بات النشر السريع والدقيق للبيانات عاملاً حاسماً في تحديد نتيجة اي معركة حديثة ترتبط عناصرها بشبكة من المعلومات، ولقد اظهرت الحروب الاخيرة ان الولايات المتحدة وحلفاءها يجب ان يعملوا باحكام اكثر لتحقيق هذا الاندماج في مصادر البيانات الضرورية لتحقيق النصر. ولقد اصبحت عملية اكتساب القدرة على متابعة الاخطار بصورة فورية تقريبا عن طريق تفسير وتوزيع المعلومات الاستطلاعية بسرعة، اصبحت هدفاً حيوياً اتضحت اهميته في الحملات العسكرية الاخيرة. وعلى الرغم من انه قد تم اظهار تقدم كبير بهذا الصدد إلا ان هذا التحدي سيظل احدى المهام ذات الاولوية القصوى التي تواجه جيش الولايات المتحدة وقوات مسلحة اخرى خلال العقد المقبل. وهذا المتطلب، الذي يسمى التحدي «من المجس الى القاذف» والذي يهدف الى تزويد الاسلحة الهجومية بالمعلومات الصحيحة في الوقت المناسب، سيكون في جوهر معارك المستقبل المرتبطة بنظام شبكي، وسيتم توفير البيانات المستقاة من مجموعة من المصادر الى اي مستخدم يستطيع الدخول الى الشبكة المذكورة من ساحة المعركة. غير ان هذه الرؤية، القائمة على فهم ان الخصم الذي يهيمن على انسيابية المعلومات خلال صراع معين سيكون المنتصر على الارجح، تضم مشكلة متأصلة فيها وهي ان القدر الكبير من المعلومات يمكنه ان يغرق اقدر الجيوش ان لم يستطع ان يفسر البيانات المتوفرة. ويقول فرانك مارشيلينا رئيس انظمة القيادة والسيطرة والاتصالات والمعلومات في شركة ريثيون الاميركية: «لدينا اليوم قدر هائل من القدرة على حجم البيانات. ومفتاح النجاح لمضاعفات القوة يمكن تلخيصه في السؤال التالي: هل يمكنك ان توصل هذه المعلومات الى الجندي؟» فمنذ اواخر العام الماضي وخلال عملية «الحرية الدائمة» في افغانستان، حددت اقمار التصوير الصناعية وطائرات الاستطلاع غير المأهولة اهدافا محتملة مثل افراد منسحبين من تنظيم القاعدة، ومع ذلك فإنه غالبا ما يستغرق وقتاً طويلاً لتحديد وضع الطائرة المقاتلة بشكل صحيح، مما ينجم عنه التخلي عن بعض الطلعات الجوية وهروب مقاتلي العدو والاسوأ من ذلك هو زيادة خطر الدمار الجماعي عن طريق قصف السيارات الخطأ على سبيل المثال. ان استخدام طائرات استطلاع غير مأهولة تملك القدرة على ضرب مثل هذه الاهداف هو احد الحلول الممكنة لهذه المشكلة لدرجة ان سلاح الجو الاميركي والاسلحة الاخرى وظفتها لأول مرة فوق افغانستان وقد ساعد هذا الامر في ردم الفجوة الى حد ما، ولكن هذا لوحده لن يوفر الجواب الشافي لمتطلبات واشنطن القتالية المستقبلية. كما ان الطائرة المسلحة غير المأهولة «آركيو ـ 1 بريديتر» لها حدودها التي من بينها قدرة هجومية مقيدة فهي لا تقدر ان تحمل سوى صاروخان جو ـ أرض من طراز ايه جي ام ـ 114 هيلفاير، وتحمل محدود نسبياً وطول الفترة الزمنية المطلوبة قبل ان تمنح الموافقة لعملية اطلاق الاسلحة، وفي حين سيحسن التوفر قريب الاجل لتصاميم معززة مثل طائرة «بريديتز بي» ذات الارتفاع المتوسط والتحمل الطويل والتي قامت بتطويرها شركة جنرال اتوميكس ـ سيحسن من هذه القدرة، فإن توظيف مثل هذه الطائرات لن يساهم كثيراً في مساعدة الحملة الكلية اذا ما ظلت قدرة وحيدة. ويصف المسئولون الاميركيون معظم الانظمة المستخدمة لتمرير المعلومات من ساحة المعركة بأنها «انابيب الموقد» وتمثل هذه الانظمة حلولاً غير مرنة ومحددة بجهاز معين لاحتياجات وحدات عسكرية