حالة من الغضب الشديد انتابت الفنان صلاح السعدني والسيناريست والمخرج عصام الشماع عقب اعلان جوائز مهرجان الاذاعة والتليفزيون المصري الثامن الاربعاء الماضي احتجاجا على قرارات لجنة التحكيم التي شاهدت المسلسلات الاجتماعية ومنحتها جوائزها الذهبية والفضية والبرونزية حيث اغفلت تماما تقدير حلقات مسلسل (رجل من زمن العولمة) واكتفوا فقط بمنح الفنانة هالة صدقي جائزة نالت اجماع كل الآراء كأحسن ممثلة في هذا العمل بينما أعطوا الفنان صلاح السعدني شهادة تقدير وتجاهلوا كاتب ومخرج الحلقات عصام الشماع مماجعله يقدم اعتذارا لفرج أبوالفرج رئيس قطاع الانتاج عن عدم قدرته تنفيذ الجزء الثاني من المسلسل والذي كان قد كتب منه 9 حلقات حتى الآن وسلم منها 3 حلقات لرئيسة انتاج الفيديو أمال مراد لاتخاذ الاجراءات اللازمة للبدء في تصويرها! وعلى الجانب الآخر كان رد فعل الفنان صلاح السعدني عنيفا على تجاهل لجنة تحكيم المسلسل الاجتماعي له حيث رفض الذهاب لتسلم شهادة التقدير التي منحت له وأناب عنه ابنه الممثل الشاب أحمد الذي اشترك معه في بطولة الحلقات لتسلم الشهادة من صفوت الشريف وزير الاعلام في حفل ختام المهرجان والذي غاب عنه أيضا مؤلف ومخرج العمل عصام الشماع للأسباب نفسها حيث كان يتوقع كل منهما الفوز باحدى الجوائز الرفيعة! ـ واسأل صلاح السعدني عن أسباب حالة الحزن التي تسيطر عليه بصورة لم أشهده عليها من قبل فيقول: ـ حزني لا يأت من عدم فوزي بجائزة أحسن ممثل عن مسلسل (زمن العولمة) الذي قدمت فيه شخصية (الحسيني رضوان) وهي نقلة فنية مهمة جدا في مشواري كممثل ولكنها ترجع الى عدة أسباب اخرى من أهمها عدم تقدير كاتب ومخرج العمل الذي قدم دراما تليفزيونية جديدة تتناول موضوعا شديد الصعوبة في نسيجه الدرامي وفي طرحه للقضايا والآراء السياسية وهي اشياء لم يتطرق اليها أي مسلسل اخر من المسلسلات التي فازت بالجوائز الذهبية والفضية والبرونزية ولا أدري كيف خرج هذا المسلسل من سباق الجوائز بلا حصيلة تقول أن هناك جهدا بذل في تلك الحلقات التي انتجها قطاع الانتاج الحكومي ولم ينتجها المنتج المنفذ، لقد طرح عصام الشماع كاتب ومخرج (زمن العولمة) صورة درامية جديدة على شاشة التليفزيون واستخدم تكنيكا شديد التميز في حركة الكاميرا ومطابقتها للأحداث على المستويين الداخلي والخارجي، من هنا كان سخطي وجاء غضبي على من أغفلوا تقدير عمل فني مهم مثل (زمن العولمة) الذي كان صرخة قوية في مواجهة أباطرة العالم الذين يتلاعبون بنا الآن مثل تلاعبهم بقطعة الشطرنج دون مراعاة أثر ذلك على المواطن البسيط. ـ أفهم من ذلك انك لن تواصل تمثيل الجزء الثاني من العمل احتجاجا وغضبا على هذا التجاهل الأدبي الذي أصابك ومعك مخرج وكاتب (زمن العولمة)؟ ـ أعيد وأكرر انني لست غاضبا من عدم فوزي بجائزة على المستوى الشخصي لأنني رجل عجوز وفاهم الدنيا ماشية أزاي ولكنني حزين فقط على اهدار رؤية وابداع كاتب ومخرج متميز مثل عصام الشماع. وأؤكد انني لن امتنع عن تقديم الجزء الثاني من المسلسل عندما تكتمل حلقاته لأن الفنان ضمير أمته وله رسالة نحو أهله وناسه ولا يمكن ان يتخلى عنها ابدا مهما صادفته المتاعب. وانتقل بحواري الى السيناريست والمخرج عصام الشماع واسأله خطواته خلال المرحلة المقبلة وماهو مصير الجزء الثاني من حلقات (زمن العولمة) فيقول: ـ اتصلت برئيس قطاع الانتاج في التليفزيون المصري عقب اعلان الجوائز وقلت له انني نفسيا غير قادر على تقديم الجزء الثاني من (زمن العولمة) فكيف أواصل السير في تنفيذ عمل لم ينل العاملون فيه تقديرا رغم تميزهم الشديد فقد أصابنا الاحباط فمثلا الوجوه الجديدة التي دفعت بهم في المسلسل مثل كريم محمود عبدالعزيز وأحمد صلاح السعدني حيث تم الاستعانة بهما كنجوم لامعة في تقديم فقرات حفل ختام المهرجان وتوزيع الجوائز ولم يفكر أحد في تكريمهم أو تشجيعهم بشهادات تقدير مثلا علاوة على الأذى والضرر الذي أصابني أنا بصفة خاصة نتيجة لهذا التجاهل فكيف أواصل كتابة بقية الحلقات فقد انتهيت حتى الآن من كتابة 9 حلقات وسلمت لرئيسة انتاج الفيديو 3 حلقات منها للبدء في تنفيذ العمل كجزء ثان خلال الأيام القليلة، ولا أدري كيف أواصل كتابة بقية الأحداث في الحلقات التالية! ـ لكن ماذا عن الخطوط العريضة لشكل الأحداث الدرامية في الجزء الثاني من مسلسل (زمن العولمة)؟ ـ يواصل (الحسيني رضوان) صلاح السعدني - في الجزء الثاني العمل صراحة ضد كل ماهو غريب ودخيل على موروثنا الثقافي والاخلاقي ويصطدم بأفكار أولاده التي تدهورت وأصبحت تحاكي مايحدث هذه الأيام بل هي تكاد تكون صورة طبق الأصل من الواقع المحيط بنا دوليا ثم تتطور الأحداث لتتناول بعض القضايا الأخرى المهمة التي تناقش الأوضاع السياسية في فلسطين والاخطار المترتبة على ارتكاب حرب الابادة ضد الفلسطينيين التي ينفذها شارون بموافقة الرئيس الأميركي جورج بوش - الابن - ثم نتطرق الى مايحدث في نفس الوقت في افغانستان وهي كلها قضايا تشغل بال رجل الشارع البسيط. ويتعرض مسلسل (زمن العولمة) أيضا لخطورة العبث بالجينات الوراثية والاستنساخ الذي أصبح حديث الناس في كل مكان على انه جزء مهم يدخل ضمن منظومة (زمن العولمة) الذي تفرضه علينا القوى العظمى الوحيدة في العالم الآن. ـ في حالة استمرار رفضك للتعاون مع قطاع الانتاج في تنفيذ الجزء الثاني من (زمن العولمة) لمن تتجه أذن لانتاجه في المستقبل؟ ـ حقيقة لا أعرف حتى الآن ملامح المستقبل بالنسبة للجزء الثاني من مسلسل (زمن العولمة) لأنني في حالة احباط شديد وأشعر بآلام نفسية تجعلني غير قادر على الامساك بالقلم لاتمام مابدأته في الجزء الأول من العمل فالتجاهل سيكون أيضا مصير الجزء الجديد من الحلقات فلماذا أهدر طاقتي واستهلك وقتي في عمل لن يكرم مبدعوه لأسباب عجزت عن فهمها ويبدو انها ستظل بالنسبة لي لغزا حائرا حتى نهاية العمر!