هزت الشاعر من أعماقه نكبة عام 67 فانبرى للدفاع عن الحق العربي ورفض الحلول الاستسلامية والدعوة إلى المقاومة ودحر العدوان وقد تجلّى ذلك واضحاً في موقفه الرافض من جولات يارنك لوقف اطلاق النار التي نعت القبول بها بأنه عار واستهتار وينعي الشاعر على الأمة استسلامها للعدوان: والله ما يارنج إلا العار وقبولنا لجهوده استهتار وسكوت أمة يعرب عن حقها كفر ومثوى الكافرين النار إني لأبرأ من تخاذل أمة ماانفك يحكمها الهوى الأمار إلى آخر ما ورد في قصيدته من معاني تحميس الأمة وبث روح التمرد والمقاومة والبطولة فيها ومحاولة ربطها بالدين وبث الشعور الإيماني فيها للتصدي لهذا الوضع المهين: إن العروبة نخوة وبطولة بل عفة ومروءة وذمار فإذا تمسكت العروبة بالهدى نهضت تبارك سعيها الأقدار ويبلغ الشاعر غاية غضبه عندما قدم اليهود على حرق بيت المقدس عام 1969 فيقول: أين الشعور الحي والوجدان بل أين أين الدين والإيمان ويألم الشاعر لصرخة مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم فيناشد المسلمين إنقاذه من وطأة الفجرة اليهود فلا من مجيب له. والقدس يصرخ من لمسرى أحمد مَنْ منقذي من وطأة الفجار ويزيد من ألمه وحسرته حال النساء الأرامل يبكين بدموع مدرارة تجري على خدودهن من شدة مابهن من ألم ولوعة فلا يجدن من يمسح عنهن هذه الدموع من أهل المروءة ولا من يرحم صغارهن اليتم: من للأرامل باكيات حسّراً ودموعهن على الخدود جواري يندبن لا من ماسح لدموعهن مروءة أو راحم لصغار يألم الشاعر لصرخة مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم فيناشد المسلمين إنقاذه من وطأة الفجرة اليهود فلا من مجيب له: والقدس يصرخ من لمسرى أحمد مَنْ منقذي من وطأة الفجار ويزيد من ألمه وحسرته حال النساء الأرامل يبكين بدموع مدرارة تجري على خدودهن من شدة مابهن من ألم ولوعة فلا يجدن من يمسح عنهن هذه الدموع من أهل المروءة ولا من يرحم صغارهن اليتم: من للأرامل باكيات حسّراً ودموعهن على الخدود جواري يندبن لا من ماسح لدموعهن مروءة أو راحم لصغار ويستعرض الشاعر مجد الأمة في ظل راية الدين والإيمان في عهودها النيرة: أنّى اتجهت رأيت راية أحمد خفاقة تحدو بها الشجعان وشعارهم الله أكبر كلما دوى تهاوت مابنى الطغيان يا أمة كانت ورائدها الهدى وسبيلها ماخطط القرآن وتبرز النكسة بكل أبعادها السيئة في شعر بو شهاب بحيث يستطيع القارئ أن يكشف عن موقف صلب صامد في رفضها ورفض ماأسفرت عنه من نتائج على الصعيد الشعبي ويطالب القادة والحكام بأن يقوموا بمسئوليتهم في هذا الشأن ويقاوم بضراوة بعض دعوات التخاذل والانهزامية ويدعو لتشكيل موقف موحد ضد العدو ونبذ الخلافات ومامن شأنه توهين الصف العربي: وأي حياة عز نرتجيها إذا ركعت عروبتنا لضيم لماذا لا توحدنا الرزايا أليس الخطب بالخطب الجسيم برئت من العروبة إن رضيتم بهذا الواقع المر الأليم فلا الأمم التي نشكوا إليها بقادرة على ردع الخصوم ويرى الشاعر أن العدو نعم بدعة من الأمن والهدوء وانشغل العرب عنه بعداوات نشبت