محدودة. ويقول باتريكي ديني، مدير مركز المعارك البحرية في البحرية الاميركية، والذي هو جزء من قيادة تطوير المعارك البحرية ان «الجميع يريد ان يدير مجساته الخاصة، ولكن هذا لا يأتي ضمن روح العمل الجماعي» غير ان الحاجة الى المشاركة مع الاجهزة الامنية الاخرى في المعلومات المتراكمة في هذه الانظمة تمثل تحدياً صعباً خاصة عندما تؤخذ احتياجات الدول المتحالفة ايضا بعين الاعتبار. وأحد التعقيدات الرئيسية يبرز من خلال النطاق الواسع لمعايير ربط البيانات وانظمة الاتصال عبر الاقمار الصناعية والمتوفرة الآن للمستخدم في الجيش، حيث لابد من تطوير قدرة على تفسير البيانات بصورة مركزية من جميع هذه المصادر. ويقول مسئولون اميركيون ان تطوير معيار جديد لربط البيانات بهدف تصحيح البنية التحتية لا يعد خياراً في عملية ازالة انابيب الموقد الواصلة بين الاجهزة الامنية والدول، وذلك نظراً للاستثمار الهائل المطلوب لتحقيق مثل هذه القدرة، ولقد حدد الناتو انظمة تحتاج الى دمج بما فيها البروتوكولات التالية: وصلة البيانات التكتيكية العسكرية ـ 1، استيريكس، ايه سي سي اس ـ معيار التبادل الواسع لمعلومات الاتصالات، لنك 1، لنك 11، لنك 11 بي ولنك 16، ويرى اشخاص كثيرون ان معيار «لنك 16» هو افضل المتوفر حالياً منذ ان تلقى استثمارات بقيمة 8 مليارات دولار، ومن المرجح انه سيشكل الاساس للتعاون المستقبلي. وأحد الخيارات المطروحة لادارة هذا الكم من المعلومات هو تجربة ملتقى القيادة المحمول جواً والتي تمت بقيادة وكالة مشروعات البحوث الدفاعية المتطورة الاميركية، والتي يصفها مسئولو البرنامج بأنها «تحول في السماء» وتشمل هذه الفكرة طائرة تتميز بالتحمل الطويل ـ من الممكن ان تكون طائرة غير مأهولة في المستقبل ـ تتلقى معلومات من مصادر عديدة عبر معايير عديدة لربط البيانات قبل ان تقوم بنشر وتوزيع هذه البيانات بسرعة الى منصات اخرى، ويقول مارشيلينا ان «التقنية موجودة» لانتاج مثل هذه القدرة ويشير الى انها مسألة تتعلق بعرض النطاق الترددي، والتي يجب ان تتم معالجتها قبل ان يتم نشر هذا النظام عملياً في الميدان، والمجسات تحتاج الى عرض عال للنطاق الترددي من اجل نقل صور متحركة لقادة الحملة العسكرية او لمساعدة طياري الطائرات المقاتلة على متابعة الاهداف المتحركة، بينما يحتاج نقل الصور الثابتة واحداثيات الهدف والبيانات الاخرى الى عرض اقل للنطاق الترددي. وكانت وزارة الدفاع الاميركية قد اعلنت تفاصيل تصور معروف باسم «القوة الى اقصى حدودها» في وقت سابق من الشهر الماضي، حيث يستطيع اي مستخدم لديه امكانية الدخول الى احدى الشبكات ان يستعرض جميع المعلومات الاستخبارية المتوفرة ويوصف توفر عرض أعلى للنطاق الترددي للانظمة الارضية والاقمار الصناعية كأنه متطلب اساسي لايصال هذه القدرة. ويشير مسئولو الجيش الاميركي الى انه وعلى الرغم من استخدامه الواسع، إلا ان تعبير «من المجس» الى القاذف» لا يفسر التحدي بشكل كاف، حيث يعلم صناع القرار أين الاهداف، ولكن «من سيسحب الزناد» قد لا يعلم ذلك وتقول مصادر في الجيش ان الحاجة الملحة تتمثل في توفير معلومات المجس الى صانع القرار والمعلومة الاستخبارية الى الرامي، ويمثل توفر عرض النطاق الترددي مسألة مهمة في علاج هذه المشكلة، الى جانب فهم مستوى المعلومات التي يحتاجها الطاقم ويستطيع تفسيرها ويقول بوب كيمب، مدير التسويق في