منذ البداية يبدي مايكل مور مؤلف «رجال بيض حمقى» دهشته لنجاح جورج دبليو بوش في الانتخابات الرئاسية الاميركية وينقل حديثا دار بين بوش ورئيس الوزراء السويدي جوران بيرسون يوم 14 يونيو العام 2001 دون ان يدري ان الحديث كان ينقل عبر شاشات التلفزة على الهواء مباشرة وقال بوش لضيفه السويدي: «لا ازال مندهشا لأنني فزت في الانتخابات لقد كنت انافس ضد السلام والرفاهية والمسئولية». وجاء انتخاب بوش مع سلسلة من المعضلات وهو تحقيق مؤشر «داو جونز» الاكبر خسائر سنوية لم يشهد لها مثيلا في القرن العشرين، ووقعت روسيا والصين تحالفا جديدا في الوقت الذي كنا فيه نفكك الملاجيء النووية الاخيرة. في عهد بوش دارت عقارب الساعة الى الوراء وتراجعت كل الانجازات وكأنما اشياء غير عادية كانت تحدث. فقد خسر مستثمرون الملايين في اسواق البورصة وارتفعت معدلات الجريمة واختفت شركات كانت تمثل واجهات اقتصادية يعتز بها الاقتصاد الاميركي مثل مونتجمري وارد وتي دبليو ايه، وفجأة اصبح عجزنا من النفط يوازي 2.5 مليون برميل يوميا، وشرع الاسرائيليون ثانية في قتل الفلسطينيين ورد الفلسطينيون لهم «الجميل»!.وفي منتصف العام 2001 بات 37 بلدا في حالة حرب مع بعضها وباتت الصين عدوة لاميركا ثانية وطردت الامم المتحدة واشنطن من لجنة حقوق الانسان وهاجم الاتحاد الاوروبي الولايات المتحدة للانفراد في انتهاك معاهدة الصواريخ العابرة للقارات باعادة تنشيط الدرع الفضائية المعروف بحرب النجوم. وبات من الصعب مشاهدة فيلم واحد جيد وتوقف الملايين عن مشاهدة شبكات التلفزة واصبحت كل محطة راديو تدير العقارب اليها تبث نفس الشيء، وبات كل شيء مملا. لقد ولّى عهد حرية الاختيار وباتت هناك 6 مؤسسات اعلامية وست شركات طيران ومؤسستين ونصف المؤسسة متخصصة في تصنيع السيارات ومحطة اذاعة يتجمع فيها عدد من الحمقى. ويمكنك الاختيار بين حزبين سياسيين يبدوان وجهين لعملة واحدة وتجري الانتخابات فيهما على هيئة واحدة ويتم تحويلهما بطريقة واحدة ومن قبل الاثرياء انفسهم، واصبح الناس متشابهين في كل شيء، كلهم نفس الشيء ولكن كيف حدث كل هذا؟ يمكن تلخيص ذلك بثلاث كلمات: «رجال بيض حمقى!». نفكر مليا: صبيان بوش، لقد اخذ هؤلاء الميراث السياسي، ووزع هؤلاء الارث حتى اصبح شحيحا بينهم مثل ديك تشيني ودونالد رامسفيلد وسبنسر ابراهام. وعلى صعيد الاستثمارات فقد تراجع سهم مايكروسوفت من 120 دولارا الى 40 دولارا وسهم «ديل» من 50 دولارا الى 16 دولارا وفقدت ناسداك 40 في المئة من قيمتها وشعر الاميركيون بهذا الجنون الذي يتحكم بالاسواق وفقدت المليارات. انقلاب اميركي خالص يتم اعتراض الرسالة التالية من قبل قوات الامم المتحدة يوم التاسع من يناير العام 2001 مصدرها مجهول في مكان ما من القارة الاميركية الشمالية: انا مواطن اميركي من الولايات المتحدة لقد اطيح بحكومتنا وتم نفي رئيسنا ويشرب رجال بيض عجائز الانخاب، ان عاصمتنا محتلة نحن نخضع للحصار اننا الحكومة الاميركية في المنفى. ان اعدادنا لا يستهان بها. هناك 154 مليون بالغ و 80 مليون طفل اي هناك 234 مليونا من الشعب الاميركي لم يدلوا بأصواتهم ولم