يشهد الموسم المسرحي الصيفي بالقاهرة تراجعا شديدا في الايرادات نتيجة انحسار الجماهير عن مشاهدة العروض خلال الأسابيع الثلاثة الماضية وهو ما اضطر بعض فرق القطاع الخاص لاغلاق أبوابها ثلاثة وأربعة أيام أسبوعيا، لتقليل حجم الخسائر، بعض المسرحيين أكدوا أن سبب هذه الأزمة هو ارتفاع أسعار التذاكر التي تتراوح ما بين خمسين ومئتي جنيه في ظل ازمة السيولة التي يعاني منها الاقتصاد المصري وأرجع بعضهم أسباب الأزمة الى هروب الناس الى المصايف بسبب موجات الحر المتتالية في حين أكد آخرون أن الدروس الخصوصية أنهكت الأسر المصرية فلم يعد لديها فائض للترفيه وأن السياحة العربية لم تعد تقبل على المسرح، ولكن أيا كانت الأسباب فإنه من المؤكد أن المسرح المصري يمر بأزمة كبيرة تهدد بتقلص عدد الفرق، ويكفي أن أكثر من فرقة تضم بين صفوفها نجوما كباراً اضطرت لاغلاق أبوابها في عز الموسم واضطرت فرق أخرى للاستمرار رغم أن ما تحققه انخفض الى النصف مقارنة بمواسم ماضية. وتأتي على رأس قائمة الفرق التي تأثرت بغياب الجمهور فرقة الباشا المسرحية التي تقدم للعام الثاني على التوالي مسرحية «كده أوكيه» بطولة أحمد السقا وهاني رمزي وكلاهما من نجوم الشباك في المسرح والسينما ومعهما منى زكي وشريف منير وسمية الخشاب، كما أن العرض يقدم على واحد من أفخم المسارح وهو مسرح الزمالك ويعلن عنه بشكل مكثف في التلفزيون والصحف لكن الايرادات جاءت منخفضة وغير متوازنة مع المصروفات اليومية مما سبب خسائر للمنتج الذي اضطر بدوره لتخفيض أيام العرض الى ثلاثة أيام فقط اسبوعيا لحين وضوح الرؤية بالنسبة للسياحة العربية واجازات المصريين العائدين من الخارج، العرض الثاني الذي اضطر لاغلاق أبوابه أربعة أيام أسبوعيا هو «شئ في صبري» بطولة أحمد بدير ومحمود الجندي وجمال اسماعيل وهو من العروض الجديدة، والطريف أن هذا العرض كان محل تنافس ما بين مسرح الدولة والمسرح الخاص حسم في النهاية لمسرح القطاع الخاص بعد أن سحب المؤلف يوسف معاطي النص من المسرح الكوميدي الذي يرأسه الفنان رياض الخولي وذهب به للمنتج شريف عبدالعظيم ليقدمه للمسرح الخاص وانسحب بسببه أيضا أحمد بدير من مسرحية «شباب روش طحن» مع جلال الشرقاوي واسندت مهمة الاخراج لعصام السيد المدير السابق للمسرح الكوميدي!! المهم أن المسرحية منذ الافتتاح الذي تم في الاسبوع قبل الماضي على مسرح الريحاني لم تحقق الايرادات المتوقعة وتم الاتفاق على تخفيض عدد أيام العرض. العرض الثالث الذي مر بنفس الأزمة هو «شباب روش طحن» الذي أنتجه وأخرجه جلال الشرقاوي ودفع فيه بالفنان صلاح عبدالله كنجم مسرحي ومعه مجموعة من الوجوه الجديدة ولكن سوء الحظ لازمه من البداية ويعقد الفنان صلاح عبدالله الأمل على ازدياد السياحة العربية والمصريين العائدين من الخارج. أما محمد هنيدي الذي افتتح مسرحيته الجديدة «طرائيعو» الاسبوع الماضي بايراد تخطى المئة ألف جنيه في اليوم الأول فقد تراجع الى النصف تقريبا في الاسبوع الثاني ولكنه احتفظ بالصدارة حتى الآن مع النجم عادل امام الذي يحقق ايرادات يومية لا تقل عن أربعين ألف جنيه في مسرحية «بودي جارد» لكنها مقارنة بايراداته السابقة تعد أقل بكثير ولكن في ظل الأزمة التي تمر بها معظم الفرق يعد من أفضل الايرادات ويأتي سمير غانم في الترتيب الثاني بمسرحيته «دو ري مي فاصوليا» مع شعبان عبدالرحيم بعد كل من عادل امام وهنيدي وتحقق مسرحية «لما بابا ينام» بطولة يسرا وأشرف عبدالباقي وعلاء ولي الدين وهشام سليم وحسن حسني ايرادات تقترب من ايرادات سمير