مهرجان ميونيخ ثلاثة مهرجانات في مهرجان واحد: مهرجان للأفلام العالمية، ومهرجان لأفلام الأطفال، والمهرجان الثالث دولي لأفلام معاهد ومدارس السينما، وكذلك أقسام للسينما بالجامعات، وهيئة تنظيم ولجنة تحكيم الخاصة.يضم المهرجان الأساسي خمسة وخمسين فيلماً كنماذج من السينما العالمية، وأربعة عشر فيلما في قسم «السينما الأميريكية المستقلة» وثلاثة عشر فيلماً في قسم «السينما الفرنسية الجديدة» وستين فيلما في قسم السينما الألمانية، وأحد عشر فيلماً في قسم فن الفيديو والفيلم التجريبي وثمانية أفلام عروض مجانية في الهواء الطلق، وستة عشر فيلماً في برنامج المخرج اليوغسلافي الصربي «جوران باسكاجفيتش paskaljevie وعشرة أفلام في تكريم المخرجة والممثلة الهندية «أبارنا سين» اضافة إلى العروض الخاصة. الأفلام العالمية من اختيار الناقد الألماني كلاوس ايدر Klaus eder وهو نفسه سكرتير عام اتحاد النقاد الدولي، وكانت اختياراته متنوعة من مختلف السينمات في العالم المخرج البرتغالي الكبير مانويل دي أوليفيرا manoel de oliveira الذي يبلغ من العمر أربعة وتسعين عاماً، كان قد بدأ عام 1931 بكتابة السيناريو، يقدم له فيلمان «أو بورتو طفولتي 2001»«مبدأ عدم اليقين». ويعود فيلمه الأول إلى أوبورتو المدينة التي ولد فيها عام 1908 لم تعد كما كانت فيستعيد ذكرياته من خلال الصور والأغاني ولقطات من فيلمه الأول وكانت مدينته هي أول مدينة تشهد نشأة السينما في البرتغال وينتهي الفيلم بفنار يرسل بأضوائه إلى فضاء البحر والعالم الممتد.. وفي فيلمه الثاني يتناول مأساة عائلية. رواية «البعث» للكاتب الروسي الكبير تولستوي التي قدمت في أكثر من فيلم عالمي وعربي يعود إليها المخرجان الاخوان باولو وفيتوريو تفياني في انتاج ايطالي ـ فرنسي ـ ألماني ـ 2001 عن ضمير القاضي المعذب الذي عليه ان يحكم على امرأة عاهرة سرقت وسممت أحد زبائنها، ويتعرف فيها وهي ماثلة أمامه على الخادمة التي كانت تعمل في بيت عمته ثم أهملها وتنكر لها حينما حملت منه وأراد ان يكفر عن خطيئته ويترك منصبه وجاهه ويعرض عليها الزواج، لكنها ترفض وترحل إلى سيبيريا في قطار يسافر فيه القاضي الذي استقال من منصبه لعله يقنعها ولكنها تفضل ان تتزوج سجيناً رفيقاً لها! من اندونيسيا فيلم «الرمال الهامسة» للمخرجة نان اخناسS بمثابة دراسة تحليلية عن علاقة بين أم وابنتها في فضاء واسع على شاطئ البحر، كانت الأم قد هجرها زوجها فتفرغت لرعاية ابنتها ولكن حبها اتخذ سمة السيطرة والاستحواذ مما دفع الابنة إلى محاولة الهروب منها إلى أصدقائها، وتعطي المخرجة اهتماماً كبيراً بالظروف الاجتماعية المضطربة المحيطة، ويثني الناقذ الانجليزي «ديريك ايلي على تصويره الايحائي للرمال المتحركة وتعبيرها عن الحالة النفسية، وقامت النجمة الاندونيسية «كريستين حكيم» بدور الأم المسيطرة. الفيلم الأميركي «رجل من اليسيان فيلدز» اخرج جورج هيكنو لوبر george hicken looper وهو يدور حول بايرون شاب سعيد في حياته الزوجية، يكتب روايات لا تجد أي رواج وحينما يرفض الناشر مخطوط روايته الأخيرة يكاد يصاب بانهيار، ولهذا يقبل بعد تردد عرض رجل يملك ويدير شركة ابليسيان فيلدز تسعى لارضاء رغبات السيدات الوحديات الثريات، ويرى في باريون وجهاً جميلاً أقرب إلى السحرة، وشخصية جذابة.. تقوم الممثلة المعروفة انجيليكا هوستون بدور احدى السيدات اللائي يتذوقن الرجال! ويرصد الفيلم الأميركي «أغاني فرناندا