بينهم من المهاترات والشتائم: لقد تركنا بين صهيون في دعة ثم اتخذنا الأذى زاداً يغذّينا مهاترات نغذيها ونلهبها لابارك الله في عدوى فشت فينا ويتطلع الشاعر إلى اليوم الذي سيقلع العرب فيه عن هذا الداء ليثبتوا للدنيا أخوتهم وتلاحمهم من أجل أن يغسلوا العار الذي لحق بهم باحتلال أراضيهم فيطردوا العدو منها ذليلاً صاغراً: متى سنترك ياقومي مهاترة متى سنثبت للدنيا تآخينا متى سنغسل عاراً عالقا فينا متى نزيل الأعادي عن أراضينا ويحزن الشاعر على تبدّل حال العرب إلى الأسوأ نتيجة السياسات العربية التي قادت إلى الأحقاد والدسائس وماخلفه ذلك من دمار أتى على كل شيء دون أن يهمهم ماوصلت إليه الحال المتردية: تبدلت نسمات الريف عاصفة إعصارها بلظى الأحقاد تلتهب أتت على كل شيء وفق مارسموا نار ضحيتها الحطاب والحطب ماهمها وطن تفنى شبيبته على يديها ولا الغايات والسبب يجسد الشاعر ذلك الوضع العربي بتعبير يختزل في ثناياه صورة حية للعالم العربي في واقعة المهين ولكن في ثوب من البيان الأدبي الراقي. ولما مات عبد الناصر انتابت الشاعر موجة من الحزن العميق على فقدان هذا الأمل وموت الرمز العربي، ويحط نبأ موته على رأس الشاعر كأنه الصاعقة ورغم فداحة المصاب يتجلد بالصبر فلا يتزعزع إيمانه بالقضاء ويقرر بأن المرء رهين قدره الذي اختاره المولى له .. وذلك مايبين من خلال استهلال قصيدته: المرء يسعى والمنية أسرع والدهر بينهما يسّر ويفجع قدر يسيره المهيمن حيثما يختاره لاحيثما نتوقع نفذ القضاء ولامفر لكائن حي من الأمر الذي لايدفع لكن حكمة ربنا في خلقه للمومنين به دليل مقنع واختار ربك ناصراً لجواره شأن الأمانة حينما تسترجع أبكيه من حر الفراق تألماً لكنني رغم البكا لاأجزع وأشد مافي الفجيعة أن كان فقده في وقت أحوج ماتكون الأمة إليه حيث تتجمع قوى الشر والضلال لسلب أراضيها فقد جرح فقده الضمائر كلها فكأنه سكين في كل قلب: يا أمة فجعت بفقد زعيمها وقوى الضلال لسلبها تتجمع جرحت فجيعتك الضمائر كلها فكأنها في كل قلب مبضع ويكشف الشاعر عن حيرة حقيقية لمن يسدّ فراغه بعد موته ويطرز أجمل رثائه بأجمل الأوصاف لهذا الزعيم الكبير. ويستمر الشاعر في نهجه القومي الرافض لتخاذل الأمة واستهتار قادتها بمقدرات شعوبها من خلال تصريحات نارية لا أثر لها في واقع السياسة سوى الاستهلاك الكلامي فقط .. ويرى أن القيام بفعل جهادي أكبر من قدرة زعمائها على التحرك الفاعل الذي يتعدى نطاق الاجتماعات والخطب الرنانة واللجوء لمجلس الأمن: جهاد ولكن ليس بالسيف والقنا فذلك أمر مفزع يحمل الفنا جهاد ولكن باجتماعات قادة لغير عداها لن تذل وتجبنا جهاد ولكن من خطيب مفوه يعللنا بالنصر حيناً وبالمنى جهاد ولكن مجلس الأمن ساحة وفارسه من في الهراء تفننا ويستمر الشاعر في نقد دعوات الجهاد الجوفاء التخديرية التي لاتنطلي على الشعوب التي عرفت وخبرت حقيقة السياسة العربية .. وينعي باللائمة على دعوات الجهاد هذه التي يعتبرها أحد أسباب تشتت شمل العرب وهوانهم حتى استهان بهم عدوهم فصار يضم من