تشير معظم الدراسات الحديثة الى مسئولية الجزيئات الحرة في التسبب بالعديد من امراض العصر ابتداء من تسوس الاسنان وانتهاء بأمراض القلب والاوعية الدموية والاورام السرطانية. والجزيئات الحرة هي التي فقدت احد الكتروناتها ما ادى لاضطراب عملها، ولهذا فهي تعمل على تخريب الخلايا الحية السلبية بطريقة عشوائية، واذا ما طالت هذه التغيرات نوى الخلايا فإن ذلك يعني بداية للانقسامات الشاذة وتشكل الاورام السرطانية والمشكلة الكبرى لهذه الجزيئات تكمن في انها قد تطال الخلية من غشائها الى نواتها وانها تحدث تغيرات تدريجية دون ان تبدو مظاهرها السريرية او ان يشعر بها المريض الا بعد فوات الاوان اي بعد حدوث المرض. وتجدر الاشارة الى ان الجزيئات الحرة تنتجها خلايا الجسم بأعداد هائلة كنتاج جانبي للعمليات الاستقلابية التي تحدث داخل الجسم وهي ليست بمجملها ضارة الا اذا ازدادت كميتها حينها يعجز الجسم عن ضبطها وبالتالي تحدث اضراراً عديدة. ووفقاً لما تشير اليه الدراسات فإن الجسم ليس هو المصدر الوحيد للجزيئات الحرة انما هناك مصادر اخرى لها كتلوث الهواء والتدخين والمواد الكيماوية التي تحيط بنا من كل حدب وصوب وغير ذلك من المصادر العديدة. امراض عديدة من اهم الامراض والاضطرابات الناجمة عن الجزيئات الحرة التي تزيد من اكسدة الخلايا، الاصابة بالشيخوخة المبكرة وامراض القلب والاوعية الدموية وامراض المفاصل، والاورام السرطانية واضطرابات البصر وغير ذلك من الاضطرابات التي قد تؤدي لحدوث الوفاة قبل الاوان. وللحد من التأثيرات السلبية للجزيئات الحرة ينصح خبراء الصحة العامة والتغذية بالاكثار من تناول الاطعمة النباتية بشكل اساسي كونها تعتبر غنية بعناصر غذائية هامة يطلق عليها مضادات الاكسدة وهي تتضمن العناصر التالية: فيتامين «أ» او البيتاكاروتين فيتامين «إي» فيتامين «سي» السيلنيوم اضافة الى ما سبق فهناك اللايكوبين والجلوتاثيون والليوتين وغيرها. مصادر طبيعية الدراسات التي اثبتت مدى فائدة مضادات الاكسدة في الوقاية من الامراض الناجمة عن الجزيئات الحرة دفعت بالعديد من الشركات الى تصنيع مضادات الاكسدة والترويج لها وكأنها الحل السحري لكافة الامراض. وبغض النظر عن التقارير والدراسات المدفوعة الاجر او الممولة اساساً من قبل هذه الشركات، فإننا ننصح بالحصول على مضادات الاكسدة وغيرها من العناصر الغذائية من مصادرها الطبيعية اذ ان الطبيعة غنية بها وهي متوفرة في الخضار والفواكه الملونة كالعنب والفليفلة والملفوف والقنبيط والثوم والبصل والجزر والبطاطا والحمضيات والمكسرات والحبوب وغيرها. دراسات عديدة اكدت العديد من الدراسات على ان تأمين الاحتياجات الأساسية من مضادات الاكسدة يمكنه ان يقي من امراض القلب والاورام السرطانية وغيرها من الامراض التي تهدد الحياة. ففي احدى الدراسات تبين ان تناول البيتاكاروتين والسيلنيوم وفيتامين إي قد ادى الى تناقص حالات وفاة كانت متوقعة نتيجة الاصابة بالسرطان بين 30 ألف شخص وان تناول فيتامين إي بما يعادل 100 وحدة دولية في اليوم قد قضى على احتمال الاصابة بأمراض القلب عند النساء بنسبة تزيد على 46% بالمقارنة مع مجموعة من النساء ممن لم يتناولن هذا الفيتامين. وقد ثبت ايضاً في 156 دراسة نشرت نتائجها في مجلة «الغذاء والسرطان» ان معدل استهلاك الفواكه والخضار يرتبط بوضوح باحتمال الاصابة بالسرطان، اذ كلما قلت نسبتها في الغذاء زاد احتمال الاصابة بالأورام السرطانية في كل من المعدة والامعاء والكبد والبنكرياس والثدي وعنق الرحم والرئتين ايضاً. وبشكل عام تؤكد العديد من الدراسات على ان الحصول على كميات كافية من مضادات الاكسدة يحسن الجهاز المناعي ويقلل بذلك من الاصابة بالامراض العديدة ابتداء من الالتهابات وانتهاء بالاورام السرطانية ويحافظ على حيوية الجسم رغم التقدم بالعمر لهذا كله نعود ونذكر بضرورة الاكثار من تناول الخضار والفواكه والحبوب والاسماك والزيوت النباتية وتجنب الأطعمة المحفوظة والاستعاضة عنها بالاطعمة الطازجة والاقلاع عن التدخين لانه يسبب زيادة كمية الجزيئات الحرة وعدم ممارسة الرياضة المجهدة لأن الهدف من الرياضة تنشيط الجسم اذ تشير الدراسات الى ان الرياضة العنيفة تزيد من كمية الجزيئات الحرة التي تضر بالجسم. د. بسام علي درويش