القدس مدينة عربية اسلامية تمثل اهمية خاصة في قلوب وعقول المسلمين والمسيحيين وهي رمز لوجود الامة العربية والاسلامية. ضياعها يعني هزيمتنا جميعا وعودتها يعني عودة الروح للامة من جديد. وفي ظل المحاولات الاسرائيلية والامريكية المكثفة لاغتصاب مدينة القدس نهائيا وضمها للكيان الصهيوني واعتبارها عاصمة ابدية لهم وتحمل اسم «اورشاليم كان لابد من معرفة اراء المفكرين والسياسيين والمثفقفين المسلمين والمسيحيين حول الوضع الحالي الذي وصلت اليه مدينة القدس في ظل الاتفاقات الاخيرة التي وقعت بين قيادة السلطة الفلسطينية واسرائيل وقد دار التساؤل الرئيسي حول السبيل الحقيقي لاستعادة القدس من ايدي المغتصب الصهيوني وعودتها الى العروبة والاسلام مرة اخري. ارهاب شارون في البداية اكد فقيه القانون الدولي د. محمد عصفور ان المفاوضات الجارية غير مؤدية الى أي شئ مفيد للعرب والفلسطينيين بل على العكس تماما فهي طريق مسدود واليهود يلعبون بها على العرب كما يشاءون فبعد ان كانت المنازعة على ارض محتلة اصبحت الان المنازعة على ارض يعتبرها اليهود متنازعا عليها ويعتبرون الضفة كاملة والقدس ملكا لهم.. و يقولون نحن استعدنا ارضنا لابد من وجود تغيير في الموقف العربي وهذا لن يكون في ظل التشتت والخلافات العربية القائمة فبعض العرب قد استمالتهم امريكا اليها والعرب هم السبب في كل ما وصلنا اليه الان من ضعف وهوان. وما قاله شارون بان اسرائيل لن تتنازل عن القدس نابع من موقف الصهاينة الواضح فهم متشبثون من اول الامر بالقدس وهذا الموقف مقصود فكون نتانياهو يختار شارون وزيرا للداخلية فهذا موقف خطير وله مدلولاته فشارون له تاريخ دموي ارهابي مع العرب وهو كمعظم حكام اسرائيل ارهابيون ولا يحترمون شرعية ولا أي شئ اخر ومن غير المعقول ان يتنكر شارون لماضيه والحقيقة انه ليس عندي امل في الجيل الحاضر والجيلين القادمين فالجيل الحاضر والقديم فرطا في كل شئ والشباب تربوا في ظل الخضوع والتفريط والاستسلام. اما الجيل الثالث فلا يعلمه الا الله ولكن يمكن ان يحقق شيئا اذا تخلص من الثقافة الاميريكية الاستسلامية. والمؤسف ان الامر وصل الى ان قيادة الحكم الذاتي الفلسطيني تعتقل الفلسطينيين لتحمي امن اسرائيل من بعض المنظمات الاسلامية مشيرا الى ان التكييف القانوني للقضية الفلسطينية كان المفروض ان يتم منذ فترة طويلة والتمسك بقرار التقسيم وبذلك تنكمش حدود اسرائيل ولكننا قبلنا التفاوض الجائر الذي هو مع من لا يملك وكان العرب وقتها متحدين الان القانون لا يطبق لذلك فانسب الطرق هو ان تعترف الدول العربية بالدولة الفلسطينية دولة قائمة بالفعل.. وكان لابد ان يحدث ذلك منذ القدم لكنه للاسف لم يحدث فالواجب ان يذهب العرب الى محكمة العدل الدولية لاثبات حقنا الثابت والشرعي في فلسطين او التحرر بالقوة العسكرية. الوحدة العربية وقال ياسين سراج الدين نائب رئيس حزب الوفد ان المفاوضات العربية الاسرائيلية تكاد تكون مقطوعة بالفعل حاليا فالرئيس الفلسطينين ياسر عرفات اعلن ان الدولة الفلسطينية ستقوم وعاصمتها القدس ورد عليه نتنياهو بان هذا لن يحدث ابدا فالموقف لا يدل على أي تفاؤل. ويجب على الدول العربية ان تلعب دورا وتتخذ قرارات موحدة وآليات لتنفيذ هذه القرارات سواء بوقف المفاوضات او مقاطعة البضائع الامريكية. وهذه اسلحة جيدة في ايدي العرب ويمكن استثمارها جيدا ومن هذه الناحية يمكن التفاهم على محادثات تؤدي الى نتائج طيبة للعرب والفلسطينيين لان الفلسطينيين يوافقون الان على تقسيم القدس واليهود هم الذين يرفضون