كان اهل الجاهلية اذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجالسوها ولم يساكنوها وكان اليهود والمجوس يبالغون في التباعد عن المرأة اذا حاضت، فجاء الاسلام بقول الله تعالى: (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن) البقرة: 221 وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم المراد من هذه الآية الكريمة بقوله الشريف: «انما أمرتكم ان تعتزلوا مجامعتهن اذا حضن ولم آمركم باخراجهن من البيوت كفعل الاعاجم». وعليه فلا بأس على المسلم ان يستمتع بامرأته بعيدا عن موضع الاذى، وقد كشف الطب الحديث بمعطيات العلم ما في افرازات الحيض من مواد سامة تضر بالجسم اذا بقيت فيه، وجماع النساء في الحيض تكون الاعصاب التناسلية في حالة احتقان والاعصاب في حال اضطراب بسبب افرازات الغدد الداخلية وقد يكون سببا في التهاب الأعضاء التناسلية. ومن أقبح القبائح اتيان المرأة في دبرها يقول الله تعالى في النهي عن ذلك: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا انكم ملاقوه وبشر المؤمنين) والذي يهم في الدين ان يتقي الزوج ربه تعالى ويعلم انه ملاقيه فيجتنب الدبر لأنه موضع الاذى وفيه شبه باللواط الخبيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تأتوا النساء في أدبارهن» وقال صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته في دبرها اللواطة الصغرى. وسألت امرأة من الانصار عن وطء المرأة في قبلها من ناحية دبرها فتلا عليها قول الله تعالى: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) وسأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن الاتيان في القبل من الدبر فنزل قول الله تعالى: (نساؤكم حرث لكم) فقال له «أقبل وأدبر واتق الحيض والدبر» رواه احمد والترمذي. وفي شريعة الاسلام يصح تنظيم النسل بجعله على فترات متباعدة بين مرات الحمل لسبب يستدعي ذلك كأن تكون المرأة يتوالى الحمل عليها مما يضعفها ويجعلها غير قادرة على اعباء الزوجية او لوجود مرض عندها او عند الزوج وتخشى انتقال الامراض للنسل فإذا كان هناك داع يستوجب هذا التنظيم في النسل فلا مانع من اتباع طريقة سليمة لتحقيق ذلك وقد كان على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم العزل وهو منع التقاء المادة التناسلية من الزوج بالمادة التناسلية بالزوجة وذلك بأن يعمد الزوج الى القذف خارج الرحم. قال رجل من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو أنه منهي عنه لنهانا القرآن الكريم. ولا يجوز اجراء عملية للزوج او الزوجة يترتب عليها تعطيل الاجهزة التناسلية بصفة دائمة عند الزوج او الزوجة لما في ذلك من الاعتداء على خلقة الله بدون مبرر وقد يكون عند الزوجين اولاد يموتون طبيعيا او في حادث مثلا ولا يستطيع احد الزوجين الانجاب بعد العملية لتعطيلها للاجهزة التناسلية وانما يجوز لهما تنظيم النسل بوسائله المشروعة واذا كان الاسلام اباح منع الحمل لضرورة تقتضي ذلك لكنه لم يبح الاعتداء على الجنين باسقاطه من بطن امه بحال من الاحوال الا اذا كان فيه خطورة على الام فحينئذ المحافظة على الأم أولى من المحافظة على الجنين. والاجهاض في الاسلام جناية ولو كان من زنا وفيه عشر دية الأم وتستحب الكفارة للمتسبب في ذلك بعتق رقبة او صيام شهرين متتابعين. وفي مذهب الامام مالك لا يجوز الاجهاض وانزال ما في الرحم ولو نطفة او علقة مخلقة او غير مخلقة خلافا لمن يقول انه يجوز ذلك قبل نفخ الروح فيه. وأما الاعتداء على الجنين بعد الولادة فيكون فيه القصاص في العمد والدية في الخطأ ويورث قيمة العشر او الدية على حسب الفرائض المذكورة في كتاب الله تعالى. الشيخ علي محمد عثمان الضبع