يقول الباحثون ان الاطفال في سن ستة الى ثمانية عشر شهرا يعرفون عن اللغات اكثر مما نتصور. واكتشف باحثون بجامعة اريزونا ان الاطفال في هذه السن يتذكرون معلومات لغوية معينة مثل شخص بالغ. اجرت هذه الدراسة لو آن جركن المتخصصة والاستاذة المساعدة لعلوم الكلام والاستماع واللغويات والحاصلة على درجة الدكتوراه في علم النفس وقد رأست معملا لفهم كلام الاطفال لمدة ست سنوات. تقول لو آن ان الاطفال من افضل الدارسين، وتقول ان طفلا عمره 17 شهرا يستطيع مثلا ان يتعلم اللغة الروسية ويكتشف الاخطاء في التأنيث والتذكير في هذه اللغة في دقيقتين فقط. وتضيف ان الاطفال قادرون على تعميم القواعد اللغوية في لغتهم الاصلية فضلا عن اللغات الاجنبية ايضا. ومن المهم في كل اللغات تكوين جمل ودراسة لبنيات اللغة او المفردات طريقة لتعلم آليات اكتسابهم اللغة، والفكرة ان الاطفال يستطيعون استخدام مؤشرات السياق لتخمين معاني المفردات، وهذا يعني ان قدرة الانسان على فهم نماذج وأنماط اساسيات اللغات مبرمجة داخله. وهناك عنصر داخلي قوي في تعلم اللغة، لكن البيئة وآليات التعليم وجهد الطفل تلعب دورا ايضا في تعلم اللغة. ويستطيع العلماء الاقتراب من حل غموض العقل البشري عن طريق فهم ما يمكن تعلمه وكيفية تعلمه. ويقوم المعمل الذي تديره لو آن بتجديد انواع المعلومات اللغوية التي يكتسبها الاطفال ويتم ذلك عن طريق قياس الفترة التي يستمر فيها الاطفال ينظرون الى الضوء الساطع من مكان صدور صوت ما. ويوضع الطفل داخل مقصورة بها ثلاثة اضواء على اليمين واليسار وأمام الطفل ويصدر صوت من حاسوب خارج المقصورة طوال فترة نظر الطفل الى الضوء. وهناك كاميرا فيديو داخل المقصورة حتى يستطيع الباحثون تسجيل توقيت تحريك رأس الطفل بعيدا عن الضوء او اليه، ويشير وقت نظر الطفل الى الضوء الى الكلمات والنهايات الصوتية التي يفضلها الطفل. ويستخدم المعمل في هذه الدراسات اللغة الروسية لان الاسماء في هذه اللغة لها تذكير وتأنيث والنهايات المنطوقة تتغير بتغيير النوع والعدد وأشياء اخرى. ويطلق الباحثون في هذه التجارب أصوات لنوعية من الكلمات لم يسمعها الطفل من قبل النوعين هما كلمة اساسية وكلمة ذات نهاية صوتية بشكل صحيح وبشكل خاطيء، مثل اسم مذكر بنهاية مؤنثة او العكس، فإذا نظر الطفل طويلا الى الضوء خلال سماع الكلمة الصحيحة يعرف الباحثون انهم يقدمون له معلومة جديدة وليس تكرار نموذج سابق. وتقوم كارين ارنولد المتخصصة في علم النفس بمساعدة لو آن عن طريق تنفيذ هذه التجارب وتدوين النتائج. وتقول كارين ارنولد ان حل مشكلة فهم العقل البشري يتطلب التجريب على عدة مستويات فالعلماء يستخدمون اللغويات وعلم النفس والفلسفة والكلام والاستماع والرؤية كمجالات لأبحاث كشف اسرار وسائل الاتصال البشري. ويستغرق كل اختبار دقيقتين ثم يخرج الطفل من المقصورة. وتسجل كارين ارنولد الاصوات التي لفتت انتباه الطفل. وتحدد لو آن بهذه الاختبارات امرين اولا ان الاطفال في هذه السن يعرفون لغتهم الاصلية، وثانيا الاجزاء التي يستطيع الاطفال تعلمها من لغة اخرى جديدة لا يعرفونها في وقت قصير. وتقول آمي بيلنجز التي شاركت ابنتها في هذه التجارب ان الطريقة التي يقيس بها الباحثون نظام الانتباه الموجه جيدا لدى الاطفال مدهشة. وغالبا ما يبقى الاطفال في المعمل لمدة عشرين دقيقة بما في ذلك فترة الاختبار. أشرف رفيق