رغم رحيل الأديب يوسف أدريس عنا منذ عدة سنوات إلا أنه لايزال يطفو بأعماله على سطح خريطة الاعمال الدرامية الحديثة بالتلفزيون حيث قام السيناريست أيمن حسني بتحويل قصته «ابن ليل» إلى سهرة تلفزيونية ضمن مشروع إحياء التراث الدرامي لكبار الكتاب من المشاهير الذين رحلوا عن حياتنا مثل إحسان عبد القدوس وثروت أباظة وعبد الحميد جودة السحار ويوسف السباعي وأمين يوسف غراب وغيرهم من أصحاب الإبداع الروائي في مصر. والسهرة تم تسويقها إلى 8 دول عربية من بينها دول الخليج والمغرب العربي. وسهرة «ابن ليل» كان من المقرر أن تقوم ببطولتها سلوى خطاب ولكنها اعتذرت قبل التصوير بعدة أيام فأنقذ الموقف المخرج حسن عيسى وأسند دورها إلى الفنانة سوسن بدر مع عبد الرحمن أبو زهرة ورجاء الجداوي وسميرة محسن وبسام رجب وصلاح رشوان والوجه الجديد حسام فارس. نسأل سوسن بدر عن تفاصيل الحدوتة الدرامية للعمل وملامح دورها فيه فتقول: تدور الاحداث بإحدى قرى الريف المصري خلال فترة الأربعينيات حيث كانت مصر لاتزال تحت الاحتلال البريطاني ويسيطر على مقاليد الامور فيها أصحاب السلطة والنفوذ ووسط كل تلك الاجواء الصعبة يظهر شاب اسمه «الشوربجي» ـ الوجه الجديد حسام فارس - ويقرر ان يتعلم فنون القتال واستخدام الأسلحة النارية للوقوف في مواجهة بعض قوى الشر دفاعا عن أهل قريته. فجأة يلتقي مع رجل يشبه والده وتنشأ بينهما صداقة وطيدة يكتشف أثناءها أن هذا الرجل كان في الأصل «ابن ليل» وهو طريد العدالة فيطلب منه أن يتولى تدريبه واعداده للدفاع عن أهله وناسه في القرى ضد ظلم أصحاب النفوذ ثم تتطور الأحداث ويقع «ابن الليل» عبد الرحمن أبو زهرة في حب غازية «سوسن بدر» ويقدم لها صديقه الشاب «الشوربجي» وهنا تقع مفاجأه كبرى تجعل كل طرف يعيد ترتيب أوراقه من جديد مع الطرف الآخر! ـ وكيف هيأت نفسك لأداء دور الغازية ؟ ـ هذا الدور يعد من أصعب أدواري على الإطلاق حيث لم يسبق لي أداء هذه الشخصية من قبل وقد اتجهت إلى التدريب على بعض أشهر الاستعراضات والرقصات التي تؤديها الغوازي في الموالد الشعبية بالقرى والريف وساعدني على ذلك بعض المتخصصين في هذه النوعية من الفنون الشعبية حتى تحولت بالفعل إلى صورة طبق الأصل من غوازي الافراح والموالد الشعبية في الريف وقد عرفت أن زميلتي سلوى خطاب اعتذرت عن أداء هذه الشخصية بعد أن وجدت تشابها كبيرا بينها وبين شخصية الغازية «رئيسة» في حلقات «الضوء الشارد» إخراج مجدي أبو عميرة. ـ وألا تخشين المقارنة مع سلوى خطاب في حلقات «الضوء الشارد»؟ ـ كثير من الممثلات قدمن أدوار «الغوازي» على مدى سنوات طويلة من خلال الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية وجاء أداء كل منهن مختلفا عن الأخرى لأن مثل هذه النوعية من الادوار لا ينفع فيها التقليد أو المحاكاة فلابد أن تكون صاحب شخصية مميزة في تقديم هذه الشخصيات الشعبية بعاداتها وتقاليدها ومفرداتها اللغوية في التعامل مع الآخرين وعلى ذلك تجد مثلا هند رستم في أدائها لشخصية «الغازية» غير سميحة توفيق أو كوكا أو ناهد شريف اللواتي قدمن هذه النوعية أيضا بأسلوب ورؤية خاصة بكل منهن والشيء نفسه بالنسبة لي وسلوى خطاب فلن يكون هناك تشابه بيننا في الأداء لأن مفهوم كل منا عن أداء «الغازية» مختلف! ـ وكيف جمعت بين أدائك لشخصية «الغازية» ودورك كإبنة للملك «لير» مع يحيى الفخراني رغم ما بين الشخصيتين من تناقض كبير في الشكل والمضمون ؟ ـ الممثل لابد أن يطوع أدواته لأداء أي دور يعرض عليه ولابد أن تكون لديه القدرة على الدخول لتقمص الشخصية التي يؤديها لفترة محددة ثم الإنسحاب منها دون أن تترك بداخله أثرا يجعله يتداخل مع دور آخر أو شخصية أخرى معاكسة لها وعلى النقيض منها تماما مثلما حدث معي في سهرة «ابن ليل» وعرض الملك لير الذي أعتبره من أهم عروضي المسرحية على الإطلاق حيث ان في تاريخي الفني جزءا مهما قدمته من خلال خشبة المسرح في القطاعين العام والخاص وساهم في دعم نجوميتي السينمائية والتلفزيونية. ـ يتردد أن الاسباب التي أدت إلى عدم استكمال الجزء الثاني من مسلسل «البر الغربي» قد تم إزالتها وأن العمل سيقوم بتصويره المخرج إسماعيل عبد الحافظ بعد إنتهائه من حلقات «الأصدقاء» فهل هذا صحيح أم مجرد شائعات ؟ ـ بصراحة كل ما تردد عن استكمال حلقات «البر الغربي» يندرج تحت ما يسمى بالشائعات لأن المخرج إسماعيل عبد الحافظ متمسك بوجهة نظره الفنية في الشكل الذي يقدم من خلاله أحداث الجزء الثاني وقطاع الإنتاج المسئول عن إنتاج المسلسل له وجهة نظر أخرى وهناك فارق شاسع بين وجهتي النظر مما يجعل من الصعب تقديم جزء ثان من «البر الغربي» وقد أصابنا اليأس والإحباط كنجوم للعمل ولم نعد نفكر فيه رغم أن هذه الحلقات تعد من أهم الأعمال الدرامية التي كتبها محمد جلال عبد القوي ولكن هناك أعمال فنية رائعة لا يكتب لها أن تعيش طويلا عندما تتحول سطورها المقروءة إلى صور مرئية من خلال شاشة التلفزيون وذلك هو جوهر القضية. ـ وماذا ينتظرك من أعمال تلفزيونية جديدة خلال المرحلة المقبلة ؟ بعد انتهائي من تصوير دوري في حلقات «الأصدقاء» هذا الاسبوع أتفرغ للعمل مع المخرج ممدوح مراد في مسلسل فارس العرب «سيف الدولة الحمداني» مع أحمد عبد العزيز وأحمد خليل وسميحة أيوب وعبد الله محمود وميرنا ونشوى مصطفى والعمل آخر ما كتبه الشاعر الراحل عبد السلام أمين