قسم انظمة المجسات التابع لشركة بريتش ايروسبيس سيستمز افيونيكس، تتحرك المجسات بصورة أسرع مما تستطيع أنظمة القيادة والسيطرة ان تجاريها ولا يوجد وقت أطول في حيز المعركة لرجل في وضعية الانقلاب في الطيران، وتبعا لذلك، فإن القدرات المخطط لها، مثل مركز القيادة المحمول جواً ستتطلب مستوى عالياً من الاتمتة اذا ما اريد للطبيعة الحساسة للزمن لترحيل المعلومات ان تلبي بشكل فاعل. وهذا الامر يكتسب اهمية خاصة نظراً لان عملية النشر المتزايدة للذخائر من مسافات بعيدة تعني ان الطائرة المقاتلة قد لا تكون على خط البصر مع هدفها مما يدفعها الى الاعتماد على معلومات من منصات خاصة بطرف ثالث. ويقول رون كرومبانشر، وهو مسئول من قسم التطبيقات في مديرية المجسات التابعة لمختبر البحوث بسلاح الجو الاميركي، ان ادخال انظمة اضافية غير مأهولة الى حيز المعركة في مجالات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع سيساعد عملية الاتمتة هذه. ويستشهد بتطوير سلاح الجو للطائرة غير المأهولة «سنسوركرافت»، والتي ستضم على الارجح انظمة للتصوير الليزري ثلاثي الابعاد ولدمج البيانات وللتعرف الآلي على الهدف، وحالما يستخدم مع اسلحة هجومية مستقبلية مثل المقاتلة اف ـ 22 رابتور والمقاتلة اف ـ 35 جوينت سترايك فايتر، فإن هذا التبادل الآلي للمعلومات سيعمل على تعزيز قدرات الانظمة القتالية المرتبطة بشبكة معلومات خلال العقد المقبل، ويقلل بشكل كبير من الزمن المطلوب لضرب هدف ما. المجال الآخر للتحسن المتوقع سيكون الذخائر التي تطلق من الجو، فحالما تطلق احدى الطائرات اسلحتها، فإن استخدام المعلومات المحدثة المتعلقة بالهدف يجب ان تزيد من الدقة التي يتم بها ضرب الاهداف وبخاصة الاهداف المتحركة، والمتطلب الاساسي يكمن في تقليل الدمار الجماعي وزيادة القوة التدميرية للذخائر المنمنمة مثل قنبلة سلاح الجو الاميركي المستقبلية ذات القطر الصغير، ومن شأن هذه القدرة ان تساعد ايضا اسلحة مثل صاروخ ايه جي ام ـ 158 جو ـ أرض في ضرب اهداف قاسية ومدفونة عميقا بدقة اكبر، ومن المقرر ان تجري قريبا اختبارات لنظام الاستهداف المساعد على القتل في جميع الاجواء في منشأة تشايناليك التابعة للبحرية الاميركية في كاليفورنيا. وفي اطار تصور البحرية الاميركية لنيران البحرية المستقبلية فإن سلاح البحرية سيقوم باجراء تمرين يحمل عنوان تحدي الالفية 2002 في الولايات المتحدة حتى منتصف الشهر الجاري، وسيعرض هذا التمرين قدرته الحربية المحتملة القائمة على مفهوم الشبكة لعام 2007 وسيعتمد هذا النظام القائم على دمج المجسات المغذية لفكرة «التخطيط المركزي مع التنفيذ اللامركزي» سيعتمد على استخدام اجهزة مراقبة واستطلاع متعمقة لاسناد شبكة متكاملة من النيران الرقمية، وستشمل القطع المشاركة معدات تعمل في الخدمات واسلحة بحرية مستقبلية خضعت لتجارب محاكاة، ومن بينها الطائرة غير المأهولة جلوبال هوك آركيو ـ 4 ايه والمدمرة دي دي اكس وغواصة مزودة بالصواريخ كروز تعمل بالطاقة النووية من فئة فرجينيا ومجموعة من الذخائر المستقبلية للهجوم البري، وستساهم قوات من استراليا وكندا والمملكة المتحدة في تحالف سيعمل بشكل مستقل عن دراسة البحرية الاميركية كجزء من المناورات. وفي حين يربط الجيش الاميركي البيانات بصورة واقعية في مسرحي العمليات في البوسنة وكوريا الجنوبية، فإنه يتطلع حالياً الى تطوير