يعتبر الصفع بشكل عام نوعاً من أنواع المهانة الموجهة المحملة بالغضب والحقد وحيث يقول المثل مؤكدا هذه المهانة «ينسى الصافع ولا ينسى المصفوع» وتمام الاهانة والمذلة لكل فرد هو اعطائه تلك الصفعة التي لا تمثل اي شيء للصافع بينما تضيق الارض بما رحبت على المصفوع الذي تتلاشى امام عينيه كرامته ويقعد اسير الكآبة واذا ما أخذنا موضوع الصفعة من زاوية اخرى اكثر وهي صفع الابناء للتأديب وهل يكون في مثل هذه الحالة تأديبا للابن؟ وهل تولد هذه الصفعة احترام الاخرين؟ ام تصنع من هذا الابن انسانا مطيعا للوالدين بعد ان ذاق منهم مرارة الضرب؟ تداعيات كثيرة تتسبب فيها الصفعة، فبعض الابناء ربما يرون انها مقصود بها اهانتهم واذلالهم، لذا ينشأ الابناء حاقدين على آبائهم ليصل هذا الحقد الى المجتمع عامة وربما اورثت تلك الصفعة الخوف الدائم والمستمر في حياة الطفل فينشأ خانعا خاضعا للجميع وبهذا الخوف لا ينشأ الابن النشأة التي يرجوها له والده وعلى العكس من ذلك قد ينشأ الابن فظا غليظا جافا لا يرعى حرمة احد من خلال هذه التخمينات كان لدنيا الناس هذا التحقيق. من خلال الدراسات حذر العلماء بالمركز الوطني للاطفال الفقراء بجامعة كولومبيا الاميركية من ان صفع الاطفال قد يسبب آثارا مؤذية طويلة الاجل على سلوكياتهم ولا تساعد على تربيتهم وتحقيق الطاعة المطلوبة منهم لابائهم، وقد ربطت الدكتورة اليزابيث جيرشوف اخصائية العلوم النفسية بالمركز الصفع بمشكلات سلوكية سلبية تصيب الاطفال مثل العدوانية والسلوك غير الاجتماعي والانطوائي واضطرابات نفسية عديدة، وقالت ان الصفع غير فعال ابدا في تقويم سلوك الطفل وتربيته ولا يساعد على تعليمه الصواب من الخطأ كما ان له دورا في عدم التزام الطفل بطاعة والديه فهو يخاف في حضورهما فقط ولكنه يسيء التصرف في غيابهما، واشارت في تقرير بحثها الى ان الصفع الخفيف الى المتوسط قد يفيد الاطفال في عمر السنتين الى الست سنوات ولكن لا ينصح ان يحاول الاباء الذين يملكون ميولا عصبية بالصفع على الاطلاق منوهة الى ان معظم الاطفال الذين يتم صفعهم قد يعانون من مشكلات انطوائية او عدوانية وتبقى هناك نصيحة لكل الاباء ان يتجنبوا صفع ابنائهم لانه ليس عقابا بل هو دمار لهم ويبقى الخاسر اولا واخيرا هو الابن. عواقب وخيمة ويقول المعتصم بالله ـ موظف ـ ان مسألة الصفع عموما من المسائل التي تخلق البغض والحقد بين الناس عامة لأنها احدى علامات المهانة والمذلة لأن الوجه هو اغلى ما يمتلكه الانسان فان انتهك انتهك الجسد كله لذلك كانت الصفعة مؤثرة جدا في حياة الانسان وفي سلوكه ولو كان في الضرب على الوجه ـ الصفع ـ اي جانب ايجابي لما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال لا تضرب الوجه لأن الصفعة تشعر الطفل بالاهانة، وفي المقابل لو لم يكن شرا مستطيرا لاذن للجميع بالصفع وقد اثبت العالم الحديث والمعاصر سواء ما يتعلق منه بالعلوم الانسانية او النفسية او العلوم الفسيولوجية ان له اضرارا كبيرة ومؤثرة في حياة الطفل من الناحية الجسدية أولا ومن الناحية النفسية ثانيا، فمن الحالة الجسدية ربما لحق بالطفل بعض التشوهات الجسدية جراء صفعة طائشة ادت الى بعض تلك التشوهات، فالوجه يضم السمع والبصر والشم وفقد الطفل احدى الصفات قد يجعله مشوها جسديا ومن خلال الواقع المعاش هناك كثير من تلك الحالات الموجودة فعليا والتي