلسطينيون اضافة الى الكثيرين من منتقدي رئيس الوزراء الاسرائيلي آرييل شارون في اسرائيل وخارجها فيرون ان الهجوم كان محاولة واضحة لنسف وقف اطلاق النار الفلسطيني. واكدوا بأن ضربة غزة قد قدمت دليلا اكبر على ان شارون معارض للسلام وسيخرب اي خطوة يمكن ان تقود الى المطالبة بتنازلات اسرائيلية. من المفارقات المحزنة في المأزق الحالي تقرير صحفي يقول بأنه وقبل 90 دقيقة من الهجوم، وافق اعضاء التنظيم وهي حركة مسلحة تابعة لفتح ولها علاقة بعمليات استشهادية داخل اسرائيل، على وقف لاطلاق النار. بالطبع يعتقد الكثير من الاسرائيليين بأن تقرير وقف اطلاق النار بمثابة حالة اخرى للخداع او في احسن الاحوال حديث معناه جيد لكنه يأتي من شخصيات ليس لها سلطة. لكن بغض النظر عن الفهم، يسأل العديد من الناس عن سبب عدم اخذ اسرائيل لهذه المبادرة الاخيرة بجدية كبيرة على الأقل لفترة توقف قبل ان تنفذ عملية القصف. يصر شارون على ان لشحادة تاريخاً من تجاهل دعوات فلسطينية لوقف الهجمات على المدنيين وانه حين اغتيل كان يعد لشن هجمات كبيرة ضد أهداف اسرائيلية. وان رئيس الوزراء الاسرائيلي لم يأمر بهذه الضربة وحده، بل قدم وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر ووزير الخارجية شيمون بيريز، وكلاهما من حزب العمل اليساري المعارض، كامل دعمهما لهذه العملية. الحقيقة البسيطة هنا انه وبعد عامين من العنف، ادى 12 شهراً من العمليات الفدائية المستمرة والهجمات اليومية التي تم احباطها ولا تظهر على عناوين الصحف الرئيسية، الى ان الاسرائيليين لم يعودوا يثقون في حديث وقف اطلاق النار. وكذلك لا يرى الفلسطينيون سببا في الثقة بأن الاشياء ستصبح افضل. يثير كل ذلك سؤالاً هاماً: هل كان في امكان الدبلوماسية الأميركية تغيير مجرى الاحداث التي ادت الى اغتيال شحادة؟ في حين انه من الصعب التأكد بشأن تفاصيل تلك الحادثة قد كشفت عن فراغ خطير في الاتصالات، الشيء الذي يمكن سده من قبل فريق اميركي في المنطقة. لا يقتصر فقدان الثقة على العلاقات بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وكان مندوب الاتحاد الاوروبي قد اجتمع مع الحكومة الاسرائيلية وقدم لها ملخصاً حول محادثات وقف اطلاق النار قبل الضربة، لكن لدى الاتحاد الاوروبي، الذي تحول تعاطفه نحو الفلسطينيين، القليل من المصداقية في اسرائيل. ففي استطلاع للرأي جرى مؤخراً سئل الاسرائيليون عن من سيقبلونه كقوة وساطة دولية محتملة حيث وجد ان الفرنسيين يأتون في مرتبة ادنى من المصريين، الاردنيين والسعوديين. ليس هناك مجال للسؤال في ان قادة اسرائيل سينظرون بشكل مختلف ازاء مفاوضات مع الفلسطينيين اذا كانت قدمها طرف اميركي بدلاً عن مندوب اوروبي. منذ ان دعا الرئيس الاميركي الى تغيير القيادة الفلسطينية في اواخر يونيو الماضي، تراجعت الولايات المتحدة عن مشاركتها في المفاوضات اليومية على الارض. وفي غياب المشاركة الاميركية فإن اي اختراقات موعودة قد تركت لوساطة الاتحاد الاوروبي او الامم المتحدة، وكلاهما عاجزان حالياً عن التواصل بفعالية مع الاسرائيليين. النتيجة هي نوع من الفوضى الدبلوماسية التي اضافت الى كوارث مثل قصف غزة وتسمح بفرص محتملة لتدميرها قبل ان تمنح فرصة. في حين انه من غير المؤكد بأن التواجد الأميركي القوي يمكن ان يغير مسار الاحداث، لكنه قد يحدث اختلافاً حقيقياً. قد تكون واحدة من الافكار وجود وفد متعدد الاطراف يقوده الاميركيون، ويمكن ان يتكون من مندوبين للجنة الرباعية الجديدة المكونة من الولايات المتحدة، الاتحاد الاوروبي وروسيا اضافة الى دول اخرى مثل اليابان او كندا او استراليا. ومن الممكن حتى ضم مصر والاردن لتساهما في رعاية مصالح الفلسطينيين. وتكون هذه الاطراف فريقاً يقوم بالتنسيق للمبادرات الأمنية والدبلوماسية والسياسية والاقتصادية المتنوعة التي يتم الاعداد لها حالياً ومراقبة الالتزام بالمعايير العملية رغماً عن محدوديتها التي يتعهد بها طرف واحد أو كلاهما. وسيكون لكلا الطرفين حافز للتعاون، فاسرائيل التي ستظل مسئولة عن المناطق المحتلة، من الواضح ان لديها مصلحة في رؤية تعزيز الاجراءات الأمنية. وقد عبرت الحكومة الاسرائيلية عن دعمها لأي من هذه السياسات وبدأت في اتخاذ اجراءات عملية، مثل زيادة دخول جماعات الاغاثة الدولية الى المناطق الفلسطينية والتي اعلنت في الاسبوع الماضي. وقد ظل الفلسطينيون يفضلون دائماً المشاركة الدولية والتي كلما زادت كان احسن. اضافة لذلك فإن محنتهم قد زادت حدة لدرجة انه اي مساعدة محتملة الآن يمكن ان تحسن فقط من الاوضاع. قد لا يمنع وفد تقوده الولايات المتحدة من وقوع القصف، لكن اذا كان هناك مندوب اميركي على الارض ليؤكد ان جهد وقف اطلاق النار الفلسطيني كان صادقاً، لأن الوسيط الاميركي قد يكون اكثر تحيزاً لشارون من الاوروبيين. ويمكن لهذا المسئول الذي يتحدث بدعم كامل من الرئيس بوش ووزير الخارجية باول ان يطلب من شارون على الاقل تأجيل العمل العسكري. من غير المتوقع ان يرفض رئيس وزراء اسرائيلي مثل هذا الطلب، حتى اذا كانت لديه شكوك، خاصة الآن، حيث تتلقى اسرائيل دعماً قوياً من ادارة بوش. من الآن فصاعدا، قد يصبح الوضع مختلفاً، ويمكن للجهد الفلسطيني ان يصل الى نقطة الاخفاق التام. لكن اذا اصبح الامر اكثر خطورة، فإنه يمكن التوصل لفرصة في اتجاه التقدم. يمكن للولايات المتحدة ايضاً باعتبارها رئيسة للوفد متعدد الاطراف ان تلعب دوراً اكثر نشاطاً في منع تواصل العنف وتحسين الحالة المعيشية للفلسطينيين والمساعدة في اعادة تشكيل السلطة الفلسطينية. عن « نيويورك تايمز»