جسد في اعماله المختلفة شخصية ابن البيئة الدمشقية الذي يمارس الفهلوية، لكنه يقع دائما ضحية هذه الفهلوية، وقد أعطاه هذا الدور الذي لعبه في اعمال كثيرة طابعا خاصا نجح في رسمه وجعله قريبا من المشاهد خاصة في أعماله الاخيرة. انه الفنان ايمن رضا صاحب الحضور الخاص في الاعمال الدرامية والكوميدية التي قدمت كعائلة خمس نجوم وملحقاتها، وجميل وهنا، وبقعة ضوء بالاضافة الى الادوار والشخصيات التي اداها في اعمال اخرى كنهاية رجل شجاع، وتمر حنة، والخوالي. وفي هذا اللقاء محاولة للتعرف الى رأي الفنان في الادوار التي لعبها، وفي واقع الكوميديا السورية والاعمال الجديدة التي يشارك فيها حالياً: ـ اديت ادوارا مهمة في اعمال كوميدية عديدة، هل انت راض عن مستوى الكوميديا السورية التي يتهمها البعض بالتهريج والمبالغة في الحركات، والمواقف؟ ـ كانت هذه مرحلة تجريب وبحث عن شكل كوميدي معين، لأن الفن هو عملية بحث، والنتائج عادة هي التي تحدد نجاح الشكل أو فشله. لقد كانت النتائج متضاربة، ولكل موقف سببه، بيئة عائلة خمس نجوم هي بيئة تحتية، والمستاؤون من هذا العمل كانوا من البعيدين عن هذه البيئة التي تختلف عن بيئتهم، في حين ان آخرين اتخذوا موقفاً وسطاً، اما الفئة الثالثة التي اقبلت على العمل فهي فئة المشاهدين العرب. انا نجرب، وراضون عما نعمل لأننا نتعلم، والمبالغة هي نوع من الاداء وليس كل ممثلي الكوميديا يستطيعون القيام به، و هناك تسميات مختلفة لهذا النوع من الاداء، وكنت حريصاً على ان اقدم واعمل شيئاً ارضى عنه، وهناك سبب آخر للمبالغة في الحركة هو عجلة الانتاج الدائرة بسرعة، لذلك حاولنا في اعمالنا الجديدة ان نضبط الحركة ونحقق توازناً وسطاً يخدم العمل والجمهور. ان نوع الاداء يرتبط بالشخصية ومعاناتها والعمل في فن الكوميديا هو اصعب من اداء الاعمال التراجيدية لأنه يحتاج الى التفاصيل والاغناء، انه صورة انسانية وموقف يقدم عن طريق السخرية والتهكم والاضحاك وأنااحاول ان اخلق شخصيات متنوعة كما هو الحال في مسلسلات انت عمري، الخوالي، نهاية رجل شجاع وتمر حنة. ـ قدمت مع باسم ياخور تجربة كوميدية ناقدة في دورة رمضان الماضية هي بقعة ضوء، فهل هناك متابعة للتجربة معه في عمل جديد؟ ـ هذه التجربة كانت عميقة ومهمة، وسأظل على مستوى الاعداد والاشتراك في التمثيل والافكار معه، ولكن لن نظهر معاً في نفس الحلقة اذ ليس من المعقول ان نظل نظهر معاً، ولذلك بدأنا منذ سنتين نلغي هذا التلازم كثنائي كوميدي فهمي كفنان هو ان اعمل شيئاً ارضى عنه فمند ست عشرة سنة اعمل كما يريد مني المخرجون، وقد دفعني ذلك لأن اكتب وان افتح خطوطاً مع اي مخرج لأداء أي دور يسند الي. ان مشروعنا في بقعة ضوء هو تقديم افكار جديدة وهو لم ينته وما زلنا نتابع اجزاءه الباقية طالما انه يحظى باعجاب الجمهور فهو دراما اجتماعية وسيقرر انجاز الجزء الثالث منه بناء على نجاح الجزء الثاني، ففي هذا العمل اشعر وكأنني في مسرح. ـ ما هو الجديد الذي حاول عملكم ان يقدمه لتحقيق تبديل في شكل الدراما الكوميدية الرائج، خاصة وان الجزء الاول قدم ملامح واضحة في هذا الاتجاه؟ ـ هذا المشروع الذي قدمناه أنا وباسم نحن مسئولان عنه وكنا نجرب فيه ونشكر الشركة لأنها اتاحت لنا فرصة، والجديد في عملنا اننا اطلنا الحلقة لكي تقوم المحطات الفضائية بشرائه فبدلاً من ان تكون مدة الحلقة ثلاثين دقيقة اصبحت خمسا واربعين دقيقة، وهذا اتعبنا، فبدلاً من لوحتين او ثلاث لوحات في الحلقة الواحدة اصبح هناك اربع لوحات، كما ان مدة العمل اصبحت تسعين لوحة بدلاً من ستين لوحة، وصار بامكان المشاهدين كلهم ان يروا العمل لأنه يحتوي على شيء يخصهم مستمد من الواقع العربي عموماً، هذا الواقع الذي يتشابه كثيراً في همومه وقضاياه، وقد حرصنا على ان تكون مواضيع الحلقة حديثة وواقعية نسلط من خلالها بقع ضوء على قضايا بسيطة ولكنها تحمل دلالات كبيرة. انه عمل موجه لكل الطبقات الاجتماعية والجديد فيه اننا استطعنا ان نشرك في حلقاته عددا كبيرا من الممثلين سوف يمنحونه تنوعا في الشخصيات والادوار ومن هؤلاء الفنانين المشاركين: عبدالرحمن آل رشي، فارس الحلو، زهير عبدالكريم، أمل عرفة، كاريس بشار. ـ يلاحظ انتقال بعض الفنانين السوريين من التمثيل الى الاخراج، هل أنت مع التنوع، وهل لديك نية للوقوف وراء الكاميرا بعد ان وقفت امامها كثيراً؟ انا مع ظاهرة الممثل المخرج اذا عرف ماذا يريد وكيف يستخدم الكاميرا، واذا كان يملك خبرة في الاخراج، وانا لا افكر حالياً في الاخراج، لأنه ليس لدي خبرة كافية في التكنيك والاضاءة وغيرها من عناصر عملية الاخراج، فنسبة خمسين في المئة من الاخراج. هي ان تعرف كيف تقود شخصيات العمل وتحركها وتوحدها ضمن تناغم وأسلوب واحد تحقق الانسجام بين عناصر العمل الدرامي فإذا كان بعض الممثلين قادراً على اداء هذا الدور، فأنا معهم لأننا بحاجة الى مخرجين جدد. وأنا لا أفكر بالاخراج اكتفي حالياً في الكتابة والتمثيل فقد كتبت مجموعة اغان وفوازير وشاركت في كتابة العديد من الاعمال، وكذلك تقديم الافكار فقد كان هناك مسلسل سبوت لايت لصالح شركة الشرق الذي كتبت الجزء الأول منه. ابن البيئة ـ نجحت في أدوارك المعبرة عن البيئة الدمشقية فهل سبب النجاح انك ابن هذه البيئة التي عرفتها جيداً؟ ـ البيئة الدمشية هي البيئة التي نشأت فيها، وهي بيئة ملونة وغنية وقد قدمت صورا مصغرة عنها لكنها تعتبر اساس المشاكل، وهذه البيئة ليست شعبية محضة فقد خرج من وسطها المثقف والطبيب والكثير من الفنانين. ـ يلاحظ ان الاهتمام بالاعمال الكوميدية من قبل المنتجين لا يزال محدوداً فما هي اسباب ذلك برأيك؟ ـ ان اساس نجاح العمل الكوميدي ان يكون هناك ممثل كوميدي ومخرج مهم لكن سبب ضعف الاهتمام بالاعمال الكوميدية هو ان المنتجين لا يخصصون المال الكافي لانتاج الاعمال الكوميدية لأنهم فيما يبدو لا يحبون ان يضحك الناس فهم يحبون الاعمال التاريخية في حين ان الاعمال الاجتماعية هي الاهم وقد قبلت شركة حمشو ان تقدم كلفة انتاجية مرتفعة لعملنا الجديد بقعة ضوء مما ساعدنا في رفع سوية الكوميديا في هذا العمل، واحب ان أؤكد هنا انه ليس هناك اختلاف بين ممثل كوميدي، وممثل تراجيدي، وعندما يحصل الانسجام والتعاون بين المخرج والممثل يتحقق نجاح العمل، والممثل السوري هو ممثل مهم قدم للمخرج الكثير. ـ هل تواجهون مشكلة مع الرقابة عندما تقدمون افكاراً جديدة في اعمالكم الجديدة؟ ـ نسلط الضوء في اعمالنا على المشكلة، ولا نقدم الحلول، نقدمها كما هي في الواقع، وأي فنان في العالم يعمل على فنه ليقول فكرة، فالفكرة هي التي تحرك المجتمعات، ان هامش الحرية مهم، وهذا الهامش موجود بالنسبة لنا لأن الرقابة لا تتدخل في قول الرأي الذي نريد، ونحن نلتزم بالافكار التي يوافق عليها ولا نخرج عنها، ولكن ذلك لا يمنع ان اتناقش مع المخرج بالفكرة بحيث انني احاول ان أغنيها أو اضيف اليها.