تخيل انك اقلعت بسيارتك من مطار دبي مثلا ثم هبطت بسيارتك ايضا في اي مطار في العالم في اقل من ساعتين، او انطلقت بهذه السيارة الى محطة الفضاء الدولية ثم عدت مرة اخرى، وهي رحلة تستغرق اياما او اسابيع، هل هو خيال علمي، لم يعد ذلك في عداد الخيال العلمي الان، تقوم وكالة الفضاء الاميركية ناسا بإجراء تجارب لانتاج سيارات طائرة تستطيع ان تفعل ذلك وستظهر اولها خلال عقدين من الزمان فقط، هذا سوف يفتح آفاق السفر والانتقال والتجول في الفضاء الى مستويات غير مسبوقة. والصورة المرفقة هي اول تصميم لهذه السيارات الطائرة الاسرع من الصوت، وظهرت في معرض طيران جمعية الطائرات والمركبات التجريبية الشهر الماضي. ومن المتوقع ان تستطيع هذه السيارات الطائرة التي تأتي في نهاية العقد الحالي ان تطير فوق سطح الارض على ارتفاع نحو مئة الف قدم وتصل سرعتها الى خمسة اضعاف سرعة الصوت، او 3 آلاف وميلا في الساعة. وعند هذه السرعة سوف تصبح وسائل الطيران الحالية قد عفا عليها الزمن. واول اهداف وكالة ناسا الاميركية من هذه التجارب هو احداث ثورة في السفر في الفضاء عن طريق تكنولوجيا الاستثمار في وسائل الطيران الاسرع من الصوت بمراحل، وسوف يستخدم هذا المشروع مركبات فضائية يمكن استخدامها عدة مرات وتحسين ادائها في الطيران في الفضاء. وخلال العشرين عاما المقبلة سوف تطور الولايات المتحدة وتجرب مجموعة من المركبات الفضائية والجوية وتطلق عليها اسم هايبر اكس. وسوف تنطلق هذه المركبات بمحركات صاروخية او محركات توربينية، المحركات الصاروخية هذه المرة مختلفة عن الصواريخ السابقة في انها تستخدم ما يسمى الدورة المعقدة، اي عدة مراحل من الدفع الصاروخي خلال الطيران لتصل الى سرعات غير مسبوقة او تخرج من الغلاف الجوي ايضا. هذه المحركات الصاروخية تسمى ايضا محركات هوائية لانها تحصل على وقودها من الاكسجين من الهواء عكس الصواريخ السابقة التي تحمل وقودها من الاكسجين بداخلها. هذه المحركات تمتص الاكسجين من الهواء الجوي اثناء الطيران، وهذا يحسن اداءها ويجعلها تتفوق على الصواريخ التقليدية بمعدل يصل الى 5 ـ 10 اضعاف من حيث الكفاءة والسرعة. وعندما تصل السيارة الطائرة الى سرعة تبلغ ضعف سرعة الصوت تتوقف المحركات التوربينية او الصاروخية عن العمل لتعتمد المركبة على اكسجين الهواء الجوي فقط لإحراقه كوقود. وعندما تصل المركبة الى سرعة تصل الى 10 ـ 15 ضعف سرعة الصوت يتحول المحرك الى نظام دفع صاروخي تقيليدي لتخرج المركبة من الغلاف الجوي وتستقر في مدار وتحافظ على سرعة طيرانها. ورغم كل ذلك فإن فكرة الطيران بسرعات اضعاف سرعة الصوت ليست جديدة، فإن وكالة ناسا الاميركية تجري ابحاثا في هذا المجال منذ الخمسينيات لكن الجديد الان في الامر هو استخدام انواع من التكنولوجيا لم تكن متاحة قبل 30 عاما، وسوف يؤدي ذلك الى التوصل الى نتائج عملية قبل منتصف القرن الحالي. وسوف يكون هناك اسطول حكومي وتجاري من هذه المركبات التي تطير بين مئات المحطات الفضائية والسماوية في انحاء العالم وقد يتجاوز الامر ذلك ايضا. الجيل الجديد من المركبات تتوقع ناسا ان تنفق او تستثمر نحو سبعمئة مليون دولار في مجال المركبات الاسرع من الصوت خلال السنوات الخمس المقبلة، ويقول ستيف كوك نائب مدير برنامج الطيران الفضائي المتقدم في وكالة ناسا ان هذه الاستثمارات سوف تؤدي الى نتائج غير مسبوقة وتفتح اسواقا تجارية جديدة لهذه الصناعة وتعزز امكانيات استكشاف الفضاء الخارجي سواء بمركبات تحتوي ركابا من البشر او رجالا آليين وايضا تحسين الامن. ويضيف كوك ان التجارب التي اجريت خلال السنوات الاربع الماضية اثبتت ان نظام محركات الدفع التي تمتص الاكسجين من الهواء هو تكنولوجيا واعدة جدا واهم تكنولوجيا لتحقيق اهداف وكالة ناسا في النقل الفضائي من خلال الجيل الثالث من المركبات.