أراضيهم مايريد ويفعل بهم مايشاء وكأن أحرامهم ملكاً له ونحن مبعثرين كالغثاء المتهرّء لا وزن لنا: جهاد أضاع العرض والأرض والدما وخلّف داء في الجوانح مزمنا وشتت شمل العرب في كل بقعة إلى أن غدت أشقى الأنام وأهونا ومزقها حتى استهان عدوها بها وعلى انقاضها قوّم البنا يضم كما يهوى ويفعل مايشا يرى الأرض ملكاً مستباحاً ومسكنا ونحن كما كنا غثاء مبعثراً تهرّأ من طول العنا وتعفّنا ومازالت نكسات العرب تترى والشاعر يتفاعل مع آثارها بنفس جبلت على حبّ العرب والعروبة من خلال تربية وبيئة وثقافة غذتها سنون الشباب في الستينيات أثناء المدّ القومي الذي حمل مشعله زعيم الأمة جمال عبد الناصر .. ولاينفك الشاعر يتابع ماتنتجه السياسة العربية من تقهقهر وتراجع إلى دهاليز الحلول الاستسلامية فينبري كعهده في التنديد بهذا الوضع المأساوي بكل جرأة وشجاعة. والشاعر يجعل رأس مال الأمة في عزها وكرامتها ولا معنى لوجود العرب بدون عزة. ويستحيل في نظره أن تأنس الأمة وتفرح وفي أحشائها أنكاد ومنغصات من الذل والهوان الذي تعيشه في واقعها: فأي معنى لنا من غير عزتنا وأي أنس وفي الأحشاء أنكاد والمال عنده لايساوي شيئاً إن ضاعت أوطان العرب باستلاب الصهاينة لها وتشريد أهلها عنها: والمال ما المال إن ضاعت مواطننا وشتتنا عن الأوطان أوغاد ويؤكد الشاعر بأن أمة الكفر بالمرصاد همها أن ينهار العرب ويسقطوا: فأمة الكفر أنى كان موقعها فهمّها في الدنى أن تسقط الضاد ويقرر الشاعر حقيقة عايشها مع أبناء جيله وهي ضياع القدس من أيدي العرب ويرى أن القيادات العربية التي يصمها بالكذب ليست جديرة باسترجاعها من أيدي غاصبيها: القدس بين عميدها وعقيدها ضاعت وماكذابها بمعيدها والعرب بين معينها ومهينها أودت بخير تليدها وجديدها ينظر الشاعر من على البعد إلى أرض فلسطين فيمضّه الألم على ما آل إليه حالها من هوان يورثه كمداً في نفسه لا يجد مايخلصه منه فالجرح كما يذكر أشدّ مايكون إيلاماً عندما تتسبب أيدينا في إحداثه: إيه فلسطين كم في النفس من كمد وآلم الجرح ما أدمته أيدينا وحقيقة فإن هذا من أجمل الأبيات وأبلغها تأثيراً في النفس وأكثرها حزناً وبكائية استطاع الشاعر أن يصوغه بفيض من ألمه ودمه فجاء معبّراً عما يشعر به في أعماقه تجاه فلسطين التي تبقى جرحاً دفيناً في النفس ينزف بالدم. وإن شط بالشاعر بعد داره عن أرض فلسطين فإن ذلك لايشغله عنها أبداً لأن موطنها شغاف النفس وأعماقها ومهما تعرض له من أهوال فإن ذلك لايثنيه عنها لأنها قطعة من جسد الأمة لاتطيق ألم انفصاله عنها: لا البعد يشغلنا حتى ولو بعدت ديارنا لا ولا الأهوال تثنينا فنحن جسم إذا عضو شكا ألماً له سهرنا ولبيّنا منادينا ويذكر بأن العرب أعجز من أن يقوموا بعمل في هذا الشأن لأنهم في شغل عن ذلك بخلافهم مع بعضهم على الحدود وليست هي الحدود وحدها التي تقعدهم وتوهنهم وإنما فتحوا أبوب السجون للأحرار يترصدون لهم بكل مرصد وذلك مادعا شارون لأن يعربد كما يشاء فشتات الأمة وعدائها لبعضها أقوى من أن يجعلها تقف في وجه