لم يكن غريبا ان يتم تكريم الممثل السوري المخضرم خالد تاجا عن مجمل اعماله في مهرجان القاهرة الاخير للاذاعة والتلفزيون والذي اقيم مؤخراً خاصة وان هذا الفنان استطاع منذ بدايته الأولى لفت الانتباه، الى موهبته الفنية وقدرته على التلوين في ادائه حتى غدا في الفترة الاخيرة القاسم المشترك في جميع الاعمال الدرامية السورية محققا المعادلة الصعبة التي عجز الكثيرون عن تطبيقها وهي النجاح في جميع الأدوار والالوان الدرامية الفنية. «خالد تاجا» الذي عمل في المسرح والسينما والتلفزيون وتعامل مع جميع مخرجي الدراما السورية وتربطه بالجميع علاقات مودة واحترام يطل علينا في هذا الحوار الخاص بعد تكريمه الاخير عن مسيرته الفنية والابداعية الطويلة مع انه يدرك تماما ان التكريم الحقيقي هو من الجمهور أولا واخيرا. ـ في البداية هل انت سعيد لنيلك هذا التكريم العربي على هذا المستوى؟ ـ بالتأكيد خاصة وانني اعتبر هذا التكريم هو تحصيل لسنوات طويلة من العمل والتعب لتقديم الافضل، وبالنسبة لي ارى ان هذا التكريم هو تكريم لابداعات وجود الفنان العربي للنهوض بفنه ورسالته للجمهور، ومع انني لم اكن اتوقع هذا الامر الا انني اجد انه من الضروري شكر كل من فكر باتجاه هذه الخطوة في تكريم من ساهموا في نهضة الدراما السورية والعربية على وجه الخصوص. ـ هذه السنوات الطويلة من العمل والتعب لتقديم الافضل كما ذكرت ماذا علمتك؟ ـ اشياء كثيرة اولا الدقة في المواعيد واحترام تجارب الاخرين وعدم التقليل من شأنهم حتى ولو كانت تجاربهم محدودة في اي مجال من المجالات لأن الحياة في النهاية مدرسة نتعلم فيها الكثير من الامور التي تأتي بعد سنوات طويلة وبالنسبة للعمل الفني على وجه التحديد فأستطيع القول ان الفن هو رسالة سامية يجب ان ننظر اليها بتقدير بعيدا عن منطق التجارة وما يعنيه من ربح وخسارة. ـ لكن دائما ينظر للفن من هذه الناحية؟ ـ وهذه للأسف النظرة السائدة والتي يقع بسببها الكثير من الزملاء الذين يجرفهم تيار المادة والبحث عن المزيد دون النظر الى المضمون وما يحمله من افكار قد تفيد المجتمع والوسط المحيط فهناك العشرات من الادوار التي يستطيع الممثل تقديمها للمرة الأولى وهو يشعر بالسعادة لانها حملت فكرة معينة او هدفا لا بأس بوصوله عبر الدراما على وجه التحديد. ـ على هذا الأساس كيف تختار ادوارك وشخصياتك الفنية والدرامية حاليا؟ ـ كما قلت لك يهمني المضمون والهدف الذي كتبت لأجله هذه الشخصية او تلك فلا يمكنني بأي حال من الاحوال تجسيد شخصية مجانية من فراغ لمجرد الترفيه والتسلية وانما لغاية ما او فائدة واليوم وبحكم سنوات عمري لا استطيع فرض نمط محدد من الادوار الا بما اراه مناسبا لتركيبتي الخارجية وذلك عبر ادوار الاب والجد وما بينهما من شخصيات حياتية نراها او نسمع عنها في كثير من الاحيان. ـ لكنك اتهمت في فترة من الفترات بتقديم شخصيتي «البرجوازي» او «الباشا» مرات عديدة؟ ـ لا انكر مدى استمتاعي بتقديم هذا النوع من الشخصيات ولكن ليس من باب الغرور وحب الذات وانما لتسليط الضوء من الداخل على هذه الادوار التي عادة ما كانت تكتب وفق وصفة جاهزة وشروط فنية مسبقة ولذلك حاولت كسر هذا التقليد الدرامي الخاطيء والوصول الى الحالة الانسانية الداخلية لهذه الشخصيات. لهذا فإن اي متابع لادواري ضمن هذا الاطار كما في مسلسل «الثريا» و«تمرحنة» و«ايام شامية» وغيرها من المسلسلات يدرك على الفور مدى الاختلاف الكبير الذي تخرج ابنته عن كلمته وتتزوج فلاحا بسيطا وهي ابنة الباشا صاحب الاراضي والاقطاعات الكبيرة في عهد الاحتلال العثماني للبلاد العربية في حين قدمت في مسلسل «أيام شامية» للمخرج بسام الملا نموذجا طريفا لرجل مقتدر ذي سمعة طيبة وحسنة ولكنه متزوج امرأتين تقيمان في المنزل نفسه حيث كنا نتابع على الدوام فصول هاتين الزوجتين ومكائدهما كذلك الامر بالنسبة لمسلسل «تمر حنة» لفردوس اتاسي والذي قدمت فيه شخصية الرجل الطامع بالفتاة الجميلة والذي يحاول بكل ما يملك من نفوذ ومال الوصول الى هذه الفتاة والتأثير في مصير اهلها لهذا الغاية. ما اردت قوله في هذا الاطار انني لا اسعى لادوار «الباشا» او «البرجوازي» أو «الاقطاعي الكبير» لان هذا الامر يعود في النهاية الى خيارات المخرجين ومدى قناعتهم بقدرتي على تقديم هذه النوعية من الادوار بطريقة جيدة. ـ لكنك اصبحت في الآونة الاخيرة القاسم المشترك لاغلب الاعمال السورية فماذا تبرر ذلك؟ ـ لا يمكنني قول هذا الكلام لأن الدراما السورية تقدم سنويا عشرات الأعمال الدرامية المتعددة والتي يصل عددها في كثير من الاحيان الى خمسين مسلسلا تلفزيونيا وهذا رقم كبير ومن المستحيل ان تكون لدي القدرة على المشاركة في عشرين مسلسلا على الاقل ولهذا السبب وبناء على خبرتي الفنية ومدى ما يلائمني من الادوار لم يسبق لي ان قدمتها من قبل احاول الاختيار والتنويع قدر الامكان ما بين الاعمال المعاصرة والتراجيدية والكوميدية والأعمال التاريخية وغيرها. ـ والى اي الانواع الدرامية تميل؟ ـ لم يعد الموضوع يتعلق بميل نحو لون درامي بقدر ما هو رغبة في التجديد وتقديم الافضل دائما حيث ارى ان لكل نوع خصوصيته وجماليته في الوقت نفسه ولهذا لا يمكنني القول بأي حال من الاحوال انني أميل إلى الكوميديا على حساب الأعمال التاريخية او المعاصرة مثلا. ـ ولكنك هذه السنة اتجهت نحو الأعمال التاريخية بشكل واضح؟ ـ هذا صحيح ولكن الاتجاه السائد في الدراما السورية حاليا هو تقديم أعمل ذات صيغة تاريخية ولهذا السبب اعمال حاليا في مسلسل صقر قريش للمخرج حاتم على كما اعمل في مسلسل «عمر الخيام» للمخرج التونسي شوقي الماجري وكنت قد انتهيت منذ فترة قريبة جدا من تصوير مشاهدي في مسلسل «الفصول الاربعة» في جزئه الثاني وذلك عبر شخصية الأب وما يتعرض له مع اسرته واصهاره من مواقف واحداث كوميدية طريفة. ـ في مسلسل «اسرار المدينة» قدمت دوراً استثنائيا عبر شخصية الأب الذي يرفض المال الحرام فهل حدثتنا قليلا عن دورك هذا؟ ـ عندما طلب مني هشام شربتجي المشاركة في هذا المسلسل ترددت في البداية لانني توقعت ان يكون العمل كوميدياً لكنني فوجئت اولا انه عمل اجتماعي مسكون بالألم والواقعية والصدق وهذا شيء نادر هذه الايام كما ان شخصية ابومنصور لم يسبق لي أن قدمتها بهذا العمق الانساني والدرامي لذلك اعتبر نفسي محظوظا بالفعل لتقديمي لهذا الدور الذي وصفته بالاستثنائى وانا اشكرك على هذا التوصيف لأنه فعلا دور استثنائى يقدم للمرة الأولى في الدراما السورية ويحمل رسالة تربوية اجتماعية على غاية من الاهمية للأهل والاسرة وضرورة الانتباه الى اولادهم ومتابعة امورهم واحوالهم في فترة الشباب التي تعتبر فترة طيش على الاغلب. ـ بالنسبة للسينما والمسرح ماذا يعنيان لك اليوم؟ ـ ما يحز في نفسي الوضع الذي وصل اليه هذان النوعان من الفن خاصة وانني بدأت من خلال المسرح واتيحت لي فرصة المشاركة في اعمال سينمائية متعددة انتجها القطاع الخاص او العام في سوريا حيث كانت آخر مشاركة سينمائية لي في فيلم «شيء ما يحترق» للمخرج غسان شميط بعدها لم تتح لي فرصة العمل لا في السينما ولا في المسرح والاسباب الانتاجية هي السبب دائما. اتمنى حقيقة المشاركة في جميع الاعمال الدرامية وذلك لتحقيق اكبر قدر من السعادة للجمهور اولا واخيراً