قدرته على نقل المعلومات عبر نظام القيادة والسيطرة المحمول جواً التابع للجيش. وعلى الرغم من ان الولايات المتحدة تعتبر الدولة الرائدة من حيث تخصيص الاموال لمعالجة موضوع الحرب الممركزة على شبكة المعلومات، إلا انها ليست وحيدة في معالجة هذه المسألة فالسويد سعت منذ بضع سنوات الى دمج كامل بنيتها التحتية العسكرية في شبكة وطنية، وتعتبر طائرتها المقاتلة جريبين وطائرة الاستطلاع آرجوس المزودة برادار محمول جواً للانذار المبكر عنصرين اساسيين في هذه المقدرة. وستعمل قدرة معززة لربط البيانات على متن نسخ اخرى من جريبين على تمكين الطائرة من العمل كقائد في السماء لطائرات حربية غير مأهولة ولتبادل المعلومات التكتيكية مع وحدات اخرى جوية وبرية وبحرية. ويقول وزير الدفاع السويدي بيورن فون سايدو: «طموحنا هو تحقيق التفوق على خصم محتمل من خلال ادراك افضل للعالم المحيط وهيكلية افضل للقيادة. واذا نظرت الى الوحدات والأنظمة من منظور الشبكة والمعلومات، فان الخطوة التالية ستكون استخدام الاستخبارات والمعلومات المجموعة من جانبها كلها». وعلى النقيض من تجربة السويد، وهي البلد غير العضو في الناتو، ودمج الاسلحة الوطنية فقط، فان المملكة المتحدة تركز على ضمان التفاعل البيئي مع القوات المسلحة الأميركية عن طريق الاستثمار في المعيار الدارج «لينك 16» ونظام توزيع المعلومات التكتيكية المشترك والقدرة التعاونية على الاشتباك. وبحسب وزارة الدفاع البريطانية، فان تكلفة دمج ودعم انظمة توزيع المعلومات التكتيكية المشتركة لوحدها في انواع طائراتها السبع المقترحة ستبلغ حوالي 560 مليون جنيه استرليني «868 مليون دولار». وتسليم اسلحة جديدة ومن ضمنها طائراتها الحربية المستقبلية المشتركة «اف ـ 35» سيزيد من ذلك الرقم. وسيتم اختيار هذه الانظمة للاستخدام من قبل منصات حالية ومستقبلية عديدة في سلاح الجو الملكي والبحرية الملكية. وسيوفر التزام المملكة المتحدة بنظام القدرة التعاونية على الاشتباك الاميركي، والذي تبلغ قيمته 400 مليون جنيه استرليني، امكانية اكبر للتعاون بين سلاحي البحرية في الدولتين في حروب مستقبلية. ويقول وزير الدولة البريطاني لشئون الدفاع جيف هون ان «تطوير قدرة مرتبطة بشبكة من المعلومات سيكون أساسيا لخوض الحروب بصورة مشتركة أو ضمن تحالف». ويضيف ان اقامة هذه الشبكة واستغلالها بشكل مناسب سيزيدان من التأثير السياسي والعسكري للعمليات ويقللان من احتمال حدوث دمار جماعي، وتمكن الجيش من اقتناص «الفرص الضائعة» في مواجهة اهداف مناسبة وتكون وعيا اكبر بالموقف. ويقول هون: «لدينا ونعمل على تطوير تطبيقات لأنظمة معلومات تقوم بربط ودمج وتحليل وضبط توزيع المعلومات، وفي هذا المجال يمكن تحقيق بعض من اهم التطورات في قدرتنا على احداث تأثير عسكري. وان تمكين مضاعفات القوة مثل الشبكة قد يكون عمليا هو القدرة الأساسية». ويذكر هون حجيرة المراقبة المحمولة جوا لنظام تورنادو «رابتور» المستخدم حاليا في دعم عملية «المراقبة الجنوبية» فوق العراق التي تقودها الولايات المتحدة بأنها ذات تأثير كبير في تعزيز قدرات المملكة المتحدة في مجال الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع. وآخر هذه القدرات يتوقع ان يظهر مستوى عالياً من الترابط مع أنظمة نقل البيانات الأميركية، ويتوقع مسئولو الصناعة ان تستخدم المنصات غير المأهولة وصلة البيانات