يعرف العلماء والباحثون ان الحيوانات اكلة اللحوم (اللواحم) الكبيرة مثل الذئاب تتعرض للتغيرات في البيئة التي تعيش فيها، كما يعرفون ان الحيوانات آكلة العشب (العشبيات) مثل الفئران تزدهر في الاماكن التي يعيش فيها الانسان. غير ان فهم اسباب ذلك ومعرفة اسباب تأثير البيئة على مجموعة كبيرة من الحيوانات ذات الاحجام المختلفة لايزال يشكل تحديا بالنسبة للعلماء. وقد طورت مجموعة من الباحثين نموذجا حاسوبيا جديدا يركز على حجم الحيوان ليتوقع كيف تتأثر مجموعات الاحياء بتغيرات البيئة المحيطة بها. بحث جون هاسكل بجامعة يوتاه ومارك ريتش بجامعة سيراكوز وهان اولف بجامعة واجنجن في كيفية اعتماد الحيوانات في تغذيتها على حجمها وكيفية توزيع الغذاء في البيئة التي تعيش فيها. ويقول هاسكل انهم وجدوا ان حجم الحيوان او الكائن الحي عنصر هام في تحديد مدى عثوره على طعامه في البيئة التي يعيش فيها واضاف ان كثافة الموارد الغذائية غالبا تعتمد على حجم الحيوان اي انها تتغير بتغير هذا الحجم، وكثافة توزيع الغذاء في متر مربع تتغير عند توسع مساحة القياس الى كيلومتر مربع. ويؤكد الباحثون ان المقياس يتناسب مع حجم جسم الحيوان ويفسر هاسكل ذلك بقوله ان الحيوانات كبيرة الحجم تقيس البيئة بمقياس اكبر فالفأر مثلا يستطيع ان يرى قدما مربعا واحدا في مدى بصره لكن حيوان اكبر مثل الثور يستطيع ان يرى مدى فدان وترى هذه الحيوانات موارد غذائية مختلفة بناء على اختلاف شعورها واحساسها بمقاييس مختلفة للبيئة المحيطة بها. ويؤكد الباحثون بصفة عامة ان كثافة توزيع الغذاء تنخفض كلما زاد حجم جسم الحيوان. ويقول هاسكل اذا كنت تسير على منطقة خضراء امام منزلك تجد حشائش كثيفة لكنك عندما تخرج من المنطقة الخضراء تلاحظ انخفاض كثافة الحشائش والفأر قد لايغادر المنطقة الخضراء ابدا، لكن الثور يحصل على غذائه من هذه المنطقة الخضراء ومناطق اخرى حولها او قريبة منها لذلك فان كثافة توزيع الغذاء بالنسبة للثور تبدو اقل لان هناك مساحات خالية من الحشائش في المساحات البيئية بين المناطق الخضراء. والثور يتجول في المناطق الخضراء وغير الخضراء او ذات المناطق كثيفة الكلأ والجرداء بينما الفأر لايرى الا المنطقة عالية الكثافة الغذائية ولذلك تعيش الحيوانات الكبيرة في نطاقات كبيرة اكثر مما نتوقع وليس على أساس معدل التمثيل الغذائي لديهم فحسب. ويوضح هذا النموذج الحاسوبي الاختلافات بين نطاقات حياة الحيوانات اللاحمة والعشبية من ثدييات وطيور فضلا عن انه يتوقع امكانية توسع نطاق حياة الحيوانات مع تغيير البيئة التي يعيش فيها. ويقول هاسكل ان هذا النموذج يعطينا مبررا لان الحيوانات وخاصة اللاحمة تتعرض لتغيرات بيئية وتتأثر بها. ويكون طعام الحيوانات اللاحمة غالبا مخلخل التوزيع ومتوزع في مناطق مفتتة ولذلك حدث من بعض الحيوانات الكبيرة مثل النسر الاميركي لابد ان تكون اكثر حساسية بالنسبة لتفتت البيئة مقارنة بالحيوانات الاصغر حجما. وتفتت البيئة يجعل من الصعب جدا على هذه الحيوانات الكبيرة ان تحصل على غذائها وتعيش في هذه البيئة المفتتة.