بعد غياب سبع سنوات عن خشبة المسرح عادت نيللي مرة أخرى اليها لتقدم عرضا كوميديا بعنوان «المدرسون والدروس الخصوصية» للمؤلف فيصل ندا والمخرج السيد راضي. هذا العرض الذي افتتح به الأسبوع الأخير من شهر يوليو، ليكون آخر العروض التي انضمت للموسم الصيفي الحالي كان مقررا له أن يفتتح الصيف الماضي وتأجل لمدة عام بناء على طلب نيللي لاضافة بعض المشاهد والاستعراضات اليه كما اشترطت نيللي أن يصمم الاستعراضات حسن عفيفي «مصمم استعراضات الفوازير».وتعتبر هذه المسرحية محاولة جديدة للاستفادة من تيمة الطلبة المشاغبين لتقديم عرض كوميدي ناجح لكن هذه المرة استبدل المؤلف فيصل ندا الطلبة بمجموعة من الطالبات كنوع من أنواع التغيير فقط أما الأحداث فكانت مزيجا بين مدرسة المشاغبين وفيلم «إحنا التلامذة» ومسرحية «فلاح في مدرسة البنات» ليونس شلبي و«يا أنا يا هو» للمنتصر بالله وهياتم وكلها أعمال تناولت نفس التيمة ولكن بأشكال مختلفة، ورغم أن عنوان المسرحية يوحي للمشاهد بأنه سيرى عرضا يطرح قضية «الدروس الخصوصية» بعمق وهي قضية حيوية تهم كل بيت مصري إلا أنه يفاجأ بأن التركيز متجه نحو التلميذات المشاغبات منذ بداية العرض، فالمؤلف يقدم لنا داخل أحد فصول مدرسة «جولدن مايند» أو «العقل الذهبي» الخاصة ستة نماذج لبنات في عمر الزهور كل واحدة منهن تعاني من مشكلة عائلية تنعكس بشكل مباشر على سلوكياتها داخل الفصل والمدرسة، فالنموذج الأول «لزكية» ابنة تاجر البطيخ الجشع الجاهل وتجسده لبنى راتب ابنة الفنان أحمد راتب أحد أبطال المسرحية وهي فتاة ممتلئة قوية البنية تستغل الأزمات النفسية لزميلاتها في ترويج المخدرات داخل المدرسة وتستخدم قوتها البدنية في فرض سطوتها على الطالبات، النموذج الثاني للفتاة «غيبوبة» التي سافر والداها للعمل بإحدى دول الخليج وأهملا رعايتها في الوقت الذي أغدقا عليها بالأموال فكان ذلك سببا في انحرافها واتجاهها للادمان وتجسده الممثلة الشابة علياء العربي، أما النموذج الثالث الذي تجسده هدى هاني فهو لفتاة انشغل والداها عنها بالمشاكل والسعي وراء عقد الصفقات وهو ما دفعها للبحث عن الحب عند أي شخص يعوضها غياب الأب فكان الأستاذ صقر مدرس التاريخ هو الهدف الذي وجهت اليه عواطفها. النماذج الثلاثة الأخرى التي جسدتها كل من نيرفانا ولمياء حافظ ونهى العزبي الأولى كانت لفتاة دخل أبوها السجن لعجزه عن تدبير فلوس الدروس الخصوصية لأولاده والأخرى لبنت من عائلة احترفت الاجرام والثالثة شقيقة مدرس اللغة الفرنسية بالمدرسة.. وفي اطار عرضه لقضية الدروس الخصوصية وجشع المدرسين يقدم المؤلف ثلاثة نماذج سلبية الأول لمدرس اللغة العربية «عبدالمعين أبوالركب» وجسده الكوميديان رضا إدريس، الثاني لمدرس اللغة الفرنسية مسيو نابليون وجسده الممثل الشاب مصطفى درويش، والثالث لمدرسة التربية الرياضية الانسة غزالة الذي جسدته «آن ترك» والتي تندب حظها ليل نهار لعدم قدرتها على إعطاء دروس خصوصية في مجالها. أما النموذج الايجابي الوحيد للمدرس فكان الأستاذ صقر الذي جسده بطل المسرحية وائل نور وهو إنسان مثالي متمسك بالقيم والمبادئ ويرفض مبدأ الدروس الخصوصية رغم احتياجه المادي وظروف والدته المريضة لذلك فهو الشخص الوحيد المؤهل لمساندة صاحبة المدرسة الجديدة الدكتورة شمس «نيللي» الحاصلة على الدكتوراه في التربية من أميركا لمواجهة الفساد المنتشر بالمدرسة، أما شخصية الناظر صاحب المدرسة الذي جسده الفنان أحمد راتب فقد قدمها المؤلف كنموذج صارخ للاتجار بالتعليم، فقد كان في الأصل مقاول ورأى أن أفضل مجال لاستثمار أمواله هو بناء مدرسة خاصة يكون هو صاحبها وناظرها ولأنه جاهل فلم تشغله أبدا العملية التعليمية بقدر ما شغله المكسب المادي ولكن بسبب جشعه الشديد يضارب بأموال البنوك التي اقترضها لتشييد المدرسة ويخسرها في البورصة ويضطر للاعلان عن بيع المدرسة لتسديد