تعد التعرجات الافعوانية لنهر سالاك في سراواك والتي تمر عبر أشجار المنجروف الساحلية وغابات المستنقعات، موطناً لأحد الحيوانات الرئيسية المعروف باسم «القرد ذو الأنف الكبير». يتمتع هذا القرد برشاقة كبيرة وأطراف طويلة تلائم العيش على الأشجار، أما ذيله الطويل فلا يستخدم للأمساك بالأغصان كما هو لدى بعض أنواع القرود الأخرى، وإنما قد يساعد في التوازن لدى قيام القرد بالقفز عالياً. وتبدو القرود ذات الأنوف الطويل والتي تعتبر من الحيوانات المتخصصة في أكل النباتات ذات كروش كبيرة بسبب معدها المقسمة الى حجرات ضخمة والتي تحتوي على حساء بكتيري يساعد على هضم البذور والأوراق والفواكه الخضراء، وهي تتجنب تناول الفواكه الحلوة التي يمكن ان تسبب انتفاخاً مميتاً من التخمر السريع. تحتاج هذه القرود الى مساحات واسعة من الغابات لكي تحافظ على أعدادها المتناقصة في بورنيو. ومن الممكن أن يكون عدد ما تبقى منها يقل عن 8 آلاف قرد مع ان الدراسات المسحية بهذا الخصوص تعتبر محدودة. وقد أعلن مؤخرا ان هذه القرود مهددة بالانقراض. وتواجه هذه القرود المعرضة للخطر بفعل الاستيطان والزراعة وتجفيف المستنقعات والتعدين (التنقيب عن المعادن) والصيد وتربية الروبيان والحرائق، تواجه مشاكل عويصة. تستخدم القرود ذات الأنف الطويل الصياح وسيلة لتهديد المنافسين المحتملين. وإذا لم ينجح الهجوم الصوتي في ردع خصم ما، فإن الذكور تميل الى القفز العنيف في الجوار بحيث تهز الأشجار بقوة، ونادراً ما تتقاتل مع بعضها البعض بشكل مباشر. كانت التركيبة الاجتماعية للقرود ذات الأنف الطويل تشكل لغزاً محيراً حتى أظهرت دراسات ميدانية رائدة في العقدين الماضيين من قبل اليزابيث بنيه وكاري ايجر ان هذه القرود على جانب كبير من التنظيم. وتضم وحدة العائلة الأساسية أو ما يسمى بمجموعة الحريم، ذكر بالغ واحد وعدد من الاناث ونسلهن. وتشكل الذكور اليافعة الذين يطردون من مجموعة الحريم في عمر مبكر، مجموعات مقصورة على الذكور تقضي فيها وقتها حتى تصل سن البلوغ وتشكل مجموعات الحريم الخاصة بها. وتمتاز العلاقات بين الاناث بالطابع السلمي عادة مع ان الشجار يقع احياناً. بعد الانتهاء من البحث عن الطعام تجتمع المجموعات الاسرية على شكل حلقات لكي تنام على الأشجار عند حافة النهر. وهذا التقارب لدى المجموعات يعتبر أمراً غير مألوف في أوساط القرود، ولايزال سبب تجمعها على ضفاف الانهار في الليل مجهولاً. وقد يكون السبب هو ان صفحة الماء الخالية من الأشجار توفر مجال رؤية واضحة للاناث الباحثة عن أزواج محتملين. ومن اللافت ان الاناث هي التي تقوم بتحريك المجموعة، حيث تبادر الى ترك الذكور يقومون بعملية المطاردة في الغابة. وتتولى الأم رعاية الصغار في أغلب الاوقات، ولكنها تتركهم أحياناً في رعاية اناث أخريات أو أفراد آخرين من كبار السن.. وهي تحرص عندما تعتزم عبور النهر من ضفة الى اخرى على الوصول بأسرع وقت خوفاً من الخطر المحدق في الأسفل. ولهذا، فإنها تصعد الى ارتفاع 30 قدماً على الأشجار وتستطلع النهر قبل ان تقفز لأقصى مسافة تستطيعها. وعندما تسقط في الماء فإنها تسبح بسرعة كبيرة لتصل الى الضفة الأخرى بسلام قبل ان تقع فريسة للتماسيح التي تعتبر المفترس الأول للقرود. ويعتبر القرد ذو الأنف الطويل سباحاً ماهراً تساعده في ذلك يداه وقدماه الشبيهتان نوعاً ما بقدمي البط، وهو من أكبر أنواع القرود في آسيا، حيث يصل وزن الذكر منه 50 رطلاً. والغريب في الأمر هو ان الذكر فقط يمتاز بأنف طويل بارز ربما لتستطيع الأنثى تمييزه من على بعد. يمتاز صغير القرد ذو الأنف الطويل بلون فروه الأسود، وهو يعتمد على أمه في الغذاء وفي التنقل من مكان لآخر على الأشجار الى ان يصبح عمره سنة واحدة. وفي بعض الحالات النادرة تنجب الأنثى توأماً فتصبح بحاجة ماسة للمساعدة من الأفراد الآخرين في المجموعة. وهذا أمر مألوف لدى هذا النوع من القرود، حيث تتشارك الاناث في رعاية الصغار.