توسعت الرقعة الزراعية لثمار فاكهة «الباباي» في اليمن خلال السنوات الاخيرة بشكل ملحوظ وبالتالي ارتفعت الحصيلة الانتاجية لهذه الفاكهة التي تلاقي رواجاً واقبالاً كبيرين لدى المستهلكين ، في الخارج نظراً لما تتميز به هذه الفاكهة من قيمة غذائية عالية وانزيمات هاضمة كانزيم البابين لكن رغم ما تحظى به هذه الفاكهة من اقبال ورواج في مختلف أسواق العالم ورغم تزايد الكميات المنتجة في اليمن من هذه الفاكهة الا ان صادراتها مازالت في مستوى لا يتناسب مع اقبال المستهلكين عليه ولا مع المزايا النسبية التي تتوفر عليها اليمن في انتاج هذه الفاكهة التي تجعلها ممكنة الانتاج والتصدير على مدار ثمانية اشهر في العام. ويرجع ذلك الى جملة من الأسباب والعوامل التي تعيق تصدير هذه الفاكهة الى البلدان الاوروبية وبلدان المنطقة المجاورة في الخليج العربي. تطور الباباي وحول التطور الذي طرأ على زراعة هذه الفاكهة في اليمن خلال السنوات الاخيرة يقول توفيق سلام محمد عرفت زراعة فاكهة الباباي «عنب الفلفل» تطوراً ملحوظاً اذ وصل انتاج اليمن من فاكهة الباباي في عام 1999م الى حوالي 66.9 الف طن من مساحة قدرها 4030 هكتاراً وبزيادة قدرها 9878 طناً عن عام 1995م ويبلغ متوسط انتاجية الهكتار من هذه الفاكهة في اليمن حوالي 16.6 طناً وتلك انتاجية منخفضة جدا مقارنة بما تحققه بعض اصناف الباباي المهجن اذ يعطي الهكتار الواحد انتاجاً من هذه الاصناف يقدر بحوالي 50 ـ 150 طناً حسب الاصناف وهذا بدوره يعني ان هناك امكانية كبيرة لزيادة انتاج الباباي رأسياً عدة مرات في اليمن مقارنة بالانتاج في الكثير من البلدان العربية حيث ارقام انتاج فاكهة الباباي محدودة في الكثير من تلك البلدان ولم تظهر كفاكهة مستقلة ضمن الاحصائيات الصادرة عن المنطقة العربية للتنمية الزراعية وربما يعزا ذلك الى ان معظم الدول العربية لا تتوفر لديها مميزات نسبية في انتاج فاكهة الباباي كما هو الحال بالنسبة لليمن حيث تتوافر هذه الفاكهة بكميات كبيرة خلال الفترة مارس ـ اكتوبر وهذا يعني امكانية توفير كميات كبيرة للتصدير على مدار ثمانية اشهر في العام. صادرات محدودة ويرى توفيق سلام انه على الرغم من هذه الوفرة لفاكهة الباباي الا ان صادراتها مازالت محدودة للغاية مشيراً الى ان الصادرات اليمنية من هذه الفاكهة الى المملكة العربية السعودية بلغت حوالي 1393 طناً خلال العام 1999م وارتفعت الى حوالي 1955 طناً خلال العام 2000م طبقا للاحصائيات والمؤشرات المتوافرة وفي كل الاحوال لم تتعد الكمية المصدرة من فاكهة الباباي الى الخارج 2500 طن تقريباً وهذه نسبة لا تشكل سوى 0.4% من اجمالي الكميات المنتجة ويعود الاداء الضعيف للتصدير حسب مدير ادارة بحوث وتنميات الصادرات في المجلس اليمني الاعلى لتنمية الصادرات الى عدة عوامل واسباب على الرغم من وجود اقبال كبير على هذه الفاكهة وطلبيات لها في الاسواق العربية والدولية وعلى الرغم من وجود وفرة انتاجية تتيح مجالات واسعة للتصدير وظروف زراعية مواتية للتوسع في تلك الانتاجية ومن تلك العوامل والأسباب التي ساهمت في تدني الصادرات من هذه الفاكهة. حساسية الباباي ثمار الباباي من الثمار الحساسة جدا ما يجعلها قابلة للتلف السريع في الوقت الذي لا تتوفر فيه لدى المصدرين اليمنيين الخبرات الفنية والمهارات العلمية والتقنية ولا حتى الامكانات لتوصيل فاكهة الباباي الى الاسواق التصديرية محتفظة بطرقها وبمواصفات وخصائص الجودة العالية. الاصناف المنتجة في اليمن ليست اضافاً مخصصة للتصدير بل هي اصناف خليط تختلف في الحجم والشكل ولون اللب كل ذلك يجعل المصدر اليمني يعجز عن توفير العبوة الموحدة وتحقيق تدريج متجانس للثمار المصدرة حجماً ووزناً ونضجاً وذلك من أهم أسباب تدني الجودة واغراء المستهلك على الاقبال عليها. تصورات تسويقية ويقترح توفيق سلام عدداً من التصورات التي يرى انها كفيلة بتنمية المميزات التنافسية التسويقية لثمار الباباي اليمني منطلقا من ان هذه الفاكهة تتوفر لها منافذ تسويقية في الاسواق الخارجية على مدار العام ما جعل العديد من البلدان العربية تسمح باستيرادها طوال العام كما ان دول الاتحاد الاوروبي تستثني فاكهة الباباي من القيود الكمية باعتبارها فاكهة استوائية دخيلة ولها اهمية نسبية تصديرية عالية الى الدول العربية والاوروبية ومصادرها مازالت محدودة جدا واسعارها مرتفعة في الأسواق المستوردة حيث يتراوح سعر الكيلو جرام ما بين 3 ـ 5 دولارات الامر الذي يتيح لليمن ان تخلق لها حصة ممتازة في الاسواق الخارجية من فاكهة الباباي غير ان ذلك لن يتحقق الا من خلال اتخاذ مبادرات عملية للوصول الى تأمين تلك الحصة ومراكز اعداد الصادرات التعاونية. العمل بهذه التصورات كفيل بأن ينعش صادرات هذه الفاكهة المرغوبة اقليميا ودولياً بدل تكدسها في الأسواق اليمنية في مواسم الوفرة الانتاجية الى درجة تصل فيها الاسعار الى أدنى مستوياتها حيث يتراوح سعر الكيلو ما بين عشرين الى خمسة وعشرين ريالاً وهذا على مستوى اسعار التجزئة اما أسعار الجملة فانها تقل عن ذلك بكثير ما يعني في نهاية المطاف ان المزارع اليمني لا يتحصل على الحد الادنى من قيمة الجهد المبذول لزراعة هذه الفاكهة التي تمتليء فيها الاسواق على مدار العام وينتج عنه اهدار قدرات تصديرية عالية. على ان الامر يبقى متروكاً للمعنيين بالاشراف على الانتاج الزراعي وتسويقه وتصديره الذين لم يلقوا بالاً لأهمية هذه الفاكهة وما يمكن ان تدره من مداخيل للبلاد من العملة الصعبة وفي انتظار ذلك ستظل الاشكالية قائمة كما هو الحال لكثير من المنتجات الزراعية اليمنية التي تفتقر لسياسة تصديرية وانتاجية وتسويقية واضحة. الصورة: شجرة الباباي