يمثلهم ذلك النظام الذي فرض نفسه في السلطة. آل جور انتخب رئيسا للولايات المتحدة حصل على 5 ملايين و 398 الفاً و 98 صوتا، اي ان الاصوات التي حصل عليها تفوق الاصوات التي حصل عليها جورج بوش الابن، لكنه لا يجلس هذه الليلة في المكتب البيضاوي وبدلا من ذلك فانه يتجول في طول اميركا وعرضها بدون هدف او مهمة ويقضي اوقاته يلقي محاضرات على طلبة الكليات. آل جور فاز آل جور رئيس في المنفى، عاش الرئيس آل ل ل جووررر. من هو اذن الرئيس الذي يحتل المكتب البيضاوي في حي 1600 بنسلفانيا؟ سأقول لكم من هو: انه جورج بوش الابن «رئيس» الولايات المتحدة الاميركية رئيس الحرامية! لقد اعتاد السياسيون ان يصلوا الى سدة الحكم وبعدها يتحولون الى محتالين، وهذه الخطورة كانت مريبة، انه متعد على الارض الفيدرالية ومتشرد في البيت الابيض، لو قلت لكم ان هذه هي جواتيمالا ستصدقون ملء قلوبكم مهما كان توجهكم السياسي. ولكن نظرا لان هذا الانقلاب ملفوف بالعلم الاميركي وسلم بخياركم الاحمر والابيض والازرق فإن اولئك المسئولين يعتقدون انهم سينجون بفعلتهم. ولهذا السبب نيابة عن 234 مليون رهينة اميركية، طلبت من الامم المتحدة ان تفعل ما فعلته، في البوسنة وكوسوفو وان تفعل اميركا ما فعلته في هاييتي وما فعله لي مارفن في «العشرة القذرة»: ارسلوا المارينز! اطلقوا صواريخ سام! اجلبوا لنا رأس انتونين سكاليا! لقد ارسلت التماسا الى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان كي يسمع استغاثتنا. لم نعد قادرين على حكم انفسنا او نجري انتخابات حرة وعادلة نحن بحاجة الى مراقبين من الامم المتحدة، وقوات دولية وقرارات من مجلس الامن! اللعنة .. نحن بحاجة الى جيمي كارتر. واخيرا نحن لسنا افضل من جمهوريات الموز. وأتساءل لماذا ننهض في الصباح لنذهب الى مصانعنا لننتج البضائع ونقدم الخدمات، التي لاتخدم سوى الحفنة الانقلابية واعوانهم في اميركا المؤسسة، لكي نزيدهم ثراء لماذا ندفع الضرائب لتمويل انقلابهم؟ هل سنواصل ارسال ابنائنا الى ساحة المعركة لنقدم ارواحهم دفاعا «عن اسلوب معيشتنا!» في حين ان كل ذلك حقيقة يعني اسلوب معيشة الرجال العجائز «الشياب» الذين يتقوقعون في مقار القيادات التي استولوا عليها عند بتوماك؟ لا استطيع التحمل فليعطني احدكم الموجه عن بعد الكوين! اريد ان انتقل الى عالم القصص الخرافية واشعر بأنني مواطن في عالم ديمقراطي، اعيش في عالم حقيقي لاتغريب فيه وفي اجواء الحرية سعيا وراء «الوجبات السعيدة». تلك القصة التي رويت لي وانا طفل صغير قالت ان لي قيمة وانني اتساوى مع كل مواطن في بلدي وانه ليس هناك شخص واحد يمكن ان يعامل بصورة مختلفة او بدون عدل وان لايمارس احد السلطة على الناس بدون موافقة منهم ورضا وضد مشيئة الناس. اميركا ايتها الجميلة التي طالما احببتك .. الشفق .. نهايته تلوح. هل تستطيعون رؤية طلائع قوات حفظ السلام البلجيكية في طريقها الينا؟ اسرعوا غذوا السير!». لقد بدأ الانقلاب قبل الخديعة يوم الانتخابات عام 2000. ففي صيف العام 1999 دفعت كاثرين هاريس الحمقاء، التي كانت رئيسة حملة جورج بوش الابن الرئاسية وسكرتيرة ولاية فلوريدا المسئولة عن الانتخابات، مبلغ 4 ملايين دولار. لمؤسسة «داثابيس تكنولوجي» لكي تعبث في قوائم الناخبين وتزيل من تلك القوائم اي شخص مشتبه به في ان يكون من اصحاب السوابق الاشرار. وقد انجزت ذلك بمباركة من حاكم فلوريدا شقيق جورج بوش الابن جيب بوش الذي اعتقلت زوجته من قبل مسئولي الهجرة وهي تحاول ادخال مجوهرات قيمتها 19 الف دولار خلسة الى الولايات المتحدة دون ان تصرح او تدفع ضرائب عليها وهي جريمة في حد ذاتها. ولكن لايهم، فهذه هي اميركا اننا هنا لانعاقب المجرمين اذا كانوا اغنياء او ان كن زوجات رجال اسرة بوش الحاكمة. يقول القانون ان اصحاب السوابق لا يستطيعون التصويت في فلوريدا ولسوء الحظ (وعلى الرغم من انني اثق بعدالة قوانين فلوريدا) فان ذلك يعني ان 31 في المئة من كل السود في فلوريدا لا يستطيعون التصويت لان لديهم سوابق اجرامية في ملفاتهم، لقد كانت هاريس وبوش يعلمان ان شطب اسماء اصحاب السوابق من قوائم الناخبين سيحرم الآلاف من السود من دخول غرفة الاقتراع. غالبية السود يصوتون للحزب الديمقراطي بصورة شاملة وبالتأكيد فان آل جور تلقى اصوات اكثر من 90 في المئة من هؤلاء يوم السابع من نوفمبر 2000، اي 90 في المئة من اولئك الذين يسمح لهم بالتصويت. ويبدو ان جورج بوش وهاريس وشلتهم لم يشطبوا الاف السود من اصحاب السوابق من قوائم الناخبين بل شطبوا اسماء الآلاف من المواطنين السود الذين لم يسبق لهم ان ارتكبوا اي جناية في حياتهم الى جانب الآلاف من الناخبين الشرعيين الذين لم يرتكبوا سوى جنح بسيطة. ولكن كيف حدث ذلك؟ طلبت هاريس من مؤسسة «داثابيس تكنولوجي» وهي مؤسسة مقربة من الجمهوريين القاء شبكة كبيرة بقدر المستطاع للتخلص من هؤلاء الناخبين وارشد مساعدوها المؤسسة بأن يتضمن هؤلاء المشطوبين حتى الاسماء التي تشبه اسماء اصحاب سوابق، واصرت «داثابيس» على التدقيق في هوية الاشخاص الذين يشتركون مع اصحاب سوابق في تاريخ ميلاد واحد او يشتركون معهم في ارقام الضمان الاجتماعي. ووجه مكتب الانتخابات بأن 80 في المئة من المعلومات المماثلة نسبيا تكفي لداثابيس كي تضيف ناخبا الى قائمة الاشخاص المحظور عليهم الانتخاب. لقد هزت هذه الاوامر حتى داثابيس الصديقة لبوش لان ذلك كان يعني ان آلاف الناخبين المؤهلين سيمنعون من التصويت في يوم الانتخابات لان جريمة هؤلاء فقط ان اسماءهم تبدو وكأنها اسماء آخرين او يتقاسمون تاريخ الميلاد مع سارق بنك مجهول الهوية. وقد بعثت مارلين ثوروجود مديرة مشروعات «داثابيس» رسالة الكترونية الى ايميت ميتشل محامي قسم الانتخابات في مكتب كاثرين هاريس يحذره من انه «لسوء الحظ فإن البرمجة بهذه الطريقة قد تزودكم بهويات مضللة (غير صحيحة)». وقال العجوز ايميت في رده على الرسالة «انه بكل وضوح ينبغي الحصول على اسماء اكثر لاتتشابه ولندع المشرفين على الانتخابات يتخذون قرارا نهائيا بدلا من استبعاد اسماء متشابهة بالكامل». واطاعت داثابيس الاوامر ولم يمض وقت طويل حتى كانت اسماء 169 الف شخص تشطب نهائيا من قوائم الانتخابات، وفي مقاطعة ميامي داد، اكبر مقاطعات فلوريدا، كان 66 في المئة من الذين شطبت اسماؤهم من