تعتبر سلطنة عمان من بلدان الخليج ذات الموارد المائية المحدودة حيث تقع ضمن حزام المناطق الجافة التي تتميز بحرارة عالية في فصل الصيف يصاحبها ارتفاع كبير، في معدل التبخر وانخفاض في معدل هطول الامطار يبلغ متوسطه السنوي 100 ملم يذهب حوالى 80 بالمئة منها بالتبخر و5 بالمئة الى البحر وحوالى 15 بالمئة للتغذية الجوفية اهتمت الحكومة العمانية بالموارد المائية منذ وقت مبكر حيث أنشأت المؤسسات التي تختص بتنميتها وتنظيم حماية مصادرها وتوفيرها والتأكد من صلاحياتها لمختلف الاستعمالات حيث ان السلطنة تعتمد اعتمادا شبه كلى على المياه الجوفية التي يتم استغلالها عن طريق الابار وايضا الافلاج التي تشكل موردا مهما بالسلطنة وتعتمد عليها الاراضي الزراعية بنسبة تترواح بين 50 الى 60 بالمئة من اجمالى الموارد المائية ويوجد بالسلطنة اكثر من اربعة الاف فلج تتوزع في مختلف مناطق العمانية وتعتمد هذه الافلاج على المياه الجوفية التي يتم استخراجها تلقائيا الى السطح عن طريق الاستفادة من الجاذبية الارضية وفي ذلك الاطار تقوم وزارة البلديات الاقليمية والبيئة وموارد المياه باقامة الاحواض وحفر ابار المياه وانشاء خزانات للمياه وامدادها وشبكات لتوزيعها في عدد من مناطق السلطنة المختلفة وذلك لتعزيزالوضع المائي والحد من اثار الجفاف ونقص الموارد المائية الذي تعانى منه بعض المناطق المختلفة ذلك الى جانب توفير المياه الصحية النظيفة للمواطنين والمقيمين في ظل الشح المائي الذي تعيشه تلك المناطق نتيجة لانحباس الامطار وازدياد الضخ من المخزون الجوفي حيث انه يستخدم في ذلك احدث التقنيات المستخدمة في مجال معالجة وتعقيم المياه من اجل الحصول على مياه صحية نظيفة. كما تقوم وزارة البلديات الاقليمية والبيئة وموارد المياه في سلطنة عمان بجهود كبيره لتنمية الموارد المائية تتمثل في صيانة الافلاج جراء تعرضها للانهيارات بسبب قدم تلك المجارى او نتيجة لتعرضها للعوامل الطبيعية المختلفة اولت الحكومة هذا الجانب اهتماما خاصا لمساعدة الاهالى في صيانة الافلاج حيث بلغ عدد المشاريع المنفذة في مجال صيانة الافلاج وحفر الابار المساعدة لها خلال الخطة الخمسية الخامسة 1996 ـ 2000م حوالى 556 مشروعا بتكلفة اجمالية تجاوزت خمسة ملايين ريال عمانى كما بلغ عدد الافلاج التي تمت صيانتها خلال عام 2001 اكثر من 41 فلجا في مناطق متفرقة من السلطنة كما ان الوزاره بصدد تنفيذ 86 مشروعا تتصل بصيانة افلاج وحفر ابار مساعدة لها بحيث يتم التركيز على الافلاج ذات الاولوية القصوى بمختلف مناطق السلطنة املا في التخفيف من معانات النقص الشديد في تدفق العديد من الافلاج. الى جانب ذلك فان الحكومة العمانية بدأت منذ عام 1978 بتطبيق فكرة اقامة منشآت التغذية الجوفية المتمثلة في تشييد السدود كوسيلة لزيادة المخزون الجوفي من المياه عن طريق الاستفادة من بعض مياه فيضانات الاودية التي تضيع هباء كل سنة في البحر او الصحراء وذلك بتخزينها في طبقات الارض السفلى لتغذى المياه الجوفية ويوجد بالسلطنة حاليا ثلاثة انواع رئيسية من السدود وهي سدود التغذية الجوفية