احتفى مهرجان لوكارنو السينمائي الدولي في دورته الخامسة والخمسين بالمخرج والمنتج الأميركي سيدني بولاك Sydney pollack باهدائه فهد الشرف عن انجازاته على مدى حياته في السينما وعرض فيلم «انهم يقتلون الجياد أليس كذلك» الذي يعود انتاجه إلى العام 1969 في منتصف الليل في دار عرض مغلقة بسبب سقوط الامطار في الساحة الكبرى المكشوفة. وقد ولد بولاك في عام 1930 في بلدة لافاييت بولاية انديانا من والد صيدلي وملاكم في وزن متوسط، يذكر عنه ابنه «كان والدي يمارس الملاكمة حتى يحصل على مال يساعده في الالتحاق بالجامعة، وقد أراد ان يكون طبيباً ولكنه لم يكمل الطريق واكتفى بدرجة في الصيدلة». وقد تلقى سيدني نفسه وهو صبي دروساً في الملاكمة ولكن نظره كان ضعيفاً حتى كان يضطر إلى خلع نظارته وهو يدخل الحلبة. كيف أصبح هذا الولد الذي نشأ في بلدة صغيرة أحد كبار المخرجين والمنتجين المؤثرين في السينما الأميركية؟ يجيب انه لا يدري كيف حدث هذا، فقد كان والده يأمل في الحاق ابنه بكلية الطب ولكنه لم يملك المصروفات، ولما استكمل دراسته الثانوية اتجه وعمره 17 سنة إلى نيويورك باحثاً عن حظه «حينما خرجت من القطار إلى شوارع المدينة عرفت انني في الطريق الصحيح» وقرأ اعلاناً عن مدرسة للتمثيل، فالتحق بها حيث درس التمثيل، وكذا الرقص على يد أستاذة كبيرة هي مارتا جراهام. وكان التمثيل طريقه إلى الاخراج، واثناء مشاركته في تدريب الممثلين في فيلم «الوحوش الصغيرة» لاحظه بطل الفيلم بيرت لانكستر الذي أبدى اعجابه به ووجهه إلى الذهاب إلى مدير استوديو كبير بهوليوود، حيث حقق نجاحاته في الشباك على مدى أربعين سنة، ووضعه النقاد على قمة المخرجين الذين جمعوا بين الحرفية والجماليات والرؤية الذاتية، ويقول هو نفسه «ان نماذجي يستطيعون ان يتجاوزوا مجالهم الشخصي وخاصة الجانب الرومانسي إلى الوعي العام بالسياسة والاقتصاد والجوانب الاجتماعية وبمعنى وقيمة الحياة». ويكتب الناقد الايطالي فرانكو لابولا الاستاذ بجامعة بولونيا ان الزمن عامل مهم في أفلام بولاك، ومصائر أبطاله يرسم تحولاتهم وحالات تنويرهم، ويقدم فالان فيلمه الذي حاز على الأوسكار «بعيداً عن افريقيا» 1985 وهو قائم أساساً على قصة حب تعيس تتخلله لحظات من السعادة، وفي اطار تاريخي هو نهاية الاستعمار في افريقيا، وفي فيلمه «ياكوزا» يقدم قصة حب مستحيل في الماضي والحاضر، من خلال لقاء بين امرأة يابانية ورجل أميركي هو لقاء في الوقت نفسه بين ثقافتين، دور بولاك كمنتج لا يقل عن دوره كمخرج حيث شجع مواهب شابة واعدة وفتح أمامها الطريق إلى النجاح، وقد أعلن مشروعات انتاجية لعامي 2003 و 2004. شيرين نشأت وفي نفس ليلة الاحتفاء بسيدني بولاك عرض فيلم قصير 12 دقيقة للمخرج الايرانية شيرين نشأت shirin neshat بعنوان «ممر» وهو فيلمها الأول والوحيد المصور سينمائياً عن دورة الحياة من ميلاد وموت وتجدد يعطي أملاً، يصور نساء ايرانيات محجبات يقمن بحفر حفرة «قبر» بأيديهن وأثناء عملهن ولهاثهن يقمن بترديد أناشيد تراثية تتعلق بالميلاد والحياة والجنس والموت ويأتي الرجال حاملين بعد رحلة متعبة جثة، في حين نشاهد فتاة صغيرة ترتدي ثوباً ملوناً تلعب ولا تدري بما يدور حولها.والمخرجة الايرانية ولدت عام 1987 ونشأت في أميركا، وعملت مصورة فوتوغرافية وفيديو، تتناول فيها وقائع الحياة في بلدها الأصلي ايران وخاصة ظروف المرأة، شرائط فيديو عرضت لها في برنامج «موازكي» وتقدم موقف الرجل الذكوري من المرأة والتي تتعرض لضغوط وتحاول ان تلتف حولها مراعية الحدود التي ترسمها الدولة. وقد فازت شيرين بجائزة الاسد الذهبي في بينالي الفنون المرئية في فينيسيا عام 1999 واختيرت عضو لجنة تحكيم مهرجان لوكارنو الدولي عام 2000. بالمناسبة تضم لجنة تحكيم مهرجان لوكارنو 2002 المخرج الايراني جعفر باناهي jafar panahi (42 سنة) الذي سبق ان فاز بجائزة الكاميرا الذهبية بمهرجان كان عن فيلمه الأول «البالون الأبيض» 1995، وفي عام 1997 فاز بالفهد الذهبي لمهرجان لوكارنو عن فيلمه «المرآة» اما فيلمه الأخير «الدائرة» فقد حصد جائزة الأسد الذهبي لمهرجان فينيسيا 2000 اضافة إلى خمس جوائز أخرى. أمير خان تضم لجنة التحكيم شخصية بارزة في مجال السينما والرياضة: أمير خان الممثل والمنتج الهندي، الذي بدأ ممثلا وهو في سن صغيرة 1973 ثم هجر السينما ليكرس نفسه لرياضة التنس، حيث حقق فوزاً وشهرة وعاد للسينما عام 1988 ليصبح من نجوم السينما الهندية البارزين متفوقاً في نوعيات مختلفة كوميدية ودرامية وحركة، ويذكر جمهور مهرجان لوكارنو دوره في فيلم «لاجان 2001» الذي عرض العام الماضي في الساحة الكبرى خارج السابقة وفاز بجائزة الجمهور أمام كل الأفلام الاميركية والأوروبية. تضم لجنة التحكيم الممثلة والصحافية الافغانية الكندية نيلوفير بازيرا nelofer pazira التي أثارت الاهتمام بدورها في فيلم «قندهار» للمخرج محسن مخمالباف عن معاناة الشعب الافغاني في ظل حكم طالبان، وقد ولدت في الهند لأسرة أفغانية 1973، وأمضت شبابها في كابول وباكستان ثم كندا حيث درست الصحافة والأدب بجامعة كارلتون بأوتاوا ومنذ 1996 أخرجت فيلمين تسجيليين في ايران، وفيلماً ثالثاً عن مدارس طالبان في باكستان، وتعمل كصحافية للتلفزيون والصحافة المكتوبة، وتجهز لفيلم روائي طويل على شكل يوميات بعنوان عودة إلى قندهار عن عودتها لأفغانستان لتقتفي أثر أختها في تقارب مع موضوع فيلم «قندهار».