ويقولون انها كلها يهودية! لا احد يستطيع ان يتنبأ بأي شئ فهناك موقف امريكي متغير وموقف عربي غير موحد ولا احد يستطيع ان يجزم بانه ستكون هناك حرب ام لا في الوقت نفسه لا يمكن الاطمئنان للدور التركي خاصة بعد تحالفها مع اسرائيل فهناك دور معقد واعتقد ان مصر وموقفها السياسي تفضل الحل السلمي بدلا من التقابل العسكري فاذا اردنا اللجوء للحل القانوني لابد ان نرجح مبدأ الارض مقابل السلام وليس ما تقوله اسرائيل الارض مقابل الامن فهذه مسألة مطاطة وتستخدمها اسرائيل لصالحها جيدا واعتقد ان انسب الطرق لاستعادة القدس وفلسطين ان تكون هناك وحدة عربية أي دول عربية موحدة وان تستخدم هذه الدول الاسلحة التي تملكها مثل المقاطعة ووقف التطبيع وقطع العلاقات الديبلوماسية واولها مصر التي تعترف باسرائيل وتفتح لها سفارة وهذا ليس في ايدينا كاحزاب معارضة ولكن في ايدي الحكومات العربية كلها. واضاف المفكر الاسلامي د. محمد سليم العوا ان المفاوضات القائمة لن تعيد القدس وفلسطين لانها لن تقنع اليهود بالتخلي عنها فالمفاوضات طريق مسدود لا يؤدي الى خير ابدا مع اليهود بل يؤدي الى الشر المحض.. والطريق الوحيد امامنا والذي لا سبيل غيره هو اللجوء الى الكفاح المسلح لمحاربة الصهاينة المغتصبين والعملاء المتعاونين معهم في كل مكان وهذا العمل العسكري يحتاج فقط الى المتطوعين للتجنيد والتدريب للوقوف في وجه هذا المستعمر الغاصب للاراضي العربية. واشار المستشار محمد المأمون الهضيبي نائب المرشد العام والمتحدث الرسمي باسم جماعة الاخوان المسلمين الى ان المفاوضات مع الصهاينة لن تحل القضية الفلسطينية والخاسر الوحيد من ورائها هم العرب لانها واجهة للقوة والان نحن ضعفاء «ولا حول لنا ولا قوة» فنتنياهو يصول ويجول ولا يقيم لنا أي اعتبار والسبيل الوحيد هو ان ننهض ونقوي من انفسنا ونأخذ بالاسباب ولا نغفل او نستكين فالقدس ارض اسلامية اغتصبها العدو الصهيوني وفرض على المسلمين ان يحاربوا بكل ما اوتوا ما لديهم من قوة من اجل استرداد فلسطين والقدس بخاصة ويجب ان تؤمن الحكومات والشعوب العربية بذلك لان القدس ارض مقدسة للمسلمين جميعا وللمسيحيين فيها المسجد الاقصي الذي بارك الله حوله بنص القرآن الكريم.. وهو المكان الذي أمّ فيه نبينا محمد عليه الصلاة و السلام الانبياء واعرج منه ايضا وتضم مقدسات اسلامية كثيرة جدا كذ لك فيه مهد السيد المسيح عليه السلام ونحن نؤمن به ولا يتم اسلامنا الا به «آمن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله». ومن هنا مدينة القدس مقدسة لدي المسلمين والمسيحيين لذلك فرض على المسلمين الجهاد من اجل عودتها الى حوزة الاسلام من جديد. مزاعم زائفة واكد د. محمد عبد المنعم البري عميد مركز الدراسات الاسلامية ورئيس جبهة علماء الازهر الاسبق ان المزاعم الصهيونية حول احقيتهم في القدس مزاعم زائفة وهناك وثيقتان تاريخيتان تنفيان هذه المزاعم الاسرائيلية التي يوهم بها اليهود بعض الغافلين من المسلمين بان القدس حق مكتسب لليهود دون غيرهم واول هاتين الوثيقتين في القران الكريم من سورة يوسف بن يعقوب واخوته الاثنا عشر وهم الاسباط فهم بدو ولم يأتوا من القدس الشريف «الحضر» انما جاءوا من البدو والثانية من حديث سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام عندما سأله ابو ذر الغفاري قائلا : «أي المساجد وضع على الارض قبل قال المسجد الحرام قال ثم أي قال المسجد الاقصى قال فكم بينهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اربعون سنة وقال هل كان آدم نبيا