عدوها: وتفرقت دولاً فكل حكومة مشغولة بخلافها وحدودها شارون عربد إن أمة يعرب محكومة بسجونها وقيودها ويدهش الشاعر على إصرارنا على الفرقة رغم الرزايا الجسيمة التي تحط علينا وتحيط بنا: يهز مشاعري هزاً سؤال أشاهده على شفة اليتيم لماذا لاتوحدنا الرزايا أليس الخطب بالخطب الجسيم إلى غير ذلك من الأبيات الصادقة والصريحة في التهكم على السياسة العربية التي جرت الشعوب إلى مزيد من الذل والهزائم .. فهو وإن كان مع العروبة قلباً وقالباً إلا أن شعوره الإسلامي واضح لديه فيها بشكل أعمق بعد نكسة عام 67 فقد برز توجهه الإسلامي لتصحيح مسار عروبته التي أصبح يربطها في كل مناحيها بالإسلام: أرى قوم موسى لم يوحد شتاتهم لسان ولا جنس ولا اللون مادنا ولكن دين القوم ألف شملهم كما وحد الإسلام من قبل شملنا ولو زكى الإله لنا نفوساً وطهرها من الحقد الوخيم لما ظلّت مفككة قوانا برغم الخطب كالجسد الرميم ويبرأ من العروبة إن رضي العرب بهذا الواقع المر الأليم الذي يعيشونه ولايكادون يغيرونه: برئت من العروبة إن رضيتم بهذا الواقع المر الأليم والشاعر يأنف من عروبة ألفت الهوان واستساغت الذل والصغار: ألفت هوان النفس ثم تصورت أن الهوان سكينة ووقار ويرى أن ذلك يتنافى مع خصائص العروبة التي يعرفها ويدعو إليها من أنها نخوة وبطولة وعفة ومروءة وذمار فتلك مميزات العروبة التي تنبض في دمه وتعيش في روحه: إن العروبة نخوة وبطولة بل عفة ومروءة وذمار ويدعو العرب إلى نبذ هذه القومية التي جرت وبالاً على الأمة وأورثتها احتلال أراضيها وانتزاع العدو أجزاء منها: فدع قومية جلبت عليكم وبالاً واحتلالاً وانتزاعاً وينقد انفصال العروبة عن إطارها الديني ويعتبر خروجها عن نطاق الدين عبثاً وعنصرية تجرّ إلى مزيد من الهزائم والنكسات ويستعرض من أجل إثبات وجهة نظره ماحققه العرب من انتصارات وأمجاد في ظل الدين وماكان عليه وضعهم في الجاهلية من تناحر ومعارك. والعروبة في يقينه وليدة هدي الإسلام التي يبارك الله فيها أما إذا انفصلت عن معينها انقلبت إلى شر وضرر: فإذا تمسكت العروبة بالهدى نهضت تبارك سعيها الأقدار كنا بهذا الدين أعظم أمة وأعف من عرفتهم الأمصار حتى إذا ابتعد الكثير سفاهة عن دينه حكمتهم الأشرار والشاعر يرى أن الذي أوصل إلى هذا الوضع المؤلم نبذ الشريعة واستبدالها بشريعة الكفار الذين جعلوا الفساد تقدماً والرقص رياضة راقية وسموا الخمر الروحي الشراب في شيء كبير من الخبث والدهاء وهكذا تمضي بنا الحياة مابين كأس خمر وعناق وينعي الشاعر على الأمة بأن جعلها حب الفسوق تكره الجهاد وتنبذه: أيليق بي أن استمد شريعتي من كافر بشريعة الخلاق قوم يسمون الفساد تقدماً والرقص سموه رياضة راقي والخمر روحي الشراب وهكذا تمضي الحياة بخبثها البراق تمضي الحياة بنا ونحن كما ترى مابين كأس مدامة وعناق حب الفسوق عن الجهاد أعاقنا أتريد مكرمة من الفساق ويتطلع الشاعر إلى ماكانت عليه الأمة من مجد وعظمة في سالف عصرها عندما كانت متمسكة بدينها وماوصلوا إليه عندما ابتعدوا عن تعاليمه فسلط