السود، كما ان 54 في المئة من الذين حرموا من حق الانتخابات في ثامبا كانوا من السود، كما شطبت اسماء 8 آلاف شخص على اعتبار انهم مجرمين سابقين كانوا نقلوا الى فلوريدا. وتبين ان هؤلاء المتهمين السابقين الذين شطبت اسماؤهم قضوا مدة احكامهم واصبحت لديهم كل الحقوق بأن يصوتوا في الانتخابات ، وكان هناك آخرون على القائمة من الذين لم يرتكبوا اكثر من جنحة مثل مخالفة قوانين السير او القاء نفايات الى الشارع. ولكن من هي تلك الولاية التي قدمت لجيب وجورج بوش يد العون لارسال تلك القائمة الى فلوريدا؟ بالطبع كانت تكساس هي الولاية وقد ضجت السماء من هذا التصرف لكن وسائل الاعلام الاميركية قامت بتجاهل كل شيء، وعمدت اذاعة بي بي سي البريطانية الى الخوض في التفاصيل مدة 15 دقيقة والقت بمسئولية التزييف كله على كاهل حاكم فلوريدا جيب بوش. لقد كان يوما محزنا عندما القينا نظرة الى بلد يبعد 5 آلاف ميل لاكتشاف الحقيقة ازاء انتخاباتنا، وفي نهاية المطاف سلطت «لوس انجلوس تايمز »و«واشنطن بوست» الاضواء على القصة، ولكنها لم تلق اهتماما كبيرا. واتسعت دائرة انتزاع حق الانتخابات التي استهدفت الاقليات في فلوريدا حتى انها أثرت على اشخاص امثال ليندا هاويل التي تلقت رسالة تتبلغ فيها انها صاحبة سوابق وتنصها الرسالة بألا تتعب نفسها وتتوجه الى دائرتها الانتخابية يوم الانتخابات لأنها ستمنع من التصويت، المشكلة الوحيدة التي برزت هي ان ليندا لم تكن مجرمة او صاحبة سوابق بل على العكس كانت مشرفة انتخابات في ناحية ماديسون بفلوريدا. وحاولت هي وآخرون من مسئولين محليين عن الانتخابات ان يطرقوا باب حاكم الولاية لتصحيح ماجاء في رسائل منع تقدمهم للاقتراع لكن نداءاتهم جوبهت بآذان صماء، وابلغوا ان اي شخص يحتج بشأن منعه من الاقتراع سيخضع «لفيش وتشبيه» وعندئذ ستحدد الولاية ما اذا كان ذا سوابق ام لا. في السابع من نوفمبر 2000 عندما تدفق ناخبون سود من فلوريدا لمراكز الاقتراع باعداد كبيرة صدموا عندما قرأوا في مراكز الاقتراع تقريعا وقحا يقول «لا يمكنكم الادلاء بأصواتكم» وتم تعزيز الاجراءات الامنية في بعض احياء السود ومن ذوي الاصول اللاتينية لمنع اي شخص وضع اسمه على قائمة هاريس وجيب (قائمة اصحاب السوابق) من التقدم للادلاء بصوته. وقد منع المئات من السود واللاتينيين من ممارسة حقوقهم في الانتخابات وتلقوا تهديدات بالاعتقال ان هم ابدوا اي احتجاجات. عندما ظهرت نتيجة الانتخابات حصل بوش على 537 صوتا زيادة على منافسة آل جور في فلوريدا. أليس من الحق القول ان لتلك الاصوات التي حرمت من حق الانتخابات من السود واللاتينيين لو انها اتيح لها الادلاء بأصواتها لرجحت الاصوات لغير صالح بوش». ولحظة اعلان النتيجة ظهر افراد عائلة بوش جميعا تحت الاضواء وامام عدسات التلفزة وبدوا جميعا مسترخين والابتسامات لا تفارق وجههم وبدوا كما لو انهم عائلة من القطط فرغت للتو من التهام مجموعة كبيرة من عصافير الكناري كما لو انهم يعرفون امورا بقيت خافية علينا. نعم كانوا يعلمون ان جيب وكاثرين انجزا اعمالا بدآها قبل بضعة اشهر. ولم يكن هناك ادنى شك ان الفائز في صناديق