التي تحتجز مياه الامطار وتغذى بها المخزون الجوفي ويوجد منها 18 سدا موزعة على عدد من مناطق السلطنة اما سدود التخزين السطحى فانها تحتجز مياه الامطار لفترات طويلة ويتم الاستفادة من هذه المياه في الاستخدامات المنزلية ورى المزروعات وسقى الحيوانات وذلك من خلال ضخها الى خزانات موجودة داخل القرية ويبلغ عددها 42 سدا والنوع الثالث هي سدود الحماية فيوجد منها سد واحد وهو سد الحماية من البحر على خور الرصاغ بولاية صور بالمنطقة الشرقية. كما تواصل الوزارة حاليا تنفيذ عدد من دراسات الجدوى والخدمات الاستشارية لعدد من المواقع بهدف التأكد من الجدوى الاقتصادية لانشاء سدود تغذية جوفية وسدود تخزين سطحى في عدد من محافظات ومناطق السلطنة فيما تقوم حاليا بتشغيل 18 سدا للتغذية الجوفية بسعة تخزينية اجمالية تقدر باكثر من 56 مليون متر مكعب. وهنا تشير النتائج الى ان سدود التغذية الجوفية في سلطنة عمان حققت الاهداف التي انشئت من اجلها حيث احتجزت تلك السدود منذ انشائها وحتى الان 541 مليون متر مكعب من المياه ذهب معظمها الى الخزان الجوفي وهذا يعتبر مؤشرا ايجابيا يدل على الفائدة العظمى التي عادت على المخزون الجوفي الذي وصلت اليه التغذية من تلك السدود وبالرغم من تلك الجهود المبذولة لكن نتيجة للزيادة المطردة في عدد السكان وادخال التكنولوجيا الحديثة في حفر الابار وقلة هطول الامطار في معظم محافظات ومناطق السلطنة خلال السنوات الماضية اختل التوازن المائي وظهرت فجوة كبيرة بين حجم العرض والطلب على الموارد المائية مما ادى الى ظهور مشاكل مائية ابرزها تداخل مياه البحر في بعض المناطق الساحلية ومشاكل الجفاف ونقص الموارد المائية في العديد من المناطق خاصة الزراعية الى جانب استنزاف المياه الجوفية في السلطنة والتي من اهم عواملها حفر عدد كبير من الابار الخاصة حيث ان عدد تلك الابار تجاوز 127الف بئر في مختلف انحاء السلطنة يتم ضخ المياه منها على مدار اليوم و تشير الدراسات التي نفذت في هذا الاطار الى ان العجز المائي السنوي يفوق 300 مليون متر مكعب في محافظات ومناطق السلطنة المختلفة وهذا يعتبر نتيجة مباشرة للزيادة في معدلات ضخ المياه الجوفية خلال العقدين الماضيين مع انتشار الابار العميقة والمضخات الحديثة والتوسع في الرقعة الزراعية والزيادة السكانية وتزايد الاحتياجات المائية لمختلف القطاعات بالاضافة الى تغير النمط المحصولي من محاصيل موسمية الى اشجار دائمة وحشائش ومحاصيل اعلاف مما أدى الى زيادة مطردة في الاحتياجات المائية الزراعية وباستقراء طبيعة الوضع المائي بالسلطنة نجد ان العديد من مناطقها تعانى من عجز في مواردها المائية. وكانت سلطنة عمان نظمت مؤخرا مؤتمرا دوليا لادارة القنوات المائية وتنمية الموارد المائية والمحافظة عليها في اطار اهتماماتها بالموارد المائية وقد خرج المؤتمر بالعديد من التوصيات الهادفة التي من شأنها تعزيز المحافظة على الموارد المائية والتأكيد على اهميتها كما حفل المؤتمر بتقديم العديد من البحوث وورقات العمل والاطروحات والمناقشات الهادفة من ذوي الاختصاص في ذلك المجال.