تعد مشاكل الاصابة بفقر الدم من المشاكل المعقدة في معظم الدول ولا تقتصر على الدول الفقيرة انما امتدت لمواطني الدول الغنية نتيجة لتدني الوعي الصحي، وعدم اختيار نوعيات الطعام التي تحمي المواطن من الأمراض. وهناك بعض العادات التي تؤدي الى الاصابة بفقر الدم ومنها اتباع أنظمة الحمية القاسية في دول أوروبا ونوعيات الطعام وطبيعته ومكوناته التي يمكن أن تثبط امتصاص الحديد والزنك وكلها عوامل مؤثرة في الاصابة. وقد تمكن المركز القومي للبحوث المصري وبالتعاون مع جامعة كورنيل بأمريكا من وضع استراتيجية متكاملة للقضاء على هذا المرض ونقص النمو من خلال أساليب علاجيه غير تقليدية جديدة تعتبر مساهمة فعالة للقضاء على هذه المشكلة الصحية. سوء التغذية وعن هذه الأساليب يقول الدكتور فوزي الشوبكي أستاذ التغذية والكيمياء الحيوية بالمركز القومي للبحوث مشاكل التغذية في العصر الحالي تنحصر فيما سمى بنقص العناصر الصغرى التي يحتاجها الانسان بكميات قليلة تقدر بالمليجرامات أو ميكروجرامات. وبرغم ذلك تلعب دورا كبيرا جدا في صحته بالسلب والايجاب وهي عنصرا الحديد والزنك. وكذلك عن العناصر الكبرى التي يحتاجها الجسم بكميات كبيرة مثل البروتين والمواد النشوية والسكرية والدهنية. وهناك مشاكل عديدة تصيب الجسم نتيجة لنقص هذين العنصرين فنقص الحديد يؤدي الى الاصابة بالأنيميا أو ما يسمى بفقر الدم حيث تظهر أعراضه بشحوب بالوجه مع عدم القدرة على بذل مجهود والتعب السريع وعدم القدرة على التركيز الذهني ويؤثر فقر الدم في حالته المتقدمة على كل العمليات الحيوية التي تحدث في الجسم وعلى نشاطه بشكل عام ويمكن أن يؤدي لأنواع من الغيبوبة وعدم القدرة على استمرار الحياة خاصة في السيدات الحوامل. أما عنصر الزنك فهو مهم جدا في مرحلة النمو وفي تكوين البروتينات اللازمة للأنسجة وبالتالي مهم أيضا للبالغين ولاكساب الجسم المناعة لحمايته من الأمراض المختلفة. ويشير د. فوزي الشوبكي أن العنصرين معا الحديد والزنك يعرفان بالمغذيات الدقيقة ولهما دور بارز في جميع الوظائف الحيوية بالجسم. ويشير أيضا الى أنه وجد - من خلال دراسات ميدانية - وجود نقص في هذين العنصرين لقطاعات كبيرة من المواطنين حيث أكدت المسوحات أن هذا النقص لا يعتمد على الحالة الاقتصادية والفقر انما يوجد وبنسب عالية في الدول الغنية نتيجة لنقص الثقافة الغذائية. ولذلك توجد برامج مصممة من علماء التغذية للقضاء على هذه المشاكل المرضية من أهمها برنامج التعزيز الذي نقوم بتنفيذه في المركز القومي للبحوث المصري من خلال اختيار وعاء لهذه العناصر لتحميل هذين العنصرين في هذا الوعاء ويتناولها المريض وبذلك يحصل على الكمية المضافة من هذه المغذيات. ويؤكد د. فوزي الشوبكي أستاذ التغذية بالمركز القومي للبحوث أن مسألة التعزيز مسألة معقدة ولابد أن تتوافر شروط معينة للوعاء الحامل. فلابد أن يكون مألوفا لدى المواطن كي يتناوله وهو معزز بهذين العنصرين ويستخدم على نطاق واسع ولا يجب أن يتأثر باضافة المادة المعززة من حيث اللون والطعم والمواصفات والقيمة الغذائية ومن المهم أيضا أن لا يؤثر الوعاء الحامل في المادة المضافة ويؤثر على امتصاص العنصر. وقد أجرينا دراسات للتعرف على أفضل المشروبات وأثبتت