للشاعر حمد خليفة بوشهاب مساجلات بينه وبين بعض الشعراء تنم عن مدى ما يمثله الشعر لدى الشاعر من أهمية وصفة عرف بها لدى الآخرين الذين كانت لهم معه مطارحات في هذا الشأن، الأدبي جميلة وراقية ومعبّرة عن مضمون شعري متميز في مثل هذا المنحى الشعري الذي يشغل حيزاً من مساحة واهتمام الشاعر. ويبين أن من بعض الشعراء الذين تناغوا مع الشاعر بو شهاب هم أحمد خليفة السويدي ومحمد بن طوق وناجي بيضون وحمزة أبو النصر وغيرهم. وهناك قصيدة جميلة معبّرة جارى فيها الشاعر بو شهاب قصيدة الشاعر الكبير أحمد السقاف أحد بقايا الشعراء المتميزين في الساحة العربية يقول فيها: غرد فما أنت إلا الطائر الغرد وما نشيدك إلا الدر منتضد وما نداؤك بالحق الذي صدحت به قوافيك إلا النصح والرشد ويفخر بما يجاريه من قصيدة السقاف التي يصفها بما يزينها وينسبها إلى جذور أصلها العربي المغرق في الانتماء إلى لغة العرب ودوحة بيانهم .. ويضفي عليها صفة سليلة الضاد أي متحدرة منها كالسلالة: أتحفتنا بفتاة أم والدها بلقيس والجد قيس الفارس النجد سليلة الضاد لافخر ومنبتها جزيرة العرب الأمجاد مذ وجدوا يثني على العرب بفصاحة اللسان وبأهل الأدب وأن أخلاقهم هي الأصل التي يقاس عليها الخلق .. ويرى أن الأساس الذي يقوم عليه الشعر هو لغة فحول البيان العربي فما وافقهم فهو السليم وما عابوا ونقدوا سقط من سلة البلاغة لا يعبأ به الشاعر ولا يقيم له وزناً: أهل الفصاحة والآداب إن نطقوا فالقول فصل عليه الناس تعتمد بهم تقوّم أخلاق وألسنة ولايقوّم ما عابوا وما نقدوا فلولا الشعر لضاعت بطولات ومواقف شجاعة في ساحات الحروب والإقدام على المنايا لكن الشعر صاغها وخلدها فأصبحت بفضله مقروءة ومعلومة ترددها أجيال تطاول عليها الأمد منذ تواريخ تلك الوقائع البطولية: ولولا جياد الشعر ماخلد الندى مكارم من يأسو الجراح وينعم فلولا الشعر ما خلدت لنا أخبار الأسخياء من الذين تفيض راحاتهم بالبذل والعطاء من أمثال حاتم الطائي وغيره من عناوين الجود في تاريخنا .. وهذا يذكرني بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لكعب بن زهير ما أعطاه سنان لأبيك بلى ونفد وما ألبسه أبوك لسنان بقى ويقصد به مدحه وهذا ما عبر به الشاعر في قوله: ولولا جياد الشعر ماخلد الهوى أحاديث من هاموا وجنوا وتيموا فلولاه لما عرفنا العذريين الذين هاموا بعشقهم وكادوا يجنون به من فرط ولههم: يظل وتفنى دولة الملك والغنى وكل بناء دونه يتهدم فالشعر الجيد يشغف به القلب ويردده اللسان ويمتزج فيه المعنى العذب باللفظ الجميل وهو الذي افتتن به الشاعر وهام به كهيام المحبين إلى درجة أن يصل انتشاؤه به حدّ الثمالة. ثغور القوافي حينما تتبسّم يرفّ لها قلب ويشدو بها فم تسابق معناه عذوبة لفظه فما دق عن أوصافه فهو مبهم فتنت به ذاتاً وكنهاً وصورة وهمت كما بالحب هام متيّم وتسكرني راح القواي فانتشي بها ثملاً والعقل بالوعي مفعم ويركز الشاعر في قصائده على الغزل العفيف والحب الطاهر الذي يسمو بالنفس ويفخر