يقضي الشباب مع نهاية كل عام دراسي اجازة صيفية طويلة وهي اجازة تسبب للبعض الملل بسبب الفراغ الأمر الذي يحتم على الشباب، محاولة استغلالها بما ينفعهم ويعود عليهم بالفائدة كالمطالعة، واكتساب المعلومات الجديدة التي تنمي ثقافاتهم، وملكاتهم أو الالتحاق بأحد النوادي الرياضية أو الاجتماعية أو ممارسة بعض الأنشطة المفيدة الأخرى، ولكن هذا يبدو بدوره بحاجة إلى تكاتف جهود الدولة والمجتمع والأسرة في توفير كل هذه الاحتياجات أمام الشباب لا سيما البنات اللاتي يقضين أغلبية أوقاتهن داخل المنزل مما يتسبب في ابراز العديد من المشاكل داخل الأسرة، ومن هنا قمنا بعمل هذا التحقيق لمعرفة أين تقضي الفتاة اجازتها الصيفية؟ وهل تحاول ان تستغلها بأمور مفيدة أم أصبح التسكع سمة أساسية من سمات البنات خاصة بعد انتشار المراكز التجارية بشكل ملحوظ؟ نوال حسين (طالبة) تقول: مما لا شك فيه ان الاجازة الصيفية تعد من الأيام المحببة للشباب والبنات، خاصة بعد قضاء أيام صعبة خلال العام الدراسي حيث المذاكرة والامتحانات، لكني فكرت قبل انتهاء العام الدراسي بكيفية استغلال الاجازة الصيفية بما يعود علي بالنفع والفائدة. وبالفعل مع بداية الاجازة الصيفية التحقت بإحدى المؤسسات الحكومية بالدولة لأتدرب فيها على كيفية سير العمل واستغلال وقت الفراغ، وخاصة ان الدولة وفرت أمامنا فرصاً واسعة للعمل في كافة الميادين من جهة وتوفير مختلف المجالات الخاصة بالشباب كالمجال الاجتماعي والرياضي، وذلك لاتاحة الفرصة لنا على انماء روح العمل الجماعي. وأضافت: أستغرب من البنات اللاتي يضيعن هذه الاجازة في عمل أشياء تافهة لا قيمة لها كالتسكع في المراكز التجارية أو المكوث في المنزل دون هدف، لكنني اتقدم بالنصيحة لكل البنات بأن يستغللن اجازاتهن بعمل شيء مُفيد يضاف إلى قدراتهن مما ينعكس ذلك ايجابياً على بناء شخصياتهن وزيادة ثقتهن بأنفسهن. كسر حاجز الرهبة وتُشاطرها الرأي ميثاء عبدالله «طالبة» حيث تقول: انني انتظر الاجازة الصيفية بفارغ الصبر ليس للراحة والاستجمام بل لكي أعمل وأنمي قدراتي كي أكون على استعداد تام للانخراط داخل المجتمع، وأصبح قادرة على مخالطة الآخرين وان أكسر حاجز الرهبة والخوف بيني وبين المجتمع. وهذه السنة الثانية التي ألتحق بها في إحدى المؤسسات الحكومية والفضل يعود للدولة حيث التعاون القائم بين بعض المؤسسات والشركات فيما يتعلق بتدريب الطلاب خلال الصيف وذلك لانشاء جيل مثقف قادر على استغلال وقته بما يعود عليه بالنفع والفائدة، على ان ذلك لا يكفي بل قمت بالالتحاق بأحد النوادي الرياضية لاستثمار طاقتي خاصة بعد انتشار المراكز الرياضية بشكل ملحوظ. العادات السيئة مشاعل محمد «طالبة» تقول: «الوقت كالسيف، إن لم تقطعه قطعك» خاصة ان الوقت أمانة نحاسب عليها يوم القيامة في استغلاله بأشياء مفيدة تعود علينا بالنفع والفائدة، ومع بداية الاجازة الصيفية قررت أن ألتحق بأحدى المؤسسات للعمل بها واستغلال وقت الفراغ خاصة انني على يقين بأنني إذا جلست في المنزل سوف يزداد تذمري وضجري وربما تنشب خلافات عديدة بيني وبين اخوتي، كما انني فضلت العمل لسد الفراغ الكبير الذي من الممكن ان يجر الشباب، خاصة البنات إلى الوقوع في بعض العادات السيئة التي تفاقم حجمها بالآونة الأخيرة، كقضاء معظم الأوقات في المراكز والجلوس في المطاعم ثم الرجوع إلى المنزل دون عمل أي هدف يحسب لصالحها، ومن أجل هذه القضية قامت الدولة بمساعدة جميع الشباب بتوفير كافة احتياجاتهم في استغلال هذه الاجازة بالسماح لهم بالعمل داخل المؤسسات الحكومية والخاصة وليس هذا فقط بل مساعدتهم مالياً بعد انتهاء فترة التدريب الصيفي. صقل الجانب النظري مها أبو كويك «طالبة جامعية» تقول: أدرس في الجامعة قسم ادارة الأعمال وهو تخصص متوفر في أغلبية المؤسسات والشركات الخاصة، لذلك قررت مع