اقتراع فلوريدا كان آل جور. وتبين ايضا وجود اخطاء في بطاقات الاقتراع ولو ان احدا تجشم العناء وقام بالتدقيق لاكتشف ان اثنين من الديمقراطيين في اللجنة هما مصممة بطاقات الاقتراع تيريزا لوبور، كانت فعلا مسجلة عضو في الحزب الجمهوري وبدلت ولاءها للحزب الديمقراطي عام 1996 وبعد 3 اشهر من استيلاء بوش على السلطة استقالت من الحزب الديمقراطي وبدلت سجلها الانتخابي الى «مستقلة». ولم يتكبد احد العناء لاستطلاع ما يجري وتقدر صحيفة «بالم بيتش بوست» ان اكثر من 3 الاف ناخب ظنوا انهم يقترعون لصالح آل جور قام بثقب الفتحة لصالح بات بوكانان، وحتى بوكانان ظهر في حديث تلفزيوني واعرب عن دهشته البالغة ان يصوت هؤلاء له. ولكن من هذه النخبة الممتازة من الاعمدة الوطنية في مجموعة بوش الانقلابية؟ انهم يمثلون الصفوف المتواضعة والمضحية في اميركا المؤسسة وقد صنفوا تاليا في قائمة كمرجعية سهلة لمساعدة قوات الامم المتحدة وقوات الناتو على حصارهم عندما تصل هذه القوات لاستعادة النظام والديمقراطية. وسيصطف المواطنون المخلصون على طول الارصفة والطرقات لتحية مقدم تلك القوات والهتاف لها. اما انا فلن اشعر بالراحة مالم يعرضوا امام القضاء ويتم ترحيلهم الى جمهورية موزمبيقية. صان الله اميركا!. قادة الانقلاب ـ تشيني لم يقف تشيني يوما الا في صف المتزمتين فهو صوت قوي ضد تعديل المساواة في الحقوق وضد تمويل برنامج «هيدستارت» الاجتماعي وضد التصويت على قرار في مجلس النواب الاميركي للضغط على جنوب افريقيا لاطلاق سراح نيلسون منديلا وضد تمويل حالات الاجهاض في حالات الاغتصاب، ولا يتوقف سجله عند هذا الحد. فقد كانت لتشيني اليد الطولى في كل الادارات الجمهورية الحديثة بما في ذلك ادارة ريتشارد نيكسون عندما كان نائب مستشار البيت الابيض في خدمة دونالد رومي رامسفيلد واحتل مكان رامسفيلد في منصب رئيس موظفي البيت الابيض في عهد الرئيس فورد، وخلال رئاسة جورج بوش الاب عين في منصب وزير الدفاع، وقاد اميركا في اكبر حملتين عسكريتين في التاريخ الحديث: غزو بنما والحرب ضد العراق. وخلال الفترة بين نظام بوش الاب وبوش الابن عمل تشيني مديرا تنفيذيا لصناعات هاليبورثون وهي شركة خدمات نفطية كانت لها علاقات مع حكومتين هما بورما والعراق. وخلال حملة 2000 الانتخابية انكر تشيني ان لها ليبورتون اي علاقات مع العراق. ولكن صحيفة «واشنطن بوست» كشفت في يونيو العام 2001 ان فرعين للشركة كانا يتعاملان مع العراق. جون اشكروفت لقد تلقى هذا الرجل تبرعات مهمة من «اي تي اندتي» و «انتربرايز رنت اكار» و «مونسانتو» واسهمت شركة شيرينغ بلاو المصنعة للادوية بدفع 50 الف دولار تعبيرا عن الشكر نظير القانون الذي صادق عليه الذي يمدد للشركة براءة خاصة باقراص الحساسية. وما لبثت الاقراص ان فشلت. كل ذلك يفسر لماذا صوت آشكروفت ضد ادخال وصفات الادوية في برنامج «ميدكير» كما قدمت «مايكروسوفت» لاشكروفت مبلغ 10 آلاف دولار من خلال لجنة جمع تبرعات للجنة الشيوخ الجمهوريين القومية. دون رامسفيلد يمثل مدرسة الصقور القديمة في الحزب الجمهوري. عمل مستشارا في البيت الابيض للرئيس ريتشارد نيكسون