بهذا النوع من الحب البعيد عن الشبهة والأغراض: أجيبيني هل الحب انتقاص لعزتنا فيرفضه الأبي أم أن الحب إجلال وفخر تسامى أن يحس به الغبي فالجمال والأخلاق معادلة ثابتة لدى الشاعر فيهما سرّ خفي يشدان قلبه ويسيطران على أحاسيسه ولا ينظر إلى الجمال مجرداً عن الخلق وإنما متلازمان معه لينتجا أسر قلبه وليس الخلق لوحده وإنما يتعلق به الحياء ويزينه: إليك يشدني سر خفي بواعثه الجمال اليعربي وأخلاق ينمقها حياء كنبت الروض باكره الندي والحب عنده أرفع من أن يكون وعود لقاءات ورسم أفكار مزيفة من أجل الإغراء والوقيعة بالأنثى في شباك الرجل وإنما الحب في يقينه نور يشع في قلبه ليضيء له طريق الطهر فيمشي على ضوء هديه ووضوح رؤيته بعيداً عن الشبهة فهذا هو الحب الذي يعرفه الشاعر ويتمسك به وحده: الحب ليس لقاءات ينظمها وعد ولارسم أفكار لإعزاء وإنما الحب يسري في جوانحنا كالنور شق طريقاً وسط ظلماء هذا هو الحب أما غيره فلنا عليه بعض اعتراضات وآراء ويوائم الشاعر في أكثر قصائده بين الحب والشعر: فالحب منه بداياتي ومنطلقي إلى الحياة به قلبي شدا وصبا على يديه نسجنا ألف قافية غنى الزمان وأهلوه بها طربا ويقول: ما أخرج الشعر هذا من جوانحنا إلا المحبة لولا أمرها لأبى عيونه من عيون الشعر مترعة فإن شكا ظمأ من نبعها شربا فهما عنده وجهان لعملة واحدة كل منهما يغذي الآخر ويقويه ويمدّه بمعين الحياة والنماء فالحب يرفد نبع الشعر ويزيد دفقه إن كاد أن يجف معينه وتصفّر براعمه: فليس كمثل الحب للشعر رافد إذا جف نبع الشعر واصفر برعم والشاعر مغرم بشعره معجب به إلى درجة بعيدة تجعله يتباهى به بشكل مفرط فيصفه بأنه فيض من العقل (نسيم الحجا) كوّن هذه الأبيات الفريدة التي لم تلهج بمثلها الألسن مطلقاً. نسيم الحجا أوحى إلى مسمع النهى بدائع لم تلهج بأمثالها اللها ولا يكتفي الشاعر بهذا النعت وإنما يضفي عليه لتميز لفظها ومعناها وصف القلائد النادرة التي لم يتسنّ بعد لجيد الجميلات أن يتحلّين بها. تنازع معناها الجميل ولفظها قلائد درّ ما تحلّت بها المها ويفخر بنفسه بأنه أوتي نصيباً من العلم ما يعد ومضة منه لدى غيره غاية ما أجلها وأبعدها. شدوت ولي من مبلغ العلم ومضة سواي يراها غاية ما أجلّها وليس العلم فقط وإنما يعتد بخلق التمسك بالحق فيه إلى درجة لا يمكن أن يجامل الباطل ويرضيه مهما كانت صولته وقوته. وما أجمل وأبدع وأوقع تأثير هذا البيت في النفس: وما أنا ممن همه من حياته رضى باطل مهما عتا وتألّها ويعجب بطبع الصدق الذي هو عليه فيما يراه محب الصدق أنه بلغ غاية الصدق ومنتهاه: طبيعة نفس يارعى الله طبعها يراها محب الصدق للصدق منتهى ويبالغ الشاعر في وصف نفسه بما يجلها ويرفع قدرها بأنها غرّة تتألق في جبين الدهر وتزدهي بالنور والضياء: لها في جبين الدهر أنصع غرّة يجفّ لها نور تألق وازدهى ومن اعتزازه بشاعريته يصور نفسه وقد طاوعته شوارد الألفاظ حتى صارت أليفة طيعة لديه يختار منها ما يروق له وهو الأديب المفوه: شواردها مفتونة