فريدة صوت نسائي جديد قادم الى الساحة الغنائية، بعد تخرجها من كلية الحقوق بجامعة حلب لم تستطع الفنانة السورية الشابة فريدة ان تتخلى عن عشقها الأول، الذي نما بداخلها منذ الطفولة، لذا تفرغت لدراسة الموسيقى لصقل موهبتها الغنائية واستطاعت فريدة ان تعرف الجمهور على صوتها واسلوبها الغنائي المميز عبر أول ألبوم تطرحه بعنوان «هلا والله» وأضافت خلال حوار أجرته معها «البيان» مؤخراً. ـ كيف كانت بدايتك الفنية؟ ـ كانت هناك بعض المشاركات عندما كنت أدرس الحقوق في جامعة حلب، فقد كنت أمثل على المسرح الجامعي، بالاضافة الى تقديم فقرات الاحتفالات والقاء الشعر، كما شاركت في العديد من المسلسلات الاذاعية بمدينة حلب السورية، وكنت ايضاً أقوم بالدوبلاج حيث أديت أصوات الأولاد وأصوات أخرى، وبعد تخرجي من الجامعة بدأت بتعلم الموسيقى بشكل أكاديمي من خلال بعض الاساتذة المحترفين وأصبحت أعزف على الأورج. وكل هذه الأمور ما هي إلا خطوة صغيرة جداً في طريق الفن، وقبل طرح ألبومي الأول «هلا والله» الذي اعتبره انطلاقتي الفعلية نحو عالم الفن. ـ شاركت بحفل فني أقيم في مدينة دبي للاحتفال بذكرى العندليب الأسمر الراحل عبدالحليم حافظ.. هل واجهتك أية عراقيل لدى دخولك عالم الفن؟ ـ كلا، لأنني دخلت الفن بعد زواجي مباشرة، إذ قمت أنا وزوجي بالتخطيط لهذه المسألة بالكثير من التروي والحكمة، حيث استغرق التحضير من أجل اصدار العمل الأول حوالي السنتين، كنا نقوم بدراسة كل خطوة نود القيام بها بشكل جيد، والحمد لله كانت خطواتنا ناجحة ولم تصادفنا أية عراقيل. ـ بما ان والدتك تركية الأصل، فهل هذا الشيء أضاف لك ميزة معينة من ناحية الغناء؟ ـ ربما يكون اتقاني للغة التركية يعد ميزة اضافية الى جانب اللغة العربية، كما انني متعودة على سماع الموسيقى الشرقية منذ الصغر، اضافة الى ان والدتي تملك صوتاً رائعاً، حيث كانت تغني مجمل الأغاني التركية القديمة، وبالتالي نشأت على صوت الوالدة والالحان التركية، ربما قد أكون تأثرت بهذا الشيء. وغنائي باللغة التركية ربما كان مصادفة وليس كون والدتي تركية. ـ أين تجدين نفسك أكثر.. في الغناء باللغة العربية أم التركية؟ ـ في اللغة العربية أرتاح كثيراً، وجميع أغاني ألبومي بالعربية ما عدا أغنية واحدة فيها بعض المقاطع بالتركية، وأنا أجد نفسي بالعربية، فأنا انسانة عربية أولاً وأخيراً. ـ ما الذي يجعلك تنجذبين نحو بعض الأغاني؟ ـ في البداية الكلمة الجميلة هي التي تشدني نحو الأغنية وبعدها يأتي اللحن الجيد وهناك بعض الأمور الأخرى. ـ هل يعني ان وجود شاعر أو ملحن معروف قد يؤثر في هذا الأمر؟ ـ كلا، هناك العديد من الأغاني لا أعرف من كتبها أو من وضع ألحانها، ولكنها تجذبني بطريقة عفوية. هلا والله ـ كيف تم اختيار أغاني ألبومك الأول «هلا والله»؟ ـ كانت أمامي مجموعة من العروض وكان دوري هو اختيار الكلمة التي تعجبني، وبعد ذلك يكون دور استاذي في الموسيقى الذي يقوم بوضع اللحن المناسب والملائم لقدراتي الصوتية.. ـ قدمت أغنية «سامحنك» من كلمات الشعر الاماراتي جمعة بن نايم الكعبي.. هل وجدت صعوبة بأداء اللهجة الخليجية؟ ـ لم أجد أية صعوبة تذكر خلال أدائي لهذه الكلمات الرائعة للشاعر الاماراتي جمعة بن نايم الكعبي، فأنا متعودة عليها بحكم اقامتي في دولة الامارات، حيث انني متزوجة من اماراتي وهي سهلة بالنسبة لي كوني أسمعها وأرددها في كل لحظة، كما يعود الفضل الى زوجي الذي وقف الى جانبي وساعدني كثيرا على نطق بعض الكلمات الخليجية الصعبة وساهم ايضاً بوجود الفنانة فريدة. وهذه الأغنية هدية اعتز بها واعتبرها بمثابة فخر لي قدمها لي الشاعر جمعة الكعبي بعد سماعه لصوتي واقتناعه بقدراتي وأنا أشكره كثيرا. وأتذكر عندما عرض عليّ الكلمات من أجل ان أقرأها في البداية ففعلت وحينها لم أكن أعلم بأنه سيقوم باهدائها لي. وكما ذكرت لك في السابق عندما كنت في الجامعة وأجيد القاء الشعر، ولقد أعجب جداً بطريقة الالقاء والنطق، فاقتنع بي واعطاني اياها ولم أجد صعوبة، بل بالعكس لقد أحببتها كثيراً وأعجبني ابداع الشاعر بصياغة الكلمات، كما أبدع بصياغة ألحانها الفنان الاماراتي عبدالله الكعبي. ـ في ألبوم «هلا والله» قدمت اغنيات بلهجات عربية مختلفة الى جانب اللغة التركية.. فهل هذا التنويع برأيك يصب في مصلحة الفنان أم انه يؤدي الى التخبط وعدم الحفاظ على لون غنائي خاص به؟ ـ نحن هنا بصدد التحدث عن الموسيقى، وهي لغة عالمية حتى لو انت تتكلم مع انسان لا يجيد لغتك العربية لكن بامكانك ان تتواصل معه من خلال النغمة والنوتة الموسيقية. فأنا لا أعتقد ان الغناء بأكثر من لغة أو لهجة يضر بالفنان مثلاً في هذا الألبوم غنيت بالتركية والعربية، كما غنيت سابقاً باللهجة الحلبية والبدوية فلا أظن ان هذا قد أضر بي. في الحقيقة اتمنى الغناء بكل اللهجات الموجودة في وطننا العربي حتى نبقى على تواصل دائم. كما أتمنى في الألبوم المقبل ان تكون هناك أكثر من أغنية باللهجة المصرية. ـ كيف تقيمين تجربتك الأولى، وكيف وجدت ردة الفعل حول هذا العمل؟ ـ لقد استغرق العمل في ألبومي الأول مدة سنتين وبالتالي غير مستعجلة على الشهرة وأنا راضية تماماً عنه. وأنا بطبعي طموحة جداً وأحاول التأني بكل خطوة أقوم بها حتى تأتي النتائج على نحو جيد وكبداية كانت خطوة جيدة واعتبر هذا الألبوم هو بطاقة تعريف للجمهور. ولقد وجدت كل تشجيع سواء من أهلي أو اصدقائي ومن كل المقربين مني، الكل أثنى على هذه التجربة ووجدت الدعم المعنوي الكبير حتى من خلال البريد الالكتروني تصلني بعض الرسائل التي تشد من معنوياتي وتحاول ان تدعمني، وبالتالي تعطيني دفعة نحو الأمام، وهذا شيء يسعدني واعتبره حافزاً كبيراً وأنا متفائلة جداً، فمثلاً لدى استفساري عن أعداد المشاركين في المسابقة التي أجريتموها وكان سؤالها خاص بألبومي وجدت ان هناك عدداً لا بأس به من القراء وهذا أمر أسعدني جداً. ـ كيف وجدت التعامل مع الكتاب والملحنين؟ ـ كنت أشعر دائماً بأنه فريق عمل واحد ومتكامل وأنا فخورة بتعاوني مع الشاعر الاماراتي جمعة الكعبي والسوري محمد موسى عرسان وكل من كان سبباً في وجود الفنانة فريدة. ـ هل كان لديهم ملاحظات حول طريقة الغناء مثلاً؟ ـ أكيد واستمعت اليهم بمنتهى الاحترام وأخذت برأيهم وكنت أتضايق إذا لم استطع القيام بما يطلبونه مني من المرة الأولى. ـ ماذا عن احتكار الفنان من قبل شركات الانتاج؟ ـ هناك فنانون في بداياتهم يحتاجون لهذا الأمر لأنه بالنهاية الفن صناعة ولكن كلمة احتكار صعبة على الانسان، عموماً ومع هذا هي بالفعل ساعدت بظهور بعض الفنانين على الساحة الفنية والفنان بالتالي يحتاج لرعاية وصقل هذه الموهبة واخراجها للناس بالطريقة المناسبة. ـ ماذا عن الفيديو كليب؟ ـ لقد صورنا أغنيتين من الألبوم وهما «هلا والله» و«رقصة الباكية» وتم تصويرهما مع المخرج العالمي عزت أوز. وأنا سعيدة بهما، أما الشيء الوحيد الذي أزعجني فهو البرد القارس حيث قمنا بتصويرهما في فصل الشتاء. ـ نرى ان معظم المخرجين يسخرون العنصر النسائي في تصوير الفيديو كليب، فهل أصبحت المرأة مجرد أداة للترويج؟ ـ لا أعتقد ذلك، والمخرج هو من يشرف على العمل وعادة الفنان لا يتدخل برؤية المخرج اثناء تصوير الفيديو كليب. وفي معظم الأغاني المصورة هناك وجود للمرأة، إذا كان وجودها يضفي مسحة من الجمال على العمل فما المانع في ذلك؟ يعجبني بالخير ـ مع من الفنانين تفضلين القيام بعمل «دويتو»؟ ـ يعجبني صوت وأداء الفنان الاماراتي الكبير عبدالله بالخير، بالاضافة الى طلته على خشبة المسرح وبحركاته خفيفة الظل تجده قريباً من قلوب المعجبين، فلو أردت القيام بدويتو سأختار الفنان عبدالله بالخير. ـ هل تفكرين بدخول مجال التمثيل؟ ـ كنت مرتاحة جداً بالوقوف أمام الكاميرا ولا أخاف من الوقوف أمام الجمهور، فقد سبق لي وقدمت أعمالاً متنوعة على المسرح، ولو عرض عليّ عمل ما سوف أفكر بكل جدية وكل شيء يعتمد على ما يقدم لي من أفكار وإذا كان سيضيف لي شيئاً ما فلا مانع من دخول مجال التمثيل. ـ لو لم تكوني فنانة.. ماذا تتمنين ان تكوني؟ ـ أتذكر جيداً عندما سألتني احدى المدرسات في المرحلة الاعدادية هذا السؤال وهي على علم بحبي للفن فأجبتها لاشعورياً أريد ان أكون رائدة فضاء، وعندما عدت الى البيت راح أهلي يناقشونني بهذا الموضوع بعد ان أخبرتهم المعلمة به، وكنت أجيب بكل بساطة لا أعرف. حتى ان أمي كانت تحذرني من البقاء ساهرة لمراقبة النجوم أو حتى عدها. ـ ما هي آخر أعمالك الفنية؟ ـ سوف أقوم بتصوير احدى اغنياتي بالألبوم الجديد في الحارات الشامية القديمة مع مخرج شاب من الجيل الجديد، وقد زرت الأماكن وأعجبتني كثيراً، كما ان هناك فكرة لتصوير أغنية «سامحنك» للشاعر جمعة الكعبي وسيتم تصويرها في المناطق الأثرية بدولة الامارات، بالاضافة الى بعض الأعمال الجديدة وهي قيد التحضير للدراسة.