التكتيكية الشائعة «ال ـ 3» المستخدمة حاليا مع القوات المسلحة الأميركية. ويبرز هون ايضا حيازة وزارة الدفاع البريطانية لمعدات اتصالات ثابتة ومتحركة مثل نظامي «باومان» و«فالكون» وكذلك حيازتها لوصلات بيانات تكتيكية وانظمة خاصة بمعالجة البيانات باعتبارها عناصر معززة للقدرة التشغيلية البينية المستقبلية. ويقول مارشيلينا ان «المملكة المتحدة لديها برامج عديدة بعيدة المدى على الكتب على الرغم من وجود تمويل محدود». ويشير ايضا الى ان نظام الرادار المحمول جوا «استور» سيكون لاعبا هاما مع الولايات المتحدة في أي وضع ستكون عليه قدراتها. وتتعامل الدول المتحالفة مع حاجتها لتبادل معلوماتها المتعلقة بالمراقبة بصورة اكثر فاعلية وذلك من خلال المناورات التدريبية والعمليات على خط الجبهة. وعندما وضعت واشنطن الدفاع عن الوطن كإحدى أولوياتها القصوى في اعقاب احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، فان حلفاءها في الناتو لعبوا دورا اساسيا في مساعدة ادارة بوش على تلبية هذا المطلب وغيرها من المطالب. وقد دفعت حقيقة نشر قطاعات من الجيش الأميركي بشكل خطير خلال الايام الاولى من «الحرب على الارهاب» دفعت الناتو الى نشر طائرات الاواكس للانذار المبكر المملوكة للحلف بعد ان طلبت واشنطن المساعدة في حراسة المجال الجوي الاميركي. وهذا الأمر مكن اسطول طائرات الاواكس الاميركية من التركيز على العمليات فوق افغانستان. وتشمل الخطوات الاضافية لزيادة قدرة دول عدة على التعاون في نقل المعلومات المناورات المشتركة مثل مناورات الناتو التي تحمل اسم «الارادة القوية»، والتي جرت اخرها في النرويج في مايو الماضي. وقد اختبر هذا التمرين الذي تم باشراف هيئتة القيادة والسيطرة والاستشارات في الناتو ـ اختبر الترابط البيني بين اجهزة الرقابة الوطنية العديدة وانظمة تشغيلها الارضية. وكان الهدف هو اختبار قدرتها على العمل معا قبل اي حروب مستقبلية. والمنصات التي شاركت في التمرين شملت طائرة «جوينت ستارز» الأميركية ونظام هورايزن الفرنسي للاستطلاع الارضي والمنخفض الارتفاع المحمول بالطائرة المروحية ونظام التصوير الكندي «رادار سات سار» المعتمد على الفضاء. وكان نظام هورايزن الفرنسي المؤلف من اربع طائرات كوجر ايه اس 532 يو ال ومحطتين ارضيتين، قد دخل الخدمة رسميا في الاول من مارس الماضي مع لواء المروحيات الحربي الاول في الجيش الفرنسي في فالسبورغ. وقد سبق وان استخدمت مقدرة النظام على التأشير الى الهدف المتحرك وذلك في توفير استخبارات مصورة لاسناد العمليات العسكرية والتي كان من بينها حملة «القوة المتحالفة» ضد يوغسلافيا في عام 1999. وتعمل الحروب كتلك التي وقعت في افغانستان وكوسوفو خلال الاعوم الثلاثة الماضية، بالاضافة الي النشاطات المستمرة فوق العراق ـ تعمل على تذكير الدول المتحالفة بأنه وفي حين قد تكافح لمجاراة الولايات المتحدة في دمج القدرات الحربية المتمركزة على شبكات المعلومات، فانه يتوجب عليها ان تكون قادرة على ارسال واستقبال المعلومات من الاسلحة الأميركية اذا ما أرادت ان تلعب دورا مهما في حروب التحالف المستقبلية. وفي الوقت نفسه، فان الخطوات الأميركية لزيادة الترابط المعلوماتي بين اسلحة جيشها المختلفة لن تكون لها فائدة كبيرة ما لم تتحقق النتائج نفسها مع شركائها من الدول الحليفة. ترجمة: ضرار عمير عن «جينز دفنس ويكلي»