من البديهي والمعروف أن لبن الأم يحتوي على جميع العناصر الغذائية اللازمة لنمو الطفل كما أنه يحتوى على أجسام مضادة، كذلك فإنه غنى بالخلايا الدفاعية وبذلك يصبح لبن الأم له فاعلية خاصة لمقاومة الجراثيم الضارة بالطفل أيضا فإن نمو الطفل الذي يتعاطى لبن الأم في الشهور الأولى يكون متمشياً مع معدلات النمو الطبيعي أما الطفل الذي يتعاطى لبنا صناعياً فإن نموه يتأثر تأثراً كبيراً، هذا بالإضافة إلى أن الرضاعة الصناعية قد تؤدى إلى الإصابة بكثير من الأمراض مثل سوء التغذية والنزلات المعوية والأمراض المعدية التي قد تؤدي إلى الموت وعن أهمية الرضاعة الطبيعية تقول الدكتورة فاطمة موسى بكلية الطب بالقصر العيني: يجب أن لا تقل مدة الرضاعة الطبيعية عن سنتين وأهمية ذلك ترجع إلى الوصول بالطفل إلى درجة النمو الطبيعي، وأيضا في الرضاعة يشعر الطفل بالحنان والحب والطمأنينة ويحدث اندماج في المشاعر بين الطفل وأمه وهذا يحدث من التصاق الطفل بأمه أثناء الرضاعة وخصوصا الرضاعة لفترة طويلة. وبذلك تقوى العلاقة بين الطفل والأم من خلال الرضاعة الطبيعية عكس الطفل الذي يأخذ غذاءه عن طريق الرضاعة الصناعية فهو محروم من الحب والحنان والشعور بالأمن فهو دائما خائف وتكون العلاقة بينه وبين أمه مضطربة إلى حد كبير مما يؤدي فيما بعد أو أثناء فترة الطفولة إلى الاستعداد للإصابة بالأمراض النفسية المختلفة وأيضاً تؤثر على ذكاء الطفلي ومن هنا نجد أن الرضاعة الطبيعية بمثابة المناعة الطبيعية ضد حدوث المرض النفسي والعقلي سواء في فترة الطفولة أو باقي مراحل الحياة وعلى أثر ما نُشر من الأبحاث في تأثير الرضاعة الطبيعية والرضاعة الصناعية على الصحة النفسية والعقلية للطفل فقد وجد أن الأطفال الذين تمت تغذيتهم عن طريق الرضاعة الطبيعية أكثر ذكاءً ويمتازون بسلوكيات سوية مثل التعامل مع الآخرين والتفاعل الجيد والسليم مع المواقف والتفكير السليم والمشاعر الاجتماعية النبيلة ودرجة الإنتباه الجيدة وقدراته على التقاط المعلومات جيدة، أيضاً كان لديهم بصيرة قوية عن أنفسهم عما يدور من حولهم، أما الأطفال الذين كانوا يتغذون عن طريق الرضاعة الصناعية فقد كانوا أقل ذكاء وأكثر توتراً وأقل تعاوناً مع الآخرين وكانوا يعانون من بعض الأمراض النفسية مثل الحركة الزائدة أو التخلف في بعضٍ منهم . والتردد والإصابة بالنزعات العصابية وكذلك الأنانية والتمركز حول الذات والعنف والاندفاعية والبعض منهم كان مصابا بالأفعال القهرية وعدم الثبات في المشاعر والقلق المستمر والاكتئاب والمخاوف العديدة واضطراب التفكير واضطراب الكلام مثل التلعثم وغيرها وعدم التركيز وقلة الانتباه والبعد عن الواقع وقلة البصيرة وقلة الحصول على المعلومات العامة وإصابة بعضهم بالاضطرابات العديدة في السلوك والتصرفات المضادة للمجتمع. مما تقدم يظهر لنا بوضوح أهمية الرضاعة الطبيعية وكيف أنها جسر الأمان وخط الدفاع الأول ضد الأمراض النفسية وضد اضطرابات الشخصية المختلفة وأنها تقوم بدور حيوي ومهم في الوقاية وتوثيق العلاقة بين الطفل والأم حتى تجعل منها وحدة بيولوجية قوية ومتماسكة وهذا يساعد الطفل على الشعور بالراحة النفسية والسعادة وهذا يؤثر بدوره في نمو جسمه نمواً طبيعياً متوازناً فلابد من الرضاعة الطبيعية التي لا تقل عن حولين كاملين.