احتفل جهاز التكييف بمرور قرن كامل على ميلاده، فبدون هذا الاختراع المتواضع والجبار في نفس الوقت كيف كانت الحياة لتمضي في صحارى أفريقيا شديدة القيظ، ومستنقعات فلوريدا بجوها الخانق، وأدغال آسيا برطوبتها الرهيبة، والمنازل، والمكاتب، والمصانع، والمحال والمراكز التجارية في كافة مدن العالم من أقصاه إلى أدناه. غير أن هذا القرن من الراحة لم يأت دون ثمن، فقد كان على رأس سلبيات أجهزة التكييف دورها في تآكل طبقة الاوزون لما ينبعث منها من غازات التبريد الضارة بالبيئة. فمادة الكلورفلوروكربون كان لها تداعياتها، وهو الخطأ الذي تحاول صناعة التكييف حاليا وبعد تأخر تصحيحه. فمنذ عام 1994 تم حظر «الكلورفلوروكربون» في أوروبا والولايات المتحدة، حيث حل محله الهيدروكلوروفلوروكربون والهيدرونفلوروكربون الاقل ضررا. ومازالت الدول النامية قادرة على إنتاج أجهزة تستخدم الكلورفلوروكربون الضار، ولكنها ملزمة بالتخلص من هذه التطبيقات تدريجيا بحلول عام 2010. وبحلول ذلك الوقت، فمن المرجح أن تكون أجهزة التكييف في كل مكان أكثر مما عليه الوضع حاليا. ورغم عدم وجود أرقام عن عدد وحدات التكييف المستخدمة حول العالم أو الاعداد التي يتم بيعها سنويا، فتقديرات انتشارها مذهلة. ويقدر معهد التكييف والتبريد، القريب من واشنطن، أن هناك 100 مليون وحدة في المنازل والمباني في أنحاء أميركا. وتقول المجموعة التجارية الصناعية أن 85 بالمئة من العائلات الاميركية لديها أجهزة تكييف وأن 98 بالمئة من 17.4 مليون سيارة وشاحنة بيعت العام الماضي مزودة أيضا بالتكييف. وتقول بعض التقارير أن استهلاك الولايات المتحدة من الكهرباء في التكييف يفوق استهلاك الصين، أكبر بلد في العالم سكانا، بأكملها من الكهرباء. والفضل في الراحة التي يتمتع بها الكثيرون منا اليوم يرجع لويليس كاريير، وهو مهندس ميكانيكي قام في 17 يوليو عام 1902، بتصميم أول نظام للتكييف ليوفر تحكما بشريا في درجة الحرارة، والرطوبة، والتهوية، ونوعية الهواء داخل الاماكن المغلقة. وكانت الحاجة في مطبعة تجارية في بروكلين بنيويورك هي أم الاختراع، حيث وجدت المطبعة أن الرطوبة العالية والحرارة تؤدي إلى عيوب طباعية. وسرعان ما بدأ كاريير تطبيق هذه التكنولوجيا في مواقع اخرى، بادئا شركة مازالت واحدة من اكبر مؤسسات التكييف في العالم. د. ب. ا