تعكف لجنة يابانية من الخبراء على وضع مشروع قد يمثل ذروة مشروعات الاشغال والمرافق العامة لاي دولة في العالم. تفكر اللجنة في تلطيف حرارة الجو في فصل الصيف في العاصمة طوكيو واقترحت في سبيل ذلك استخدام مياه البحر وشبكة من الانابيب تحت الارض. واذا كانت فصول الصيف شديدة الحرارة في اي مدينة في العالم الا ان حرارة الصيف في طوكيو بشوارعها الضيقة والزحام ومجموعات ناطحات السحاب الشاهقة تعطي للصيف وهجا خاصا مع قلة المساحات الخضراء. ويزداد الصيف حرارة عاما بعد عام حيث تضاعف عدد الليالي التي لا تنخفض فيها درجة الحرارة في طوكيو عن 25 درجة مئوية على مدى السنوات الثلاثين الماضية بينما ارتفع متوسط درجات الحرارة بمقدار 2.9 درجة مئوية خلال القرن الاخير. واصبحت طوكيو على الطريق نحو ترطيب الجو وان يكن هذا الطريق طويلا. وبتوصية من وزارة التشييد وضعت لجنة الخبراء خطة تعتمد على شبكة من الانابيب تحت الارض والمياه التي تضخ من البحر لتبريد العاصمة. قال يوجين مينوبي ويعمل مخططا في الوزارة «من الناحية النظرية فان درجة الحرارة في مناطق معينة قد تصبح اقل بمقدار 2.6 درجة مئوية في افضل الاحوال». وشبكات تكييف الهواء الضخمة المستخدمة حاليا في تبريد المباني تتخلص من الحرارة بنشرها من داخل المباني للهواء الخارجي مما يرفع درجات الحرارة التي لا تزال اكثر ارتفاعا ويؤدي الى ظاهرة «الجزيرة الساخنة» في المدن الكبيرة. وبموجب الخطة سيتم نقل هذه الحرارة للمياه في صهاريج ضخمة تحت الارض ثم ستضخ هذه المياه من خلال شبكة من الانابيب تحت الارض طولها ستة كيلومترات الى محطة تبريد على شاطيء طوكيو. ومن هناك سيتم نقل الحرارة من هذه المياه الى مياه البحر الاكثر برودة قبل ان تضخ المياه التي جرى تبريدها مرة اخرى من خلال الانابيب. وستطلق مياه البحر التي اصبحت دافئة في مياه خليج طوكيو. و قال مينوبي ان الخطة ستغطي مساحة 304 افدنة في وسط طوكيو بما في ذلك حي مارونوتشي حي الاعمال وحي جينزا التجاري في طوكيو وتقدر التكلفة المبدئية للخطة بنحو 41 مليار ين «344 مليون دولار». واشار الى ان «وفورات تقليص استخدام الطاقة ستغطي لاحقا هذه التكلفة». ونقلت صحيفة «جابان تايمز» التي تصدر باللغة الانجليزية عن مسئولين قولهم ان اجمالي وفورات الطاقة سيصل الى مليار ين سنويا مما يعني ان الشبكة ستغطي تكلفتها في غضون 30 عاما. الا ان مينوبي اشار الى ان مشكلات كثيرة لا تزال تواجه الخطة التي لم تخرج بعد من مرحلة النقاش الدائر بشأنها منذ ابريل عام 2001 . وأحد هذه المشكلات الاكثر خطورة يتعلق بما اذا كانت المياه الدافئة التي ستضخ في خليج طوكيو ستلحق ضررا بالنظام البيئي البحري الهش وهي نقطة قال مينوبي انها لا تزال في حاجة لمزيد من الدراسة. واضاف ان من المرجح ان يتراوح متوسط الانخفاض في درجة الحرارة حول 0.4 درجة مئوية فقط. وقال «لا استطيع ان اتأكد من ان الناس ستشعر بذلك الفارق». لكن من المرجح ان تؤدي اي خطة كهذه الى ازدهار صناعة الانشاءات اليابانية العملاقة المعروفة بحبها لمشروعات الاشغال العامة. ورغم احتجاج البعض على مثل هذا المشروع بوصفه اضاعة الاموال الا ان الحكومة تلجأ منذ فترة طويلة لاستخدام مشروعات الاشغال العامة في محاولاتها لحفز الاقتصاد. قال مينوبي «صراحة اعتقد ان هذه الخطة لا تزال في الحقيقة حلما لا اكثر».