بداية الاجازة الصيفية ان ألتحق بإحدى المؤسسات للعمل بمجال تخصصي خاصة انني على ثقة بأن ذلك سيزيد من معرفتي بالكثير من الأمور، وأصبح قادرة على تفهم مختلف المواد لأن التدريب العملي يصقل الجانب النظري، وبهذا أكون على استعداد تام لدراستي في بداية العام الدراسي الجديد. وأضافت: من جانب آخر إذا لم ترغب الفتاة بالالتحاق بإحدى المؤسسات والشركات للعمل بها فعليها ان تستغل وقتها الطويل سواء بالانضمام لأحد المراكز الرياضية لتفجير طاقتها الذهنية والجسمية وخاصة وكلنا نعلم ان الاجازة والنوم يسببان الكسل الذهني والجسدي، لذلك يجب الالتحاق بأحد المراكز الاجتماعية أو التطوعية أو انجاز بعض الدورات المختلفة والتي تساعدها في المستقبل. فوائد كثيرة وتتفق مع الآراء السابقة، ميعاد محمد، حيث تقول: ان المجتمع حث الشباب على العمل واستغلال وقت فراغه بشيء ينفعه في المستقبل، وذلك لكي لا يكون عالة عليه خاصة اننا في عصر واسع متوفر أمامنا مختلف المغريات التي قد تدفعنا إلى الجلوس في المنزل والحديث لساعات طويلة في التلفون أو خروجنا إلى المراكز بدون هدف، أما العمل والتدريب خلال الاجازة الصيفية فيُعد من أهم الأمور التي ينبغي على الشاب أو الفتاة استغلالها للقضاء على الملل والروتين القاتل خلال الصيف خاصة ان هناك فئة كبيرة تفضل البقاء لأنها لا ترغب في السفر إلى الخارج. أما عنود عبدالعزيز طالبة من السعودية تقول: في كل سنة نقوم أنا وأسرتي بالسفر لخارج المملكة العربية السعودية، إما للدول العربية أو الأجنبية، ولذلك نستغل اجازتنا الصيفية بالاطلاع على معالم وثقافات لدول مختلفة تزيد من ادراكنا ومعلوماتنا حول هذه الدول، وهذه السنة زرنا دولة الامارات التي تعتبر من الدول العربية المتقدمة، وبعد قدومي هنا قررت عمل جدول خاص لاستغلال اجازتي الصيفية كالتسوق أنا وأسرتي في المراكز التجارية وتسجيلي في أحد النوادي الرياضية لأنني أدرك ان العقل السليم في الجسم السليم، كما انني أحاول جاهدة الاطلاع على كتيبات خاصة بدولة الامارات لمعرفة اماكنها السياحية وعاداتها وتقاليدها التي لا تختلف كثيراً عن المملكة، وستبقى زيارتي لدولة الامارات راسخة في الذاكرة، خاصة انني أشعر بأن أجازتي الصيفية لم تذهب سُدى بل زادتني معرفة بدولة متقدمة قضيت فيها أياماً لا تُنسى وأدركت من خلالها عدة أمور لم أكن أعرفها. دورات مختلفة ومن جانبها أوضحت زينب عباس «طالبة» ان الكمبيوتر والانترنت أصبحا لغة العصر، ووسيلة مهمة لكسب المعلومات ومعرفة مجريات العالم الخارجي، لذلك قررت مع بداية العام الدراسي الالتحاق بدورات خاصة ومكثفة حول الانترنت وذلك لتثقيفي من جانب واستغلال الاجازة الصيفية من جانب آخر. بعد ذلك قمت بالالتحاق في دورة لتقوية اللغة الانجليزية وذلك لزيادة حصيلتي بمفردات هذه اللغة، إلى جانب ذلك لا ننسى ان هذه الدورات يتخللها عامل الترفيه والتسلية والترويح عن النفس، لذلك أتقدم بالنصيحة لجميع البنات اللاتي يحالفهن الحظ في التدريب الصيفي بأن ينضموا إلى دورات مختلفة تعود عليهن بالنفع والخير كدورة في الكمبيوتر والحياكة والتطريز أو في أحد المواد الدراسية وذلك لاستغلال أوقات فراغهن. من جانب آخر التقينا مجموعة من الفتيات وتحدثنا معهن لمعرفة مدى المعاناة التي يعشنها بسبب وقت الفراغ الطويل، فكانت الآراء كالتالي: العبء كبير عائشة عبدالرحمن «طالبة» تقول: الاجازة الصيفية بحد ذاتها تشكل عبئاً كبيراً علي، وذلك لطول الأيام التي لا استطيع استغلالها بأشياء مفيدة معللة ذلك بعدم توفر نشاطات جذابة تستهويني فالقراءة والمطالعة إذا استمرت كل يوم فسوف تبعث في داخلها المل، والزيارات العائلية والجيران والأصدقاء ليس كافياً لشغل جميع الوقت، وبردها حول سؤال عن وضع مقترحات تجدها مناسبة لاستغلال وقت الفراغ قالت: أرغب في انشاء مؤسسة تتولى تسجيل