يتألم منها الوالدان قبل تألم الطفل. أما تأثيره من الناحية النفسية فهو يورث البلادة والغباء وقلة الفهم اضافة الى ان الطفل يتربى على الخنوع والخوف فينشأ ذليلا خاضعا للاخر دائم الارتباك والتلجلج وهذا بطبيعة الحال يؤثر في حياته المستقبلية فينشأ متخلفا دراسيا فيكمل المرحلة الدراسية وهو كبير وبالتالي تفوته بعض الاعمال التي تطلب مرحلة عمرية محددة للالتحاق بها كما تكون محصلته النهائية معدل ضعيف من الدرجات لتسمح له بكثير من الاعمال ولهذا يكون دائم التخلف فيواجه الحياة بقليل من العلم والعمل، وهذا لا يخوله أن يكون ناجحا متميزا يرتقي سلم النجاح بسهولة ويسر وربما يجره ذلك الى ان يكون انسانا عدوانيا كارها لنفسه اولا ولوالديه واخوته ثانيا وللمجتمع بأسره ثالثا فينشأ طريدا لا يحب الا ذاته فقط راميا بكل مساوئه على والديه ولا يفكر الا في نفسه وكيفية الوصول الى ما يريد وان كلفة ذلك اساءة الاخرين حتى وان كان دمارهم في بعض الاحايين ويترتب على ذلك خلل كبير وتصدع في جدار العلاقات التي تربط بينه وبين افراد المجتمع الذي يراهم مجرد مطية يوصلونه الى ما يريد وتتجلى مهارة المربي سواء أكان والدا ام والدة ام معلما في قدرته على احترام نفوس وعقول وقلوب الاطفال دون استخدام الضرب عموما والصفع خاصة فأحيانا يلجأ الاب الى ضرب ابنه في سائر انحاء جسده بحجة التأديب ولكن يرى الاب ان ابنه اخطأ خطأ فاحشا وكبيرا فيعاقبه بالصفع لأن الاب يدرك ان الصفعة كبيرة وبالتالي لا يستخدمها الا عند الاخطاء الكبيرة، وفي المقابل فالابن يتغاضى عن الضرب في جميع مناطق جسده وان كان مبرحا الا الوجه فهو مصدر كرامة الابن. لذلك يجب على الاب الا يقدم على صفع ابنائه وليعلم ان ما يستطيع ان يحققه يكون بالاحترام والحب اكثر اثرا واجدى نفعا مما يحققه بالتخويف والارهاب خاصة حين يعلم ان الصغير سوف يكبر يوما ما وسوف يعامل الاب والام والمعلم بالمعاملة ذاتها ان خيرا فخير وان شرا فشر وان صفعه فبصفعه ربما تناسى الشر وابدله بالحسنى احتراما لوالديه ومعلميه لكنه من صعب حدوثه وهذا احدى نتائج الواقع الحقيقي الذي نعيشه وهو ان ينسى المرء او حتى يتناسى الصفعة التي وجهت اليه من والديه.. وهذا يعود لقدرة ذاكرة الطفل على تخزين هذه المواقف السيئة. وهناك بعض الاباء الذين ربوا ابناءهم دون ان يعرضوهم لأي ضرب الا اذا كان عقوبة خفيفة مغلفة بكثير من التوجيه والنصح والارشاد على ان يرافقها افعال الطفل، ان الضرب البسيط الذي يتلقاه بين الحين والحين اكثر ايلاما على الاب من نفسية الابن ذاته وانه غير سعيد بذلك ولكن التأديب أحيانا يفرض على الاب مالا يرضاه ولا يريده وهذه سنة الله في خلقه فالمسيء يجب ان يعاقب وان كان اعلى من روح المعاقب ولكن في خضم هذا التأديب الذي شرعه الاسلام لا على الابن وانما على العامة يجب ان يكون وفق اطر خاصة ـ للابن ـ وعلى بعض مناطق الجسد والابتعاد كل الابتعاد عن الصفع على الوجه لتجنب البغض والحقد. نهي الدين ويقول الدكتور احمد الحداد موظف بدائرة الاوقاف ان الصفعة في حد ذاتها ماهي الا احدى وسائل التأديب المتبعة لدى سائر الآباء وخاصة للابناء الصغار بهدف ايلامهم واخافتهم وتبقى العملية عملية ترهيب ولكن قبل الخوض في كلام اشمل للتربية بواسطة الضرب العام والصفع خاصة فانه يجب على ولي الامر وكذلك المعلم والجميع عموما ان يتجنب الوجه لانه