بأليفها وما ألفت إلا الأديب المفوها ويوغل الشاعر في مدح قصائده بما يزينها ويرفع مقامها: بها يرتوي غصن القريض نضارة ويرقي بها قلب هوى فتدلّها سلام على قلب المحبة ونسمة تعطّر من أنفاسه ما تأوّها والشاعر يعلم أن هناك بعض المتربصين به الذين قد يتناولون شعره بالنقد والتجريح فيقرر مسبقاً تنزيه شعره عن هجائهم والرد عليهم. ومن فرط إعجابه بشعره رفعه إلى درجة أن أسكنه النيرين وأحاطه بهالة من شعاع العلم الذي يحير العقول فيه: سمت في رحاب النيرين وكوّنت لها من شعاع العلم ما حيّر النهى ومن شدة تباهيه بشعره يقرر بأن به من فيض نور العلم ما غطى على ضوء السماكين والسها فكانت معه ولا يرى غير نوره فقط: غذاها نمير العلم من فيض نوره فغاب بها ضوء السماكين والسها ويثني الشاعر على العلم وأثره في رفع مقام أناس كانوا قبله في الدرك الأدنى: فلله در العلم كيف ارتقت به عقول أناس كنّ بالأمس بلّها ولا يهمنا إعجاب الشاعر بشعره إلى هذا الحد المفرط وإضفاء أوصاف التميز والعلو عليه حتى أوصله إلى النيرين وجعل له من النور ما غطى به على ضوء النجوم الساطعة فذلك شأن الشاعر في الفخر والتباهي بنفسه وشعره ولنا من كل ذلك جمال الشعر ورقته وحسن بيانه وربما لا نوافقه على درجة مبالغته فيه. والشاعر من الذين يتفاعلون مع عذب الشعر وصادق البيان فيروي منه غليله الظامئ وعنده أن الشعر الجميل يبقى على مر الليالي تتناقله الأجيال وتسرى به الريح من مكان إلى مكان. وتروي الليالي لليالي حديثها حديثاً به ريح الصبا تترنّم ومن فرط انتشائه بالشعر بلغ حدّ الثمالة فيه كناية عن سيطرة الشعر عليه كالسكران الذي تستولي الخمر على حواسه ولكن عقل الشاعر يبقى مفعماً بالوعي والشفافية: وتسكرني راح القوافي فانتشي بها ثملاً والعقل بالوعي مفعم ويعيش الشاعر حالتي سخاء الشعر وجدبه فعندما يجود يسيل ماؤه ويعذب زلاله ويسابق جمال معناه رقة ألفاظه وتعبيراته وعندما يشح يصمت لسان الشاعر فلا يكاد يقول شيئاً: إذا جاد فالعذب الزلال نواله وإن شحّ فاللفظ الحلال محرّم ومر زمن على الشاعر كعادة المتعاملين مع الكلمة جفت عنده ينابيع شعره وأمحلت رياضه لفرط هجير الفكر والبيان لديه إلى أن جاءته فترة درت عليه فيها سحائب الشعر فأخصبت أرضه ونمت أشجارها فتفيّأ الشاعر ظلالها وصدح لسانه بأعذب النشيد: تفيأت ظل الشعر بعد هجيره ومن بعد ما كاد الأسى يتحكّم وللشاعر أبيات كثيرة يتغنى فيها بشعره ويفخر ببيانه حتى أنك لا تكاد تفقد شيئاً من ذلك في معظم قصائده إن لم يكن كلها مقتف في ذلك أسلوب الشاعر المتنبي في الفخر بشعره خاصة أمام ممدوحيه .. فيذكر الشاعر بو شهاب بأنه مدح وأرخ وساجل غيره من الشعراء المتمكنين في العلم فكان في كل ذلك المتميز والمتقن لعمله: مدحت أرخت ساجلت الذين لهم علم وما كنت إلا المتقن العملا وإن صنف الجهل راحلة الشاعر خلف الركب فإنه لا يهتم به لأن العلم يحكم له بالسبق والتقدم والعبرة بحكم العلم لا بتصنيف الجهلاء. إن صنف الجهل خلف الركب راحلتي فالحكم