ديونه. المسرحية كان يمكن أن تطرح من خلال هذه التوليفة الانسانية المتنوعة قضية الدروس الخصوصية بشكل أعمق بكثير مما رأيناه ولكن المؤلف فيصل ندا وهو نفسه المنتج لم ينس أنه يقدم مسرحيته لجمهور القطاع الخاص فأراد أن يقدم له كوميديا دسمة حتى لو كان ذلك على حساب القضية التي يطرحها لهذا ركز على الطالبات المشاغبات داخل الفصل والمدرسة منذ بداية المسرحية بهدف زيادة مساحة الضحك اعتمادا على المواقف والافيهات بين الطالبات والمدرسين وهو ما أخر ظهور نيللي على المسرح حوالي خمسين دقيقة من بداية العرض ولكنه أعطى الفرصة للوجوه الجديدة من البنات لاثبات وجودهن. ومع ظهور نيللي على المسرح تتجه الأحداث نحو القضية الرئيسية حيث نبدأ في التعرف على السلبيات باعتبارها المالكة الجديدة للمدرسة فترى عن قرب مشاكل وأحلام الطالبات المشاغبات في اطار استعراضي شبيه بما قدمه أبطال مدرسة المشاغبين مع سهير البابلي، وتكشف أيضا جشع المدرسين في البحث عن الدروس الخصوصية، وهنا نجد مشهدا مطابقا لمشهد الفنان عبدالله فرغلي في مدرسة المشاغبين «الملواني» عندما يخلع مدرس اللغة العربية الأستاذ عبدالمعين أبوالركب «رضا ادريس» ملابسه أمام الطالبات، وتتصاعد الأحداث نتيجة فقدان الدكتورة شمس فلوسها في انهيار مركز التجارة العالمي!! وتصبح عاجزة عن شراء المدرسة في الوقت الذي نجحت فيه في توقيع عقد للعمل كمدرسة بالمدرسة، وتطرح المدرسة للبيع بالمزاد العلني وينتهي الفصل الأول باغلاق المدرسة بالشمع الأحمر ولينتهي مع الايقاع السريع والترابط بين الأحداث وليبدأ الفصل الثاني بداية مبهمة ليتضح بعد مرور حوالي ربع ساعة أن صاحب المدرسة حولها الى ملهى ليلي لكي يتمكن من سداد مديونياته ويتعاون معه كل من مدرسي اللغة العربية واللغة الفرنسية ومدرسة التربية الرياضية فيتحول الأول الى تاجر مخدرات والثاني الى بائع مشروبات في الصالة أما غزالة مدرسة التربية الرياضية فتتحول الى راقصة وتتحمل الدكتورة شمس والأستاذ صقر اللذان يجمعهما الحب والمبادئ مسئولية كشف هذه الجريمة أمام الجهات المسئولة وتتنكر نيللي ووائل نور في شكل «فوازيري» في عدة شخصيات وتؤدي مجموعة من الاستعراضات لينتهي العرض بعد محاكمة للمجتمع أشبه بمحاكمة فيلم «إحنا التلامذة» وإن كانت هنا صبغت باللون الكوميدي الفاقع ولتتوج قصة الحب بين د. شمس والأستاذ صقر بالارتباط، أما قضية الدروس الخصوصية فقد تاهت وسط الاستعراضات والكوميديا المرتجلة. ومع ذلك يذكر للسيد راضي اجتهاده في استدعاء خبراته كمخرج مسرحي مخضرم ليضيف الى الصورة المسرحية الكثير من ابداعاته الخاصة سواء على مستوى حركة الممثلين والراقصين أو التقنيات الحديثة في الاضاءة والديكورات ويحسب له أنه استطاع بخبرة التغلب على مشكلة ضيق مساحة خشبة المسرح «مسرح هدى شعراوي» وهو مسرح مدرسي فلم ينتبه المشاهدون لهذا العيب الفني في الوقت الذي سخر فيه الشكل المعماري للمسرح لخدمة موضوع المسرحية التي تناقش قضية تعليمية في المقام الأول، الممثلون أيضا اجتهدوا في تجسيد أدوارهم وخاصة وائل نور الذي تحمل العبء الأكبر أمام بطلة المسرحية نيللي واستخدم خبرته في المسرح للتغطية على ضعف النص وهبوط الايقاع خاصة في الفصل الثاني الذي طغت فيه الاستعراضات على الدراما، أما نيللي فلم تستطع التخلص من الاداء الفوازيري ولم تفرق جيدا بين ما يقدم لجمهور المسرح وما يعرض على شاشة التلفزيون، أحمد راتب أيضا لم يبذل جهدا اضافيا للدور الذي لعبه فقدم شخصية الناظر الجاهل بشكل مسطح لا يتناسب مع قدراته الفنية حتى عندما ارتجل بعض الجمل الحوارية في اطار كوميديا الفارس لم يستطع انتزاع الضحكات، أما الممثل الشاب رضا ادريس فقد كان الكوميديان الفعلي في هذا العرض ولو حصل على فرصة حقيقية لأصبح نجما في الكوميديا، البنات الست اللاتي جسدن شخصيات الطالبات المشاغبات اجتهدن في تجسيد أدوارهن.