يعتبر التدخين من اهم اسباب الوفيات على مستوى العالم، اذ تشير الدراسات الى انه في الوقت الذي يكون المدخن ممسكاً بسيجارته ينفث دخانها يكون شخصاً آخر، قد توفى بسبب التدخين، وتكمن خطورة التدخين في كونه يحتوي على آلاف المواد الكيماوية التي لا يقتصر ضررها على المدخن فقط، وانما على من حوله ايضا. وللاسف فإنه بالرغم من اننا ندرك مخاطر التدخين، إلا اننا مازلنا ندخن بل وبشراهة متجاهلين ما تقوله السيجارة وما تقوله بالمدخن «سأحرقك كما تحرقني». وللدلالة على مخاطر التدخين نشير الى ان الملايين من البشر من مختلف انحاء العالم يلاقون حتفهم بسبب التدخين كل عام. ومما لاشك فيه ان لغة الارقام قد تثير الرغبة لدى المدخن بالاقلاع عن التدخين، ولكن الرغبة لوحدها قد لا تكون كافية ان لم ترافقها وتدعمها العزيمة القوية التي بدونها لن يستطيع المدخن التخلص من هذه العادة السيئة. ولمساعدة من تتملكه هذه الرغبة والارادة القوية فستعرض الوسائل المتعددة التي تساعد المدخن على الاقلاع عن التدخين. الاقلاع التدريجي قد يكون صعباً التخلص من التدخين الذي لازم المرء سنوات عديدة مباشرة، ولهذا فإن الاقلاع التدريجي يعتبر اكثر فعالية في التخلص من التدخين والاقلاع عنه نهائيا فيما بعد. ومثل هذه الوسيلة يمكن لاي مدخن اللجوء لها حتى يكتشف بنفسه مدى الفوائد العديدة التي يحصل عليها من جراء الاقلاع التدريجي عن التدخين. فاذا كان المرء يدخن سيجارة واحدة كل عشر دقائق على سبيل المثال، ننصحه بأن يباعد الفترة الزمنية بين السيجارة والتي تليها كأن تصبح ربع ساعة او ثلث ساعة او حتى نصف ساعة ثم تزداد الفترة تدريجيا. ويمكن ان يلجأ الى طريقة اخرى كأن يعاهد نفسه على عدم التدخين في المنزل او العمل، او في السيارة، او ان يقتصر التدخين على اوقات الراحة، وهكذا وبشكل تدريجي سيصبح بإمكان المدخن الاستغناء عن السيجارة بمضارها العديدة. وان يكسب من جراء ذلك صحته وسلامة من حوله. ومن النصائح العملية في هذا الصدد عدم تدخين السيجارة كاملة كما هو الحال لدى الكثير من المدخنين، اذ ينصح بتدخين نصف السيجارة فقط، وعدم استنشاق الدخان بعمق، بحيث يحاول المرء ان يخفف قدر الامكان من التأثيرات السلبية للسجائر والتدخين. وعدم مخالطة المدخنين والجلوس في الاماكن التي يمنع فيها التدخين في الاماكن العامة. الحرص على عدم التدخين اثناء الانشغال بعمل ما او لدى الكتابة او القراءة او حتى مشاهدة التلفزيون. وضع علبة الدخان في مكان بعيد عن الايدي، اذ ان وجود الدخان بالقرب من الشخص قد يدفعه لاشعوريا للتدخين. استخدام بدائل النيكوتين كاللصاقات او العلكة او الادوية وفقا لمشورة الطبيب. مراجعة العيادات المتخصصة بمكافحة التدخين والتي تهدف الى مساعدة المدخنين على الاقلاع عن التدخين حيث توفر لهم الدعم النفسي والطبي لكي يتم الاقلاع عن التدخين نهائيا دون رجعة. الاسترخاء يعتبر فعالاً في معالجة الكثير من الاضطرابات والامراض والمشاعر السلبية والسلوكيات الخاطفة بما في ذلك التدخين فاحرص على التمتع بالاسترخاء كلما سنحت لك الفرصة بذلك. ممارسة الرياضة بشكل منتظم من اجل التمتع بالصحة الحيوية. فوائد الاقلاع عن التدخين بعد 10 ـ 15 سنة يصبح الخطر بالنسبة للمدخنين السابقين قريبا من مستوى الخطر الذي يتعرض له من لم يدخنوا اطلاقا. تناقص تدريجي في الخطر فيصبح طبيعيا بعد 10 سنوات. تقليل التدخين، شرب الكحول او الاقلاع عنهما بخفض الخطر في السنين القليلة الاولى، يتناقص الخطر الى مستوى غير المدخنين بعد 10 ـ 15 سنة. بما ان الخطر يتناسب مع الجرعة فإن تقليل التدخين شرب الكحول او الاقلاع عنهما يقلل الخطر. يقل الخطر تدريجيا حتى مستوى غير المدخنين خلال 7 سنوات. بما ان الخطر يبدو مرتبطا بالجرعة فإن التوقف عن التدخين يقلله. يقلل الخطر بدرجة كبيرة بعد سنة واحدة وبعد 10 سنوات يتساوى مع مستوى الخطر الذي يتعرض له من لم يدخنوا اطلاقا. خلال اسابيع يختفي السعال والبصاق.. وقد تتحسن وظيفة الرئتين ويتباطأ التلف. اذا توقف التدخين قبل الشهر الرابع من الحمل يزول الخطر على الجنين. كذلك عند المدخنين السابقين تحدث القرحات ولكن شفاءها اسرع واتم من المدخنين. تعود معظم عوامل الدم التي ترتفع بالتدخين الى مستواها الطبيعي.. كما ان غير المدخنات اللاتي يستعملن حبوب منع الحمل يقل فيهن كثيرا خطر التخثر وازمات القلب. واخيراً نود ان نشير الى ان فوائد الاقلاع عن التدخين العديدة اكثر من ان تحصى وان هذه الفوائد لا يمكن ان يقدر قيمتها العظمى إلا من استطاع التغلب على هذه العادة السلوكية الضارة بصحة الفرد والمجتمع لهذا كله ندعو الجميع لاعادة التفكير بالتدخين والعمل على الاقلاع عنه ولو بشكل تدريجي. د. بسام علي درويش