للعلم لا ما صنف الجهلا والشاعر لديه علم ومعرفة بتاريخ الأدب العربي ورموزه من الشعراء والأدباء والمثقفين مما يتسنّى له أن يوظف شيئاً من ذلك في أشعاره للتدليل على وجهات نظره ومقاصده ويشير إلى عمق ما لديه من هذه المعرفة في قوله: أدارس الدهر فيه ألف حادثة عن القرون وأروي عنه ما كتبا ويؤكد على علمه بتفاصيل حوادث التاريخ وأخباره التي لا تغيب عنه وإنما يعيش لحظاتها: أعيشها بالثواني إثر ثانية وقد أراني الرواة الجد واللعبا ولم تأته هذه المعرفة بيسر وإنما سهر من أجل الحصول عليها ليالي استغرقها في قراءة التاريخ ولم يكن قصده المعرفة فقط ولكنه يهدف من ورائها تتبع الحق والوصول إليه من خلال فحص الروايات واستخلاص الصادق منها. ليت الليالي التي أبليت جدتها بحثاً عن الحق أقفوه وإن حجبا تذاكر الناس عن جهد ومعرفة وتسترد من التاريخ ما سلبا ففي الروايات أهواء وأمزجة وظالم الصدق لا يستشعر الكذبا لابد لابد من تمحيص ما نقلوا وما رووا منه شعراً كان أم أدبا ولقد تعرض الشاعر في شعره لوقائع تاريخ وطنه من خلال تفنيد مزاعم الأعداء الذين شوهوا الأحداث التي عاشتها المنطقة والرد على افتراءاتهم في معرض القصيدة التي قالها بمناسبة حصول صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة على شهادة الدكتوراه عام 1985 ويصفها بأنها من فيض أعماقه ينساب جدولها صافياً رقراقاً كما يهنئه بالعلم الذي حصل عليه ويدعوه لأن يمرح فيه ويرتاد رياضه ويستميحه عذراً في تأخر تهنئته له بعض الوقت لأنه كان بصدد تحسينها واتقانها لتليق بمقام المهداة إليه ولتلفت نظر قارئها من جمالها ليحيى الشاعر على جودتها. أبا محمد هذا فيض جانحة ينساب جدولها الصافي أفانينا هنئت بالعلم فامرح في مرابعه وارتد رياضاً حواشيها رياحينا تأخرت عنك بعض الوقت تهنئتي وعذرها السبك إتقاناً وتحسينا حَتّى إذا ما أطلت قال ناظرها في لفظها الفذ حي الله شادينا وأكثر ما يغيظ الشاعر كذب الأجانب في كتابة التاريخ وتغيير حقائقه لذا فهو يمتدح نهج صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي في البحث عن حقيقة تاريخ المنطقة وكشف أسرار ماضيها المجيد ليس من باب التعصب للذات وإنما بالأدلة الكافية. دع الحقيقة تجلي سر ماضينا يا ابن الأباة فإن الأمر يعنينا دعها على رسلها تمضي ففي يدها من الأدلة ما يكفي ويغنينا على سجيتها دعها تجد عجباً من أمرها الفذ إيضاحاً وتبيينا فأنت أدرى بها ممن يشوهها بزيفه فليقل ما شاء شانينا ويصف الشيخ سلطان بابن أولئك الأماجد الذين جاهدوا وبنوا مجداً مؤثلاً ويثني على ما قام به من جهد مضن في البحث في تاريخ الأمة: يا ابن الأباة الذين استبسلوا وبنوا مجداً عظيماً فكانوا خير بانينا فنّدت بالبحث ما صاغوه من حيل بالافتراءات من تاريخنا حينا إذ رحت تبحث في تاريخ أمتنا عن مجدها باجتهاد لن يؤاتينا ويشير الشاعر إلى ما كان يقوم به نفسه من استقصاء للوقائع من أفواه الرواة الثقات وما يبذله من جهد للوصول إلى غرضه الذي يقرب منه