غانم مع الفارق في الأجور، ولم يتحدد بعد موقف مسرحية نيللي الجديدة «المدرسين ودروسهم الخصوصية» التي افتتحت الخميس الماضي وتعود بها نيللي للمسرح بعد غياب ويشاركها البطولة وائل نور وأحمد راتب. معاناة في مسرح الدولة الأزمة أيضا شملت مسرح الدولة ولم يستثن منها إلا الفنان يحيى الفخراني بمسرحيته الكلاسيكية «الملك لي» والتي تعرض بنجاح للموسم الصيفي بمسرح الجمهورية بعد أن قدمت في الموسم الشتوي على المسرح القومي، أما مسرحية علي الحجار «الحالة 2002» والتي تغير اسمها الى «خايف أقول اللي في قلبي» وتشاركه بطولتها روجينا وكذلك مسرحية «ليلة أنس» للمطرب أحمد ابراهيم و«وسط البلد» بطولة عبدالمنعم مدبولي ونورهان وخالد أبوالنجا فكلها تمر بنفس الأزمة. مساهمة النجوم في الانتاج ويعلق المخرج الكبير سمير العصفوري الذي أخرج مسرحيتي «كده أوكيه» و«طرائيعو» للقطاع الخاص على أزمة الايرادات قائلا: ان المسرح الخاص تحديدا لابد أن يعيد حساباته في التعامل مع الجمهور ولابد أن يعتمد في المقام الأول على الجمهور المصري العادي لأن الاعتماد على السياحة العربية والمصريين العائدين من الخارج أثبت فشله خلال السنوات الماضية ولابد أن يتكاتف الفنانون مع المنتجين لتخفيض الأجور وأرى أن أفضل طريقة للخروج من هذه الأزمة هو تقديم العروض بنظام «المساهمة» وليس بنظام النسبة لأن المساهمة ستؤدي الى تخفيض ميزانية الانتاج وبالتالي ستؤدي الى انخفاض قيمة التذكرة أمام المشاهد، أما نظام النسبة فلن يحل المشكلة لأن هناك نجوماً يعملون حاليا بنظام النسبة ويحصلون على نصف الدخل من المنتج وهذا يشكل عبئا اضافيا على المنتج أكثر من نظام الأجور، وأعتقد أنه قد آن الأوان لكي يتصالح الفنانون مع جمهور المسرح الحقيقي لأن هذا الجمهور لا يستطيع أن يدفع ثمن التذكرة في المسرح الخاص في ظل أزمة السيولة والدروس الخصوصية وارتفاع أسعار السلع الأساسية. ضريبة الاعلانات المنتج عماد الباشا منتج مسرحية «كده أوكيه» يرى أن تخفيض الضريبة على الاعلانات والتي تصل حاليا الى 36% خطوة مهمة جدا لابد أن تتخذها الدولة للمساهمة في حل أزمة المسرح سواء الخاص أو العام لأن الدعاية تستهلك جزءا مهماً جدا من ميزانية العروض، ولابد أيضا أن يتعاون النجوم مع المنتجين بتخفيض أجورهم لانقاذ المسرح لأن الوضع الراهن من شأنه أن يقلص النشاط المسرحي ويبعد المنتجين عن هذا المجال. رسالة مسرح الدولة المخرج المسرحي محمد أبوداود «مخرج بمسرح الدولة» يرى أن ما يقدمه مسرح الدولة الآن يحتاج الى اعادة نظر لكي يعود اليه جمهوره، فمسرح الدولة له رسالة لابد أن يقوم بها تجاه جماهيره، أما أن يتجه هذا المسرح لمنافسة المسرح الخاص في تقديم عروض تعتمد على النكتة والافيه فهذا بالطبع يفقده دوره وجمهوره، وهناك عروض كوميدية يمكن أن تقدم على مستوى راق يتناسب مع ذوق جمهور هذا المسرح ولكن يحتاج تقديمها الى خطة منظمة وتخطيط واع ودراسة واختيار، لابد أيضا أن تقدم كل فرقة من فرق مسرح الدولة ما يتناسب مع هويتها فليس من المعقول أن يقدم المسرح الكوميدي عرضا غنائيا ويقدم المسرح القومي عرضا كوميدياً وارى أن تجربة «الملك لير» نموذجا ناجح لما يجب أن يقدمه مسرح الدولة لجمهوره، أما بالنسبة لمسرح القطاع الخاص فإن النجوم هم المسئولون عن غياب الجمهور لأنهم السبب الرئيسي في ارتفاع ثمن التذكرة ومن غير المعقول أن الأسرة المصرية المتوسطة تذهب لمشاهدة عرض مسرحي وتدفع مئات الجنيهات في الوقت الذي يمكنها بهذا المبلغ أن تهرب من حر القاهرة الى أحد المصايف.