هل تستجيب الفتيات في سن المراهقة لضغوط الصديقات اللاتي يدعونهن الى العادات السيئة مثل التدخين مثلاً؟.. كان هذا السؤال محل دراسة حديثة يتبناها المعهد القومي لصحة الطفل ونمو الانسان في الولايات المتحدة، وأظهرت النتائج ان الفتيات في مرحلة المراهقة يتأثرن بصديقاتهن، بل ويمكن ان يبنين صداقاتهن هذه على أساس السلوكيات والتصرفات، فقد يعتمد اختيارهن للصديقات على أساس المظهر والملابس والتصرفات. لذلك فإن تقليدهن لبعضهن يزيد بنسبة كبيرة على الفتيان في المرحلة السنية نفسها لتصل أحيانا الى 9 من 10. كما ان رغبتهن في ارضاء صديقاتهن بشكل أو بآخر تجعلهن يرضخن بسهولة لدعوتهن الى التدخين تشبهاً بهن، والنصيحة التي قدمها الخبراء والمتخصصون في هذا الصدد هي ضرورة فتح الحوارات مع البنات في هذه السن وتكرار تقديم النصائح الخاصة بأضرار السلوكيات الخاطئة وبيان مدى تأثير هذه التصرفات، وهنا يجب على الأم ألا تمل من تكرار النصائح، لأن الابنة حتى إذا كانت لا تنصت اليها باهتمام فإنها تتأثر بهذا الكلام. فقد أظهرت نتائج الدراسة ان الفتيات اللائي لم ينسقن وراء صديقاتهن ورفضن تقليد ممارساتهن السيئة والسلوكيات السلبية، فعلن ذلك لأنهن أدركن مدى التعاسة التي سوف يسببنها لذويهن، خاصة ازاء تذمرهم وضيقهم من وجود مثل هذه الشخصية في المنزل، وقد أثر هذا الكلام فيهن. نيكول ماريشا (موظفة) تقول: تربية البنت مسئولية كبيرة على الوالدين أكثر من مسئولية الولد، فالفتاة تحتاج لعناية ورعاية وتكوين حصانة لها منذ الطفولة، حيث ان الفتاة بطبيعتها عاطفية وتتأثر سريعاً بكل ما حولها سواء في البيت أو المدرسة أو غير ذلك من الاماكن التي تحتك بها. وبطبيعة الحال نجد ان الفتاة تميل الى تقليد أمها في المنزل وصديقاتها في المدرسة لأنهم المثل الأعلى لها، فهي ترى شخصية أمها وتحاول قدر المستطاع تقليدها في جوانب معينة، وعندما تذهب للمدرسة تختار صديقاتها اللائي يتفقن معها في الآراء والتصرفات وتتوافق وجهات نظرهن، لذلك تندمج في هذه الشلة الصغيرة وتغوص معهن، وهذه الشلة الصغيرة تلعب دوراً كبيراً في إبراز سلوكيات جديدة تتعلمها كل واحدة منهن على حدة، وهكذا نجد ان الصديقة تلعب دوراً كبيراً في تشكيل شخصية صديقتها، والشخصية القيادية والقوية هي التي تنجح في التأثير على بقية المجموعة. وتضيف: الولد المراهق لا يتأثر بأصدقائه مثل الفتاة، فالبنت سهلة الانقياد نظراً لطبيعتها الأنثوية، أما الولد فهو دائماً يحتكم لعقله قبل أي تصرف يصدر منه وحتى لو وافق على هذا السلوك مسبقاً فهو يرجع ويستشير الأم بالذات ويأخذ رأيها في مشكلة أو تصرف معين، وبنظري اقناع الأم والأب للولد أسهل بكثير من البنت التي تعاند وتتطاول بالألفاظ وتفرض منذ الصغر شخصيتها في البيت، وربما يكون ذلك نتيجة للدلع الذي أحيطت به البنت أكثر من الولد، فدائماً يميل الآباء والأمهات الى تدليل البنات أكثر من الأولاد، وهذا ينعكس سلباً على شخصية البنت في سن المراهقة. دور التربية رفيعة عبدالله (ربة منزل) تقول: لا يمكن الحكم على البنت أو الولد هكذا وتوجيه الاتهام للبنت بأنها أكثر تأثراً بصديقاتها مقارنة بالولد، أتصور