حيناً ويبتعد عنه أحايين أخرى فإذا به يبشّر بحصول الشيخ سلطان على هذا السبق الذي قرت به عينه. وكنت قبلك استقصي وقائعها من الثقات واستجلي المضامينا وبينما أنا ماض خلف بارقة تلوح حيناً وتستخفي أحايينا إذْ بي أبشر عما حزت من قصب في السبق قرت به عين المحبّينا وفرحة الشاعر تتمثل نتيجة ما أجلاه الشيخ من أكاذيب الأعداء الذين يروجون بأن غزوهم لسواحلنا كان اضطراراً لحفظ الأمن .. ويتهكم عليهم للفرية التي أطلقوها على القواسم بالقرصنة فكأن أهل هذه المنطقة هم مغتصبو نهر السين التابع للإنجليز وأنهم هم أهل الخليج وأهله غرباء عنه: به جلوت دجى التاريخ من دجل مروجوه بلا شك أعادينا مثال تبريرهم في غزو ساحلنا غزو اضطرار كما كانوا يشيعونا كأنما نحن من جاءوا ليغتصبوا من الفرنجة قسراً نهرها السينا أما همو فهمو أهل الخليج لهم حق السيادة فيه مطمئنينا وينعي عليهم قلب الحقائق في تصويرهم الظلم رحمة وهم الذين اعتدوا علينا في أراضينا .. ويحمل عليهم بقوة بأنهم كاذبون مدعون فلين ملامسهم لم تخدعنا فهم في نظر الشاعر شياطين .. وينفي الشاعر تهمة القراصنة عن القواسم وأنها جاءت نتيجة وقوفهم في وجه الغزاة الإنجليز وصدهم عن سواحلنا التي لا حق لهم فيها فنحن أهلها: إلى الذين يرون الظلم مرحمة المعتدين علينا في صياصينا لين الملامس منكم لم تخادعنا وما وجدناكمو إلا شياطينا أتعتدون علينا في مواطننا ولا نصدّكمو عنها بأيدينا فإن أبينا وذدنا عن سواحلنا ظلم العداة وحكّمنا مواضينا نعدّ في نظر الغازي قراصنة لم نرع فيهم عهوداً أو قوانينا قل للذين أتوا من أرضهم طمعاً فينا وفي أرضنا كي يستذلونا هذي البحار التي عثتم بحرمتها من أهلها نحن أم أنتم أجيبونا فنحن أبناؤها لا الطامعون كما يظن من ليس يدري عن مغانينا والشاعر عروبي حتى النخاع يتغلغل حب العروبة في أعماقه فلا يرضى لها الهوان ويسعى بكل ما أوتيه من قوة للانتصار لها والدفاع عنها ويدعو العرب لأن يقوموا بدورهم في رفض الظلم ونبذ العار الذي ألبسوه والثورة العارمة حتى يتحقق لهم النصر المبين: أشدو لأهل الحب لحناً خالداً وأثور ضد الظلم كالاعصار أنا للعروبة أينما وجدت أخ يسعى لعزتها بكل فخار شعب الإباء آتاك دورك فاضطلع بالعبء وأخلع عنك ثوب العار أقدم ففي الأقدام عزة موطن فالنصر للثوار للأحرار ويتعجب الشاعر من حال العرب الذي وصلوا إليه وكيف يمكنهم أن يسودوا ويعيدوا بناء أمجادهم الماضية من غير أن تكون لهم همة وعزيمة على تغيير هذا الواقع التعس.. ويستنهضهم بأن تكون لهم تلك الهمة المطلوبة التي تمكّن لهم السيادة على أرضهم وتزلزل لهم الجبال الراسيات: وكيف يسود المرء من غير هِمةٍ لها الراسيات الشامخات تميد وقد كان الشاعر ناصرياً كأبناء جيله الذين كانوا يرون في جمال عبد الناصر رمزاً للعزة العربية والنصر على المستعمرين فدبج فيه قصيدته .. يفخر فيها الشاعر بناصر ما لم يفخر بغيره من الزعماء على مدى تاريخ العرب كله حيث يعتبره فريداً لم تحظ العروبة بمثله منذ سقوط الخلافة.