مجمع المحاسن والحواس فلربما ضرب الاب ابنه ضربة اتلفت نظرة او سمعه ولذلك نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك كما اخرج مسلم عن حديث ابي هريرة رضى الله عنه انه صلى الله عليه وسلم قال: «اذا قاتل احدكم اخاه فليتق الوجه» يعني لا يضرب الوجه ولكن يضرب اليد او الرجل او الجنب ضربا تأديبيا بحيث ينزجر ويكف عن الاذى او يسلك المسلك الحسن الذي يراد له، والطفل بفطريته يحمل بين جوانحه احاسيسا لاتزال في طور النمو فان احسن الاب لها نشأت سوية وان اساء لها نشأت مشوهة، ولذلك فان صفع الابن يجعل احاسيسه تتبلد فلا يكترث بعد ذلك لاهانة او لضرب. ويضيف كما ان ذكاءه ونموه يتعثران بسبب سوء تفكير الوالدين في معالجتهما لاخطاء اولادهما، فالحزم لايعني القسوة، والصرامة لا تعني الضرب عمال على بطال فلابد من الجمع بين الرحمة والقوة، واللين والحزم وكثرة ضرب الطفل تزيد عناده في بعض الاحيان خاصة لو زاد عن حده فالطفل سوف يفعل ما يحلو له طالما علم ان العقاب مجرد صفعة مع ملاحظة ان الطفل ينشأ كارها لوالده ولمنزله وربما لمجتمعه وهذا ينذر بمستقبل مظلم في حياة الطفل وفي هذه الحالة يصبح الاب والابن هم الخاسران اولا واخيرا ولذا فالصفعة الواحدة او المستمرة دائما تعتبر خطرا كبيرا عواقبه وخيمة على الاب والابن وان كان الاولاد هم فلذات الاكباد والاب خاصة كما فليهتم الاب بأبنائه الذي يرى فيهم الحياة والسعادة وهذه الاحلام التي يتمثلها الاب لابنه لا يجب ان تصطدم بجدار الصفعة التي تقف سدا منيعا بين الاب وبين تحقيق امانيه لابنه فالوجه خلقه الله ليقبل الوالدان ابنائهما وكذلك الناس يقبلون الاطفال عامة وكذلك النظر اليه فبعض الوجوه يسبغ الله عليها نعمة الجمال فلا يجب ان يشوه ذلك الجمال بصفعة ربما ذهبت ببعض هذا الجمال وان كان لابد من تأديب الطفل فيجب مسك العصا من الوسط والضرب في بعض مناطق الجسد مثل اليدين والكف والامتناع عن الوجه فربما ضربة او صفعه على الوجه لا يلتفت لها اورثت جرحا لا يندمل في الروح. اعتقاد خاطئ ويقول حسن سلامة ـ موظف ـ ان مسألة صفع الاولاد ترتبط ارتباطا وثيقا بقضية العقاب والتربية ويعتقد العديد من الاباء انهم اذا ربوا اولادهم بالضرب على وجوههم فانهم سوف يحصلون على الاطفال مؤدبين يخافون الخطأ ونتائجه فيحسنون عندها التصرف غير ان هذا الاعتقاد غير صحيح حيث يؤدي الضرب الى تغيير سيء في شخصياتهم فينشأون معقدين ومشاكلهم النفسية اصعب من ان تحل بسهولة خاصة وان الانسان غالبا ما يتأثر بطفولته ويبقى محتفظا باثارها السلبية على شخصيته والحقيقة انه ليس هناك امر اصعب على الطفل من ان يصفع على وجهه من قبل اي انسان ولكن لو كان هذا الشخص هو والده او والدته فان المشكلة اكبر واعقد لان الطفل عندها سيواجه مشاعر العداء لهما حتى وان نسي بعدها الا ان الحالة التي مر بها والخوف الذي صاحبه طيلة السنوات التي خلت من حياته سيكون لهما دورهما في بناء شخصيته التي سوف تكون وبدون شك مهزوزة لاتثق في احد حتى من اقرب الناس لها. عملية تأديبية ويقول الدكتور علي الشعيبي مدير ادارة الاتصال الجماهيري بالقيادة العامة لشرطة دبي لازلت اتذكر الحكمة المتداولة بين الجدات (كف صفعني نفعني) وفي هذه الحكمة مجموعة من الدروس التربوية المستفادة ولا يتعلق المعنى بمسألة الضرب بشكلة المادي ولكنه يتعلق بالفكرة المعنوية المرتبطة