الاميركيون والاميركيات من اهل الريف والذين يعيشون على هامش الحياة قد لا يشعر بهم احد إلا الباحثون والعلماء، فالمعروف حسب الاحصاءات انه منذ الستينيات حصل كبار السن في اميركا على مستوى اقتصادي افضل وامان حياتي اشمل غير ان بحثا جديداً عن النساء العازبات في المناطق الريفية افاد انهن تعرضن للفقر والعزلة بشكل متزايد منذ ذلك التاريخ وحتى الآن. وكتب مايكل ريج في بحثه المنشور في جريدة قانون المسنين التي تصدرها كلية الحقوق بجامعة الينوي ان اولئك النساء يفترض انهن ضمن الجيل العظيم، ويسمى جيل الستينيات في الولايات المتحدة بهذا الاسم لانه يحصل على ميزات اقتصادية متزايدة منذ ذلك الوقت. فقد عمل هذا الجيل بكد ليرى ازدهار بلاده، وحاربت النساء من اجل الحصول على مزيد من المساواة مع الرجال ويفترض انهن حققن بعض المكاسب. غير انه رغم هذه الانجازات التي حققتها، فقد تقدم بهن العمر ايضا، وهذا امر طبيعي انهن بدلاً من جني المكاسب، اصبحن يعشن في عزلة بعيداً عن الانظار وبعيداً عن المكاسب الاقتصادية التي سجلها المجتمع حاليا. ويقول ريج في مقالته ان المسنات سواء كن من الارامل او المطلقات واجهن تغيرات كبيرة في حياتهن، فمنذ عام 1990 حتى الآن يعيش ثلثا هؤلاء السيدات من هذا الجيل بمفردهن في الوقت الذي كانت غالبية المسنين في الماضي تعيش مع ابنائها من البالغين. وينتشر هذا الوضع بشكل كبير في المناطق الريفية حيث ينتقل الابناء الى اماكن اخرى بحثا عن العمل. وتشير الاحصاءات الى ان معدل الفقر بين المسنات في المناطق الريفية يزيد بنسبة 50% على نظرائهن اللائي يعشن في المدن. ويرجع هذا التزايد في نسبة الفقر الى ارتفاع احتمالات عمل سكان المناطق الريفية في الزراعة او صناعات اخرى ليس لها مردود تقاعدي كبير. ولابد للمسنات في المناطق الريفية الاميركية، من المطلقات والارامل، ان يتغلبن على ندرة فرص العمل في تلك المناطق عندما يحاولن العودة الى قوة العمل من اجل تحسين اوضاعهن. واذا كانت اولئك النسوة مصابات بأمراض او اعاقات، فإن هذا يمثل مشكلة كبيرة في الانتقال من مكان لآخر. والسيدات المسنات الوحيدات يعتمدن في عملهن غالبا على شبكة ضيقة من الاصدقاء او الاقارب في توفير وسائل الانتقال. كما ان هؤلاء السيدات المسنات الفقيرات يعانين ايضا من مشكلات الشيخوخة التقليدية، والعيش في منازل قديمة ترتفع تكلفة صيانتها مع انها ذات قيمة منخفضة جدا. ورغم تعهد الرئيس الاميركي السابق في عام 1999 بالعمل على خفض مستوى الفقر بين السيدات المسنات فإن الحكومة الفيدرالية لم تبذل الكثير في هذا الصدد، ولكن المنظمات غير الحكومية هي التي قامت بالجهد الاكبر. ويقول ريج ان اكثر الوسائل فعالية ومباشرة في تخفيف حدة الفقر بين السيدات المسنات الوحيدات هي ان تدعم الحكومة الفيدرالية عوائد التقاعد ومزايا الضمان الاجتماعي، كما انه من الضروري تزايد الابحاث من اجل القاء الضوء على معدلات الفقر الحقيقية بين السيدات المسنات الوحيدات في المناطق الريفية الاميركية. اشرف رفيق