ان التربية تلعب دوراً كبيراً في تشكيل الفتاة والولد، فهناك الكثير من العائلات نجحت في تربية البنات بشكل كبير وأصبحت البنات واعيات تحمّلن المسئولية بعد التخرج، بينما فشلت في تربية الأولاد وأصبح كل واحد منهم تائهاً أو مدمن مخدرات نتيجة الشلة الفاسدة التي تعرف عليها واندمج معها وغرق في سمومها، اضافة الى التدخين وشم الغراء وما دون ذلك، وكان الضياع والتشرد في انتظارهم. وتضيف: التربية هي الأساس، وبعد ان ينال الولد أو الفتاة التربية الاسلامية والأخلاقية من الأب والأم فحتماً هنا سنجد ان هذه التربية تنعكس على شخصية الشاب أو الفتاة، وهنا يتحكم الولد والبنت على كل التصرفات التي تصدر منهما بمنطق وعقل وليس بأهوائهما والانقياد وراء شلة معينة سواء من الجيران أو من المدرسة. وحتى لو فسدت أخلاق البنت أو الولد فأتصور ان السيطرة على البنت أسهل بكثير من الولد، بدافع ان الولد لديه متسع من الحرية للخروج مع الاصدقاء وبقاؤه مدة طويلة معهم في النادي أو في مكان معين وغيابه يطول بعكس البنت التي حتماً لو خرجت مع صديقاتها تظل تحت اشراف ورقابة الأم والأب معاً. بنظري ان انشغال الوالدين عن أبنائهم هو سبب ضياعهم وتأثرهم بأصدقاء السوء لعدم وجود رقابة في هذه المرحلة العمرية الحساسة لكل من الفتاة والشاب معاً. ضعف الشخصية آن كريتس (موظفة) تقول: ميل الفتاة للتقليد وشعورها بالغيرة وضعف الشخصية أسباب ودوافع لتأثر البنت بصديقاتها، بعكس الولد الذي يميل في كل اللحظات لاظهار شخصيته أمام الوالدين والآخرين ويظهر بشكل المطيع والرجل المسئول الواعي وعلى قدر من الثقة. وفي سن المراهقة نجد ان البنت تبدأ معالم أنوثتها تبرز وهي تحاول ابراز هذا الجانب بشكل التجمل وارتداء الملابس الجميلة واختيار التسريحات الجذابة والماكياج للفت أنظار الجنس الآخر. وغالباً ما يسيطر على الفتيات الشعور بالغيرة من الصديقات الجميلات الجذابات فيسعين لتقليدهن في كل شيء باعتبار انهن المثل الأعلى لهن بشكل غير مباشر، فمثلاً تحاول البنت ان تبرز عيوب صديقتها الجميلة في الظاهر، وفي الخفاء تسعى لتقليدها في اللبس والتصرفات، فالانتقادات تكون في الظاهر فقط. وتضيف: الفتاة بحاجة في هذا السن لمن يوجهها وينصحها ويقوي شخصيتها، والأم هي أول انسانة مسئولة عن ذلك قبل المدرسة. وللأسف نجد الكثير من الامهات وقد انشغلن عن بناتهن في حياتهن الخاصة سواء في مواقع أعمالهن أو صديقاتهن. والبنت والولد للأسف انخرطا في عالمهما الخاص وانقادا وراء أصدقائهما، فمنهم من وصل لحافة الادمان على التدخين والآخر في المخدرات والفتاة تسهر حتى أنصاف الليالي مع صديقاتها ويتسامرن في الأندية حتى أصبح التقليد والمحاكاة هو شغلهن الشاغل. وأعتقد ان المسئولية الأولى والأخيرة في توجيه البنت بالأخص تقع على عاتق الأم قبل الأب والأخت الكبرى. مجرد كلام محمد الحلو (موظف) يقول: لا أتفق مع الدراسة وأتصور ان الولد هو أكثر تأثراً من البنت بأصدقائه، حيث نجد الولد في سن المراهقة تزيد مطالبه من الوالدين فيرغب في هذه السن بشراء سيارة أو السفر بمفرده تقليداً لصديقه، أما البنت فلا حول لها ولا قوة، ولو رغبت في