اذا كان الوقت الان ظهراً، وانتم موجودون في البيت. هيا نجري تجربة صغيرة.اغلقوا الابواب من الداخل. افتحوا كل النوافذ واطفأوا مكيف الهواء. انتظروا نصف ساعة. الحرارة في المنزل سترتفع بسرعة. وبخار الحرارة غير المحتمل سيلفكم وستعرقون مثل الخيول. الان احضروا الى الصالون الاولاد. يكفي اثنين ودعوهم يعربدون. والان فكروا بأنكم ستمضون طوال ايام الاسبوع هكذا، بدون امكانية للخروج الى البقالة، بدون امكانية لان تطلبوا للاولاد بيتزا. فكروا بأن الكهرباء ستنقطع في بعض الاحيان والثلاجة تبدأ بالانهيار. الحياة الجميلة. يميل آباء اسرائيليون في الاسابيع الاخيرة الى التطرق لشهر أغسطس ككابوس. والان يستعدون للايام المخيفة التي لا يوجد فيها أي روضة، ولا مخيم صيفي والاولاد يبقون في البيت. بصورة عامة يخرجون في هذا الوقت للنزهة ولكن اذا لم يكن هناك نزهة؟ وماذا كان السفر الى المجمع التجاري القريب، اذا كان هذا موجود اصلا، يشمل الوقوف عدة ساعات في حاجز تحت الشمس امام الجنود الذين لا يسيطرون على العبء. وماذا لو كان في طريقه الى المجمع التجاري ثلاثة حواجز؟ حاولوا تصور ماذا ستفعلون انتم بعد شهر كهذا. نحن الاسرائيليون، وهذا يشمل تقريبا كل اليهود الذين يعيشون داخل الخط الاخضر، تعلمنا في العامين الاخيرين كيف نبعد الامور عنا. عملية في الشمال هي ابعد من ان تتفرغ شواطئ السباحة والمقاهي وسط البلاد. وعملية اطلاق نار قرب نابلس حتى لا تدعو للتفكير ثانية واحدة. فقط الصور في الصحف او التلفزيون تؤدي الى الاسف على الحياة التي اقتطفت عبثا. اذن ينظرون أقل في الصحف وينتظرون عودة اورانا داتس. من الافضل ليئات تيمور وهي تصمم الغرفة من جديد، هذا يبقى على الاقل لسنوات. اذا كنا نتحدث عن الوضع تبرز في مرحلة معينة ملاحظة عن «وقاحة او غباء او لا مسئولية منفذي العمليات». كيف لا يعنيهم انه بسببهم وبسبب اعمالهم المروعة «نضطر» نحن الى معاقبة كل السكان هكذا. ولكن التفكير الحقيقي والعميق بالمليون مواطن بلا عمل، بلا اقتصاد، وتقريبا بلا حياة، معدوم تقريبا. في بداية الانتفاضة كانت هناك أصوات متنورة ارتفعت ضد سماح امهات فلسطينيات لأولادهن ابناء الـ 12 عاما بالخروج لالقاء الحجارة على الجيش. مع وضع اليد على القلب، ماذا كنا نحن سنفعل لو قام احدهم بسجننا جميعا في بيت لشهر كامل بدون قدرة على الخروج؟ ماذا كنا نحن، الاشخاص الفخورين نفعل لو كانت حياتنا تبدو هكذا؟ صحيح انهم مذنبون، وقيادتهم مذنبة، واختيارهم بالتحول الى قنابل بشرية هو شيطاني. ولكن ماذا ستفعلون لو كنتم مكانهم؟ على فرض انكم لا تؤمنون بأنه يمكن الالقاء بهم الى البحر، وعلى فرض انكم لا تريدون الان السكن في كرفان حار على تلة قرب تفوح فقط بسبب انها ربما ذكرت في التوراة، أي حل لديك من اجلهم؟ ماذا؟ يجلسون شهراً آخر بهدوء وبعدها ربما نسمح لهم بالخروج لحظة من المنزل؟ محرر معاريف امنون دينكر، يريد جدارا. واضح. مع الجدار سيكون هناك عمليات اقل، مثلما يقولون بلغة شعبية فليأكل الواحد الاخر. وهذا بالمناسبة قريب، لانه لا يوجد للكثير منهم أي شيء آخر يأكلونه. وزير الدفاع التقى مع وزير فلسطيني ما، بيريز سافر ثانية في جولة. تحدث امور. ولكنهم لا يغيرون من الوضع شيئا. اذن من الممكن ان نعزف عن التفكير. من الممكن ان نواصل الذهاب الى البحر وان نصرخ بأن الحرارة هذا العام غير محتملة. ولكن بعد ذلك وعندما تظهر امور اكثر مثارا لليأس واكثر ايلاما، لا تقولوا انكم لم تعرفوا. انتم تعرفون طوال الوقت وتتجاهلون وجميعا، كل واحد بدوره، ندفع وسندفع ثمن ذلك، ومنذ عام 1967 ونحن نجلس على بطن شخص ما ونغضب لانه لا يقوى على التنفس. فكروا ماذا ستفعلون لو كنتم مكانه. عن «معاريف»