مقترحات الفتيات حول نوع النشاط الذي يستهويهن، ثم تقوم المؤسسة بتوجيههن نحو نشاط أو حرف معينة تعود عليهن وعلى مجتمعهن بالخير والفائدة. اندماج مع المجتمع وتوضح موزة صالح «طالبة» قائلة ان الاجازة الصيفية في نظر أسرتي حق كامل لها خاصة لوالدتي التي تنتظر هذه الاجازة بفارغ الصبر وتدرك بأن هذه الأيام حق لها في ان ترتاح من الأعمال المنزلية المختلفة وترمي الحمل عليّ أنا وأختي، فبالرغم من ان ذلك ليس عيباً بل مفيداً لنا في المستقبل، إلا انني على دراية تامة بحجم المعاناة التي أكون بها خلال العام الدراسي والصعوبات والاضطرابات النفسية التي تلازمنا فترة الامتحانات، لذلك أكون بحاجة إلى راحة بسيطة ومن ثم مباشرة العمل خارج العمل، وذلك بتوفر فرص أمامنا للتدريب الصيفي الذي يساعدنا على مخالطة الآخرين والاندماج معهم بصورة نكسر من خلالها حاجز الرهبة والخوف من العمل ولنصبح قادرات على انجاز معظم الأمور حتى الصعبة، ولكن بالرغم من شكوانا لهذا التصرف وتذمرنا كل سنة لكن دون جدوى ومجيب. وأضافت: بالرغم من توفر الأندية الرياضية والاجتماعية المتنوعة داخل الامارة إلا انني لا ألتحق بها خاصة ان أسرتي من النوع المتشدد الذي لا يسمح لابنته بالخروج بمفردها دون مصاحب لها من داخل الأسرة وأنا على ادراك تام بأن هذا التصرفي عيش في داخلنا الملل والضيق ويسبب لنا حالات نفسية وعصبية شديدة ويجعلنا غير مستعدين للخوض في عام دراسي جديد مليء بالتفاؤل والتجديد لأننا لم نستغل اجازتنا الصيفية بشكل سليم، ولم تساهم الاجازة في تغيير مزاجنا ونفسيتنا بشكل ايجابي. تفكير الفتاة وتقول ناعمة طناف الاخصائية الاجتماعية في جمعية توعية ورعاية الاحداث ان التدريب خلال الاجازة الصيفية يعد من الامور المهمة التي تكتسب من خلالها الفتاة عدة سلوكيات ايجابية تفيدها في حياتها المستقبلية ونحن نعلم جميعاً ان بناء أي مجتمع فاعل يتطلب ان يُعنى بالجيل الناشئ خاصة طلبة العلم الذين هم أساس بناء الدولة الحديثة خاصة، فقد لوحظ في الآونة الأخيرة تزايد عدد الطلبات الخاصة بالتدريب في المؤسسات الحكومية والخاصة وان دل ذلك فإنما يدل على وعي الطالبة ورغبتها الحقيقية في العمل لاكتساب المعرفة من خلال اندماجها في مختلف القطاعات وتعويدها على الانضباط في العمل والذي يُعد الخطوة الأولى في مشوار حياتها العملية. اضافة إلى ان العمل في التدريب الصيفي يكسب الفتاة ثقافة جديدة ويحملها مسئولية كبيرة تجعلها مستعدة لخوض حياة مختلفة في المستقبل من خلال تعويد أبنائها على العمل إلى جانب زيادة ثقتها بنفسها، والأهم من ذلك كله التدريب الصيفي يقلل من اكتساب بعض من السلوكيات الخاطئة غير الهادفة كابتعاد الفتاة عن الحديث لساعات طويلة في التلفون أو مكوثها في المراكز والمقاهي والتي ينجم عنها مشاكل أخلاقية غير سوية تصيب المجتمع، ولذلك فمن خلال التدريب الصيفي فإنه يشغل تفكير الفتاة بأمور أكثر جدية بكيفية انجاز الأعمال والتحضير لها في اليوم المقبل، وبهذا ساهم المجتمع في انشاء جيل مثقف يدرك معنى المسئولية ولا يهتم بالأمور السطحية. وتضيف قائلة: من جانبنا قمنا بتوجيه طالبات الثانوية العامة إلى مختلف المؤسسات والبنوك والمستشفيات كي يكونوا على دراية تامة بسير الأعمال هناك مما يساعدها ذلك في اجتياز التخصص الجامعي الذي تجده مناسباً لها حيث نهيأها نفسياً وعلمياً وتربوياً في هذه المجالات اضافة إلى توفر الكثير من المراكز الدينية والتي ينتسب إليها الطلبة في المراحل المتقدمة، وذلك لحفظ القرآن الكريم الذي يساهم في غرس القيم النبيلة. من جانب آخر لابد على الأم ان تتفهم شعور ابنتها داخل المنزل وان تحاول جاهدة التقرب إليها لمعرفة مشاكلها، وان تتخذ الحوار والمناقشة مبدأ، للوقوف على متطلبات ابنتها وطريقة مساعدتها في القضاء على الفراغ والملل. تحقيق: منال خالد