يعتقد العديد من الأشخاص ان مرشحات الماء أي «الفلاتر» يمكنها ان تنظف الماء من الشوائب والعوامل الممرضة الطفيلية، منها والجرثومية وغير ذلك ايضاً، ولهذا فإن مثل هؤلاء الاشخاص يستعملون مياه الصنابير بشكل آمن في طعامهم وشرابهم طالما ان هذه الفلاتر تقوم بدورها. ولكن للأسف نقول ان هذا الاعتقاد خاطيء نسبياً لأن معظم الاشخاص يقتنون الفلاتر الرديئة التي تصورها الإعلانات ووسائل الترويج الأخرى بأنها آمنة جداً وضرورية لكل منزل. ومما لاشك فيه ان الفلاتر الجيدة غالباً ما تكون غالية الثمن، وان معظم الاشخاص يقتنون الفلاتر العادية معتدلة الثمن، ومثل هذه الاجهزة لا تقوم بمهمتها بالشكل الأكمل، إذ انها قد تخلص الماء من الشوائب ولكنها لا تخلصه من العوامل الممرضة، بل لكونها تستخدم مواد كيماوية كحبيبات الكربون وغيرها فإنها تساهم في الاصابة ببعض الأمراض الخطيرة كالأمراض البولية التي تنتهي بالقصور الكلوي والأورام السرطانية. والمخاطر الناجمة عن هذه الاجهزة لا تعود فقط الى المواد التي تدخل في تصنيعها والمواد التي تستخدمها، بل الى سوء استخدام الانسان لها، إذ ان الفلتر ينبغي عدم استخدامه لأشهر عديدة، فهو بحاجة للتنظيف وتغيير بعض مكوناته وإلا فإنه يصبح مرتعاً للعوامل الممرضة التي تسبب مختلف الأمراض. وتجدر الاشارة الى ان المياه من العناصر الغذائية الضرورية لاستمرار الحياة، وان الانسان بحاجة يومية الى حوالي لترين من الماء، وان الماء المتناول أو المستخدم في تحضير الطعام ينبغي أن يكون آمناً كي ينعم الانسان بالصحة، وان الانسان إن لم تتوفر لديه الامكانيات المادية لاقتناء اجهزة الفلترة الجيدة غالية الثمن، فإنه يمكنه اللجوء الى تعقيم المياه بغليها جيداً، وبالرغم من ان هذه الطريقة قد تكون مجهدة، إلا انها أكثر أمانا من الفلاتر الرديئة التي توهمنا بالصحة بما تزيدنا أمراضاً. ولأن هذه المشكلة ليست مشكلة فرد بل هي مشكلة مجتمع، فإنه ينبغي على الجمعيات المعنية بصحة وسلامة الانسان ابتداء من المؤسسات الصحية مروراً بأصدقاء البيئة وجمعية حماية المستهلك وغيرها من المؤسسات الصحية والاجتماعية، ان تعمل على وضع المعايير الأساسية لاستهلاك الماء الآمن والشروط الصحية التي ينبغي توفرها في مثل هذه الاجهزة التي تنتشر في الاسواق والتي يقبل على شرائها العديد من الاشخاص دون وعي منهم بمخاطرها