حيث عمل جنبا الى جنب مع ديك تشيني واثناء عمله وزيرا للدفاع في حكومة الرئيس فورد ومن بعده رئيسا لموظفي البيت الابيض تمكن رامسفيلد من قتل معاهدة «سولت2» الموقعة مع الاتحاد السوفييتي وهو يعارض باستمرار اية اتفاقيات للحد من الاسلحة واطلق على معاهدة الحد من الصواريخ البالستية «تاريخا قديما» خلال ادلائه بشهادته عام 2001 امام مجلس الشيوخ. وقبل ان يصل الى ادارة بوش الجديدة كان يشغل منصب المدير التنفيذي لعدد من مجالس الشركات مثل (كيلوجز و سيرز» و «اول ستيت» وشركة تريبيون للطباعة والنشر. كوندوليزا رايس نظير خدماتها في مجلس مدراء شركة شيفرون اصبح عند رايس ناقلة نفط سعة 130 الف طن واطلق على الناقلة اسم كوندوليزا رايس. كما انها عملت مديرة في مؤسسة تشارلز شواب وترانسميريكا وعملت مستشارة في جيه بيه مورجان كما كانت عضوة في فريق الامن القومي في عهد بوش الاب. مستشار الظل يشغل كينيث لي منصب رئيس شركة انرون اضخم شركة طاقة كهربائية اميركية والمساهم الاول في حملة بوش الرئاسية، واستغل علاقته الوثيقة مع بوش للضغط على لجنة تنظيم الطاقة الاتحادية للتسريع في الغاء التنظيم ويبدو ان لي زود بوش بقائمة مرشحين مفضلين لاحتلال مناصب بارزة ويعود الفضل لازمة الطاقة في كاليفورنيا التي دفعت اينرون بقوة كي تصبح شركة قيمتها 155 مليار دولار، ويعتمد بوش وتشيني على نصائح لي وينبغي ان يجري اي شخص يتم تعيينه في الادارة مقابلة مع لي قبل ان تتخذ اجراءات استلام اي منصب. وكما ترون، يقول الكاتب، فان الادارة برمتها مكونة من اصدقاء وجيران، ومهمتهم هي الجمع مابين السلطتين الاقتصادية والسياسية لحكم البلاد ومساعدة الاصدقاء على تحقيق المزيد من الثراء. هؤلاء الرجال البيض الحمقى ينبغي ان يتم توقيفهم لقد ابلغت كوفي عنان عن اماكن وجودهم المختلفة حيث يمكن العثور عليهم واعتقالهم من قبل قوات الامم المتحدة. ياسيد عنان اتوسل اليك، لقد غزت قواتك بلدانا اخرى لتهم اقل خطورة فلا تتجاهل محنتنا نتوسل اليك ان تنقذ الولايات المتحدة، اننا نطالب بانتخابات جديدة ونظيفة وعادلة اذا لم يستجيبوا فعاجلهم باسلوب الليزر الذي تستخدمه القوات الجوية الاميركية. انقلاب مضاد يقول مور: نحن الشعب نستطيع البدء في حملة عارمة ستؤدي في النهاية الى الاطاحة بمجموعة بوش / تشيني الانقلابية بتخصيص ساعتين في الاسبوع فقط، واليكم الطريقة: 1ـ اتصلوا بممثليكم اسبوعيا واطلبوا من 3 اصدقاء ان يقوموا بالعمل ذاته اذ لايمكن ان نوقف اجندة بوش الا باحتجاج عام. 2ـ لاحقوا بوش اينما ذهب، اذا سمعتم ان بوش آت لزيارة مدينتكم نظموا الاحتجاجات ذكروا وسائل الاعلام ان بوش لا يحكم بارادة الشعب. 3ـ اجبروا الديمقراطيين للقيام بواجبهم، ان افضل طريقة لمواجهة الانقلاب هو تأليب المعارضة للقيام بدورها في المعركة. 