حسين المجنونة» اخراج جوان جيانفيتو اثار حرب الخليج في أميركا من خلال ثلاثة قصص في ثلاث مدن.. جندي متقاعد كان قد شارك في هذه الحرب.. امرأة مكسيكية اميركية تبحث عن أولادها المفقودين، وشاب مراهق يكافح من أجل التغيير.. يربط بين القصص الثلاث مونتاج عن سيطرة الاعلام المرئي الذي صاحب حرب الخليج.. وتصويره التسجيلي للقوة الأميركية، وبين البضائع الاستهلاكية الأميركية التي وجدت رواجاً.. وبين الروائي والتسجيلي يحاول المخرج ايقاظ حقبة مضت سريعاً، ولكن آثارها التراجيدية ما زالت مستمرة، ولقد كتب ناقد مجلة «سينما سكوب» الأميركية عن الفيلم بأنه الفيلم الأميركي الوحيد ـ حتى الآن ـ عن حرب الخليج وعقدتها، وأثرها على الحياة السياسية والأخلاقية في الولايات المتحدة الأميركية وقد استخدم المخرج ممثلين غير محترفين. يعيد الفيلم الصيني «اتصال» أحداث الميدان السماوي 1989 التي هزت العالم حيث تعرض آلاف الشباب للقتل والضرب، وتتساءل المخرجة اميلي تانج: «ماذا حدث لمن عاش منهم؟» فالشاب جيو guo تخرج من الجامعة وصديقته اكسياو ما زالت طالبة وما كانا يحلمان به من آمال تحول إلى يأس واحباط. يقيمان في مسكن فقير استأجره بطريقة غير قانونية لأنهما غير متزوجين، وحاولا ان يستمتعا بحياتهما رغم أشباح اصدقائهما الذين قتلوا في أحداث الميدان السماوي. يلتقي الاصدقاء القدامى ليتشاركوا احزانهم وعجزهم.. يقدم الفيلم إذن صورة قاتمة لذلك الجيل المحبط من الشباب، الفيلم انتاج مشترك بين الصين وهونج كونج، وهو من نوعية الانتاج المستقل ذي الميزانية الضئيلة ولهذا كما تقول المخرجة وكاتبة السيناريو ركزت على تصوير مشاعر ابطالها وعوالمهم الداخلية. هناك أكثر من فيلم عن مشاكل الأطفال.. الفيلم الألماني «باول وجوليا» للمخرج ثورستن لون (2002) يتناول لقاء بين عالمين متناقضين باول طفل من البوسنة ـ 15 سنة ـ من أطفال الشوارع يسرق المحلات التجارية، ثم يقع في غرام جوليا الفتاة الرقيقة ـ 18 سنة ـ وينتهي الغرام اليائس نهاية مأساوية، ويتناول فيلم ألماني آخر «أطفال الجنون» اخراج «كريستيان فاجنر» يتناول حياة أطفال غرباء يعيشون في حي مزدحم قرب ميونيخ، مسكنهم هو محطة السكة الحديد يتحايلون على الناس ويسرقونهم إلى ان تأتي باحثة اجتماعية تحاول ارشادهم. ويتناول المخرج الايراني محسن مخمالباف في فيلمه «مكافحة الامية» الاطفال الذين يعيشون في قرى على الحدود بين ايران وأفغانستان ولم تتح لهم فرصة الالتحاق بالمدرسة، في حين تتعلم البنات في احدى القرى في مدرسة أنشأتها هيئة اليونسيف، كن ممنوعات في عهد طالبان ويعلق المخرج بأن بنات أفغانستان في أشد الاحتياج إلى التعليم، وأنهن سجينات الفقر والجهل والتعصب والاوهام والشوفينية الذكورية حيث 95% من نساء أفغانستان و 80% من الرجال حرموا من فرصة التعليم حتى قبل طالبان. مهرجان الاطفال ضم أفلاماً من الدنمارك والسويد وألمانيا وفرنسا والصين، أما مهرجان مدارس ومعاهد السينما وأقسام السينما بالجامعات فقد ضم أفلاماً من النمسا وبلجيكا وبلغاريا وكرواتيا وجمهورية التشيك والدنمارك والسويد وفنلندا وفرنسا وجورجيا والمجر وبريطانيا وهولندا والنرويج وبولندا ورومانيا وروسيا وسلوفينيا ويوغسلافيا واسرائيل.. ومن مصر جاءت أربعة أفلام من المعهد العالي للسينما بأكاديمية الفنون وكانت فرصة للاحتكاك بين تجارب الطلاب في مختلف بلاد العالم، وان يشاهدوا في الوقت نفسه أفلاماً لمخرجين راسخين.