الله عليهم الأشرار ليحكموهم ويذيقوهم الويل: كنا بهذا الدين أعظم أمة وأعف من عرفتهم الأمصار حتى إذا ابتعد الكثير سفاهة عن دينه حكمتهم الأشرار وينفض الشاعر يديه من حاضره الذي يعيش مرّ نكساته ويعاني هزائمه ويتجه إلى رحاب الماضي العزيز الذي كانت فيه أمة الإسلام تتبوأ عروش المجد والكرامة يستملي كتب التاريخ حوادثها الماضية التي يرفع الشاعر بها رأسه ويستنشق منها عبير عزّه ويستعيد نفحات زكية من ذكريات رجالها ينعش بها نفوس المعاصرين من أن تاريخنا مليء بالعظات والمعالم والرجال الذين حققوا الانتصارات وهزموا الأعداء كصلاح الدين الذي بقي مثلاً على هام التاريخ نستعيده كلما مرت بنا نكسة أو ألمت هزيمة نكراء وهو لاشك واجد أخباراً كثيرة عن هزائم اليهود وانتصارات المسلمين عليهم ينقلها ويصوغها في شعره ليغيض بها اليهود والمعاصرين: دع التاريخ يستملي اليراعا ويستجلي الصحائف والرقاعا وحدثني بأصدق ماتلقى من الأبناء مرأى أو سماعا لعل خلال أسطره وعيداً نكيد به النضير وقينقاعا صلاح الدين في خلدي سؤال حري حين يطرح أن يراعى عن القدس التي انتهك النصارى قداستها وساموها ضياعا أجبني ياصلاح خلاك ذم بردّ حاسم ينهي النزاعا ولاشك أن هذه القصيدة ذات مستوى رفيع من البيان والمعاني واستلهام ذكريات التاريخ الإسلامي النضر استطاع الشاعر أن يوظفها في معانيه المطروحة بشكل حي ومعاصر لاستنهاض الهمم وبث الروح في جسد الأمة الذي كاد يميته توالي الهزائم والنكبات .. وقد نجح الشاعر في توظيف هذه الأحداث الماضية في قصيدته بصورة تنم عن فهم وعمق واستنطاقها بحديث معاصر لابناء هذا الجيل فلم يبعد الشاعر عن معاصرته حين وظف التاريخ القديم لمعان جديدة وأحداث ماثلة مستجدة في الساحة العربية .. وإني لأضع هذه القصيدة في بيانها ومعانيها وأفكارها في خانة محسوبة للشاعر تميزه وترقى بمستواه الشعري لتجعله في درجة من الرقي والإبداع الفني والذوقي الذي سخره لخدمة قضايا أمته بصدق وفاعلية وجدارة. وحقيقة فإن معاصرة الشاعر تتمثل في تفاعله مع أحداث أمته الراهنة وخاصة مايحدث على أرض فلسطين من انتفاضة مباركة لأبناء الشعب الفلسطيني التي يقود زمامها الأطفال والشباب .. فشفافية الشاعر تجعله يشيد في شعره بفعل هؤلاء الصغار ورميهم الحجارة على الطغاة المدججين بالسلاح الفتاك .. ويستنجد الشاعر برمز المقاومة صلاح الدين لأنه لم يجد في ساحة الأمة من كبرائها وزعمائها من يأخذ بالثأر ويعيب على الكبار تخاذلهم وسكوتهم مما أفقد الصغار ثقتهم فيهم فقادوا الملحمة بحجارتهم الملتهبة التي يتعقبون بها جنود العدو الدخيل الغادر الغاصب لأرضهم ومقدساتهم ..وينثر الشاعر على رؤوسهم سلامه وثناءه مضمخاً بشذى عطر الورود: وصلاح أين صلاح من كبرائنا أين الزعيم لنا بأخذ الثأر يئس الصغار من الكبار ولم يعد من ناصر لهم سوى الأحجار فتسلحوا بشواظها وتعقبوا جند الدخيل الغاصب الغدار لم يثنهم عن حقهم جبروته لولا القوى ماكان بالحيار فعلى الصغار سلامنا وثناؤنا ما نثّ ورد بالشذى المعطار. يتبع غدا