المقود بيد شارون والكابح تحت اقدام كوندليزا رايس. ثمة الكثير من رؤساء الحكومات في العالم ولكن لا يوجد وزير خارجية مثل شيمون بيريز سوى واحد. في مقابلة نشرتها أمس الاول الا سبوعية الالمانية دير شبيغل سئل ما اذا كان يرى بشارون شريكا للسلام. رد بيريز لدي شكوك في الامر ولكن ماذا يعنيني ذلك؟ انا لست جامعا للشكوك. شارون ليس قادرا على كل شيء. انه لا يستطيع فعل كل شيء لوحده.حين نشرت هذه التصريحات رفع عدد من الاسرائيليين صوتهم. اذا كان وزير خارجيتنا يشكك بنوايا رئيس حكومتنا بالسلام لماذا نحتج على دول عربية اخري ووزراء خارجية آخرين. لقد فهم بيريز ان لديه مشكلةـ وربما كان هناك من ساعده في الفهم ـ وحاول الاصلاح بعض الشيء. فقدم مقابلة امس الاول مع كرميت غيء في البرنامج الاخباري في راديو اسرائيل صباح امس الاول وقال ان الصحيفة اخرجت اقوالي من سياقها. شارون يريد السلام ولكنه ليس وحيدا. انه بحاجة الى شركاء في الجانب الفلسطيني. وهكذا في مكالمة هاتفية واحدة لصوت اسرائيل قلب بيريز رأيه رأسا على عقب. لقد تبددت سحابة الشك من فوق شارون وانتقلت الى فوق الفلسطينيين. ثمة برنامج تلفزيوني كهذا اسمه الانقلاب، تقدمه المطربة اورنا داتس. في بداية البرنامج تكون مقدمة البرنامج الضيفة قبيحة جدا وفي نهايته جميلة جدا.اذا استقال بيريز ذات يوم، ولماذا يستقيل، فان بمقدوره ان يكون وزير خارجية الداتسيين. ان الحزب الكبير الذي ينضم كشريك ثانوي لحكومة الحزب المنافس يستطيع ان يبرر خطوته بسببين: الاول الضرورة العليا للوحدة في وقت الطواريء، والثاني: فرصة صد سياسة معينة، وفرض حل والتأثير. إن تأثير حزب العمل وبيريز على نحو خاص، على سياسة الحكومة محدود جدا، بعد سنة ونصف يفهم كل طفل ان المقود بيد شارون وان الكابح تحت اقدام كوندليزا رايس. لقد وصلت الحكومة خلال ولايتها الى عدة قرارات حاسمة في المجال العسكري، وفي الآونة الاخيرة في المجال الاقتصادي ايضا. حتى اليوم لم تتخذ خطوة واحدة حقيقية كان قائدها شيمون بيريز (حين قرر شارون القاء قنبلة بوزن طن على بيت صلاح شحادة في غزة لم يسأل حتى عن رأيه). بقيت ساعة الطوارئ، والضرورة الوطنية باظهار الوحدة. صحيح ان اللحظات عصيبة، إقتصاديا وأمنيا، وهي تستطيع ان تبرر تعليق الخلافات الايديولوجية وتجنيد كل الوسط السياسي، ولكن بيريز اجتاز جيل التجنيد. انه في الداخل والخارج ايضا. وهو يؤيد شارون ويشكك به. ليس جامع شكوك، ولكنه ينثرها في كل وسائل الاعلام في العالم. مأساة بيريز هي انه من فرط مناورات البقاء، فقد طريقه.ليس الصحافيون الذين اقتبسوا اقواله هم الذين اخرجوها من سياقها. انه هو الذي اخرجها من سياقها. ان الصفقة غير المكتوبة التي تم الاتفاق بشأنها بين شارون وبيريز منطقية: بيريز يعطي شارون اقتراحا دوليا باردا وشارون يعطي بيريز شرف الاقلاع باسم الدولة في رحلة الى لا مكان. كلاهما حقق من الصفقة فائدة لا بأس بها. ولمزيد من الاسف، لقد شملونا بها، نحن الناخبين. بعد ان انهي بيريز تقلباته، بين شبيغل و صوت اسرائيل انتقل الراديو الى الاعلانات واقترح على الممثل الهزلي ايلي يتسفان التسوق في ميديا دايركت. من يحتاج يتسفان ولدينا بيريز دايركت في الوقت الذي كان برنامج يتسفان يبث عبر الاثير كان بيريز قد وصل الى مطار بن غوريون. لقد خرج الى باريس، وواشنطن لاقناع العالم بأن شارون يريد السلام بدون ادنى شك. عن «يديعوت أحرونوت»