التقليد فإنها تميل الى ابراز جمالها فقط وتطلب مثلاً شراء الذهب والمجوهرات أو الملابس الأنيقة تقليداً لصديقتها. ان الولد يحتاج لرقابة أكبر من البنت باعتباره رجلاً ومن السهل عليه الانخراط في سلوكيات غير منطقية واختيار طريق الانحراف والدمار والموت، خاصة لو كانت شخصية هذا الولد ضعيفة ويميل لسماع كلام اصدقائه ويتخذهم قدوة له. ولو كانت شخصية البنت ضعيفة فإنها تتأثر بصورة كبيرة بالتلفزيون أكثر من الصديقات. دور الدين عبدالله يوسف (تاجر) يقول: ان هذا الموضوع يرجع للتربية، فتربية البنت مقرونة بحسن التعامل معها، فالمرأة فتنة وتربيتها على الأدب والدين تنأى بها عن ان تكون أداة غواية وأداة فساد، ان تربيتها تختلف عن الولد، فلابد من تنشئتها على الحياء والحشمة وعدم التعود على التعري والتكشف في اللباس فيصعب عليها ترك هذه العادة عند الكبر. وينبغي الحرص على تأديب البنات بأدب الأنثى وتقديم القدوة الصالحة لهن، فكثير من فتيات اليوم أحببن الفنانات والمطربات وغيرهن وغدون لهن رموزاً وقدوة. ومن المعلوم ان مسئولية تربية البنات تقع على عاتق الأم أكثر من الأب، لأنها أكثر التصاقاً بهن وادراكاً لشئونهن، والبنت غالباً ما تميل لمحاكاة الأم في تصرفاتها وأخلاقها، لهذا ينبغي تكوين قدوة حسنة لبناتنا، فنحن كلنا مأمورون بحسن التربية للذكور والاناث، لكن الاسلام حث على الاحسان الى البنات لأنهن ضعيفات، كما ان لحسن التربية مردوداً جيداً، لأن بنت اليوم هي غداً أم الأولاد وحاضنة الأجيال، وبصلاحها يصلح المجتمع. وكم أخرج لنا التاريخ عظماء كانوا تربية أمهاتهم فقط، مثل أحمد بن حنبل والشافعي وغيرهم الكثير.. أرجع وأقول التربية أولاً وقبل كل شيء. الاستسلام جيس من ماليزيا (موظفة) تقول: بطبيعة الحال لكل من الولد والبنت نظرة في هذه الحياة ولكل منهما عالم خاص به يعيش فيه وسط الاصدقاء والأهل، فهناك فتيات يرغبن في اختيار نمط معين في الحياة وأخريات يخترن نمطاً آخر. وهكذا نجد ان كل منهن يبحث عن وسط ليندمجن معهن ويتبادلن هذه الأفكار ويحولنها على شكل تصرفات سلوكية تصدر من كل واحدة، ونادراً ما نجد وسط مجموعة من الفتيات صديقة تعارض أسلوب وتفكير هذه المجموعة، وإذا أوجدت فحتماً ستواجه انتقاداً من المجموعة، ومن ثم ستشعر بضيق نفسي وشعور بالألم لعدم قدرتها على الاندماج مع هذه المجموعة ومن ثم التفكير بالخروج منها أو التأثر بهن والاستسلام. وهنا تدخل عوامل كثيرة كشخصية الفتاة وتربيتها وغير ذلك، فالفتاة الواعية العاقلة الذكية حتماً سترفض هذه المجموعة التي لا تتوافق مع أخلاقها وتتجه للبحث عن صديقات تتوافق آراؤهن معها، وهذه هي الشخصية السليمة، أما السلبية فهي التي تستسلم وتخضع بسهولة لاختيار آخر لديها. وتضيف: وهذا ينطبق على الولد ايضاً ولا فرق بين الولد والبنت في التأثر بمحيط الأصدقاء، فمن ناحية التفكير نستطيع ان نقول ان الولد أعقل من البنت وأقدر على تحمل الألم والنسيان من البنت، لكن هناك من يقول العكس ويشير بأن البنت أحكم من الولد وقادرة على التحمل والتماسك في المواقف الصعبة وتستطيع الحكم على الأمور بروية ونظرة ثاقبة دون ان تتأثر باحدى صديقاتها