الحكومة القادمة ستدمج الأفق السلمي لبوش بالمقاييس الامنية لشارون عندما تطل صباح مساء مبادرات أفق السلام يجدر التشديد على ان أفق السلام للرئيس جورج بوش بات يشكل منذ الآن أساسا لمسيرة سياسية يفترض فيها ان تحقق اهدافها في مرحلتين أساسيتين. المرحلة الاولى مخصصة للاصلاحات في السلطة الفلسطينية في مجالات الامن وأنظمة السلطة، في ظل الاستعانة بمنظومة دولية تتضمن محافل رعاية استراتيجية من خارج الشرق الاوسط (الاتحاد الاوروبي، روسيا، الامين العام للامم المتحدة) ودولا عربية أساسية تعمل في سبيل حل النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني. وأما المرحلة الثانية فمخصصة لاستئناف المفاوضات على اتفاقات السلام بعد تنفيذ الاصلاحات. السير نحو اتفاقات السلام سيلزم الحكومة الاسرائيلية باتخاذ قرار بشأن اهداف السلام. ولغرض اتخاذ هذا القرار، والذي سيبحث على خلفية الانتخابات للكنيست، ستفحص ثلاثة خيارات مركزية: أ ـ السير نحو التسوية الدائمة، وفقا لأفق السلام للرئيس بوش. وفي غضون ثلاث سنوات سيجرى الانتقال من دولة فلسطينية في حدود مؤقتة إلى المكانة الدائمة والتي تتمثل عناصرها بالتالية: حدود دائمة (بما في ذلك في القدس) حل مشكلة لاجئي العام 1948 دون حق العودة إلى اسرائيل، وأمن اقليمي في اطار سلام شامل عربي ـ اسرائيلي. وستجرى المفاوضات لتحقيق الاتفاقات في اطار مؤتمر دولي تندرج فيه الدول المشار اليها آنفا. ب ـ السير نحو اتفاق انتقالي بعيد المدي، حسب الخطوط الحمراء لرئيس الوزراء ارييل شارون، بغية التأكد من وجود الأمن قبل الالتزام بالحدود الدائمة. وأهم خطوط شارون هي: دولة فلسطينية في حدود مؤقتة في أقل من 50% من اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة وبدون اراضي غوش قطيف وايرز، ترتيبات امنية من المخاطر التي مصدرها الدولة الفلسطينية وعلاقاتها الخارجية، من خلال سلطة اسرائيلية في مجالات امنية تبدأ من سفوح جبال الضفة الغربية حتى نهر الاردن والبحر الميت والسهل الساحلي، وسلطة في مجالات الجو والبحر للدولة الفلسطينية، والقدس الموحدة تبقى إلى الأبد تحت سيادة اسرائيل. ج ـ التوافق بين الخيار الاول والخيار الثاني من خلال مراحل انتقالية محددة زمنيا ومن حيث الاهداف، لغرض اتخاذ قرارات سياسية بعد تنفيذ كل مرحلة. يمكن الافتراض ان الطريق الثالث هو الذي سيتم اختياره وتطبيقه من حكومة وحدة وطنية ستقوم بعد الانتخابات. الفصل من طرف واحد ليس خيارا للسلام، بل اضطرار أمني ينبع من جمود المسيرة السلمية. فقد سبق ان كانت هناك حالات من الفصل من طرف واحد مثل تلك التي فرضت على اسرائيل بين تحطم اتفاقات الهدنة في العام 1949 واتفاق فصل القوات مع مصر وسوريا في العام 1974، والفصل مع لبنان، ابتداء من العام 1979، بسبب حملة الليطاني، فأي دروس يمكن استخلاصها منها؟ حدود الفصل من طرف واحد من جانب اسرائيل كانت حدود الاتفاق السياسي الذي سبقه. ولكن لغرض الفصل من طرف واحد عن السلطة الفلسطينية فان لاسرائيل نوعين من الحدود: حدود أساسها خطوط الرابع من يوينو 1967 مع الاردن ومع مصر (في قطاع غزة)، وحدود أساسها خطوط اتفاقات اوسلو. أما الفصل من طرف واحد مع السلطة الفلسطينية والذي سينطوي على نصب الأسيجة في حدود اتفاقات الهدنة واخلاء المستوطنات فلن يكون محتملا في عهد حكومة شارون.ونقل الحرب إلى اراضي العدو من خلال القصف الجوي واحتلال المناطق أدى حتى الآن إلى خطر التدهور نحو الحرب الاقليمية. ولمنع ذلك فانه تتزايد قوة التدخل الدولي. ويجدر بالذكر ان التدخل الدولي شكل أساسا لقراري مجلس الامن رقم 242 و338 ولمبادرات الادارات الأميركية بالمسيرات السلمية، والتي بفضلها أحرزت اتفاقات السلام مع مصر والاردن.والاتفاق الانتقالي مع سوريا والاتفاقات الانتقالية مع منظمة التحرير الفلسطينية، والاتفاق بتأييد أميركي ومن الامين العام للامم المتحدة للانسحاب من طرف واحد من لبنان. والآن تحظى مبادرة السلام لادارة بوش بتأييد دولي واسع. عن « هآرتس »