يعيش المخرج يسري نصر الله الذي قدم من قبل أفلام «سرقات صيفية» و«مرسيدس» و«المدينة» تجربة جديدة يدخلها لأول مرة، حيث وضعته إحدى القنوات التلفزيونية الفرنسية في تحد من نوع خاص وهو إخراج عمل سينمائي ضخم عن فلسطين والفلسطينيين. يسري نصر الله أحد أشهر مخرجي السينما في مصر والمعروف بميله إلى التجريب قبل التحدي ليس بفيلم واحد وإنما بفيلمين دفعة واحدة وهي تجربة جديدة تماما عليه وعلى السينما العربية فقد اختار رواية باب الشمس للأديب اللبناني المعروف إلياس خوري لهذا التحدي الذي سيبدأ فيه قريبا. «البيان» حاورت يسري نصر الله عن تجربته الجديدة: ـ ما حكاية «باب الشمس» فيلمك الجديد؟ ـ هو عن رواية كتبها الأديب اللبناني إلياس خوري عن الفلسطينيين الذين هجروا من الجليل عام 1948 وتركوا أراضيهم ويستمر حتى اتفاق أوسلو وهو من إنتاج قناة «الأرتية» الفرنسية والحقيقة أن القناة هي التي عرضت على إخراج فيلم سينمائي عن فلسطين والفلسطينيين والحقيقة أنني تعجبت جدا من هذا الطلب وسألت المسئول عن الإنتاج لماذا أخترتموني أنا لأقدم عن فلسطين وهناك مخرجون عرب وفلسطينيين كبار يستطيعون القيام بهذه المسألة فقال لي إننا نريد فيلم ليسري نصر الله عن فلسطين وهذا ما جعلني أعود إلى الرواية التي قرأتها منذ سنوات ولم أكن أتخيل أني سوف أقدمها في عمل سينمائي وبدأت في العمل على الرواية من أجل تحويلها إلى فيلم وشاركني إلياس خوري نفسه في وضع السيناريو وقررنا تقديم الرواية في جزئين وبعد أن إنتهينا من كتابة السيناريو ذهبت إلى باريس وكنت أظن أن الفيلم لن يتم الموافقة عليه خاصة أنني لست معنيا فيه بأي شكل من أشكال السلام أو التعايش أو أي من أشكال التطبيع التي يمكن أن ترضي أو يتخيل البعض أنها سوف ترضي الفرنسيين فالفيلم في المقام الأول عن أبشع جريمة إرتكبت في حق البشر في القرن العشرين وهو عملية خلع شعب بأكمله من أرضه وكيف تعامل معها الشعب الفلسطيني وعن المخيمات خارج فلسطين وكيف يعيشون فيها من خلال قصة إنسانية كل هذه الأبعاد وجدتها مقبولة من المنتج الفرنسي وهو شئ لم يفاجئني فأنا أعرف كيف يفكرون هناك فمن المؤكد أن «اللوبي» الصهيوني في فرنسا سوف يعترض على الفيلم وهو دائما يعترض لكن هذا لا يعني أننا سوف نضعهم في حسباننا أو أننا سوف ننفذ فيلماً ليرضيهم. ـ كيف كان إختيارك للممثلين وكيف ستتعامل مع الرقابة والرواية جريئة جدا؟ ـ أخترت مجموعة متميزة من الممثلين من جميع الدول العربية تقريبا فشخوص الفيلم يتجاوز الـ 150 فردا والأدوار الرئيسية للنجمة التونسية ريم التركي والأردني «محتسب» وسليم صالح من لبنان وحلا عمران من الأردن وماهر عصام وباسم سمره من مصر أما بالنسبة للرقابة فأعتقد أنني سوف أدخل في معارك قوية معهم فالرواية بالفعل جريئة وبها أشياء كثيرة أعرف أن الرقابة ستقف عندها لكني لن أكون أقل جرأة من الياس خوري الذي كتبها إضافة إلى أنه يشاركني كتابة السيناريو ومتوقع أن أتعرض للرقابة السورية عندما نصور هناك ونتعرض للرقابة اللبنانية عندما نصور فيها أيضا وبعد كل هذا سوف نتعرض للرقابة المصرية عند عرض الفيلم أي أنني محاصر من الرقابة في ثلاث دول لكني سوف أقدم ما أريده وسوف أحارب من أجله أيضا. ـ كنت أول من قدم فيلما سينمائيا «بإستخدام الكاميرا الديجيتال» الآن فتح الباب أمام سينمائيين كبار ما تقيمك لهذه التجربة وهل ستكررها؟ ـ تجربة «الديجيتال» ليست اختراعا فقد سبقنا إليها عدد كبير من السينمائيين في العالم وفيلم راقصة في الظلام الذي حصل على السعفة الذهبية في كان للمخرج لارس فونتين إستخدم فيه تقنيات الديجيتال ولكن برفاهية حيث إستخدم ما يقرب من 100 كاميرا لتصوير المشاهد أما أنا فقد إستخدمت الديجيتال لقصر ذات اليد كما يقولون فقد سدت جميع المنافذ أمامي وحصلت على دعم مالي من المنتج الفرنسي «أمبيربلزان» لكنه لم يكن يكفي لتقديم فيلم سينمائي بالطريقة التقليدية بإستخدام 35 ملم فكنت أمام خيارين إما أن يتم تأجيل الفيلم أو أن أبحث عن وسيلة ما لتقديم الفيلم فوجدت أن استخدام الديجيتال هو الحل الأمثل وبالفعل جلست أنا وصلاح مرعي ومحسن نصر وناهد نصر الله حتى إستطعنا أن نجد حلولا جمالية للكاميرا الديجيتال وهي في الوقت نفسه تحررنا من قيود الكاميرات العادية وبالفعل استطعنا إيجاد هذه الحلول وأنا سعيد بتجربة الديجيتال وتجربة فيلم المدينة. ولكن هذا لا يعني أني سوف أعمل دائما باستخدام الديجيتال أو لأني قدمت «المدينة» كأول تجربة كاملة لفيلم روائي سوف أصبح شيخ طريقة وبالتالي سوف أتابع عملي بالديجيتال إلى الأبد وهذا غير صحيح ففي «باب الشمس» سوف أعود إلى 35 ملم وفي رأي دائما ليس مهما نوع الكاميرا التي تعمل بها المهم هو ما تقدمه بها. ـ متى ستبدأ التصوير لفيلمك الجديد وهل هناك خطة ما؟ وما هي التكلفة؟ ـ سوف أبدأ في منتصف الشهر الجاري بتكلفة تصل إلى ثمانية ملايين من الجنيهات وسوف يستمر التصوير لمدة سنه متقطعه فالفيلم سيتم في جزئين ولكن سيتم عرضها، وسوف نصور أجزاء من الفيلمين معا في أغسطس والجزء الباقي يتم تصويره في مايو العام المقبل. ـ ألا تجدها مغامرة كبرى أن تقدم جزءين لفيلم ويتم عرضهما معا؟ ـ هي مغامرة بدون شك ولكني مؤمن بأن المسألة لابد وأن تأتي على هذا النحو مرة واحدة ودون الدخول في إشكاليات المغامرة والمضمون فلا يوجد شئ مضمون وأنا لا أعتبر أفلامي مغامرة كاملة وإنما تستطيع أن تقول أنها مغامرات محسوبة وفي رأي أن الافلام التي يقدمها هنيدي وعلاء هي التي تحمل مغامرة كبيرة فهذه الأفلام تتكلف كما نسمع عشرة ملايين أو أكثر وتطرح في مواسم مفتعلة ومشتعلة وحتى يحقق منتجها مكاسب مالية ضخمة يجب أن يتخطى العشرين مليون ومن هنا تأتي المغامرة. ـ هل هناك موقف ما من هنيدي وعلاء؟ وما رأيك في الأفلام التي يقدمونها؟ ـ إطلاقا فأنا بالفعل أحب هنيدي وعلاء ولي الدين وأراهم ممثلين جيدين ومجتهدين وأفلامهم أحيانا تعجبني وأحيانا أخرى لا أحبها مثل أي أفلام أخرى لنجوم آخرين فلا يوجد أي موقف حيالهم تماما. ـ هل يمكن أن تقدم فيلما من بطولة هنيدي وعلاء؟ ـ السؤال هو هل يقبل هنيدي وعلاء العمل معي.. لا أعرف له إجابة والإجابة عندهم بالطبع