رغم كل الآمال التي انعقدت على صناعة تكنولوجيا المعلومات في العالم خاصة الاستثمار في مجال الانترنت إلا ان هناك تعثرا ملحوظا في هذا المجال باستثناء الولايات المتحدة الأميركية، وبعض البلدان الأوروبية وإن اصبحت تشهد تراجعا مؤخراً بسبب ازمة البورصات العالمية وتقيم بعض المشروعات بشكل مبالغ مما أثر على مصداقيته مع دوائر الاقتصاد التقليدية. والمشكلة في المنطقة العربية مختلفة لأنها تعود للمناخ العام والتنشئة المختلفة في ادارة الاعمال والتي تعتمد على تقليد نماذج غربية قد لا تتناسب واسلوب حياتنا فنجاح تلك التجارب في بلدان اخرى لا يعني بالضرورة تحقيقها للنجاح في مناخنا العربي المحلي خاصة وان غالبيتنا لا يعتمد على روح الابتكار في استخدامه لكل ما هو جديد بدليل انه تم التعامل مع تكنولوجيا المعلومات على انها وسيلة ترويجية وتسويقية جديدة في ظل مجتمعاتنا الاستهلاكية، بالاضافة الى ان غالبية المستثمرين يفتقدون للمصداقية وتعجل الربح مما يؤكد انه لا يؤسس مشروعاً للمستقبل وبالتالي تتشابه الافكار والمشاريع. كما ان بعض الخبراء يربطون بين ما يحدث في اميركا وما يحدث لدينا في الوطن العربي برغم ان ذلك ليس صحيحا حيث ان الابحاث اكدت ان المنطقة العربية في مرحلة النمو ولم تصل الى مرحلة التشبع التي وصلت لها اميركا ومع ما سبق فان الطرح الاعلامي للاقتصاد المعلوماتي زاد من تفاقم المشكلة حيث ركز على عائداته السريعة مما اثر على دراسات الجدوى وارتفاع حجم التوقعات رغم ان المعدل الطبيعي للنمو لهذه المشروعات كانت جيدة بالمقاييس العادية والمقبولة. بالطبع لابد من البحث عن الحل واعتقد انه يكمن في تشجيع الابتكار واحتضان الافكار المتميزة واخراجها من ثوبها النظري الى المجال العملي التجاري وأن لا تكون النظرة لها مادية فقط بل لابد من دراسة تأثيرها على نمو المجتمع هذا على المدى القصير، أما المدى الطويل فيتلخص الحل في التخطيط لمشروعات تغير من انماط وسلوكيات المجتمع وان يكون الاستثمار مستقبلياً اي اننا لابد وان ننظر نظرة واقعية للاستثمار في الانترنت من اجل الابكتار وليس الاستهلاك. أمنية طلعت omneya@albayan.co.ae