حتى ولو أن القشرة المريخية مكسوة بآثار تدل على وجود حياة ما ، فان المسابر لم تتمكن من التقاط سوى صور للنار كما يرى أحد الكيميائيين أو لسبب ضعف إمكانية الوصول إلى الدليل الكيميائي القاطع.. الشيء الذي يفرض عليهم إعادة القيام بالتجربة والبحث... لغاية يومنا هذا، لم تتمكن المسابر من تحليل ارض المريخ، ولم تتمكن أيضا من إيجاد أي اثر يدل على وجود حياة أخرى على هذا الكوكب الذي حير العلماء... وهذا وإن دل على شيء فانه يدل على عدم وجود أي حياة لكائنات بشرية مريخية. وقال عالم الكيمياء ستيفن بينر من جامعة فلوريدا بغانس فيل، في مقالة نشرت في مجلة نيو سيانتس: ان المعدات التي استعملت لرصد الحياة في المريخ لم تكن كافية ولم تتمكن من بلوغ أي شيء يساعد على ذلك. فاللون الأحمر لكوكب المريخ يمكن أن يكون مكسوا برواسب بيوكيماوية من دون أن يتمكن أي أحد من كشفها. فلغاية اليوم كل المحاولات لم تبلغ الهدف المتوخى من هذه التجارب، بعد محاولة أخيرة قام بها فريق من العلماء تجلت في القيام بكشف مدقق عن هذه الرواسب العضوية وذلك عن طريق تسخين عينات من الأرض على حرارة تصل نسبتها إلى 500 درجة لمدة ثلاثين دقيقة وبالتالي تحليل بخارها داخل مقياس الطيف وهو في قمة مرحلته الغازية. لكن لسوء الحظ لم تكشف هذه التجربة هي الأخرى عن شيء، فقد اعتقد العالم الكيميائي ستيفن بوجود آثار كائنات حية على كوكب المريخ لكونها ثابتة وراسخة على أرضه،ويكفي فقط القيام بعملية تسخين لا تستغرق اكثر من عشرين دقيقة قبل أن تتبخر هذه العينات. فكان على المسابر المريخية أن تتوقع ذلك بناء على الحجر النيزكي أ ل اتش 84001. فذهب اعتقاد بعض الباحثين إلى أن الآثار هي بقايا بكتيرية متحجرة للمريخ. من أين استخلص ستيفن بينر هذه النتائج ؟ استوحى هذه النتائج من معلومات اكتسبها حديثا حول الظروف التي تسود في سطح المريخ. فالأرض معرضة لمعايير قوية من الأشعة فوق البنفسجية، وتقوم هذه الأخيرة بتحويل الماء إلى الهيدروجين ومركبات كيماوية لها القدرة على التأكسد بقوة شديدة. فإذا ما تواجدت جزيئات عضوية داخل هذه البيئة فإنها قابليتها للتأكسد تكون سريعة. ماهي مواد هذا التأكسد؟ لحد الآن، اعتقدنا بان الجزيئات العضوية دمرت كلها، ومن هنا استخلصنا فكرة الحفر للحصول على تلك الجزيئات التي ظلت سليمة. لكن يرى العالم الكيميائي بوجود مادة لهذا الأكسدة ثابتة للاستمرار في الحياة لمدة أطول على سطح المريخ، وهي حامض الكاربوكسيلك. فتواجد هذه المادة داخل محيط الظروف المريخية هو بالضرورة نتيجة أكسدة الجزيئات العضوية. لكن للأسف الشديد، فان الحامض الكاربوكسليك جد راسخ الشيء الذي يتطلب عملية تسخين طويلة قبل ان يعلن عن وجوده لمرسمة الطيف.. ولم تكن مسابر فايكينغ في عام 1976 مجهزة لذلك. كما لم يتمكن مسبار بولار لاندر الذي نزل في ديسمبر الماضي بالتوصل إلى أي شيء يفيد. فحث العالم كل الباحثين عن هذه الحياة المريخية إلى إعادة مراجعة العملية التي وضعت بها هذه الكاشفات أو بجلب عينات من أرض المريخ إلى المختبرات حتى تكرس لها تجارب كاملة مدققة.