أن مشروب النعناع والينسون يقومان بتحسين امتصاص الحديد والزنك ولذلك تم التفكير في تحميل الحديد والزنك على هذه المشروبات وبمعالجات أخرى استطعنا رفع نسبة الاستفادة من الحديد والزنك المضافة الى النعناع والينسون. وأصبح معدل الاستفادة أكثر من ضعف الاستفادة من أملاح الحديد والزنك بدون اضافتهم للنعناع والينسون وبذلك حققنا هدفا علميا كبيرا وهو أن نعطى المواطن منتجاً به نسبة عالية من أملاح الحديد والزنك في شكل غذائي مألوف غير الشكل الصيدلي سواء الحبوب أو الشراب الذي قد يكون مألوفاً لفترة محددة بعدها ينصرف عنه. وأضاف د. الشبوكي أنه وبعد دراسات مستفيضة وتجارب ناجحة وصلنا الى تصنيع «باكت» جرعة النعناع والينسون المطلوبة لعمل كوب واحد يعطي الطعم الطبيعي وتم تصنيع جرعتين الأولى للوقاية من فقر الدم وتأخر النمو ويتم تناولها عند ظهور بوادر المرض التي تقررها التحاليل أما الجرعة الثانية فهي علاجية وتم تزويد كمية من عنصري الحديد والزنك بما يقدر 3 مليجرام لكل عنصر في كل باكت تمثل 25% من الاحتياج اليومي للمريض فلو تناول المريض كوبين فهذا يغطي نصف الاحتياجات. وقد أجريت تجارب على هذه المشروبات المعززة على متطوعين استمروا على تناولها لمدة شهر وتم اجراء تحاليل قبل وبعد التجربة وثبت بالفعل التحسن في مستوى هيموجلوبين الدم والذي يدل على أن هذه المشروبات تكافح أو تعالج الأنيميا ويؤكد نجاح هذا الأسلوب الجديد غير التقليدي في علاج الأمراض. وأشار الدكتور فوزي الشوبكي أستاذ التغذية بالمركز القومي للبحوث أن هذا الأسلوب ليس له صفه الاجبار حيث يستطيع المريض أن يتناول الينسون والنعناع المعزز والشخص السليم يتناول ما يشاء من المشروبات أو المعززة بالحديد والزنك. وأضاف أن هناك أفكاراً واتجاهات لبعض علماء التغذية بأن يضيفوا الحديد والزنك على الخبز ولكن هذا الاسلوب لم يقابله النجاح حيث يمثل احتياجات بعض المواطنين من الغذاء حوالي 50% من الخبز فقط. وفي هذه الحالة من الممكن أن تؤدي زيادة نسبة الحديد لهؤلاء الى مضاعفات كثيرة ومنها أن الجسم يكون لديه فرصة كبيرة للاصابة بالأمراض الوبائية أو البكتيرية أو الفيروسية لأنها تتغذي على الحديد الزائد عن حدود احتياجات الجسم. أما في حالة علاج فقر الدم عندالأطفال فأننا قمنا باختيار سلعة محببة للأطفال وهي «البونبون» وهي مادة سكرية يقبل عليها الأطفال في سنين عمرهم الأولى فتم اختيار «البونبون» وتم تحميل الحديد والزنك وحاولنا أن تكون الاتاحة الحيوية للعنصرين عالية جدا مما يحقق الاستفادة الكبرى لهذه الاملاح وقمنا بعمل جرعتين وقائية وعلاجية ، الوقائية بها نسبة أقل ويتم تناولها لفترات طويلة للوقاية ضد المرض ويتناول الطفل الجرعة الوقائية أو العلاجية في صورة سهلة وميسرة ومحببة اليه. وقد تم تقييم المنتج «البونبون» على أطفال مرضى فقر الدم وثبت بالفعل نجاحه في خفض معدلات المرض وأن هذا الاسلوب هو الأمثل لمثل هذه الامراض وهناك فرصة كبيرة جدا لعلاج قطاع عريض من مرضى فقر الدم عندما يطرح المنتج في الأسواق. وقال اننا نقدم هذا الاسلوب بالتعاون بين المركز القومي للبحوث وجامعة كورنيل بأمريكا وكان المستهدف من هذا التعاون وضع استراتيجية لعلاج المرضى بطرق غير تقليدية