في موقع فريد نهاية جزيرة الروضة بالقاهرة على شاطئ النيل يقف قصر المانسترلي ذو الطراز المعماري العربي، والذي ينسب إلى صاحبه حسن فؤاد المانسترلي باشا، الذي شيدة عام 1851 ـ وكان كتخدا مصر في عهد الخديوي عباس حلمي الأول ووصل إلى منصب ناظر وزير الداخلية عام 1857 أصبح هذا العنصر الذي يضم في حديقته أحد العالم التاريخية: مقياس النيل القديم ـ بعد تجديد يحمل اسما جديدا هو المركز الدولي للموسيقى فقد وجدت وزارة الثقافة المصرية صندوق التنمية الثقافية فإنه بروعة معمارة ومزايا قاعاته الصوتية صالح لحفلات موسيقية تلتقي فيها الطاقات الإبداعية للعازفين عالميا ومحليا وقد اختير عازف البيانو العالمي رمزي يسى مديرا فنيا له والمؤلف الموسيقي طارق شراره مستشارا موسيقيا ويستضيف موسم 2002 عازف البيانو الفرنسي الشهير ـ سبرمان كاتساريس وهو من أصل قبرصي وقد استحق عن أعماله لقب «فنان اليونيسكو للسلام، وعازف بيانو من أورجواي ميجل إستريلا الذي كان له دور في مقاومة الأنظمة الدكتاتورية في أميركا اللاتينية مما عرضه للاختطاف والاعتقال وقامت حركة تضامن دولية من موسيقى العالم لإطلاق سراحه، والعازف التركي حسين سيرمت ويختتم الموسم بعازف البيانو العالمي المجري جيورجي شاندور، وكان تلميذ الرائدين هما بيلا بارتوك في البيانو وزولتمان (أو سلطان) كوادي في التأليف الموسيقي وله كتاب هام عن العزف على البيانو ويعتبر رائدا دوليا في هذا المجال. ـ نسأل الموسيقار طارق شراره بصفته المستشار الموسيقي للمركز الدولي للموسيقى حول مشروعات المستقبل. ـ فيقول: نعد لمشروع على مدى طويل وهو استقبال موسيقيين عالميين كبار لمدة شهر يحضرون مع طلابهم في ورشة مع أساتذة ودارسين مصريين وسيضم الموسم الجديد الذي سيبدأ في أكتوبر المقبل حفلات مصرية ولهذا سيقيم المركز حفلين بدلا من حفلة واحدة، وستقام حفلات مشتركة أي بين الأجانب والمصريين في نفس الوقت لتأكيد التواصل بينهم ولن تقتصر هذه الحفلات على البيانو كما حدث في الموسم الأول بل لرباعيات وترية وأوركسترا الغرفة محدودة العدد، وفي سهرات شهر رمضان المقبل نوفمبر 2002 استطعنا أن نتفق مع عازف ناي تركي يعتبر أعظم عازف ناي في العالم وله أبحاث هامة في الموسيقى الصوفية وأسس مدرسة لهذه الموسيقي وعزف في الأمم المتحدة، واسمه قطي أرجورير ويعيش حاليا في فرنسا، وكان قد اشترك في مسرحية لبيتر بروك ومع المصمم البلجيكي موريس بيجار، وقد وفق الدكتور رمزي يسى من خلال إقامته بباريس من الاتفاق مع عناصر موسيقية عالمية. لن تكتفي بحضورهم وحفلاتهم بل ستزداد الاستفادة منهم بإقامة ورشة درامية مع الطلاب شباب الموسيقى المصريين كما حدث في الموسم الماضي مع العازق الاسباني كولوم ومع المجري شاندور الذي أعطى الشباب خلاصة خبرته وعمره الأن واحد وتسعون سنة وخارج نطاق المركز الدولي للموسيقى ينشط طارق شراره مع المواهب الشابة في مشروع جديد تبناه صندوق التنمية الثقافية لفرقة شباب للمواهب المسرحية والموسيقية والحركية. صاحب فكرة هذا المشروع مخرج شاب هو أحمد طه الذي بدأ يقيم ورشة في قصر الخرازاني بجوار بيت السحيمي بحي الأزهر ـ يتخرج منها ممثل على دراية وثقافة، وقد جمع نخبة من الشباب الطموح لتدريبهم على يد مخرجين شبان بعضهم درس في إيطاليا ومصممي رقص وحركة واستعان بي كوسيقي وقمت بإلقاء محاضرات عليهم في التذوق الموسيقي وسيقدمون أول عروضهم قريبا وهو بعنوان «بفايانا» . يبدأ بممثل ينزل من أعلى المسرح إلى قاع المدينة أو البقايا.. يدخل إلى مجتمع ليلي هامشي.. تجربة جميلة تجمع بين التمثيل والرقص بإيقاعات مختلفة يبتكرونها أما الموسيقى فإن جزءا منها مسجل وجزء أخر يؤدي حيا على المسرح. ـ هل انتهيت من مشروعك الموسيقي المسرحي الجديد عن أهل الكهف؟ ـ مع عملي في هذا المشروع توصلت إلى معنى آخر للكهف قد يكون الكهف في تفكيرينا وفي روحنا مكان للحب أو الهروب وبهذا لم أربطه بالأسطورة المعروفة لتكون الفكرة أشمل وأعم، وقد بدأت بكتابة نص عن مفهوم العرض ترجم إلى عدة لغات فرنسية وإنجليزية وإيطالية وفارسية وسنغالية لاعطى دلالة للكهف أنه قد يكون الكرة الأرضية كلها..وأن توجه الرسالة لكل البشر.. ولهذا فإن كل مقطع موسيقي مصحوب بكلام يعبر عن فكرة معينة، يشارك فيه فنانون مثل نادية لطفي، كما استعنت بأصوات لشخصيات في تاريخ البشرية مثل صوت هتلر، أردت أن يكون خطابا للإنسانية، وسينشر الشريط مصحوبا بترجمة عربية وإنجليزية. ـ ما الجديد القادم؟ ـ مشروعي الجديد مع وليد عوني استكمالا لثلاثية شهر زاد وسمرقند، لثلاثية طريق الحرير: «شهر زاد» و«سمرقند» ستقدم معا. «كليلة ودمنة» أثارتني فكرة محاكاة الحيوان للإنسان الذي لا يستطيع أن يقول الحقيقة خوفا من بطش الحكام فجعلها ابن المقفع على لسان الحيوانات.