قال سيدنا محمد نعم نبي مكلم». اذن فالقدس مدينة عربية اسلامية ولا سبيل يقنع اليهود بالتخلي عن القدس الا الشهادة وطلب الموت وهو في الحقيقة ليس موتا لكنه حياة مادية ومعنوية فقد انزل الله تعالى على سيدنا محمد من القران الكريم ما يؤكد على حياة الشهداء في سورة آل عمران وسورة البقرة. لذلك فمن يفرط في القدس خائن باع آخرته بدنياه او دنيا غيره والخائنون في الحقيقة لا ينعمون بثمن خيانتهم كاملا بل يتركونه للورثة الذين ينزع الله منهم البركة وقد قال عليه الصلاة السلام أن من اشد الناس حسرة يوم القيامة رجل باع اخرته بدنيا غيره فلابد ان نحرص على الشهادة في سبيل تحرير القدس وفلسطين وهو سلاح لا يستطيع اليهود مقاومته او الصمود امامه لانهم احرص الناس على الحياة وما سوي ذلك فلن يجدي. رمز العروبة واضاف المفكر ا لقبطي د. رفيق حبيب ان القدس جزء لا يتجزا من ارض فلسطين المحتلة وهي ذات اهمية دينية خاصة مما يجعل لها مكانة رمزية للمسلمين والمسيحيين لانها تحمل جزءا هاما من تاريخهم الديني اذن هي ارض عربية لها قدسيتها الخاصة فاذا كانت الارض لا يجوز التفريط فيها فالمكان المقدس منها لا يمكن التفريط فيه بل يصبح ايضا وجوده جزءا من وجود الامة واحتلاله او ضياعه رمزا لموت هذه الامة لهذا فقضية القدس في وجدان العرب والمسلمين هي قضية رمزية لوجود الامة كلها وليس فقط مجرد ارض محتلة ولهذا تتعلق بها الجماهير العربية وتنادي باستعادتها وكأنها تحاول ان تعيد الروح للامة مرة اخري. فالتمسك بمدينة القدس هو رمز لما نصل اليه من اوضاع تكرس الهزيمة او تعيد الحقوق بمعني ان عودة القدس ترتبط بالنصر وضياعها يرتبط بالهزيمة واي عملية مفاوضات او تسويات ترتبط في النهاية بوضع القدس وتضيعها هو في الحقيقة نوع من الاستسلام واي سلام يعيد القدس يمكن ان يكون سلاما حقيقيا وحتي نستعيد القدس يجب ان يكون موقفنا ازاء قضية احتلال فلسطين سواء بالحرب او بالسلم او بالمفاوضات او بغير ذلك لابد وان يبدأ من منطلق رئيسي وهو اننا اصحاب حق تاريخي وحضاري ونعمل على استعادته كاملا اما المفاوضات التي تبد بتجاهل مسالة الحقوق الثابتة ولا تعرف من هو صاحب الحق ومن الذي سلبه فهي طريق للتنازل وضياع الحقوق باكملها واولها القدس. واشار القس ابراهيم عبد السيد الي ان القدس في عقولنا وقلوبنا جميعا ويجب الا نفرط فيها وهي مسئوليتنا جميعا الى جانب شعب فلسطين وخاصة عرب القدس فلابد ان نتواصل معهم حتي لا يقفوا وحدهم في وجه العدو الصهيوني المغتصب لارضهم ويمكن ان يقضي عليهم ويجب علينا ان نقدم لهم كل دعم ومساندة في مقاومتهم الباسلة ضد الصهاينة الاسرائيليين والامريكان من اجل افشال مخططاتهم للاستيلاء على القدس وفلسطين كلها لانها ارض عربية تمثل رمز ومكانة خاصة للمسلمين والمسيحيين معا وتضم العديد من المقدسات والاملاك القبطية وفي مقدمتها دير السلطان ودير القديس انطونيوس ودير ما رجرجس وخان الاقباط وكنيسة السيدة العذراء وهيكل الاقباط على جبل الزيتون وكنيسة ماريوحنا وكنيسة الملاك ميخائيل ولباقي الطوائف المسيحية مقدسات كثيرة منها طائفة الروم الارثوذكس وهي اقدم طائفة مسيحية عاشت في القدس ولهم دير ابينا ابراهيم وبه دير ماريوحنا المعمدان ودير مارسابا ودير العذراء وكنيسة القيامة وكنيسة القديسة مريم وكذلك الروم الكاثوليك والارمن والاحباش والسوريان الارثوذكس والكاثوليك والموارنة والروس والالمان ومن هنا فا لحفاظ على مدينة القدس والعمل على تحريرها من ايدي اليهود الصهاينة واجب ديني وطني ولا يجوز التخلي عنه مهما حدث.