خطورة التدخين الذي لا يكف عن الانتشار بين الاطفال والمراهقين، ويكفي الاطلاع على بعض نتائج الاحصاءات والدراسات حول انتشار آفة التدخين بين المراهقين، لنكشف فداحة الواقع. فمنذ سنوات خلت أبانت دراسة صدرت عن مديرية علم الاوبئة التابعة لوزارة الصحة وبمساهمة المنظمة العالمية للصحة وكان ذلك بمناسبة اليوم العالمي بدون تدخين عام 1999. على ان 12 الى 14 في المئة من الاطفال يشرعون في التدخين قبل ان يتجاوزوا المرحلة الابتدائية، وترتفع هذه النسبة لتصل الى 60 في المئة لدى تلاميذ المدرسة الثانوية. اما آخر الاحصاءات التي وردت في هذا المجال ونشرتها المجلة الصحية الفرنسية توب سانتي حول تدخين المراهقين فتشير الى ان 20 ألف مراهق يشرع في التدخين كل شهر، وعلى ان المراهق المدخن يشعل اول سيجارة له ابتداء من سن الثانية عشرة او الثالثة عشرة، وما بين 12 و17 سنة يدخن المراهق 5.8 سجائر في اليوم والمراهقة 9.5 سجائر. وفي سن 19 يصل عدد المدخنين الى مراهق واحد من بين اثنين. وكما تشير نفس الدراسة فإن الوقوع في قبضة السيجارة سرعان ما ينتشر ويتوسع، فالنسب والارقام الواردة تشير الى ان 11 في المئة من المراهقين يصبحون مدمنين ما بين سن 12 و14، وترتفع هذه النسبة لتصل الى 20 في المئة لدى الفئة العمرية الواقعة بين 15 و19 سنة، وتستمر هذه النسبة في الارتفاع لتصل الى 33 في المئة عند الفئة العمرية 20 و25 سنة. ان مكافحة التدخين ليس بالأمر الهين خاصة اذا استفحل لدى المراهق، لذلك فإن الوقاية تظل هي الحل الامثل، لان وسائل الترغيب في التدخين كثيرة وجد جذابة خاصة من طرف الشركات المتاجرة في التبغ التي تعمد الى الاشهار والدعاية لاستقطاب أبناء جدد يعوضون الأبناء المتوفين جراء التدخين والذين يصل عددهم الى 60 ألفا سنويا، وطبعا فإن الأبناء الجدد لن تجدهم هذه الشركات الا بين الاطفال والمراهقين ليصبحوا مدخني الغد. وكثيرا ما تستعين هذه الشركات بمشاهير الفن للايقاع بضحاياها، فعلى سبيل المثال حصل سيلفستر ستالوني على 500 ألف دولار لاشعاله سيجارة في خمسة أفلام على الاقل، كما ان الشركات المصنعة للتبغ كثيرا ما تلجأ الى اضافة مادة الامونياك قصد مضاعفة عملية تغلغل النيكوتين في الدم وبالتالي ضمان وفاء الأبناء الجدد لها عن طريق ادمانهم على التدخين. كيف يمكن اقناع المراهق بالإقلاع عن التدخين؟ يؤكد الخبراء والمختصون في هذا المجال على ضرورة اتخاذ موقف الحزم لوقاية ومنع المراهق من التدخين، واذا كان قد تورط في هذه الآفة فمن الافضل تغيير سياسة الاقناع، كمنعه من التدخين داخل المنزل كبداية لاقناعه عن الكف عن التدخين نهائيا، وقد تصبح عملية الاقناع صعبة اذا كان احد افراد الاسرة هو نفسه مدخنا ويقوم بدور الناصح. وكما سبقت الاشارة فإن عملية الاقناع ليست سهلة وذلك لعدة اسباب، فهناك في المقام الاول الاسرة التي قد تساهم بشكل مباشر ودون وعي منها في دفع المراهق الى التدخين عن تهاونها في مراقبته وتحصينه من الوقوع بين براثن هذه الآفة، اضافة الشارع وما يمكن ان يلعبه في عملية الايقاع بالمراهق، ثم المدرسة التي قد تتناقض احيانا مع دورها التربوي عندما تفتح الباب على مصراعيه امام الطفل والمراهق أمام عالم التدخين، وذلك عبر تقليد المدرسين والاساتذة حيث اشارت نتائج الدراسة السابقة الصادرة عن مديرية علم الاوبئة ومحاربة الامراض التابعة لوزارة الصحة الى ان نسبة المدرسين والاساتذة المدخنين امام التلاميذ تصل الى 20 في المئة. أم يوسف