بضرورة التأديب والحزم في تربية النشء وقد يلجأ الاب او تلجأ الام الى استخدام بعض العقاب البدني في محاولة لردع التصرفات الطائشة وتحقيق بعض الانضباط في داخل الاسرة اعتمادا على فكرة ان العقاب البدني قد يحدث بعضا من الالم الذي ربما يتحول الى رادع نفسي يمكنه ان يحد من بعض التصرفات اعتمادا على فكرة الارتباط الشرطي وفق نظرية العالم الروسي بافلوف اثناء بحثه عن الاثارة والاستجابة ولازلنا نذكر الصفعات الاولى اما على الوجه او على الرقبة باعتبارها اساليب اساسية للابتعاد عن الوقوع في الزلل ورغم احساس البعض بالمهانة من جراء الصفعة الاولى او الصفعة الثانية او الصفعة الظالمة فان الصفعة على الوجه لها كبير الاثر لانها ترتبط بأهم جزء يواجه به الانسان الآخرين وهو الوجه الذي فيه تتجمع اثمن الحواس مثل البصر والنطق وكذلك حاسة الشم، اضافة الى السمع ومن جهة اخرى فقد يشكل الوجه المرآة الاكثر قدرة على كشف ما يعتمل داخل الانسان فقد تظهر تعابير الوجه بعد الصفعة مقدار الحزن والالم او الانكسار الداخلي ويحرص الاباء من ابناء الجيل السابق ـ القديم ـ على عدم صفع الولد او البنت امام احد ولكن يمكن توجيه اللوم له امام افراد الاسرة ولا يمارس الصفع الا في حالات جد نادرة وذلك عندما يصل مقدار الزلل الى حد لا ينتظر منه الاصلاح ومن الناحية التربوية لم تكن ـ المطوعة او المطوع ـ يمارسون الصفع مثل ممارستهم التأديب «بالفلقة» وذلك باستخدام العصا ولا يعتبر التأديب بالصفع وخاصة على الوجه من الممارسات المنتشرة في تأديب الابناء في مجتمع الامارات حيث تعتبر الاساليب التربوية الاخرى ورقة المشاعر عند الامهات خاصة ادعى لاستخدام النصح والارشاد من طول اليد او حتى سلاطة اللسان باستخدام بعض الكلمات والعبارات الجارحة ربما يكون ابعد اثر واكثر ايلاما من استخدام الكف حيث يمكن نسيان صفعة اليد بعد زوال مشاعر الالم الخارجية ولكن سيبقى صدى الكلمات الخارجية مختزنا في اللا وعي يمر على الخاطر لحظة بلحظة وينحفر في الذاكرة مسببا جرحا ربما يتحول الى مرض نفسي مؤثر في شخصية الطفل او الطفلة ومن خلال هذا التأثير قرأت في احدى الصحف ان محكمة كندية اصدرت قرارا تسمح فيه للاهل والمربين بفرض عقاب جسدي معقول على الاولاد لتأديبهم ووضعت لذلك حدودا صارمة لتنفيذ القرار حيث منعت استعمال بعض الادوات بالعقوبة اضافة الى عدم الصفع على الوجه او الرأس وذلك لخطورته لانها تجعل من الاطفال والابناء اشخاصا يتسمون بالتبلد في الشعور والسذاجة في التفكير وبطء النمو، الامر الذي يؤثر سلبا على حياتهم المستقبلية والاجتماعية. اضطرابات سلوكية ويقول وليد كاظم ـ موظف ـ ان مسألة الصفع تصيب الاطفال بالاضطرابات السلوكية ويعاني الاطفال في مرحلة معينة من حياتهم من اضطرابات نقص الانتباه وكثرة الحركة خصوصا ان هؤلاء الاطفال يعاني منهم المدرسون كثيرا وذلك من مشكلات عديدة تتعلق بكيفية التعامل معهم ولا تعتبر هذه الاضطرابات عجزا في قدرة التعليم ولكنها مشكلة سلوكية تنشأ لدى الاطفال جراء الصفعات المتتالية على وجوههم وبالتالي يجيدون صعوبة في تركيز الانتباه لاكثر من دقائق وهذه الاضطرابات تصيب حوالي من 3ـ 5% من جميع الاطفال في عمر المدرسة، والاطفال الذين يعانون من هذه الاضطرابات يعلمون ان السبب المباشر في ذلك هو الصفع ويجب على الوالدين تفهم مشكلتهم وتوفير المحبة لهم