صنف الصداف أو الصدفية، كبقية علل الجلد، ولزمن طويل، تحت اسم الجذام العبارة التي لم تكن تعني في الأصل المرض المعدي المعروف فقط، بل ايضا الدنس أيا كان. ومن غير المتصور إذن ان الناس كانوا يخلطون إبان القرون الوسطى بين الندوب المعزوّة الى الجذام والمنفرة للآخرين، وتلك الناتجة عن الصداف. اليوم ايضا، انعكاسات هذا المرض هي اجتماعية قبل كل شيء، وأولئك الذين يحملون علاماته المرئية على جلودهم يعانون منها كثيرا في حياتهم المهنية، والجنسية، والشخصية، دون ان يكون هناك بالضرورة توافق بين مساحة الاذيات ووقعها على معيشة الشخص. مع ذلك، الأمل موجود دائما. اذا بدا الصداف مزمنا احيانا الى حد اليأس، فإن تطوره في الواقع صعب التوقع. يمكن ان يتضايق البعض منه طيلة سنوات، ثم لا يعود له اي اثر لسنوات طويلة بعد ذلك. يمكن ان تظهر اندفاعاته الأولى عند الولادة، وقد تظهر بعد الولادة بعدة عقود. وغالبا ما تظهر الاذيات على شكل صفيحات بيضاء وثخينة، بحواف منتظمة. تتشكل هذه الصفيحات من صدفات جافة، او صفاحات بشروية صغيرة تنفصل عند حكها تاركة مكانها جلدا احمر ينز بسائل وردي. وغالبا ما تظهر هذه في مناطق الاحتكاك ـ المرفقان، والركبتان واسفل الظهر وفروة الرأس ـ ولكن، يمكن ان تتطور الى كامل الجسم. وفي بعض الاحيان، تنحصر في الثنيات مشكلة «صدافا معكوسا» ذا منظر مائل الى الحمرة هناك اشكال اخرى اكثر ندرة، كصداف راحتي اليدين واخمص القدم، والصداف البثري والمتقطر. تحدث هذه الاذيات على تربة وراثية خاصة. في ثلث الحالات تقريبا، يصاب عدة افراد من الاسرة نفسها. إلا ان آليات المرض معقدة وتدخل فيها تركيبة من جنيات عديدة. مشاعرة سلبية يوجد في فرنسا وحدها ثلاثة ملايين مصاب بالصدفية، غير ان نصفهم لا يعالجون انفسهم، إما لأن اندفاعات المرض هي بين زوال ومعاودة، أو لأن الصفيحات خبيئة وضئيلة ولا تضايقهم الى حد القناعة بالخضوع للعلاج، او اخيرا ببساطة لبلوغهم حافة اليأس. انعدام معالجة المرض ذاته لا يعرض حياة المريض للخطر. إلا ان المشكلة ليست هنا. فوجود الاذيات المزمنة على الجلد يمكن ان يتمخض عن شعور المريض بالاستبعاد والخجل، وتلك معاناة معنوية هي اخطر من المرض نفسه. تقول المحللة النفسية وطبيبة الجلدية «سيلفيا كونسولي»: الصداف هو علة مزمنة قد تعرض حياة صاحبها للخطر. في الواقع، يمكن ان تولد مثل هذه الاصابة، في مرآة الذات، أفكاراً انتحارية، مثلما هو الحال في الامراض السرطانية. يمهد الصداف بذلك لنمط جديد من الامراض المسماة «أمراض نوعية الحياة» حيث المريض هو من يساعد في تحديد الوصفة العلاجية التي تعطى لها ـ والافضل بالاحرى ان يحدد وخامة علته. انها ثورة، لأن ذلك يفضي الى عكس كامل للعلاقات المألوفة بين المريض والطبيب. ان وخامة الصداف يحددها قبل كل شيء انعكاسه على نوعية الحياة، ثم مقاومة العلاج، وأخيرا اتساع الاذيات، على حد تقدير البروفسور «ل. دوبرتريه»، رئيس قسم الجلدية في مشفى «سان ـ لوى». هناك شكلان من المرض يشكلان استثناء بالنسبة لعدم خطورة الصداف المعتادة: الصداف المعمم، والرثية الصدافية. الأول، وهو استثنائي، قد يعرض الحياة للخطر بنتيجة فقدان الحريرات والاجهاد الاستقلابي والكرب الذي يسببه. ويتميز الثاني، الذي يصيب 7% من الاشخاص الذين يعانون من الصداف، بأذيات مفصلية، معيقة جدا أحيانا. هذه الرثيات هي أكثر شيوعا في حالات الصداف المنتشر، ولكن يمكن ان تترافق بأشكال جلدية غير وخيمة. الاذية الصدافية المفصلية متغيرة في تعبيرها السريري، «هناك اشكال وخيمة جدا تصيب المفاصل والعمود الفقري ففي الوقت نفسه، لكن ذلك نادر للغاية، وغالبا جدا ما تصيب الرثية الصدافية بعض المفاصل ويمكن تخفيفها بمضادات الالتهاب والعلاجات الموضعية، على حد عبارة البروفيسور «توماس باردن» (مشفى لاريبوازيير). هناك شكل ثالث مرعب جدا للمرضى، ونعني به الصداف المقاوم لكل انواع العلاج. ونظراً لقلة حالاته (أقل من 1% من حالات الصداف)، فإنه لا يثير اهتمام الصناعة الصيدلانية. آلية غامضة صفيحات الصداف ناشئة عن تسارع تجدد الجلد. تتكاثر خلايا البشرة، المسماة الخلايا الكيراتينية، باستمرار لتشكل طبقة متقرنة غير نفاذة تمنع المواد الغريبة من التسرب الى الجسم والماء والبروتينات من الخروج منه. يتم تجدد هذه الطبقة بشكل طبيعي في غضون شهر تقريبا. ويكتمل في بضعة ايام بأذيات الصداف. ويؤدي هذا التسارع الى تكدس الطبقات المتقرنة سميكة البنية، التي تشكل الصفيحات المميزة للصداف. ولكن تبقى الآلية الداخلية لهذه الآفات غامضة. مع ذلك، يبدو ان للمناعة دوراً جوهريا في ذلك. من جانب آخر، يتأثر الصداف تأثرا بالغا بالحالة النفسية، وقد لوحظ ان تجدد الجلد يتسارع عند الحيوان المعرض للكرب. ثم ان الألياف العصبية هي اكثر عددا من آفات الصداف منها في الجلد السليم. تؤثر الحياة النفسية ايضا على جسامة انعكاسات المرض، و«هذا الامر على علاقة بحالة الفرد النرجسية والطريقة التي يحب بها نفسه وأسلوب شعوره بالأمان في قرارة ذاته، «على حد عبارة الدكتورة» كونسولي. محمد الدنيا