4ـ المنافسة للوصول الى كراسي الحكم، الوسيلة الوحيدة للتعبير هي ان يقوم اناس طبيعيون ومحترمون بالسعي للوصول الى السلطة لان المناصب تركت للاوغاد. هذا ليس الا بعض الاجراءات القليلة التي يمكننا ان نقوم بها لانجاز انقلاب مضاد. ويمكنكم القيام بها سواء كنت ديمقراطيا او من الخضر او كواحد من المواطنين المهمشين، والامر الاهم هو ان تنهض وتقول كلمتك. عزيزي بوش .. كنا انا وانت كالعائلة الواحدة وتعود علاقتنا الشخصية الى سنوات طويلة فلا انت ولا انا نرغب في نشر تفاصيل هذه العلاقة لاسباب واضحة واهمها ان احدا لن يصدقها. في اواخر الثمانينيات اقلعت عن المشروب بعد عناء وبعد شقاء امتد لسنوات كنت تسعى خلالها لايجاد نفسك، بمساعدة والدك عن طريق مشروع نفطي هنا وضمك لفريق كرة هناك، اتضح لي لفترة ما انه لم تكن لديك الرغبة مطلقا في ان تعتلي كرسي الرئاسة، دائما نلقى عثرات ونفشل في الوظائف التي لانرغب فيها فمن لم يفعل ذلك؟ كل اولئك الذين يتسكعون حول البيت الابيض ديك ورومي (رومسفيلد) وباول، ليس فيهم واحد صديقك! بل عجائز وصلوا سابقا الى البيت الابيض لتناول سيجار جيد ولاحتساء كأس وهم يحلمون بقصف المدنيين دون تمييز في بنما. لكنك كنت واحدا منا تقع في اخطاء كثيرة وطالب متوسط الاداء، انهم ينهشون لحمك حيا وسيلفظونك عظما. واعتقد انهم لم يقولوا لك ان خفض الضرائب الذي صاغوه حتى توقع عليه لم يكن سوى خديعة لاخذ المال من الطبقة الوسطى واعطائها للاثرياء الكبار. اعرف انك لست بحاجة للمال الكثير والفضل يعود لجدك بريسكوت بوش وتجارته مع النازيين قبل وخلال الحرب العالمية الثانية. ولكن اعلم ان اولئك الذين قدموا لحملتك الانتخابية 190 مليون دولار يريدون استعادة هذا المبلغ واكثر واعلم انهم سيطاردونك كالكلاب في موسم الحر للتأكد من انك ستفعل مايريدونه. واذا كان سلفك قد اجر غرفة نوم لينكولن لبربارة سترايسند ولم يكن ذلك شيئا يذكر فان صديقك تشيني القائم بأعمال الرئيس سيمنح مفاتيح الجناح الغربي في البيت الابيض الى رؤساء الادارة في كبريات الشركات الضخمة. ولان اصبعك على الزر كما تعلم ذاك الزر الذي يمكن ان يفجر العالم اجمع، ونظرا لان القرارات التي تتخذها سيكون لها تبعات واسعة وبعيدة المدى بالنسبة لاستقرار العالم اود ان اطرح عليك ثلاثة اسئلة مهمة واود منك ان تمنحني وتمنح الشعب الاميركي 3 اجوبة مخلصة. 1ـ جورج .. هل انت قادر على القراءة والكتابة على مستوى الكبار؟ يبدو لي وللكثيرين انه من المحزن ان تكون أميا من الناحية العملية، ولكن ذلك لايدعو للشعور بالخزي والواقع ان ملايين الاميركيين لايستطيعون ان يقرأوا ويكتبوا فوق مستوى الصف الرابع الابتدائي. ولكن دعني اسألك: اذاكنت تجد صعوبة في فهم اوراق خاصة باوضاع صعبة تلقيتها بصفتك قائدا لاكثر أمة حرة في العالم، فكيف يمكننا ان نمنحك الثقة بشيء ما من قبيل اسرارنا النووية؟ ان كل مؤشرات الأمية تتركز هناك ولا احد ينازعك ذلك، واول مايكشف ذلك ما اسميته كتابي المفضل في الطفولة، لقد قلت ان كتابك المفضل كان «حشرة حفار الخشب النهمة» لكن لسوء الحظ فان هذا الكتاب لم ينشر الا بعد سنة من تخرجك من الكلية. والامر الآخر يخص شهاداتك الجامعية، اذاكانت فعلا شهادات تخصك كيف انتسبت الى جامعة ييل في حين ان متقدمين اخرين في العام 1964 كانت درجاتهم افضل بكثير؟ وخلال الحملة عندما سئلت ان تذكر بعض الكتب التي تقرؤها حاليا اومأت بالايجاب ولكن عندما ارادوا اختبار محتويات الكتب التي قرأتها تلعثمت ولم تقدر على الاجابة. شيء واحد بات واضحا للجميع وهو انك لا تستطيع تحدث اللغة الانجليزية في جمل نستطيع فهمها وفي البداية يبدو استخدامك للكلمات والجمل خائفاً ولكن بعد مرور وقت قصير تصبح لغتك مزعجة، وفي لقاء الغيت سياسة اميركية مضى عليها عقد تجاه تايوان بقولك اننا نرغب القيام باي شيء دفاعا عن تايوان حتى انك اقترحت ارسال قوات الى هناك، ياصديقي بوش لقد تغير العالم قبل ان تعرفه. اذا كنت ترغب في ان تكون قائدا عاما ينبغي ان تكون قادرا على نقل اوامرك ولكن ماذا لو ان زلات لسانك استمرت؟ لقد قال مساعدوك انك لاتقرأ ملخصات الصحف وانك طلبت منهم ان يقرأوا لك او من اجلك، الرجاء الا تأخذ هذا الامر شخصيا، وربما تكون الاسباب ناجمة عن عجز في التعلم. فهناك نحو 60 مليون اميركي يعانون من عجز في التعلم ولا يستدعي الامر الشعور بالخزي، قل لنا الحقيقة وسآتي للبيت الابيض كي اقرأ لك كل ليلة. 2ـ هل انت مدمن كحول، واذا كان الامر كذلك فكيف سيؤثر ذلك على منصبك كقائد عام؟ الادمان على الكحول مشكلة كبيرة فهي تؤثر على الملايين من المواطنين الاميركيين وهؤلاء هم الناس الذين نعرفهم ونحبهم، لقد قلت لنا انك لم تلمس نقطة كحول منذ ان بلغت الاربعين تهانينا، لكنك في العام 1976 اعتقلت بتهمة قيادة سيارتك وانت مخمور، وقيل ان شرطي السير اعتقلك لانك كنت تقود سيارتك ببطء لكن ذاك الشرطي قال ان الاعتقال تم لانك جنحت وتجاوزت حافة الطريق. لقد انضممت انت الى الانكار وقلت لم امض دقيقة في السجن، لكن الشرطي ابلغ مراسلا محلياً ان يديك صفدتا ونقلت الى مركز الشرطة وتم التحفظ عليك لمدة ساعة ونصف الساعة ايعقل انك لا تتذكر هذه الامور؟ واحمد الله انك تعلمت من الدرس واعتقد ان ذلك يؤثر على زوجتك لورا فهي تدري تماما كيف يمكن ان يكون الخطر عندما يجلس احدنا وراء عجلة القيادة، فهي، عندما كانت في السابعة عشرة، قتلت صديقها الطالب في المرحلة الثانوية عندما صدم اشارة للوقوف واصطدمت هي بسيارته، واتمنى ان تلجأ اليها مستعينا بنصائحها عندما تشعر بضغوطات العمل، ولكن مهما يكن الوضع لا تلجأ الى تشيني لانه اعتقل مرتين اثناء قيادته سيارته مخمورا قبل 25 عاما. لقد اختبأت وراء ابنتيك لانتحال عذر لعدم قولك الحقيقة قلت انك كنت تشعر بالقلق ان يؤدي تاريخك الحافل بالشرب الى جعل والدهم نموذجا سيئا لقد اثمرت تلك السرية نتائج كثيرة وقد ثبتت صحة ذلك عندما اعتقلت ابنتاك التوأم مرات عدة العام الحالي بتهمة حيازة مشروبات كحولية. 3ـ هل أنت متهم سابق؟ عندما سئلت عام 1999 حول اتهامك باستخدام الكوكايين اجبت انك لم ترتكب اي جناية في الاعوام الخمسة والعشرين الماضية، ان اي مراقب يستشف من هذه الاجابة ان السنوات التي سبقت هذه كانت هناك قصة مختلفة. الم توجه اليك تهمة بيع او حيازة مخدرات؟ اننا نعلم ياجورج انك اعتقلت ثلاث مرات وعدا عن ثلاثة اصدقاء من نشطاء السلام لا اعرف اي شخص اعتقل 3 مرات في حياتهم. ومختصر القول انك كنت سكيرا ولصا وربما مجرما وهاربا لم يطالك القانون وصبيا طائشا قد تسمي هذا البيان بانه قاس: لكنني اسميه «حباً جلفاً».